الأحد، 31 مايو 2020

في رحاب اللقاء التربوي

#تأملات_تربوية: 

في رحاب اللقاء التربوي 

سعدت اليوم بزيارة حملت في نفسي الكثير من المعاني، و رسمت في  روحي نشاطا  و غبطة  ،  في جلسة تربوية صرفة،  عاد بي شيخي الفاضل،  و صدبقي المحترم الأستاذ علي بقار مفتش التعليم الابتدائي للبيداغوجيا إلى الزمن الجميل. في جلسة حسبتها جلسة استرخاء و ترويح  ،  في زيارة تواصلية أسعدني بها،  رغم أن الشيخ كثيرا ما يخصني بزياراته   حين كنت   مديرا في مدرستي التي قضيت فيها أجمل أوقاتي،   فكانت المدرسة تحتضن  نشاطات النداوات التربوية للمقاطعات التربوية    كان يحضرها  خيرة الإطارات التربوية   من المفتشين و الأساتذة المكونين،  فكانت بحق أياما لا  تمحى  من الذاكرة. 
و استمر التواصل بعد تقاعدي  و ظل الشيخ الفاضل كعهده يخصني باللقاء و الزيارة.؛  المفيد أن لقاءنا اليوم كان   له طعم اللقاء  التربوي، فيه نعيش حياة المعلمين، نعيش حياة جمال لقاء المشرف التربوي بأساتذته، نعيش فيه حياة الفريق التربوي، نستذكر  جمال  العطاء لأجيال تركت بصمتها من الشيوخ الذين زرعوا فينا  حب التربية و حب التعليم.
في اللقاء استذكرنا  جمال أيام كنا نتدرب على فنون التربية والتعليم  في محاضننا التي كان يرافقنا فيها أسماء كبيرة،فكانت ندواتنا و ملتقياتنا    حياض تكوين راقية، لا تفرق  تعليم المدرجات و المعاهد  ، فكنا نتفاعل مع تلك  الوصلات التربوية، نلاحظ و نقييم أعمالنا   ، فيشعر الواحد منا  أن خبرته قد نمت و أن موارده العلمية قد تعمقت، و أن روح العمل في الميدان قد تحقق.
  في زيارة اليوم  عاد بي طيف الوصال  لزيارة الزملاء  و لقاءات الزملاء التي حرمنا منها، أصبح الواحد منا منقطع عن زملائه الذين قضى معهم سنين العمر، فعز للقاء، و أصبح التواصل شحيح رغم توفر إمكانات التواصل.
و في هذا اللقاء استذكرنا حاجة    المشرفين التربويين للرصيد الروحي و السمت الخلقي، لأن زيارة المشرف تحمل معها روح التربية و أخلاق التربية، فالمشرف في المنظومة حلقة مهمة في تعزيز الثقة بين  الأساتذة  ،  و تحفيزهم لصناعة الإبداع في الفصل التربوي.
في هذا اللقاء التواصلي المثمر عدنا بالذاكرة لتستحضر  أن الفريق التربوي الفاعل، فهو ذاك الذي يحمل هما، يحمل هدفا، يحمل مشروعا،حرصه تحقيق الأهداف التربوية المسطرة و ضمن خطة مرسومة بين الشركاء المشرف التربوي، مدير المؤسسة، و الأساتذة، و قد ترتقي للمتعلم ليكون شريكا  ، يجمع هؤلاء الشركاء تعاون   دائب و  مستمر.
في اللقاء كنت أصغي لكل جديد  فكان سرد شيخي لواقع التربية و الأفاق المنتظرة  فكان  يعزز ثقته بالجيل الجديد من الأساتذة الذين بدأت ثمارهم تظهر جلية في الميدان،  من خلال ورشات التكوين للتعليم النشط  .
و كان ختام اللقاء مسك حيث كانت محصلة اللقاء فوائد مركزة  جاءت عفوية تناغمت مع الظرف الذي يعيشه  العالم  بسبب وباء كورونا  ، و الذي عطل العملية التربوية برمتها، و حال دون  اجراء الإمتحانات الإشهادية  .  

🌤 على  رجال التربية أن بتسلحوا بثقافة العصر  .

  🌤حاجة رجال التعليم   للتحكم  في تكنولوجيا الإعلام و الاتصال    .
🌤ضرورة   صناعة غرف تعليمية  لكل الأطوار و تشمل كل الأنشطة التعليمية يؤطرها فريق كفؤ تحت إشراف  .

🌤 ضرورة دعم  الخلية البيدغوجية التي أنشأتها مديرات التربية عبر صفحات التواصل.
🌤حاجتنا  لتوثيق الصلة بين الأجيال  فللمتقاعدين حقهم في المشاركة  في دعم المنظومة التربوية  برصيد التجارب المكتسبة طيلة عقود من التكوين المستمر و العمل الميداني لسنوات كبيرة.
و في الأخير أشكر. أجدد شكري  لشيخي و أستاذي المربي المثابر،  الذي منحني هذه الفرصة لأسجل هذه   الأفكار المدونة في مقالي     أتمنى من قلبي  أن تتكرر و تتجدد مثل هذه اللقاءات التي تحمل في كنهها المجاملة و اللفتة التربوية  القيمة..
بارك الله عمرك أستاذي و شيخي في طاعته، ونسأل الله أن  يمدكم   بالعون و التوفيق و السداد في مهامكم.

الأستاذ حشاني زغيدي

الجمعة، 22 مايو 2020

لا نبطل خيرا بدأناه

#تأملات_رمصانية:  : 
 لا نبطل خيرا بدأناه 

سيتولى رمضان،  و تنهي أيامه العامرة بالطاعات   ،   فرمضان روضة ساحرة، عامرة بالخيرات، 
كانت أيامه و لياليه، خلوة للزهاد،  ليالي يحلّيها القيام و الركوع و السّجود، أما نهاره فسياحة في دروب  الخيرات،  سيمضي رمضان و يترك لنا براكاته، سيترك لنا نفحاته  .
خِلت رمضان كالأشجار مثمرة مليئة بالغلال الشهية اللذيدة، و خلته   بحر  واسع  فيه  من الأرزاق أوفرها، و أجودها..
سيمضي رمضان و سنحن لتلك الشحنة  الإيجابية، تلك الشحنة الدافعة لفعل المعروف، قد يكون المعروف قليلا، قد يكون المعروف ضيئلا، لكن الذي لا نشك فيه أن الأجر فيه كبير، أجر موازينه مثقلة.

و نتساءل ...
هل يمكن أن نتراجع للوراء، نعود لسوابق أيام محت أثارها بركة رمضان.
أحسب أن العاقل منا لا يبطل أياما كانت كلها طاعة  ،و  لا يبطل  أعمالا طيبة   مباركة.
   فالعاقل منا لا يمكن أن يبطل مشروع خير بدأناه في شهر صيام.

و نتساءل....
  هل نتراجع للوارء، فنحبس  تلك الصدقات التي كانتو تحمل للفقراء و المساكين في السر و العلن؟! 
و يزيد التساؤل...
و هل نتراجع عن  أورادا دأبنا على الحفاظ عليها في الصباح و المساء؟
!
و يترى التساؤل و يتواصل...

و هل نتراجع على صلة أرحامنا بعد أن واصلناها طيلة شهر كامل  ، واصل  بر   مع الوالدين و الإخوان و الأحبة ؟! 
و نتساءل...
و هل يا ترى نترك مجالس العلم  و الاستماع لدروس نافعة كما كنا ، 
حيث  كانت   تغشانا الملائكة و تحوطنا الرحمة  ؟! 
و نتواصل التساؤل..
  و كم و كم من الأعمال الطيبة التي  دربنا أنفسنا على فعلها في شهر الصيام.

أحسب أن العاقل  ..

لن  يتراجع  إلى الوراء 
و لن  يبطل خيرا   بدأناه 

أحسب أن العاقل....
لن يترك أيام رمضان تمر دون فائدة 
نعم سنعقد   العزم جميعا  أن تكون أيامنا كلها رمضان  .
سنعقد العزم  ألن نترك أيام  تمر خلفنا دون أن نضرب لنا مواعيد انطلاق في دروب الخيرات، نتسابق على الخير الذي كنا نفعله في رمضان. 
سنعقد العزم ألا  نترك أيامه   تمر إلا و قد شددنا الحزام  أن    نلتفي و  رمضان المقبل يستبشر بثباتنا على العهد الذي قطعناه،  أن  تكون أيامنا كلها رمضان  . 

الأستاذ حشاني زغيدي

الخميس، 21 مايو 2020

العيد نفحات روحية

#تأملات_رمضانية   : 

العيد نفحات روحية 

       للعيد نفحات روحية خاصة،  فهو موعد تصفو فيه الروح و تطهر،   فالعيد يميزه التكبير  المطلق دبر كل صلاة  في أيامه ،  فتصغر في تلك الأيام كل العوامل، الأهل،  و المال، و الجاه،  و السلطان، كل تلك العوامل تضمحل و تصغر، لأن نداء التكبير صوت  لا يعلو أمامه صوت.  فهو صوت مهيمن ،  فيكون الله هو وحده  المهيمن،  و في أيامه،  يجدد المؤمن  روح عقيدته بذلك التكبير العلوي ،   فيتحرر  الولاء له وحده  .  يقول الله  عز وجل : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) البقرة / 203   . 

         إن  كلمة التكبير تجعل المؤمن يتفاعل،  يقبل و يدبر،   يصلي و يسجد،  تجعل المؤمن، يسبح في الغدو  و الآصال،  يسيح في أبواب الطاعات،  يبر  ،  و يرحم،  و يتصدق،  و يعفو،  و يحسن،  و يحلم،  يتفاعل المؤمن مع كل  تكبير ،  فتصغر الدنيا الفانية في عيونه،  يتفاعل المؤمن مع  التكبير  ،  فتصغر نفسه الأمارة بالسوء،  فينكسر جناحها   العصي ،   و يتفاعل التكبير مع المؤمن،  فيصلح شأنه،  فيعيد المعوج للسكة الصحيحة،  إنه سحر التكبير حين  يتفاعل مع النفس،  يتفاغل مع الروح. 
  مع هذه النفحات  فعيد هذا العام مختلف عن سابقه  ، لم نعش الأفراح كما عشنا، و لم  نشارك التكبير مع جموع المصلين كما كنا ، و  لم نسعد لنصلي خلف الإمام كما كنا ، و لم نشنف أسماعنا بتكبيرات خطبة العيد و مواعظها، و لكن مع هذا الحرمان  فإننا حتما سنعيش الفرحة كما شاء الله، سنغتسل و نتطيب و نلبس  أجمل اللباس،  و سنأكل و نبتهج  و نظهر الفرحة بتمام الصوم كما شاء الله  ، و معها سنكبر و نسبح جماعةمع أهل البيت  نردد الدعاء المأثور ( الله أكبر،  الله أكبر،  لا إله إلا الله،  والله أكبر الله،   ولله الحمد)
و مع إشراقة الشمس نصلي ركعتين  تتواصل  فيها الأرواح مع خالقها شكرا لله على تمام النعمة  .
و لا نحرم أنفسنا تهنئة العيد و تباذل  التهاني و التبريكات مع أهل البيت  و سنجتهد قدر المستطاع  أن نتواصل مع أرحامنا  و أقاربنا في حدود ظرف الجائحة  ، مع احترام شىروط السلامة    ،  و للأصدقاء لقاء مع شبكات التواصل الإجتماعي أو الهاتف فكل ذلك يفي الغرض.

           و كعادتي دوما أفضل تحلية و  تعطير  ختام النص بتغريدة الشعراء، و من أشعار شاعر له مكانته في الكلمة، إنه الشاعر العربي المسلم عبد الرحمان العشماوي، اخترت  لكم قصيدته الموسومة بعنوان: 

قال لي : ماالعيد؟
أوْضِح صورة العيد لكي أعرِفَ رسْمَه
قلت : إن العيد أزهارٌ وأطيافٌ ونغمة
إنه ذاكرةُ الفجر التي لم تختزن ظُلْمه
إنه النّصُ الذي ثبّتَ فيه الحبُّ ختمه
إنه العيد، خيوطٌ من شعاعِ الحب،
عِقْدٌ أتقنَ الإحسان نظمه

قال لي : أسهبتَ في الوصف...
فقلت: العيد إشراقات بسمة
إنه أنت، فهل أدركت فهمه؟

تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و كل عام و أنتم بألف خير و عافية  .

الأستاذ حشاني زغيدي

الثلاثاء، 12 مايو 2020

أحلام اليقظة في رمضان

#تأملات_رمضانية: أحلام اليقظة في رمضان 

تخيلت يوما أنني أعتلي منبر الإمام خطيبا، فأخذتني رهبة المنبر  و جلاله، تخيلت نفسي أحمل عصا والعصا  لها حكمة عند الإئمة  ، و لكن قلت علي أن أخالف المألوف،  فتكون لي عصا للتأديب، أحمل بها    أؤلئك   الذين يمرون على القبور فلا يتعظون، و الذين  تقع على رؤوسهم المصائب فلا يتأسون،  
فقلت   :  اليوم سوف أخاطبكم دون سجع منمق، أخاطبكم دون ترانيم رنانة،  أخاطبكم دون دموع و تغيير نبرة،  أخاطبكم دون حركات ملتوية، و لا تدوير رأس   
تخيلت نفسي أسرد وقائع حالنا، أفرغ كأسي المشحون.

تخيلت نفسي دون ورقتي المعهودة، ذات المقالات المطولة.  
الخطبة الأولى:  
فقلت بعد الحمد و التهليل و التسبيح. 
ليس منا من بات شبعان و جاره جوعان.
ليس منا  يطفف الكيل و الميزان،

ليس منا من يهجر الأرحام و الأقارب   لأتفه  الأسباب.
ليس منا الفاجر في الخصومة 
و ليس منا العاق لواديه  .
و ليس منا من يتولى أمانات الناس فيخونها.
و ليس منا من يمشي بالنميمة  و الغيبة.
و ليس منا من يسرق وقت العمل، فيبخس حق صنعته.
و ليس منا من يهجر  الأحباب و الأصحاب  لأيام و أيام.
ثم جلست أدعو لأمتي و وطني أسأل الله أن يزيح البلاء و يذهب الأمراض و الأسقام 
الخطبة الثانية: 
حمدت الله و أثنيت عليه و صليت على الحبيب المصطفى 
ثم قلت:  

إن السعيد من للجار و الضيف محسن.
إن السعيد من يتمسح على رأس بتيم.
إن السعيد  من يجمع الكلمة،و يحفظ اللمة.

إن السعيد ذاك الذي طال عمره و حسن عمله.
إن السعيد  من يصرف وقته و ماله و جهاده في طاعة الله.
إن السعيد الذي يتصدق و لا يمن.، و لا يفضح الفقير و المحتاج بصدقته.
إن السعيد من يوصي نفسه بتقوى  في السر و العلن.
  
. إن السعيد من بدعو للمكارم و الفضائل،يطىق بابها في لهف، يصيد الحسنات، كما يتصيد الحمام الحب 
إن السعيد من بعرف للصحبة حقها، فيورد نهرها.
في غمرة هذا السرد الجميل، إذا بنداء رخيم يدعوني، أن أفق فقد حان وقت السحور،  فتمنيت أن يطيل حلمي  ،  فأكمل خطبتي و أصلي بالناس!  لكن المنادي  حبس أنفاس تلك الكلمات، و تلك الخطبة المرسلة التي القيت دون ورقة.
فما أجمل أحلام اليقظة  ! 

الأستاذ حشاني زغيدي

الخميس، 7 مايو 2020

الكرامة الإنسانية في الإسلام

#تأملات_رمضانية::  الكرامة الإنسانية في الإسلام 

اليوم نحاول أن نضع أيدينا على موضوع حساس و في غاية الأهمية،  نحاول أن نجس نبض من خلال  المراصد   ، نسلط الضوء  على مشاهد عاشتها الإنسانية في ظل هدي الإسلام ، نحاول أن  نعيش مع بعض المواقف،  نعيش مع بعض السلوكات اللانسانية، التي  تظهر أهمية الموضوع من حيث أن   الشرائع السماوية و الرسالة الخاتمة تحديدا  و حتى الدساتير الوضعية  في بعدها الإنساني أولته أهمية كبرى، لأن كرامة الإنسان مقدسة،    فكرامة   الإنسان أعلى الله شأنها فخصها بالتكريم  

( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الأية  (70)﴾
من (سورة الإسراء)
  تأتي الأية تقطع كل جدل، تصرف الأنظار  إلى علوية قدر  الإنسان الذي خلقه فسواه، فلا يحق لأي كان أن يمتهن كرامته، و يخفظ شأنه، فالعبودية مرفوضة، و الاستراق مرفوض، و الإحتقار مرفوض، و سياسة العنصرية مرفوضة.
  سأحاول أن ألامس بعض الخطوط في القضبة في إشارات مختصرة مفتاحية   ،فيكون الرصد الأول   لرسالة الإسلام و كيف أسقطت    كبرياء المتجبرين  مرتزقة البشر  ، و يكون الرصد  المجتمع المكي الذي يمثله السادة، و كيف يرسلون أول رسائل التصدي لدعوة الحرية   التي جاءت بها رسالة السماء محملة بالخير و الهدي لرسالة السلام العالمي ،فالسادة في تلك البيئة، يرفضون  أن يسوى السيد بعبده، فخرجت فحسموا أمرهم   لحاصر  أصحاب الرسالة في مهد بدئها ، و كان أقوى رسالة موجهة لرسول الله صلى الله عليه و سلم بخصوص  الصديق أبي بكر رضي الذي كان له اسهام مهم في تحرير العبيد  ، فقد كان بيته  مكان التقاء العبيد و السادة   الله عنه فحواها  هذا النص  
   
  يقول السادة   :- ( يا محمد، مر صاحبك فليصلى في داره، فقد أفسد علينا غلماننا )
لقد هالهم  استقطاب الضعفاء و العبيد الذين هفت نفوسهم  شوقا لاستنشاق عبير الحرية،  استساقوا ليكون لهم كيان مستقل  بعيدا عن أسر الأغلال و حجر الحياة. 
…  فالبشر من حيث الأصل أكفاء،   كان رضي الله عنه  أول من يقدم المثال العملي  لفك أسر العبيد من الرق.  فصدق فيه قول سيدنا عمر الفاروق  رضي الله هنه    ، الذي اذا ذكر أبو بكر رضي الله عنه قال:

" أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا"..

و لعل من جماليات رسالة الإسلام كبف حضنت الأعراق،و مزجتها برابطة  العبودية لله تعالى وحده ، فيلتقي العرب و العجم و الفرس و الروم و  الأحباش  لتجمعهم  راية التوحيد الموحدة  ، لتجمعهم راية  المؤخاة الربانية  
بقول عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال: السبّاق أربعة أنا سابق العرب وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة وصهيب سابق الروم.

و لعل أصدق الكلمات في مقالنا أن أغرد مع الحادي، أنقل أنفاس روح الشاعر  الكبير و الفليسوف  المؤمن  محمد إقبال، شاعر كسر الطوق بأشعاره، نسعد حقا حين نستمع لرقي المعاني المرسلة ، تجسد روح الأخوة التي ترتقي عن كل عرق أو انتماء، أخوة صاغها المولى عز و جل برباط  حبل متين.

يغرد إقبال بنور الوئام

بنور الوئــــام وبشرى  الإخاء
                           نزف إلى المســـلمين النداء
هلموا جميعاً فرب    السماء
                           بتوحيده وحــــــد المسلمين
توحدنا في الصــفوف الصلاة
                           وتجمعنا في الجهـــاد الحياة
إلى الإتحاد دعانـــــــــا الإله
                          لإنشاء دنيا وإعـــــــــــلاء دين
لقد خلد الدين فينا مــــــثالا
                          نزيـــــــــد به إلفة واتـــــــصالا
فآخا صهيباً وآوى بــــــــــلالا
                          ونادى بسلمان في الأقربـين
حياة الأخوة مــــــــجد رفيع
                          وعيش التفرق موت ســـريع
لدين الجماعة نادوا الجميع
                          وعيشوا بــإيمانكم أجمعين

على هذا الأساس على الإنسانية أن تأخذ الدرس  من رسالة كان أسمى غاينا بناء الإنسان، و الحرص على سعادة الإنسان، يكون الفضل في هذه العلاقات  أفربهم صدقا، أقربهم مخافة لله تعالى، يكون فيها الفضل  للرحماء الذين يرحمون الخلق،يكون الفضل فيها لكل إنسان راعى حرمة النفس البشرية  في المعاملة و الرتبة و الجنس يكون مخرجها هذا النداء العمري  (متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمتهم أحرارا).

الأستاذ حشاني زغيدي

الثلاثاء، 5 مايو 2020

مع الله تحلو الحياة

#تأملات _رمضانية:    مع الله تحلو  الحياة 

تأملت حالنا  و نحن نعاصر الحياة، فتعصرنا عصرا، تأخذ منا أشياء و تعطي لنا أشياء،  نمضي في حياتنا فنتعلم من أيامها، دروس الحياة،  دروسا  في الكثير لا نجدها في المدارس و لا الجامعات و لا المعاهد، فتلك التجارب الحياتية،  وليدة مواقف و حوادث،  فيها الحلو و المر، فيها  الأبيض و الأسود، فيها النجاح و الإخفاق،،   في تلك الأحداث و  المواقف  لا تخلو من الطرائف،  لا تخلو من عبر و دروس،  لا تخلو. من  المغامرات و لا تخلو من الخداع،  فيها المغفلون الذين  الذين يسهل خداعهم بدموع خداعة، يسهل خداعهم  بضربة كتف أو حضن مغشوش،  لأن ديدن الحمقى  ، غالبا   تغمرهم العواطف  الملونة بالمساحيق، فيقعون في شراك الخداع المزين  ،  لأن الحمقى لا يحسنون لجم  نزوات العواطف،   لا يفيقون من  سهاد النوم الجميل،  إلا بعد  ،  ضرب  الأجراس،  كالأطفال يستبشرون بنهاية الدوام و الدرس لم ينتهي. 
و في غمرة تلك الحياة فيها الكادحون، الذين (يضربون في الأرض) يكسرون الحجارة، يحملون الأثقال، تبدو على ملامحهم آثار التعب و الإجهاد،لكنهم مقتنعون بنصيبهم، المقسوم ، يأكلون و يدخرون لشدائد الأيام،  رغم تلك القساوة و الشدة إلا أنهم يحسون بآلام الضعفاء، يقتسمون معهم زهيد الوجبات  ، و ذاك دأب البسطاء.
و في الحياة هناك المغمرون بالقفز و اللهو  ، يسرحون و يمرحون، همّ نصيبهم لهو جميل، قد يكون  جلسة قمار أو جلسة لهو  ،  تكون لياليه حمراء، و لكنها حياة مخزية  ،تنهي بأصحابها في الأنفاق المظلمة،  تقابلهم الحياة بثوبها الأسود الحزين،دون معيل أو نصير، و الحقيقة المرة أن الحياة ملأى بأمثال هؤلاء.

و في الحياة أيضا  أصناف و أصناف   ، قد حكى  وصفهم القرآن الكريم في رسم لوحة فنية رائعة في سياق متفرد، يعرض لنا تلك الأصناف، الظالم، و المقتصد، و السابق بالخيرات  ،تلك  أصناف المذكورة تحيا في الحياة  ، و تتفاعل معها في السلب و الإيجاب، لكن  السعيد فيها من يمسك بالكتاب و يحفظ درسه و يعمل  بسننه المشروعة، فتكون حياته كلها مع الله .

قال تعالى :

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[سورة فاطر : 32]

فالسعداء ‏لا يقفون في الأعتاب ينذبون الحظ،  فلا  يكدر حياتكم ؛يقبلون على الدنيا يأخذون نصيبها ، و يقبلون على الآخرة يأخذون نصيبها  ، بعيشون الحياة   بعاطفة   الحب والفرح ، يقبلون على الأجر  و المتوبة  ، تعلو  محيّاهم  ابتسامة الأمل.     

  
  الأستاذ حشاني زغيدي