الخميس، 30 أبريل 2020

حاجة الأمة للقدوة الحسنة

#تأملات_رمضانية:  

حاجة الأمة القدوة الحسنة 

        تعلمنا  أن الذي فشل في قيادة نفسه إلى الخير، فإنه أعجر أن يقود غيره إلى الفضائل، و أن الذي   عجز أن يسوس  نفسه  بالتحلية و التربية،   أعجز أن يقود غيره  لسلم الإرتقاء و الرفعة   ، إذا كانت  نفسه الأمارة بالسوء تتحكم في قيادته.

         إن المشكلة اليوم في مجتمعاتنا  ما نفقده غياب القدوة الحسنة؛  لأن  الشاهد في القرآن الكريم   يقول الله  تعالى (  أتأمرون الناس بالبِرِّ وتنسَون أنفسكم)  - البقرة، 44
فلا  يستقيم الأمر و الحال. على ما نرى،    لأن الأصل  في الحياة أن    المحسن قدوة للمقصر، و أن الطائع قدوة للعاصي، و أن المجد قدوة للمقصر الفاشل، و أن العادل المؤثمن قدوة للظالم الخائن   و هكذا دواليك  .
و في هذا نظم  أبو  الأسود الدؤلي   قصيدة حِكمية في نحو أربعين بيتًا، تتناول موضوع القدوة الحسنة :

يأيها الرجلُ المعلّمُ غيرَه

هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ
ونراك تُصلح بالرشاد عقولنا
أبدًا وأنت من الرشاد عديمُ
ابدأ بنفسك فانهَها عن غَيِّها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يُقبل ما تقول ويُهتدَى
بالقول منك، وينفع التعليمُ

و في هذا يرشدنا المولى عز و جل إلى حسن الإقتداء بالنموذج المثالي الجامع لكل مراتب الكمال، النموذج القدوة  
يقول الله تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21]، والأسوة هي القدوة، و هي النموذج التطبيقي  الذي على العقلاء اتباعه  للسير في طريق الحق،و اتباع طريق الهداية.  

و توافقا مع الأية الكريمة حين أمر الله رسوله بتبيلغ رسالة الإسلام لقريش أهله مختبرا إياهم  ، لمعرفة  صدق قدوته على قومه  ، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (أريتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مُصَدِّقيَّ؟).
قالوا: نعم؛( ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا)  .

و الإجابة تؤكد أن رسول الله قدوة حسنة بين أهله رغم تكذيبهم رسالته  ، و مع ذلك  يقرون له  الصدق و الأمانة،و حسن الخلق  .

لهذا وجب على المرء  ﺑﺪﺃه  برعاية نفسه،   و تهذيب خلقه،  ليكون نموذجا صالحا بين الناس،   ﻛﺎﻥ بمقدوره قيادة غيره  للنفع العام، و كان  ﺃﻗﺪﺭ زرع الخير بين الناس،  أما إذا  عجز  في  في مهمة ارشاد نفسه ؛  ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻫﻤﺎﻝ ﻏﻴﺮﻩ ﺃﺟﺪﺭ.
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻜﻤﺎء القدامى حكمة بليغة  ما أحوجنا للأخذ بها   (  ﻣﻦ ﺑﺪﺃ ﺑﺴﻴﺎﺳﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﺩﺭﻙ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﺎﺱ)
ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﻓﻲ مأثور  الموعظ و الحكم (  ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻌﺎﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﻃﺎﻋﺔ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻃﺎﻋﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻤﺘﻨﻌﺔ ﻋﻠﻴﻪ)
ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ
(ﺃﺗﻄﻤﻊ ﺃﻥ ﻳﻄﻴﻌﻚ ﻗﻠﺐ ﺳﻌﺪﻯ ... ﺗﺰﻋﻢ ﺃﻥ ﻗﻠﺒﻚ ﻗﺪ ﻋﺼﺎﻛﺎ) 

فلنحذر الغفلة  ، فنهمل   إصلاح أنفسنا   ،  ثم نخرج للناس نقدم الدروس و المواعظ  ،  و نحن أحوج ما نكون لتلك الدروس و تلك المواعظﻭﺭﺑﻤﺎ ﺣﺴﻦ، و لا يغرنا حسن  ﻇﻦ اﻹﻧﺴﺎﻥ بنا  فنغفل   ﺃﺧﻼﻗنا  .

و في الختام أسوق لكم هذه الفائدة التربوية ليتعلم منها المدرسون و الأساتذة و المربون أهمية القدوة في حياة الأمة  ، و أن حاجتنا للقدوة ملحة فلنقرأها بتمعن و فقه  

أوصى أحد السلف معلم ولده قائلاً: "لتكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت".

نسأل الله أن ينفعني و أحبابي  بما كتبت،  و أن تكون لي صدقة جارية و   لمن رباني و أحسن  تربتبي. 

الأستاذ حشاني زغيدي

الأربعاء، 29 أبريل 2020

صناعة دافعية النجاح

تأملات_رمضانية  :  صناعة دافعية النجاح 
          إن الأحلام التي ترافقنا،   و التي تعيش  معنا،  ترافقنا منذ نعومة أظافرنا،  فنحلم أن نكون  أفضل الناس،  و أن نكون الأكثر حضورا بين الناس،  نحلم أننا نملك مالا يملكه الغير،  نحلم أننا الأرقى بين الجميع  في كل  الأشياء. 

         و أرى، و يرى كل حالم  أن تلك الأحلام غير محرمة،  أن نيل تحصيل  المرء ذاك  الكمال البشري  أمر محمود  ،  بل أن يرسم المرء في خياله سلم أهداف كبيرة  يسعى  لتحقيقها  ، أمنيات مشروعة   ، لأن رسم تلك الأحلام  شيء إيجابي و  هو، لا يتعارض  مع  الفطرة  الإنسانية  المودوعة فينا. 
  
         لو نظرنا في عالم الحقائق لوجدنا أن   الكثير من الأمنيات كانت مجرد خواطر  و أحلام،  لكن أصحابها أدركوا بلوغها،  و نالوا فرحة تحقيقها  .
       
        و حين نتأمل موروثنا الحضاري، نقرأ صفحات تاريخها نجد أن الكثير من الأحلام، و التي كانت دربا  من الخيال، عاشها  أصحابها حقيقة مملومسة.
فما الذي جعل تلك الأحلام من المشاريع و البرامج حقيقة قائمة  

قرأت في سير العظماء فوجدت قصة امرأة  مسلمة، امرأة كانت تحمل حلما جميلا، كان الحلم يراودها،  فسارت به دون تردد و دون  خوف، حملت حلمها الجميل  ليرافق سيد الإنام، 

و لتربى أنس بن مالك رضي الله عنه على يد الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم تربية خاصة و عمره عشر سنين  ،   تحمله الأم ليأخد العلم   الأدب من المعين الصافي  ، و يسعد بخدمته  ويتربى على يديه، فقالت له: "هذا أنس غلامٌ يخدمك"، فقَبِله، ثم تشر الأم على الرسول صلى الله عليه و سلم، بأن ابنها يجيد الكتابة و القراءة، فكان ذلك الفتى  أكثر الصحابة رواية  للحديث و كان أكثر نقلا للسنة، يكفي أنه عند موته    حزن كثير من المسلمين لوفاته، وقال مؤرق العجلي: لما مات أنس بن مالك: "ذهب اليوم نصف العلم".

        و لنا في التاريخ قصص مشابهة لمشاهير حققوا أحلامهم   أذكر قصة  محمد الفاتح القائد العثماني الفاتح للقسطنطنية  ، ينشأ الفتى  محبًّا للعلماء، يعشق مجالسهم  ،  فتعلم منهم بعض الأحاديث النبوية، التي تحفزه  على فاتح القسطنطينية، ومن ذلك قول رسول الله r: "لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش.. ولهذا كان الفاتح يطمح في أن يكون هو المقصود بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و تكون الأم هي المحفزة على تحقيق حلم ابنها، فتدفعه دفعا نحو هدفه المحدد، و تمضي الأيام و يكبر حلم الشاب الخلوق  المتعلق بحلمه الكبير، فيكون هو السلطان الفاتح، 
ليت أطفالنا يقرأون قصص هؤلاء المشاهير ، و ليت شبابنا  اليوم يقرأ هذه القصص الرائعة المحفزة للهمم  . و ليت الأباء أيضا يغرسون مثل هذه الأحلام الجميلة في عقول الأبناء. فيأخذون بأيديهم لطريق الرفعة، إن مثل هذه القصص  ، ترسم   للأجيال طريق  النجاحات المتواصلة ،  صنعها  عزم فتي و طاقة خلاقة مبدعة.

قد قيل في الأثر  ( الحكمة ضالة المؤمن) أن  اقتطف لكم كلمات رائعة لرواد التربية في عصرنا 

"  إن حقائق اليوم هي أحلام الأمس ..........وأحلام اليوم هي حقائق الغـــد " 
(( إن كلماتنا ستبقى ميتة أعــراسا من الشموع ... لا حـــراك فيها
حتى إذا انتفضنا وعشنا من أجلها
إنتفضت حية وعاشت بين الأحياء
والأحـــياء لا يتبنون الأموات))
الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله

الأستاذ حشاني زغيدي

الأحد، 26 أبريل 2020

الصوم محطة عطاء

#رمضانيات:  الصوم  محطة عطاء  

        من الأخطاء الموروثة أن تربط العبادات بالعادات،  و العبادة في الشرع موقوفة،  لها أهدافها و مقاصدها  ،  فنجد اها شروط صحة  و مفسدات،  كما نجد لها  أركان و دعائم، و لها فروض و مستحبات   و لها كيفيات أداء  ،  و المؤسف أن الكثير من  الشرائع التعبدية أصبح لها من الزيادات و الغلو؛ الذي أخرجها عن قصدها الحقيقي.

      ربما المناسبة تجعلنا نقف عند المعاني الحقيقية للصيام   ، لآن الصوم جنة كما  جاء في الأثر  ،فالإسلام يعتبر  الصوم جنة وقاية  ، فهو مدرسة تهديب و تزكية، كما هو محطة للعمل و العطاء، عكس ما نراه اليوم  و ما يطبع حياة المسلمين في رمضان، نوم بلا حدود، انقطاع عن العمل، و تقصير في الواجبات  ، و حكمة الصوم  و رؤية الصوم بعيدة كل البعد عن هذه السلبيات  ، لو عدنا لفقه الصوم في الكتاب و السنة لا أدركنا أن الإسلام رسم  سلم النجاح في كل عبادة، بل أن  روح الإسلام و مبادئه تحمل الأتباع على السير في الدروب، فالإسلام  يحض المسلم على اقتناص الفرص في المواسم، و   الصوم موسم حصاد  ،   و سبيل ذلك العلم  الشرعي،  لأن العمل مالم يكن على الهدي و على الفهم الصحيح الذي به يسير المرء على بينة  و وضوح 
يقول الله تعالى: 

  (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) .

        نعم الصوم محطة عطاء يرسم المسلم فيها خطته فيصلح حال نفسه، يرسم برنامجه العملي  ، ليجعل منه  محطة لتقوية الجسم بالصيام  ،  فهو فرصة لصيانة الجسم من خلال الإمتناع عن الأكل و الشراب. الذي من خلاله 
يتجدد  نشاط المناعة ،   فالتقرير،العلمية تجمع  أن الصيام يزيد من عدد ونشاط الخلايا الجذعية في بعض أماكن الجسم، كالأمعاء والمخ. -الصيام يعد من الأمور الإيجابية في تنشيط خلايا المخ، وتحسن الذاكرة، والشعور بالمزاج الجيد. -يقلل فرص الإصابة بمرض الزهايمر، لأنه يعمل علي تنشيط خلايا المخ بشكل ملحوظ.

         و الصوم فرصة سانحة للمدراسة و المطالعة،  فالمسلم الإيجابي  يزيد ارتباطه بكتاب الله تلاوة و دراسة،  
فرصة سانحة  لمدراسة السنة النبوية، هو فرصة لزيادة رصيده الثقافي   الميداني  ، فيكسر الكسل و الفتور.

       كما قلت أن المؤسف من المظاهر  السلبية للأمة في رمضان أن الكثير يفضل العطل في هذا الشهر الفضيل، و هو شهر عطاء و عمل، فالمجدون يجعلون منه فرصة لزيادة مردودهم الإنتاجي، فيكون الشهر  فرصة  لكسب الأجر و التواب.

         إن شهر الصيام فرصة مواتية  لمسابقة الخيرات، فرصة  لشحن الأرصدة، لأن الإيجابية تقتضي مشاركة الأخرين، تقتضي تخفيف معاناة المقهورين من الفقراء و المساكين و المحتاجين، فيجعل  المسلم من ماله و وقته، و جهده  فر،صة لإدخال السعادة على هؤلاء المحرومين، فينال بذلك الأجر أجرين،رضا الله   ،  و محبة الخلق.

         و من الإيجابية في شهر رمضان أنه فرصة لتواصل أهل البيت، فيكون لهم نصيب من الإهتمام  و الرعاية  ، فتكون للعائلة جلسة  تحاور، جلسة مدارسة و تفقه،  جلسة تعاون في أعمال البيت المختلفة، جلسة تباذل الإهتمامات و الإنشغالات  ، إن رمضان في اعتقادي ، فرصة للتكوين و التأهيل و الترقية. 

      إن رمضان كان للأمة بوصلة تحدد الإتجاه الصحيح  للأمة الناهضة

إخلاص النية لله.

#رمضانيات  :  إخلاص  النية لله  

رمضان في حياة المسلم محطة لتجديد النية،  يجدد المسلم نيته،  فيقبل إلى الله  متجردا  من كل ما سواه ،  فتكون الحركة لله  و يكون السكون في السر والعلن لله تعالى ،فيتجرد من لوازم المادة   التي أسرت العباد، ليرتقي في عالم الصفاء،  فتكون للروح غذاؤها المخصص، فيكون الغذاء من نسق آخر،   تكون النفس في مربطها  ، تلزم المكان  تنهل من خيره  المبسوط، فيكون الإجتهاد  و  النشاط  لتحصيل الزاد  الروحي بعد التعب في تحصيل القوت  و الكسب  ، ليأتي رمضان ليجدد معالم الحياة  ، بضبظ  النفس و الهوى  و  الدنيا و  الجاه و السلطان  ؛  لتكون التجارة مع الله، و  تكون الهجرة لله   ، فيعقد المسلم العزم أن يلزم   المسلم حجره، فيحبس النفس في محراب الطاعة 
  
يقول الله تعالى  : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)   181من سورة البقرة  فربنا يبين لنا أن القصد تحصيل الزاد المذكور في نص الأية الكريمة.
لهذا وجب أن تكون للنية معنى و قصد.

• معنى أن تكون النية أولا  و هو أن تتجدد معالم الحياة بطباع الربانية، أي تكون أعمالي و طاعاتي لله وحده، لا أرجو  سوى الله تعالى، فلا تكون هناك شراكة  ، هذا لله و هذا لنفسي، فالنية عاصمة و حائل دون  النفس  و حظوظها  ، بل النية تجعل المسلم   ينحاز لكلِّ سبب رباني إنساني، ينحاز  لكل ما هو إيجابي و يبتعد عن كل ما هو سلبي، يحط من قدر النفس   .
• أن تكون النية أولا ؛ أن نعقد   العزم  لرعاية أحوال نفوسنا ، بالتزكية  يقول الله تعالى:   ( قد أفلح من زكاها )   بتعهد  النفس  باستمرار في المجاهدة  بالوسائل المشروعة؛  التي سنها الرسول صلى الله عليه و سلم ..  ملتزما قواعد التربية السليمة  السَّليمة المسنونة   لأن النفس مجبولة  على  الضعف  ، و عرضة للانحراف  عن الخط الصَّحيح كما ابتعدت  عن الهدي . فتأتي النية فتصحح المسار و تجدده.      
• وأن تكون النية أولا أن توضع كل الإمكانات من  القوة  و الجهد  و الصحة و الفراغ و المال   و كل ما يملك   رخيصة في سبيل الله.

يكفي توضيحا لهذا المعنى  أن نقرأ  قوله سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (الأنعام:162)،

فنستحضر معنى الإخلاص لله في المحيا  و الممات. 
كعادتي. ائما أحب ترطيب المقال ببعض الطائف. فاقتطفت من روض أشعار الأدباء هذه الأبيات  للشاعر وليد الأعظمي    كلمات  مشعة  لفهم إخلاص النية، لأن الإخلاص يفضح تلك الأحلام الزائفة، و يفضح زخرف الأماني البالية، لأن الإخلاص ثمرة المجاهدة،و صقل النفس و تهذيبها   

يقول في أبياته هذه الكلمات التي تحرك الوجدان   

ياليل قيامك مدرسة
فيها القرآن يدرسني
معنى الإخلاص فألزمه
نهجاً بالجنة يجلسني
و يبصرني كيف الدنيا
بالأمل الكاذب تغمسني
مثل الحرباء تلونها
بالإثم تحاول تطمسنى
فأباعدها و أعاندها
و أراقبها تتهجسني
فأشد القلب بخالقه
والذكر الدائم يحرسني
و قد استحضرت درسا عمليا  لصدق النية من بصة الأعرابي  يمكن استخلاص دروسه رفعة و سمو غاية السالك و السائر في ط،يق الطاعة  .

قال شدّاد بنُ الهاد: جاء رجلٌ من الأعراب إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم فآمن به واتبعه. فقال: أهاجر معك؟ فأوصى به أصحابه، فلمَّا كانت غزوة خيبر، غَنِمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم شيئاً فقسمه، وقسم للأعرابي، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم (أي: الإبل)، فلَّما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قَسَمه لكَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، فأخذه، فجاء به إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: قسم قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنَّة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، ثمَّ نهضوا إلى قتال العدو، فأتي به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يُحمل. فقال: أهو هو؟ قالوا نعم، قال: (صدق الله فصدقه).

نسأل الله الإخلاص في القول  و  العمل، نسأل اللله الإملاص في الإقبال و الإدبار،  نسأل الله دوز الإتباع و حسن الإقتداء.

رمضان  إخوتي كريم مبارك.

الأستاذ حشاني زغيدي

تأملات رمضانية: مراتب الصوم

#تأملات_رمضانية:  مراتب الصوم 

       إخوتي الكرام  حال الناس في الصيام على درجات و رتب،   و لكل، رتبة نصيبها، كسباق  العدو،  لكل منافس مرتبه بحسب اجتهاده و تفوقه،  فكلما كان الجهد مبذول أقوى كانت الرتبة أعلى،  فذيل البائمة لن يتربع  على مدرج،  التشريف    ،  لكن أصحاب الرتب الأولى حق لهم أن ينالوا الجائزة. 
إذا كان هذا في عالم الألعاب و الترفيه فمابالك في المنالسة في مجال الطاعات و العبادات  . 
    
         إن الله سبحانه   يحض المسلم على المنافسة في الخيرات،  و المنافسة في سباق الطاعات  و في الأية الشريفة دلالات مقصدية  
في قوله تعالى  ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )، فالأية تفتح باب الإجتهاد لتحصيل التفوق و الإرتقاء، و تحصيل التميز   في كل الأعمال المشروعة و المباحة.
فالماهر بالقرآن الكريم 
ليس كذلك الذي يهجره  ، و ليس كذلك الذي يجهد نفسه في فقهه و مدارسته، و ليس الأمر كالذي يتخلق بالقرآن و يعمل به، فليسوا سوى.

        و كذلك الصوم فالمسلم الذي يمنع نفسه الطعام و شهوة الفرج  ، و لا يزيدعلى ذلك شيئا،  بل ربما كانت حياته  تكسوها الغيبة و النميمة  ،  و هتك الأعراض،   و الخوض في الباطل،     فلا يمنعه أن يغش و يرتشي،  بل  و يخاصم و يعتدي  على حقوق الغير ، فمثل هذا الصوم أصحابه محرمون،  لا يتعدى صومهم تعذيب النفس و حرمانها الملذات المباحة  ،   و الصوم لم يشرع لهذا. 

       أما المسلم المتفقه    الذي يجتهد لمعرفة القصد الشرعي من الصوم، يرقى على المفهوم الأول  ،  فالمسلم  في صيامه وقاف على نيل الأجر و المنافسة فيه طاعة لله تعالى ،  فيصوم لسانه عن الكذب و الغيبة و النميمة  و الوشاية،    و التفتين بين الناس.
و لعل الشاعر يستوقفني في أبياته البليغة الحكيمة  

احذر لسـانك أيها الإنســان
 لا يلدغنـك إنه ثعبـان
والله إن الموت زلة لفظة  
فيها الهلاك وكلها خسران

و تصوم الجوارح  كلها  على البطش و إذاية  الخلق  و الحاق الضرر بهم، فالصوم    يهذب الجوارج.كلها ، لعل أصدق ما قيل فيها هذه الأبيات الرافية في مضامينها 

إذا لم يكن في السمع مني تصــامم  وفي مقلتي غــض، وفي منطقي صمت فحظي إذن من صومي الجوع والظما 
وإن قلت: إني صمت يوماً فما صمت

فالصوم يرتقي بالمسلم ليكون مثل الريح المرسلة في الخير، يسابق في قراءة  القرآن و يدارسه، يقبل على الصلاة    في أوقاتها،  و ينشط في نوافلها، يقبل على الصدقة، فيكون للفقير و المسكين و المحتاج نصيبه،  فيصل أرحامه و يبر أقاربه، يحسن لجيرانه و يشاركهم  ، يكثر من الدعاء و الإستغفار و التضرع و الإبتهال،  يصلح علاقاته مع الخلق  فيسامح و يغفر و يتغاضى، يرد المظالم لأصحابها، لا يخاصم و لا يفجر.

هذه بعض أحوال أهل الصيام في الشهر الفضيل، فرمضان فرصة  قد لا تتكرر   ، لأن الأجل و الأعمار و الصحة و العافية، لا أحد يملك  إدارتها و لا تحديد مواعيد  نهاية آجالها، فالله وحده  من يملك الأعمار و الآجل،فالمسلم السعيد من يقتنص الفرص ليفوز بالجائرة، لأن سلعة الله غالية،  و ثمنها جنة الخلد  . 
نسأل الله أن يرزقنا  صيام الشهر،  فنحيي نهاره  في الطاعات  و ليله في العبادات  لنفوز بالجنة و العتق من النار.

الأستاذ حشاني زغيدي

الأحد، 19 أبريل 2020

الإسلام دين الأمانة

تأملات  :  الإسلام دين الأمانة 

        للأسف نعيش  اليوم في حياتنا قيم مهضومة  ، نعيش حياة أوصالها مقطوعة، نعيش حياة لا رباط لها، إن تصفحنا الكتاب و قرأنا السنة و درسنا سيرة سلفنا الصالح، قلنا نحن على المحجة البيضاء، و إن نظرناحالنا و وزنا أعمالنا  بذلك الهدي الصافي وجدنا  أنفسنا نتأرجح يمينا و شمالا  ،نعيش غربة موحشة   .
        
       و من القيم المهضومة اليوم خلق   لا تستقيم الحياة إلا به ، و لا نتخيل معاملات.صحيحة  إلا به ، خلق  لا غنى لنا عنه، فلا. نتصور حال   حكم و لا السياسة و لا تجارة  و إدارة  المال و الأعمال و.لا  التربية  و.لا  الأسرة إذا انفكت أوصاله عن هذا الخلق القويم، نعم  تستحيل  الحياة فوضى؛  لهذا كان حديث الرسول فاصلا (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة.) لهذا كله  كان تميز الأمة و تميز رسولها   و تميز شريعتها بهذا الخلق  فكان وصف صاحب الرسالة تخصيصا بـ:  (الصادق الأمين)  فحاز بذلك أحقية  القيادة و كذلك كان أصحابه.
       
        فالأمانة لها ميزانها في حياة الأمة، فهي أدب و خلق و هي سلوك عملي يحيا به الناس في حياتهم، و هي صفة تميز لهذه الأمة، فالإمام أمين و أعني به الحاكم.، و الطبيب أمين و المعلم أمين، و الشرطي أمين، و التاجر أمين، و الزوج أمين، و الزوجة أمينة  ، و الجندي أمين  و كل عضو في هذه الأمة يفرض أن يكون أمينا  ؛ لأن حياة بلا أمانة حياة وضيعة، تضيع فيها الحقوق، و تسلب فيها الواجبات، يكفي أننا اليوم نعيش  الضعف و التقهقر بين المجتمعات و الدول بسبب فقدانها  .

          و قد جاءت  الأمانة في ديننا على محملين الأول  ؛ تحمل أمانة  التكاليف الشرعية، فالمسلم  يؤدي تلك الأمانات امثتالا لأمر الله تعالى تعبدا على سبيل الإختيار لأنه مكرم بالعقل، فيصلي و يصوم و يحج   و يفعل الخير   وضحه قول  الله جل ثناؤه: إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (72) لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 72، 73]. 
و هذه الأمانات الشرعية يلزمها  قلب يقظ، و عزم نفاذ للتكاليف، و مجاهدة ؛  حتى نقوى  على تحمل تلك التكاليف  .

أما الأمانة التي شدد فيها الشرع الحكيم و هي أخطر الواجبات و التي بها ينال المؤمن صفة الفلاح  ، هي أمانة الودائع  و لا يقتصر مفهومنا في فهمنا للأمانة  ، فالعين.أمانة،   والأُذن أمانة ، و كل عضو فينا أمانة  ،  و أعراض الأمة  أمانة  ، و حفظ   أموال  الناس،  و الودائع  أمانة  ، و حفظ أسرارهم أمانة،  واتقان العمل أمانة،    . و حفظ الأمانات  العهود أمانة، و رد المظالم   لأصحابها أمانة، ورد الديون  دون زيادة أو أو نقصان أمانة ، هذه بعض القيم المهضومة في أخلاقنا ، و التي تحتم على الأمة   مراجعة قيم ديينا الحنيف.
  
وجب عاى المسلم ألا يحط من قدر الأمانة في تعملاته  فإننا محاسبون  عليها  يوم القيامة  

يقول صلى الله عليه وسلم: .... وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا ... . أخرجه مسلم رقم (195). 

كما أننا مكلفون شرعا   بأدائها   يقول تعالى: إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58]. 
وسبب نزولها ما رواه محمد بن إسحاق بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس خرج حتى جاء إلى البيت فطاف به سبعًا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة وقد استكن له الناس في المسجد قال ابن إسحاق: 
"فحدثني بعض أهل العلم -وذكر بقية الحديث إلى أن قال-: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع الساقية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له فقال له: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم وفاء وبر . 
قال ابن جرير: عن ابن جريج في الآية قال: نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة فدخل في البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية: إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58]، فدعا عثمان إليه فدفع إليه المفتاح، وقال عمر بن الخطاب: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية: إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58] .... الآية، فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك. 
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة إلى أهلها فقال: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك . رواه أحمد وأهل السنن عن الحسن بن سمرة. 
كما أن خيانة الأمانة معصية خطيرة  قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27]، كما أن خيانة الأمانة علامة للمنافق وقانا الله منها 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ، رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، وزاد مسلم في رواية: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، ورواه أبو يعلى من حديث أنس ولفظه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر، وقال: إني مسلم ، فذكر الحديث. 
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر . رواه البخاري ومسلم. 
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له رواه الطبراني. ويظهر فيهم السمن . رواه البخاري ومسلم. 

بل كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الخيانة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. 
كما أن ضياع الأمانة سببا لحصول البلاء  فعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر . رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. أي: المطر. 

الأستاذ حشاني زغيدي

سابق بالخيرات

#تأملات: سابق بالخيرات

الناس تخاف الأجل،  و الأجل مكتوب،  و أيامه معدودة،  و الموت قدر   مكتوب، لا مفر منه  ،  و لكن العاقل منا يسأل:  أي موتة نموتها.؟ هل نموت و نحن نستبشر،  ننتظر موعد البشرى،  ننتظر درجتنا الموعودة؟   أم أننا سنموت و نحن نحمل أثقالا و رزايا  ،  نحمل ذنوبا؟  حينها نتمنى أن لا نكون شيئا،  بل نتمنى أن نكون  مثل الجمادات  أو الدواب    و الأنعام الغير مكلفة، الغير محاسبة .
أحسب أن السعيد الذي يسابق أجله،  فيبني قصره المشيد،  و يغرس حديقته التي تتدلى بالثمار   ..
أحسب أن السعيد الذي يستدرك ما فاته من الأيام  ،  فيصحح  الأخطاء..
أحسب أن السعيد  الذي يترك حياة الكذب و الزور و البهتان،  يترك حياة  التنمق و المظاهر الكذابة ليعيش حياة الطهر و العفة .
إن السعيد الذي يسابق الخيرات المنتظرة في مواسم الخير.
فيسير مع أهل الصلاح في ظلم الليل يعيل و يغيث.
أحسب أن السعيد الذي  يحلّي قلبه بطيّب  الكلام،  فيأخذ بيد تائه أو شارد إلى طريق الهداية  ،  يأخذ بيده لطريق سعادة دائمة.
إن السعيد الذي ينظر إلى عيوب نفسه الأمارة بالسوء، فيباشر علاجها بالأدوية الروحية.
إن أيامنا المكتوبة لا ندري متى ينقضي آجلها و  يحين  موعد نهايتها.؟  و لا ندري  متى يحين.موعد  الرحيل  إلى العالم الآخر   ؟  فنودع الدنيا الفانية المزينة  إلى عالم  لا خداع فيه،  فكل واحد منا يجني محصوله المكتوب  في دفاتر،  تحصي كل دقيقة،  فلا تسقط شاردة أو واردة  ،  فكل الأمور موزونة بموازين الحق  .
فالسعداء يغتنمون الساعات المتبقية في الخير. الصلاح ..
يا رب أنت  أعلم بحالنا،  و أعلم بضعفنا نسألك ربنا،   يا الله العظيم الذي لا تضيع ودائعه  أن تلهمنا  رشدنا   فتردنا  إليك  ردا جميلا  .

الأستاذ حشاني زغيدي

الأحد، 5 أبريل 2020

لا تصافحني رجاء

#نصيحة_من_القلب   :  لا تصافحني  رجاء 

لا تظنني لا أحب المصافحة أو  لا أحب مجاملتك لكن عندي ما يمنعها ، و لكني أخاف أن أضرك أو تضرني و نحن لا ندري؛ 
و لأن الله حرم الأذية و مضرة الأخرين.  فالقاعدة الأصولية  تقول (لا ضرر و لا ضرار)  
 إن  المحافظة  على سلامتي و سلامتك  من أصل ديننا الحنيف ؛   لأن النفس مكرمة  ،  و واجب  حفظها ضرورة. 
و أن النفس  لها   حقوق  علينا ،  فلا نعرضها للأذى و المضرة. 
فما يجب أن يعرف  أحبتي أن المصافحة طريق مباشرة لنقل الفايروس كورونا الضار و أن أكثر المصابين اليوم أو الذين انتقلوا شهداء للرفيق  الأعلى  إنما انتقل لهم  هذا الوباء عن طريق المصافحة أو الاتصال المباشر. 
يكفبنا استهتارا  و تهوينا  بالأمر و الله إن  الأمر جد  ، و أظن.أن  الذين يتعللون   بالقضاء و القدر مخطئون ،  لأن  الله لم  يشرع  لنا قتل النفس المصونة حقها  يقول الله   تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29  
إن وقائع  تصرفاتنا الغير مضبوطة و التي  لا نعرف  أين  ستنتهي   بنا مطافها  ؟!  أعتقد جازما أن  سلوكنا  المتهور   بساهم  مع الفيروس قتل الأبرياء من المرضى و كبار السن و أصحاب المناعة الضعيفة. 
لهذا حين يقرر العقلاء حبس المصافحة لهذا الظرف المعروف   فإننا لا نلومهم، فإن امتنعوا فهذا حقهم.  و لهذا أخي لا تلمني إذا امتنعت عن مصافحتك و مد يدي،  فالمجاملة و التودد أعتقد  لها    طرق   كثيرة،  يكفي أن تسلم و ترد السلام،  و يكفي أن تقابل من يريد مصافحته  بالإبتسامة و قد كانت معاملة رسولنا الكريم بين أصحابه إفشاء السلام     و كان خلقه التبسم  . 
أخي الكريم   إن الأرقام التي تنشر في وسائل الإعلام و من مضان مصادرها  تجعلنا نوخى الحذر و الحيطة. 
فعلى المواطن أن يكون أوعى من كل وقت؛  لأن صناعة السلامة الصحية  مسؤولية الجميع  ،  فالمواطن عضو فعال  في التوعية  . 
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الجميع من البلاء و الوباء  ،  و يحفظ أوطاننا من الشرور،  و أن يمن  الله علينا بالسلم   الآمان  و السلامة و الإسلام  . 

الأستاذ حشاني زغيدي

الطّهارة في الإسلام

#تأملات:  الطهارةفي الإسلام 

      أن ما يعيشه  العالم اليوم من وضع حرج  بسبب وباء فيروس كورونا الخطير، و الذي حبس أنفاس الدنيا، فألزمها المكوث في المنازال، و عطل  وظائف حيوية لا غنى للناس عنها، و أغلقت مراكز الترفيه و المقاهي، و أصبح  العالم  يتجه للقواعد الصحية البسيطة  و إلى قواعد النظافة العامة حفاظا على أرواح البشر.
   
       إن البشرية التي أغرقت في مدنية ناطحة السحاب، و الأبراح العالية، و حطت قدمها في سطوح المريخ، أصبحت عاجزة لتصف لقاحا لهذا الوباء، كأني بها تصرح في صمت حان للبشرية أن تعود من جديد  للطهارة بشمولها، و كأني بها تطلب من سكان المعمورة العودة للرشاد الذي حمله الهدي منذ قرون طويلة..
       
      لقد حان الوقت أن تعود الإنسانية لفطرتها السليمة، فطرة الله التي سوت البشر في أحسن تقويم، فطرة   رسمت  له سنن راشدة هادية  . فطرة تقبل الطيبات و ترفض الخبائث،  فطرة   شرعت الطهارة في كل شيء،  حتى جعل منها نبي الرسالة الخاتمة  ( الطهور شطر الإيمان)    فجعل من الوضوء  سمة لهذه الأمة ترسمه آيات القرآن الكريمة قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)  تخيل أن المسلم يقبل على الوضوء و النظافة  خمسة مرات في اليوم  و الليلة،  نقبل على الطهارة.

و يقول  رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ) 

فالإسلام  يجعل من الإستحمام و نظافة الجسم مظهرا من مظاهر  القرب إلى الله تعالى، إنه التميز في أسمى صوره 

يقول الرسول  صلى الله عليه وسلم : حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِى كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ. متفق عليه واللفظ  لمسلم.

و من مظاهر الطهارة الإهتمام بطهارة الثياب  فيوليها  اهتماما لأن الإسلام دين فطرة ، فجاءت أحكامه  ترشد إلى الطهارة  من خلال  مظهر التزين  و الأناقة. فقال: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31]. وأنكرت الآية من لا يفعل {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32].

يكفي القاريء أن يتأمل هذا الحديث النبوي الرائع في بيانه و تصويره، رائع في أحكامه و فوائده   ،  فيه إشارة واضحة تخص  اخيار أفضل  الثياب، بل يجعل من لون الطهارة لباسا محببا لأمته.فيختار له البياض دليل الطهر و النقاء.  

عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم } . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ) .

        بل يتعدى مفهوم الطهارة  في الإسلام لتشمل طهارة الروح من الحسد و الأحقاد  الشخصية،  لهذا وجب للمسلم أن يكون مثلا  و نموذجا صالحا،  يضرب به  المثل في  الحفاظ على نظافة الجسم والملابس و المحيط الذي يعيش في كنفه  ، بل يجب أن يكون  المسلم  مشاركا  في  الأنشطة المختلفة المتعلقة  بالرعاية الصحية العامة فضلا عن الرعاية الشخصية في بيته ، من خلال : الاغتسال، والاستحمام،و تنظيف مرافق البيت  وتشمل الغسل  الحمام، المراحيض و كل المرافق،  نفعل ذلك؛  لأنها من صميم تعاليم  ديننا الحنيف.

الأستاذ حشاني زغيدي