الاثنين، 29 يونيو 2020

فاعلية الفرد في المجتمع المتمدن

فاعلية  الفرد في المجتمع المتمدن    

كلما حاولنا فك ّ ألغاز في الحياة، وجدنا أنفسنا أقل إدراكا لأسرارنا، و نحن نرى اليوم  العالم يعيش في تسارع رهيب، تقلصت فيه المسافات، فأصبح  قرية صغيرة، تفككت فيه أوصال  احتكار المعرفة  أو المعلومة، و مع هذا الانفتاح ظل البعض أسير أفكار بالية، لا تتجاوز أمتار حدود غرفته أو حيّه الذي يقطنه، و العالم حوله يعج حركة و يقظة و عطاء.
فهل يمكن  العيش في أسْرٍ  ضيق الأفق و العالم  حولنا رحب؟ 
و هل يمكننا العيش مع ذهنيات تجاوزها الزمن بالسنين الضوئية؟ 
أتخيل أن العقلاء لا يرهنون أنفسهم في سراديب مغيبة، و النور حولهم  يملأ الأفق.

• إن الفرق كبير بين فكر مجتمع  القبيلة  أو العرش  أو العائلة  و بين فكر مجتمع المدينة  فرق شاسع ،   فالمجتمع الأول   يبني  الجماعة على حساب الفرد و لو كان متعلما  أو مثقفا أو كان إطارا    ، فإن ذلك الفضاء لا يوفر للفئة  المستنيرة المكان، فيظل  الفرد  يعيش التهميش  ، و تظل مساحة حرية الرأي مخنوقة، و يظل  الفرد عاجزا أن يعبر عن نفسه، أو أن يعبر عن طموحاته  المشروعة  ،  فذلك الفضاء يخنق الأنفاس لا   يستطيع فيه المرء  أن يشم نسمات الحرية،   ، فيظل  عاجزا أن يعبر عن نفسه  ،  و  يكون الفرد في تلك البيئة  نسخة طبق الأصل للزعيم الملهم  الملفوف بعمامة  القبيلة أو العرش أو العائلة المكونة من مجموعة من الأشباه المتناسقة؛    أفراد أسد على غيرهم،   ضعيفة ههمهم   أمام بعضها البعض  . 
إن المجتمع   المنشود أتخيله مجتمع  يبنى على  الفرد القوي بما تحمله كلمة القوة من معاني، فهو فرد مثقف واع، متحصن بالأخلاق، يدرك حاجيات مجتمعه، يتفاعل مع مكونات مجتمعه، ليس نشازا، و ليس عنصريا، فرد يميل للتعاون، يقبل النصح و التوجيه   ، يميل للتعايش، يتفاعل بإيجابية في الظروف الصعبة، يثمن الإجماع  ، يعبر  عن نفسه بكل حرية   يملك رأيه   وقراره. فهو ذلك   الفرد العصبة  القوية مع أمثاله  ،  و بمثل هؤلاء  تتشكل الجماعة القوية المتماسكة المتجانسة، إن ذلك ، هو  الحلم المنشود  .
    إن الحلم الذي ننشده،  أن تكون لنا قوى حية  تصوغ المجتمع    على أسس متينة قوية   ، قوامها الحق و العدل و القوة،  مجتمع تحكمه    الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وغيرها  من الفعاليات المؤثرة،  يشكل هذا  البنيان العاصم  للدولة و الأمة  ،  و هذه النظم  هي التي تحكم اليوم العالم المتقدم   ،  و ما يسمى  بنظام مؤسسات المجتمع المدني.
فكم نحن بحاجة ليتغير نمط تفكيرنا السلبي، فينصب اهتمامنا نحو الفرد الصالح القوي .

و بنفس  الإهتمام يكون   للأسرة  نصيبها من   الرعاية  ، لأن الأسرة  الرسالية  المتفاعلة  مع  قيم الأمة و أصالتها، فالأسرة هي قوام المجتمع الصالح.
إن   الأسرة في المجمتع  هي التي تربي الأفراد على الفضائل،  و هي التي توفر أجواء  الحرية، يمارس الفرد حقه طليعي  دون الإضرار بحقوق الآخرين، و في الأسرة  تنسج   لأواصر الإجتماعية  القوية بين أفرادها ، فتنصهر تلك العلائق في كنف الأسرة  فتزهر  بالتعاون و التكافل. التآزر و المؤخاة.   

إن القيم الحضارية   التي. تنشدها  في مجتمعنا  جوهرها  الفكر المتمدن  الذي  يقوده المفكرون والمتعلمون والناشطون في حقوق الإنسان ونظافة البيئة ومساعدة المرضى وكل ما يتعلق ببناء المجتمعات ورقيها وتطورها، أما مجتمع القبيلة فان مشكلتها  تكمن في انه لايزال يقودها  الأميون وأنصاف المتعلمين وأعداء الرأي المتعدد في ظل غياب تام للمتعلم والمثقف وصاحب الرأي المستنير مما يجعل مجتمع الغير متمدن  يخسر قوة جماعته وتكافلها فيما يضر  أكثر مما ينفعها ويجعلها دائما تعيش في الماضي ولا تسير في ركب الحضارة الذي لا يتوقف .
إن المجتمع الغير متمدن  يتفاخر بالعصبية و الولاء الأعمى  ،  فتعجز تلك المجتمعات أن تحقق بتلك العصبية  نصرا حضاريا  تظل عاجزة  أن تصنع  يقظة، أو أن تبني  حقا إنسانيا بسيطا، لأن الجهل المسيطر على عقول قادة ذلك الوسط  يجعلهم يقدسون الألم والقيد خوفا من رؤية أشعة الحرية التي يعتقدون أنها سوف تكشف جهلهم وضعفهم  أو تخوفا من زوال تلك الحقوق المكتسبة وهميا ،أو تفقدهم مجد الأباء المسلوب، و هو وهم زائف  . إن ما  يظنونه مجدا يملكونه كونهم لايزالون قادة على بعض قطعان من ينتمون إلى سلطانهم    ، بهذا السلوك لا تبنى الجماعة. المتماسكة بهشاشة البنيان  على حساب الفرد القوي.
 بينما ذلك التماسك المزعوم  لا يعدو أن يكون سوى نسيج لعلاقات وهنة؛  كانعكاس لخوف لدى كل فرد ضعيف وليس دليلا على قوة جماعية أو حزبية تمثل مجتمعا من أفراد أسوياء وأقوياء. 
و في الأخير أوجه  كلامي لكل  مثقف واع له بصمته في المجتمع  ،   نريد أن تكون لنا مدرسة رائدة  و ملعب حي و مكتبة ثرية ،  و دار تجمع الشباب   و منتزه يروح فيه الروح بعد التعب  و مسبح  ينعش البدن في هذا الحر الذي لا يطاق  و لنا عيادات متخصصة  مجهزة تتكفل بمرضانا ،  نعم أتمناها في حيي،  في بلدتي في بلديتي في ولايتي،  في ربوع وطني الحبيب. أظن أن كل فرد واع  يعي ما أقول  . 
المثقفون  مثلكم و مثلي يقتلهم احتكار الحقائق،  عن نفسي لا أرضى أن أكون  معول  هدم  يستغل،    و أنا حر أملك حريتي،  لا أريد رهن نفسي عند أناس تجمعهم الأنانية،  يرفضك لأنك مثقف،  و لو تجاوزت الحدود لا أشعلوا  الأطر المطاطية. 
أقول هذا و أنا على عتبات الستين لا يخفيني أحد،  أصرخ بأعلى صوتي أريد حريتي،  أريد الخير لأهلي و وطني و أمتي ،  لا أريد مناصب  جوفاء لأكون زعيم  قبيلة.  يكفيني و يكفي    أن أكون إنسانا يحب الخير لنفسه و أهله و أبناء بلدته و وطنه و أمته .

الأستاذ حشاني زغيدي

السبت، 20 يونيو 2020

شوق و اشتياق

#خواطر_الزمان  :   

حنين و اشتياق  

كتبت خاطرتي منذ مدة، و لكن الشوق حملني لأعيد أنفاسها من جديد،  فجميعنا  يحن  لذكرى أصحاب و أصدقاء حالت  بيننا  و بينهم الظروف، حين  عزّ  اللقاء، و ظل الحنين  لتلك الأيام المنسية موصول،  يعيد شريط  أحداثها  المسجل  في  الذاكرة  ،  لعلنا نسلي به الروح  ،  نسترجع  الذكرى،  نبعث  الأمل،  نجدد  إشراقة الحياة   في النفوس الظمأى لأيام زمان  .
فكتبت خاطرتي  التي تحمل  بشرى اللقاء لعهد المودة  السابق  . 

           في أحيان كثيرة  ما نردد أمثالا من تراثنا الثقافي  المسجى بالحكم  و المواعظ  في أيام الحاجة و الملمات ،  نذكر أمثالا حين تحزبنا الشدائد، فيذكر المرء  أحبابه  ، يذكر المرء إخوانه  ، فهل يذكرني أحبابي  ؟! و  هل يذكرون أيامي الجميلة  بينهم؟! ،  هل يذكرني أحبابي حين كنا نجتمع  على خوان  واحد على الحسر؟!   
  .و هل يذكر أحبابي  تلك الجلسات،  حين كنا في الحلق نسبح و نذكر  ؟!   و هل يذكر   أحبابي  بكاءنا  حين تعبر على الأمة نسمات شدة  و الملمات ؟!  و هل يذكر أحبابي  أسمرانا و نحن نغني للأخوة ،  نغني للوطن،  نغني لفلسطين  ؟! 
 هل سيذكرني أحبابي حين كنا نردد  أجمل الأشعار في خرجاتنا بين  أطراف الأنهار  ،و بين سفوح الجبال، و في شواطيء البحار.

أخي أنت لي دفقة من حنان
أخي أنت لي نفحة من أمان 
وآمال قلبي ومشعل دربي 
وأنت ضياء المدى والزمان

و هل ستذكرني أحبابي في جلسات التربية حين كنتم  تعلمونني  أن أخوتنا دين  و أنتم  تتلون  الأيات و الأحاديث  ؟! 
أذكر  كل تلك النفحات العابرة  و حالنا لا يسر القريب ناهيك عن البعيد، أذكر تلك الذكريات مع الألم   .
سأذكر أحبابي و لو حالت بيننا أسوار  ، نعم سأذكرهم لأن  الحر لا ينسى وداد ساعة، فكيف بالذي جمعته بأحبابه  عقود من العمر.
فهل سيذكرني أحبابي في   الليلة الظلماء  في ليلة  افتقدنا   فيها بعضنا؟!   
 ما كتبت هذه الخواطر المتجلية  إلا   لقيمة أحبابي في قلبي،   أن الشخص الغائب  يذكر أحبابه  في ساعة الحاجة الماسة إليهم ، لأنّ   الأخوة  تجبر   الكسر؛  فتجمع   الأجزاء  بعضها بعضا.   .

تظل  الأخوة   الحقيقية  كنزنا  الحقيقي، الذي نتغنى به،   فهي رأس مالنا الذي نتاجر   به  في أسواق الخير   ،   فأخوك هو سندك  و هو  ظهرك الذي يحميك،  و هو دخرك الذي    يكون معك  أيام ضيقك  قبل أيام  فرحك، هو ساعدك  الذي  تحتاجه في أيام الشدة و الضيق    .

و أختم عاطفتي بهذه الأبيات التي لها  قصتها   المسجلة   .

وقع بن الرومي في  الأسر كتب قصيدته  التي تعد  من   أجمل الشعر  العربي و  التي  
قال  فيها:

أسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،

ولا فَـرَســـــــــــــــــــــــــــــي مُـهْـــــــــــــرٌ، ولا رَبُّـــهُ غُـمْــرُ

ولـكـنْ إذا حُــمَّ القَـضـاءُ عـلــى امـــرئٍ

فـلـيْـــــــــــــــسَ لَــــهُ بَــــرٌّ يَـقـيــــــــــــــــــــــــــهِ، ولا بَــحْــــــــــــــــرُ

وقـال أُصَيْحابـي: الفِـرارُ أو الـرَّدى؟

فقـلـــــتُ: هـمـا أمــرانِ، أحْلاهُـمـا مُــرُّ

سَيَـذْكُـرُنـي قـومــي إذا جَــــدَّ جِــدُّهُــمْ،

وفـــي اللّـيـلـةِ الظَّـلْـمـاءِ يُـفْـتَـقَـدُ الــبَــدْر

الأستاذ حشاني زغيدي

الجمعة، 19 يونيو 2020

كيف نقوي روابطنا الاجتماعية؟

#تأملات_تربوية    :

  كيف نقوي روابطنا الاجتماعية؟

في الكثير ندعي أننا نعرف الناس و نعرف طباعهم و لكن تلك التعارفات هي مجرد لقاء عابر،  لقاء برتوكولي، و لكن التعارف الحقيفي شيء ٱخر غير  لقاءات  المجاملات  ،  قد يصدق وصف ذلك التعارف،  بتعارف المخطوبين،  فالجميع يتزين بألوان هلامية،  يفضحها أول لقاء محّكي،   و أصدق علاقة بين الشريكين،  تبدأ مع يوميات الزواج،  و العيش في كنف البيت الواحد،  و مع تقاسم الأعباء، حينها فقط  تظهر لنا حقيقة تلك العلاقة  .  فأحكامنا القبلية في التعارف غير مؤسسة،  و لا تستند لركائز التعارف الحقيقي .
فإن أصدق العلاقات هي التي تنشأ من خلال تباذل المصالح، و تباذل الخدمات،   فالتاجر أعرف الناس بطبائع الناس،  فهو يميز الوفي من الغذّار ،  يعرف المماطل من الحريص،  و حكمه في العلاقة مبني على معاملات واقعية   .

إن هذه العلاقة يفرض أن تحكمها  دعائم و أركان  تسند  هذه الرابطة :
أولها  :  تعارف يتجاوز الأسماء و الألقاب،  تعارف  تكون فيه صفحة أحوالنا الشخصية بكل تفاصيلها مبينة  ،  فيعرف أحدنا  طبائع المرء الذي اخترنا أن نصاحبه،  فنعرفه عند الرضا و الغصب،  نعرفه في ضيقه و أوقات فرحه  .
ثانيها :   تفاهم  بين طرفي هذه العلاقة، حيث   يسود بين الطرفين احترام متباذل، تتناغم فيه وجهات النظر  دون  أن يكون لأحد الأطراف  السيطرة و التحكم و احتكار وجهات النظر،  كما لا يكون الاختلاف  في وجهات النظر   دافعا للفرقة أو الخصومة، و قد وجدنا الكثير من الروابط تنفك و تفصل لأتفه الأسباب، لأنها علاقات غير محصنة، و قد حفظنا أجمل الأمثال الشعبية التي صاغتها التجربة الإنسانية  ( إن لم تكن معي فأنت أخي)  .
ثالثها:  التكافل أقوى الوسائل الداعمة  ،  فالروابط  التي يتوثق  عقدها بقوة، نجدها  يغذيها بعد اجتماعي تكافلي، مبني على  التعاون و المشاركة  في الخدمات  الحياتية ،  كالمشاركة في الأفراح و الأتراح، و النوائب و الملمات، فندخل السرور  و البهجة مع من تقاسمنا معه  هذه الرابطة الإنسانية أو الإيمانية  ،  التي  تحمل معانيها هذه الأبيات الشعرية  الراقية في مضمونها  :

صديقك الحق من كان معك.
و من يضر نفسه لينفعك.
و من إذا ريب الزمان صدعك.
شتت فيك شمله ليجمعك

لهذا ليس من المعقول أن نقول بلسان الحال هذا صديقي و هذا صاحبي، هذا نعرفه أعز المعرفة
و ما هذا التعارف و هذه الصحبة إلا معرفة عابرة سطحية  ،  لا يحق أن تبنى عليها أحكام الصحبة و الصداقة

جاء في  الخبر ذكره بمعناه الحكيم الترمذي في أدب النفس فقال: وما جاء عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ حدثنا بذلك صالح بن محمد، قال: حدثنا القاسم العمري، عن عاصم بن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه:
( أن رجلًا أثنى على رجل عند عمر ـ رضي الله عنه ـ فقال: صحبته في سفر؟ فقال: لا، قال: فأتمنته على شيء؟ قال: لا، قال: ويحك! لعلك رأيته يخفض ويرفع في المسجد  ).

الأستاذ حشاني زغيدي

الأربعاء، 17 يونيو 2020

رصد العيون

#خاطرة      :  

رصد العيون   

هي مجرد تأمل واعي  لأحوالنا   ، التي قد تعني كل واحد منا، فرصد العيون و تتتبع العورات أصبح حرفة البطالين  المشغولين بحياة الأخرين، و هي أزمة أخلاقية حقيقية  وجب علاجها   ، لأن المسلم  يشعله  هموم أمته و أحوال نفسه، أما قضايا الناس  الخاصة فلا تهمه و لا تعنيه .
كتبت  خاطرتي فقلت: 
 أجلس وحدي في حجري الذي أختاره قدري،  أرصد الأحداث 
أكتبها بمداد سحري،  خوفا من  الطيف الذي يرصدني،  يقلد حركاتي،  يتسمع نبضاتي،  يتابع   حركات خفقاتي،  يتسمع نبضات قلبي،   نعم اخترت قلمي السحري، حتى لا تعدم طيف خواطري،  التي تشكو،  تتبع   عوراتي المستورة ،   كنت أحسب أن فراقي قد يداوي الجراح،  قد يردم الأكداس،  و لكن...   مع هذا الفراق ظل  الرصد يتابعني.،     يلاحقني كظلي  الذي لا يفارقني،  ما زال يكيل لي التهم،  مازال يحملني    خراب غرناطة و ضياع إشبيليا،  رغم طول الفراق،  مازلت أنني ملاحق  متابع    ،  ترصدني عيون المخبر،   كم أحببت التخفي و الانزواء. ليس خوفا من قدري،  و لكن خوفا من لذغ  العقارب و الحيات السامة  ،    كنت أحسب أن أيامي و أحلامي  تخصني،  و لكن وجدت من يشاركني   المبيت في زوايا بيتي،  حتى و لو اخترت العراء،   أو العيش في الأدغال،  فسهامهم  تظل تلاحقني   اعتقادا أنني جزء من التركة الموروثة. 
رغم أحلامي الصغيرة التي رسمتها منذ الصغر،   أن أعيش حرا طليقا،   أحلق في السماء،  أشم عطر الحياة الساحرة،  أبني كوخي من جدوع النخل  و سعف الجريد،  يكفيني أن  أغمض عيناي فأرى النور داخلي،  يشع بالأنوار الهادية. 
 أريد أحلام البسطاء  و الكثير يريد أن يحيا بعيدا عن الأضواء.،  فالأنوار الكاشفة يؤذي  العيون المرهفة،  المأسورة بحب الأنوار الهادئة  السحرية،   لأن الهدوء نعمة مفقودة  ،   كنت دائما أقول إن سحر الحياة   أن تصادق ذاتك  ، أن تصاحب الروح النقية  ، التي تشكو ضعفها و هوانها  ،   تعشق الخير المدفون في النفوس الطيبة، التي  ترفعت  عن رصد الهفوات و تتبع العورات  ، ليتي تعلمت من ضعفي أن نفسي  تحتاج العلاج  ،فأعكف  في زوايا حجري  أحلم و أتأمل  .

الأستاذ حشاني زغيدي

الأحد، 14 يونيو 2020

الإسلام و معيار الصلاح

#تأملات_تربوية: 

الإسلام و معيار الصلاح

لست أدري ما أصاب العرب!  مازالوا على عهدهم،  يعيشون بأوهام الماضي البائد،  يعيشون على رسم موروث الأباء كأني بهم  ورثوا أمجاد الماضي التليد،   لا ينفك أحدهم  يتغنى كان أبي،  و رثت  شرف أبي،  ورثت  شرف الأكرمين. إنها عقدة الماضي تتجدد   ،  كلما أردنا أن نغير جلدنا العفن  ، أخرجوا لنا من مخزونهم  الأغنيات الماجنة.

إن الأباء الصالحين  لم يورثوا أبناءهم  دينارا أو درهم، لم يورثوهم القصور و الدور، كما أنهم لم يورثوهم رقاب الناس و استعباد الناس، إن الأباء الصالحين ورثوا أبناءهم الأدب و الأخلاق، و رثوهم العلم و الفضائل، و رثوهم الذوذ عن الحياض و الدفاع عن القيم  .

يقول الإمام  علي  كرم الله وجهه  : "خير ما ورث الآباء الابناء الأدب"  إن الأباء الصالحين لم يورثوا أبناءهم  التعالي و الكبر و المكابرة على الخلق، و لم يورثوهم  النيل من  قيم الأمة و مبادئها     ،و لم يورثوا احتقار شعائر الإسلام  و الانتقاص من قدر   ورث السلف الصالح  
إن الأباء الصالحين ورثوا أبناءهم  المكارم الجليلة، التي تحمل الخير و الهدي و الصلاح للدنيا، تحمل رصيدا يتجدد  ، رصيد موصول بالنفع الدائم  ، أتمثل ذلك الخير في أقوال مأثورة دونها الشعر و الأدب   .
يقول الشاعر:

ورثنَا المجدَ عنْ آباءِ صدقٍ
أسَأنَا في ديارِهِمُ الصّنِيعَا

إذا الحَسَبُ الرّفِيعُ تَوَاكَلَتْهُ
بُناة ُ السّوءِ أوشكَ أنْ يضيعَ 

و هذا حالنا اليوم أصبحنا  نورّث صلاح الأباء للأبناء العاقين الأبناء المتمردين عن كل قيمة صنعها الأباء الفضلاء  ، إن معيار صلاح الأبناء واحد لا يختلف فيه العقلاء، معيار  له مؤشرات قيمية محددة  ، معيار نستلهمه من المنهج الصحيح  ، إنه معيار الصلاح،    فالقريب من الأباء الصالحين القريب إلى منهج الصلاح،  لأن الأصل المفاضلة بالخيرية و ليس غيرها   ، فإن شد الأبناء عن منهج الصلاح  و ابتعدوا عن القيم و المباديء الصالحة، فلا ينفعهم صلاح أبائهم، و لا رتب أبائهم و لا جهاد أبائهم و لا علم أبائهم  ، لأن عمل الأبناء غير صالح  .
و أحسب أن من كان مستنا فليقتدي بمحمد صلى الله عليه وسلم     و من كان متبعا فليكن هديه الحبيب  ، و الرسول أجلى لنا الغبار  و أبان لنا الحق في المسألة بأن الذي يريد الحق عليه أن يشتري نفسه، لأن الحبيب لا يغني عن عشيرته و أحسابه و أبنائه و عمومته  .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) قَالَ : ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) رواه البخاري (2753) ومسلم (206)

ولم نقف في أي من روايات الحديث على التصريح بالشفاعة ، ولكن معناها داخل ضمن الحديث : كما يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" في قوله : ( لا أغني شيئا ) إضمار : إلا إن أذن الله لي بالشفاعة " انتهى.
" فتح الباري " (8/502)

نسأل الله أن يردنا إلى الحق البين، فنحمل رسالة البشائر فننطلق بها  في سماء الدنيا ننشر خيرها، نحمل نفعها للبشرية، نحمل الخير و نحن نقتدي بالصالحين العاملين الثابتين على الحق، نرجو رحمة ربنا و مغفرته، نرجو جنته و توابه.

الأستاذ حشاني زغيدي

الأربعاء، 10 يونيو 2020

للجزائر هوية و انتماء

#إبراء_ذمة_لوطني :


#للجزائر_هوية_و_انتماء


إذا أراد الله فضح عبد،  أجرى على لسانه المخازي  ،  و أظهر الله له خفايا الخبث و المكر  دون أن يدري.

الحمد لله أن كشف الله عورتهم على الأشهاد  .

واحد يظهر عداءه لتوابث الأمة فيريد تعرية الدستور من كل صلة بمظاهر الهوية الوطنية،متهما الشعب الجزائري بعدم  النضج و بلوع سن التمييز.

وواحد يفتخر أنه لا يسمح أن تكتب البسملة في مذكرات تخرج طلابنا .


و واحد يرى أن السجود لله في الأرض إذلالا و احتقارا،  و  يستمر الفضح   للدسائس و المكائد حتى يتبرأ الصغير و الكبير و الشيخ و الشباب و المرأة و  الرجل من هذه الحثلات الأدمية. و أخرى ترى أن الولي في الزواج انتقاص من قدر المرأة  و اهدار لحريتها   ، فأباحت لنفسها أن تزوج بناتنا زواجا كنسيا بعيدا عن قيم و أصالة المرأة المسلمة  .

و هناك من يرى في قانون الأسرة   المستمد من الشريعة  قانونا ظلاميا، يجب إلغاءه و استبذاله بقوانين فرنسا العجوز.

هؤلاء شذاذ الأفاق الذين  اسهموا مع الغلاة اشعال فتنة أكلت الأخضر و اليابس  ،  تطرفت مواقفهم المسجلة  ضد قانون الرحمة، و ثم  قانون المصالحة الوطنية  الذي  أطفأ الفتنة بين الجزائريين  .

إن هؤلاء لم يحجبوا موافقهم المعادية ضد كل صلة بالهوية  ، و ضد ارتباط بقيم الأصالة،  فموقفهم من الراية الوطنية واضح و معروف  و من اللغة العربية أوضح   ، هؤلاء لا يرضيهم  سوى مسخ   هويتنا و   استناخ نموذج غريب   مستغرب  ثقافيا  متصل بالضفة  الغربية   ، هؤلاء  مرتبطون روحيا بباريس و لكن الأحرار يرتبطون  بالعورة الوثقى  ، يرتبطون بباديس و ما يمثله من قيم و أصالة   .


لكل هذا وجب   على الأحرار أن  يرددوها  في بوضوح و جلاء نحن أبناء باديس و لسنا أبناء باريس،  نحن أبناء المساجد و لسنا أبناء الدير و كنائس ، وجب أن نرددها عالية مدوية،   نرددها بوضوح   نحن أبناء  عميروش  و لسنا أبناء بيجار و لاكوست ،  وجب أن نرددها بوضوح نحن نستلهم الروح من قيم ثورتنا المجيدة و بيانها الخالد الموثق بدماء الشهداء على المشككين أن يقرأوا  البيان  بوضوح و أن  يقرأوا هدف ثورتنا الخالدة   ، فإن الذين سطروا برنامجها  واعون  مدركون  لمعالم المستقبل فكان البرنامج واضح في غير غموض أو لبس  و كان الهدف الأول واضحا  لا غبار عليه يفهمه البسطاء ناهيك عن المتعلمين


الهدف:   الاستقلال الوطني بواسطة:


1 ـ إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.


و الهدف يخرص ألسنة أبناء فرنسا و يلجم غطرستهم.


و قبل اندلاع ثورتنا نظم   رائد نهضتنا  قصيدته   التي حددت منظومة الفهم  ،  و سطرت  معالم  تلك الثورة الثقافية،  و التي على جيلنا  اليوم  أن يقرأها و يفهم مضامين  قيم الشعب الجزائري  و هويته  ،  إن تلك  القصيدة رسمت محددات  المستقبل المنشود لشعبنا و وطننا، يقول في أبياتها:


شعب الجزائر مسلم.*🌤*  و إلى العروبة ينتسب


من قال حاد عن اصله.*🌤*أو قال مات فقد كذب


أو رام إدماجا له  **🌤* رام المحال من الطلب


يا نشء أنت رجاؤنا  *🌤*  وبك الصباح قد اقترب


خذ للحياة سلاحها   *🌤*  وخض الخطوب و لا تهب


وارفع منار العدل و الـ *🌤* إحسان واصدم من غصب


واقلع جذور الخائــنيـن. *🌤*  فمنهم كل العطب


و أذق نفوس الظالمين.*🌤* السم يمزج بالرهب


واهزز نفوس الجامدين *🌤*   فربما حي الخشب


من كان يبغي ودنا.  *🌤*   فعلى الكرامة و الرحب


أو كان يبغي ذلنا *🌤* فله المهانة و الحرب


هذا نظام حياتنا *🌤* بالنور خط و باللهب


حتى يعود لقومنا *🌤* من مجدهم ما قد ذهب


هذا لكم عهدي *🌤*    حتى أوسد في الترب


فإذا هلكت فصيحتي *🌤* تحيا الجزائر و العرب


الأستاذ حشاني زغيدي

الخميس، 4 يونيو 2020

الهمس الحزين

#تأملات_تربوية :

#من_دفاتر_الذكريات: 

 الهمس الحزين 
 

همس في أذني، 
بصوته الرخيم ، 
يكلمني بنبرات، 
تحمل همسا رقيقا،  
تحمل أدبا.،  
تحمل ألما غائرا،
همس تجمله  كلمات  عذبة  مرسلة ، 
رغم حزن الكلمات؛ 
التي تخرج مجروحة، 
من ثغره ،  تحمل ألما مدفونا لفراق من يحب  .
كانت  تلك الهمسات تصل شغاف قلبي، فتحركه. و تصل مسامعي، فتحرك نبضات قلبي   .
و تصل  جفون  عيني فتسكبها دموعا حزينة.
و تحرك وجداني؛   فيعيد له شريط أيامي المورقة مع أبي   .
فكل همسة  كانت تصنع في نفسي ألما و فرحة  .
أي نعم  كانت تصنع في نفسي ألم فراق و بعاد  
و معها كانت   تصنع فرحتي،  تعيد   الحنين و لو في الخيال  .
يكفي تلك الهمسة أنها  تذكرني طيف أبي،وداد أبي .

كانت  تلك الهمسات تطرق أبواب قلبي  بأدب، 
فكانت كلماته موزونة مرتبة،،كانت كبلسم يجدد الأنفاس  .

كانت همسته تحكي بألم 
قصة حزينة،  
تحكي يوميات يعيشها كل من غاب عن عينه،  طيف الحنان،  
و غاب عن أحضانه،
ضمة الحبيب الوالد،  
كانت كلماته تعيد رسم  أبي؛  تعيد صوره  المنقوشة في قلبي ❤

تعيد رسم والدي الذي غادرنا،  منذ سنين، 
كانت  كلمات صاحبي المهموسة،  تحرك  ألمي الغائر،
تعيد  سجل ذكرياتي الماضية،  ترسم   أياما   جميلة، 
  كان الوالد  صانع أفراحها ،
  حيث كانت لنا في كل جولة حكاية جميلة،  في كل جلسة قصة حب مرصعة  . 
  كنت أطرق السمع للحن تلك الهمسات  المسروقة،
  التي حاواها نبض قلب حزين.، 
يحن لأيام مضت. مع والدي الحبيب ..

طيب الله روحا حواها  قبر والدي . طيب الله    مكانا  ضم   جسد أبي الطاهر. 

الأستاذ حشاني زغيدي

ٖ.. ٖ

الأربعاء، 3 يونيو 2020

لقائي بتلميذي الصغير

#تأملات_تربوية :

من_دفاتر_الذكريات  

لقائي بتلميذي الصغير 

          كنت عائدا إلى بيتي بعد صلاة الجمعة في مسجد حيينا، فإذا بنسمةطيبة تجذبك  بلطف و أدب  ،    و إذا بالنسمة  الطيبة صغيري الذي كان  تلميذا في قسمي  يرافق ابنه    ،  فيحضنُك،  و يضمّك ،  يقابلك  بمسحاتٍ  روحيّةٍ  ،  تنسجمُ  مع روحِ الجمعةِ    و خطبةِ  الجمعةِ ،  بين هذه و تلك،  تحملُك تلكَ  النسمةُ  لتعودَ  بكَ للوراءِ ،  تعودُ  بكَ  لجدران  القسمِ ،  حيثُ  حياةُ  التعليمِ  و التّعلمِ  ،في تلك المسحة نستحضرُ  حياتَنا الصفيةِ  و جمالياتِها، نستحضر أيام الصفاء  و الطهر،  فنعيد ذكريات لاصقة  ، نستحضر أياما   مثل عبق الياسمين و ريح البنفسج، تلك الأيام الممزوجة بالعواطف الدافئة  ، المملوءة    المملوءة   بالوسائج و المودات،  نظرتُ  إليهِ و تأملته  فإذا ملامحُه الأولَى  لمْ  تتغيرْ ، هو،  هو،  غيرَ   طولٍ  و وزنٍ ، تجاذبْنا  أطرفَ  الأحاجِي و قصصَ  الطفولةِ  الممتعةِ ، و حكايات الزمن الجميل،  فكان  الفتي الصغير يقلب دفاتر الأيام  يستخرج منها كل لحظة جميلة  عشناها سويا في قسمنا الجميل  ،   حتَّى أوقفَنِي قربَ  بابِ بيتِي،فتمنيت ألا تقطع حبال ذلك اللقاء ،  و لكن....لكل بداية نهاية  ،  فودعتُه بدعاءٍ  مرسلٍ ، مع توسلِي ألا ينسانِي  بدعائِه بظهرِ  الغيبِ      .

الأستاذ حشاني زغيدي