الأربعاء، 19 يوليو 2017

منهج اليسر في الإسلام بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

   
     تعلَّمنا من ديننا أن منهج اليسر ليس معناه التفريط في الواجبات الشرعية والمصالح التي جاءت أحكام الشريعة لتحميها وتصونها، إن اليسر رسالة رحمة ميزت الإسلام عن غيره من الشرائع، فكان اليسر هديًا سماويًا ورحمة نبوية، هذا هو منهاج الله الناطق بالوحي يخاطب: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق} فغير مقبول في الإسلام تجاوز الحد في اتباع الحق، والمبالغة فيه إلى حد الخروج  عن المنهج الذي بلّغه الرسول صلى الله عليه و سلم؛ و لهذا وجدنا من ينازع الحق الواضح البين، فبذر  بذرة التطرف والغلو في الخطاب الإسلامي، والإسلام بريء  براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .
         إن منهج الإسلام نطقت به السنَّة المطهَّرة في وضوح ما بعده وضوح؛ فعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: ما خيِّر رَسُول اللَّهِ ﷺ بين أمرين قطُّ إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعدَ الناس منه، وما انتقم رَسُول اللَّهِ ﷺ لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم لله تعالى. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
         و قد ظهر منهج اليسر في الجانب التشريعي  من خلال منظومة قيم الهدي القرآني في تبليغ رسالة الإسلام  في آيات كريمة كثيرة ، أشارت إلى دلالات اليسر، نعرض بعضًا منها ، فتأمل الآيات و تدبُّرها، حين يخاطبنا الله بهذا الأسلوب الرباني الهادي الجميل، يخاطبنا بلغة يفهمها الجميع في ألفاظ واضحة الدلالة؛ يقول الله تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ}،  إن الله يريد أن تصبغ حياتنا كلها بهذه الخاصية؛ لأن الخالق أدرى بشؤون خلقه، و هو أدرى بطبيعة النفس البشرية المجبولة بفطرتها على اليسر والتيسير، ولأن الضعف طبيعة بشرية أقرَّها الله تعالى فيه.
        كما يتجلى منهج اليسر في جانب النصوص النبوية الشريفة المشرِّعة؛ لتجعل الدين الإسلامي مميزًا بخاصة اليسر، فتأتي النصوص النبوية توافق نفس المنهج في السياق القرآني، وتُبرز حاجة هذا الكائن الفطرية لهاته الخَصيصة؛ ففي صحيح البخاريِّ حديث النبي (يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا) و هو توجيه لعموم المسلمين؛ ليتحلَّوا بهذه السمة في كل حياتهم، و هذا يؤكد نقاء هذا المنهج من صور الغلو و التطرف والمغالاة في التشدد، وهي حجة كافية لكل من سلك طريق التطرف عن سوء فَهم  أو شطط  في التطبيق و الممارسة.
          و حين نقف عند صور اليسر في الشريعة من خلال يسر الإسلام في العبادات، تتجلى لنا عظمة الرحمة والشفقة في رفع الأسر والأغلال والحرج، فنجد اليسر في الطهارة، فيشرع الله لنا التيمُّم، وفي الصلاة يشرع لنا القصر فيها، و قس على ذلك في العبادات كلها في الصيام و الحج والجهاد؛ فاليسر منهج خص الله به شريعة الإسلام دون غيرها من الشرائع، فاليسر خصيصة تتجاوب معها الفطرة السليمة؛ لأن الإنسان معرض للطوارئ والظروف الاستثنائية، وفي بعض الأحيان للمواقف الحرجة التي غالبًا ما يكون سلوك الفرد يجنح للثورة والغضب، فتأتي التربية السليمة موظفة  منهج اليسر في التعامل في مواقف الحياة لرفع المشقة والضيق.
         هي الآيات ترسم منهج اليسر في الإسلام في صور كأنها مصابيح هداية للحيارى، الذين أغرتهم الشبهات فوقعوا في المحظور، هي آيات ناطقة ترسم المنهج في وضوح لا شبهة فيه، فتأتي الآيات تجلي الأوهام، معلنة: هذا هو الإسلام الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم في بيان منهج اليسر من خلال مشكلات حياتية. و قال جل جلاله: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }[التوبة: 91- 93] .

          إن منهج اليسر في صوره إنما ترعاه مدارس الوسطية، التي تفهم الإسلام بشموله، منهج يتعامل مع الفطرة السليمة، كما فهمه الصحابة عليهم الرضوان ومن جاء بعدهم من السلف الصالح، فكل تضييق على مدارس الاعتدال تكون نتيجته اتساع بؤرة الغلو والتطرف، و أن ما نراه اليوم من صور مخيفة مرعبة لانتشار الغلاة مردُّه لسبب واحد يتمثل في انحصار الفهم الوسطي و محاربته؛ لأن الأحق بالشهادة على الناس والنموذج الأقرب للاقتداء هو تيار الوسطية {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143]. 

و الله أكبر و لله الحمد           الجزائر  في   18    / 07   / 2017

الخميس، 13 يوليو 2017

قصة حب فلسطين القضية الأستاذ حشاني زغيدي

          لست فلسطيني نعم ، و لست غزاوي نعم ، و لكن ورثت حب فلسطين منذ الصغر ، أحببتها من كل ذرة تراب في وطني ، عشقت فلسطين القضية من ترانيم الأشعار ، و من جهاد أجدادي بحارة المغاربة ، و من جهاد الأمير عبد القادر الجزائري ، و جهاد لالة فاطمة نسومر من جبال جرجرة .
         أحببت فلسطين من صيحات التكبير في كل بقعة من وطني الغالي إبان ثورة التحرير ، نعم لست فلسطيني و لست غزاوي و لكن ولدت وحب فلسطين مغروس في أحشائي ، وجدت حب فلسطين في المدرسة، وجدت جبها في البيت و في الشوارع ، وجدت حبها في كل مكا ن ، وجدت حبها كصوت صدى يردد " نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة " .
               فرق كبير أن نناصر قضية عادلة ، و أن نناصر قضية تصفية استعمار لأرض محتلة ، أو أن نكون يدا للقوى الاستعمارية ، اسألوا من ذاق ذل مرارة الاستعمار، اسألوا من عان ويلات التشريد و القتل و التجويع ، اسألوا من حرم مفتاح بيته ، اسألوا من يعيش مشردا بين الأمم في المخيمات أو في الشتات ، اسألوا من عرف ويلات الاستعمار ، و تظل الأسئلة تتري و لا تتوقف ، لهذا كله نناصر قضايا المستضعفين في العالم لأننا لا ننسى الأحرار الذين ساندوا ثورتنا .
        و بالمثل نرد الفضل لكل قضية تحرر في العالم ، فأحببنا غاندي و هو ليس رجلا مسلما ، و أحببنا مانديلا و هو كذلك ، و أحببنا جيفارا و الرجل أجبني ، لأن عشقنا للحرية أكسبنا حبهم ، فرق كبير بين حياة الأحرار و حياة العبيد ، و لكل هذا نقول للذي يريدنا أن نخون و أن نبيع القضية حماس ليست إرهابية  

و الله أكبر و لله الحمد         الجزائر  في 12  / 07   / 2017

الجمعة، 7 يوليو 2017

الإسلام و رسالة السلام العالمي بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

       أن يرتبط  اسم السلام بأسماء  الله الحسنى  المتعبد بها  و ان يقترن ذلك الاسم   بالسلامة و الأمن  و الأمان  ،  فربنا موصوف بكل صفات الكمال   ،  و أن يقترن هذا اللفظ المعجز بأسماء الجنة  لتلك الدار الطيبة  ،  التي تهنأ فيها النفس من متاعب الحياة  و صراعاتها  و تقلباتها  ،  فتكون الإقامة في جنة بلا أحقاد و أضغان ،  أو نزاعات و حروب  ،   يدخلها  المسلم بسلام  و أمن  ،   ثم يرتقي معنى السلام  أن يكون عنوانا  لهذا الدين  ،  فيكون الإسلام  دين سلم و سلام  ،  و أمن و أمان  في قوله تعالى  :  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾ .
       و ليس عجبا أن يرتبط السلام و السلم في رسالة الإسلام  فيكون شعار المسلم المعتدل  الوسطي  السني  السلفي  ،   فحين تربط  تحية الإسلام بهذا اللفظ  الموحى لكل المعاني و المقاصد  بكلمة السلام   ،  لفظ دال  لا يحتاج صاحبه لطول شرح  ،  فكل من تبادله التحية  محاط  بالسلامة  و الأمن  ،  فلا يلحقه منك أذى أو غدر  ،  فهو عقد آمان  يشعر معه صاحبه بالمطمئنة  و الراحة   و السكينة  ،   ليس معها خوف  ،  هذه هي رسالة الإسلام للدنيا  ،  إنها رسالة  نحمل دعوة  للإنسانية   ،  تحمل الخير للبرية   ،   رسالة  تحمل الأمان للناس ،   رسالة لا خوف معها  ،  رسالة تحمل التباشير و الهداية   ، رسالة تبشر بها الأحاديث النبوية الشريفة  الراقية في قيمها  . يروي ذلك البراء بن عازب  يقول :   " أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَام  "  [صحيح البخاري عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ] 
        هذه هي رسالة الإسلام السمحة النقية ، المتبرئة من الغلو و التطرف و الانحراف و الشطط  ، رسالة مبرئه من زيف المنتحلين و العملات المزيفة ،   رسالة نقية بلغها صاحبها محمد رسول الله  في كمال دون تحريف أو تشويه ، إن  رسالة الإسلام  عم نفعها للجميع  ، فكانت رسالة رحمة  للحيوانات   فقد دخلت امرأة النار من أجل حبس  هرة  بمنعها الطعام و الماء ، فرسالة  الإسلام  سبقت مواثيق جمعيات الرفق بالحيوان  ليتنا نتصفح صفحات تاريخنا ، ومن  النصوص الداعمة  ما جاء في البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً؟ فقالفي كل كبد رطبة أجر)..

     إن  رسالة الإسلام  رسمت في مقاصدها الشرعية  حماية  حياة الإنسان بكل أبعادها ، رسالة  صانت   الشرائع  السماوية  فحرمت الأمور التي تمس سلامة المعتقد ، فالإنسان لا يستطيع العيش بلا دين أو معتقد  فكان الإسلام   رسالة  تثبيت  الإيمان و محاربة الشرك بجميع صوره  ، رسالة  حمت  شعائر التعبد  ، وحضت  الأتباع  الدعوة إلى الفضائل ، و من رسائل الإسلام لتحقيق السلام الحفاظ على حرمة  أدمية الإنسان ،  فحرمت دمه  و ماله و عرضه  فأحقت  له حق الوجود ، فلا يحق لأحد  أن يمس   سلامة حياته  ، إلا  في الإطار الشرعي  القانوني حماية للمصالح ،  و قد تميزت رسالة الإسلام عن غيرها  حفاظا على السلم  حماية  العقل  الإنساني ،  فكانت كل الأحكام و  التشريعات  تنص على حرمة ما يضر هذا العقل ،  من المسكرات بكل انواعها ، و المخدرات و سمومها ،  و رفع قدر العلم و  شأنه  و البحث و النظر و التفكير،  فكان الإسلام  رسالة تنوير ،  يرفض الجمود و التخلف و التبعية العمياء ،  يعلي  حق الاجتهاد  فلا يحجر  على العقول ،  رفضا لمخلفات العصور الوسطى التي ذاقت أروبا مرارتها ،  فرسالة الإسلام لم تقم  محاكم التفتيش  للعلماء و لم تصلبهم  ، إن رسالة الإسلام في أـبعادها تركت بصمات  واضحة  في التاريخ  و غي  الحضارات  و الأمم  إن رسالة  الإسلام  حملت الروائع  فالإسلام دين سلام و حرية و عدل ، دين محبة    و وئام  ،  و ليس دين عنف  و إرهاب  إن رسالة الإسلام  أقامت صرح الحياة  و خلدته في كتاب محكم  من آياته    "    مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً   "      من سورة  المائدة 32)

و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في   06         / 06      / 2017

الأحد، 2 يوليو 2017

علمت الدنيا يا عاكف بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

      
       تحية خاصة لهذا الرجل ، الشيخ الطاعن في السن ، شيخ ناهز التسعين ، أحببته لبذرة الشباب المشعة في روع هذا الرجل ، أحببته لتلك القوة الداخلية التي صغر فيها الطغيان و الجبروت ، أحببته لثباته الأسطوري ، يواجه الأمراض و المحن و السجن و الجلاد وروحه لا تنحي ، كبرت في عيننا معلمي فدروسك لا تنسى لا يمحيها الدهر و جهادك لا يطمس ، فك الله أسركم و أتابكم الله بعظيم أجره و جزيل متوبته  فذلك البلاء العظيم .   

   إن حديثنا عن الرجل ليس من باب المجاملة أو الإشفاق ،  إنما هو وقوف  عند محطات العطاء لتاريخ مشرق و مشرف  ،   ملأ صفحات  من الجهاد الطويل ،  فالرجل عرفته  ساحات النضال و مقاومة المستعمر الإنكليزي في بلده  مصر ،  فكان  يرأس كتائب الطلبة  في القناة  السويس  إلى غاية قيام الثورة المصرية ،  فكان الشيخ  سجلا حافلا بالتضحيات  خدمة  لوطنه  ،  و بذلك ضرب مثلا للمتشدقين أن ضريبة حب الوطن،   هي  بذل المهج و النفوس  و تعريض النفس للمخاطر،   حبا لتلك القطعة من وطنه ،  و في هذا يكبر عطاء  الرجال ،  فينالوا  الأعجاب  والتقدير  خارج أرضهم   و من غير بني جلدتهم  ،   حبا و احتراما  فقد تعلمنا منه كما تعلمنا من أوطاننا  كيف تكون رابطة  الرجل لوطنه  و أن هذه المحبة  من صميم حبه لدينه  .
       مع هذا النضال  يرتقي الرجل لمصاف  الرجال  المهتمين بالشباب  فلا عجب و هو أستاذ رياضة    بدنية و  اهتمامه بهذا الجانب  الحيوي  ناشئ من نبع فكرته التي رضع لبنها  ،   و هي إحدى صفات الفرد المسلم ،  أن  يكون قوي الجسم  ،   تمثلا للحديث النبوي   الشريف   .  فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : "المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " رواه مسلم.      فقد  ساح الشيخ  في أرض الله الواسعة يرسم هدي الدعوة   في بعدها العالمي يرعى  شؤون الشباب فشغل منصب مستشار في الندوة العالمية  للشباب الإسلامي بالمملكة العربية السعودية ،   يؤطر المخيمات العالمية  و مؤتمراتها  ،  كما شملت  محطاته العديد من البلدان ،   الأردن و ماليزيا و بنجلادش  و تركيا و ة أستراليا  و قبرص و ألمانيا  و بريطانيا و إمريكا  و في عمق إفريقيا ،   أن هذه  الطاقات المميزة جدير أن يتلفت إليها الكتاب بالدراسة و التحليل  لهذه الكاريزما  من الشخصيات  .
         لاشك إن أمثال هؤلاء  من عملة الرجال تترصدهم  المخاطر و  العقبات ،  لأن  سجل حياتهم  غير أولئك   الذين يعيشون على هامش الحياة ،  لا يحملون الهم ،  أما شيخنا فقد شغلته هموم  الأمة  ،  أن  لم يكن لها أمثال هؤلاء أصحاب الأقدام الراسخة  الوفية  الثابتة  على الطريق تكون عرضة للمخاطر  .
  وقد  سجلت  هذه الملاحظات  من خلال المتابعة و المطالعة و تقصي أخبار الرجال ،  فحق لهؤلاء أن يحظوا بالاهتمام  و التقدير،  فالحر يقر بالفضل و يعرف الأقدار و المقامات  لأن المروءة لا تموت  عند الأحرار  . 


    و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في   27        / 06      / 2017