الثلاثاء، 12 يناير 2021
^جدد حياتك
جدد حياتك
في دروب الملل أقضي الساعات
أسير في حلقة مفرغة
أقضي ساعات يومي بين الزوايا أبحث عن لا شيء
أمارس رياضة قتل الأوقات
أكرر الألعاب فتسكني الكآبة
المشاعر مهتزة مبعثرة
لا أستمتع بالأوقات الماضية حتى الآتية منها
أحاول تدوير الرحى فلا أستطيع
أحاول تسليتي نفسي
أحمل همومي البالية
أحاول كسر ذلك الروتين القاتل
الكامن في أوصال جسمي
أبحث عن من يساعدني
من ينتشلني من غيابي
فالكل في الهم شرق
الكل يعيش الغياب
كنت أحلم أن أملك الدنيا
أن أملك الأشياء الثمينة
لكن ذلك الحلم المفقود أتعبني
فكلما هرولت نحوه ازداد ضيقي
بينما أنا أعيش تلك التعاسة
أبصرت حولي خلقا بسطاء تسكنهم السعادة
فقلت : ما أتعسني وما أسعد هؤلاء
إنهم يستمتعون بأشيائهم البسيطة
بأحلامهم البسيطة
أتملؤهم سعادة لا تشترى
و نحن محرمون من لذة نوم هنيئة
فقدنا لذة الطعام
كل العلاقات حولنا مصطنعة
تزينها المصالح الكاذبة
نجري وراء القشور المرمية
نجري وراء السراب
بينما السعادة تسكن البسطاء
يومها قررت أن أهذب أحلامي
لأعيش حياة البسطاء
فعيش في مساكن البسطاء
أطلق حياة الزيف و الخدع
أشغل نفسي بأهداف و أحلام السعداء
أملأ كأسه بالرضا
أمارس حياتي في الفضاءات الرحبة الواسعة
أعيش بين أهلي و أصحابي
بين جيراني
في ضيعتي في معملي في مسجدي
تسعني آيات ربي
فتكون حياتي كلها لله
الأستاذ حشاني زغيدي
الاثنين، 4 يناير 2021
نريد شموعا
خاطرة رمزية
نريد شموعا !
نريد شموعا تنير الدرب، تنير الطريق .
نريد شموعا تبعث في روعنا الأمل المدفون في الأغوار .
نريد شموعا تكشف الأوهام المزروعة في مخيلتنا كالألغام .
نريد شموعا تصلح الأعطاب و العلل المزروعة حولنا ، هنا، و هناك .
نريد شموعا تقودنا بسرعة الطيف ، تحملنا إلى روض الخيرات .
نريد شموعا تكون دليل سيرنا أيام المحن ، أيام الأعاصير .
تريد شموعا تطفيء براكين الفتن، التي فتت جسمنا إلى جسيمات صغيرة.
نريد شموعا نصنع النور في ليلنا و نهارنا .
نريد شموعا تجمع شتاتنا المفرق ، تلم شملنا المقطوع ،تجمعنا على اختلافنا في ساحة البناء و التعمير .
تريد شموعا تحرس تغورا ترصدها الذئاب الجائعة .
فأعداء أمسنا اليوم يخمدون جذوة شموعنا المضيئة .
لأن المرجفون في المدينة تكرهون النور .
فكل نبتة أو شجرة حتى الحجر يرفع الصوت ينادي :
أما آن لنا أن نشعل الشموع ، فنير الفضاءات العاتمة و الدروب.
أما آن لنا أن نوقد المصابيح ، و نشعل السرج لنير ليلنا الحالك .
يستصرخون قومنا في حسرة !
أباتت شموعنا شحيحة كاسدة ؟!
أأضحت شموعنا باهتة بلا لون في زمن الرويبضاء ؟ !
يقولون في صمت و ذهول:
كل الشموع أصبحت محبوسة في تغورها بلا حراك، تعيش في سكون و خمول
و أمتي تستصرخ الأحرار في الدروب في التخوم
أن أوقدوا الشموع و السرج ليطلع النهار
ليبزع الفجر المقبل ، فالكل في انتظار.
الأستاذ حشاني زغيدي.
الأحد، 3 يناير 2021
نريد شموعا
خاطرة : نريد شموعا !
يكتبها / حشاني زغيدي
نريد شموعا تنير الدرب، تنير الطريق ،
نريد شموعا تتبعث في روعنا الأمل المدفون غي الأغوار
نريد شموعا تكشف الأوهام المزروعة في طريقنا كالألغام .
نريد شموعا تنزع الالغام المزروعة حولنا ، هنا، و هناك .
نريد شموعا تقودنا بسرعة الطيف ، تحملنا على روض الخيرات .
نريد شموعا تكون دليلنا في سيرنا أيام المحن ، أيام الأعاصير .
تريد شموعا تطفيء براكين الفتن، تحبك في ليلنا و نهارنا .
نريد شموعا تجمع شتاتنا المفرق ، تلم شملنا المقطوع ،تجمعنا على اختلافنا في ساحة البناء و التعمير
تريد شموعا تحرس تغورا ترصدها الذئاب الجائعة ،
فأعداء أمسنا اليوم يخمدون شموعنا المضيئة
فالمرجفون في المدينة تكرهون النور .
فكل نبتة أو شجرة حتى الحجر ترفع الصوت تنادي:
أما آن لنا أن نشعل الشموع ، فنير الفضاءات العاتمة
أما آن لنا أن نوقد المصابيح ، و نشعل السرج لنير ليلنا الحالك .
يستصرخون قومنا أباتت شموعنا شحيحة كاسدة ؟!
أأضحت شموعنا باهتة بلا لون في زمن الرويبضاء ؟ !
يقولون في صمت و ذهول:
فكل الشموع أصبحت محبوسة في تغورها بلا حراك، تعيش في سكون و خمول
و أمتي تستصرخ الأحرار في الدروب في التخوم
أن أوقدوا الشموع و السرج ليطلع النهار
ليبزع الفجر المقبل ، فالكل في انتظار.
الأستاذ حشاني زغيدي.
أبي
بوح صورة: أبي
في عثمة الليل، نهضت الصبية مفزعة،
نحو مكتبها، يدها مسروقة نحو قلمها الأزرق،
تخرج ورقة بيضاء، بياض الثلج،
تكتب و الألم يعصر قلبها، تحمل قلمها،
لا تدري ما تخط، ، نحكي أوجاع زمن مؤلم،
تحكي فراق من تحب،
تسلي نفسها، تفرغ هما مكبوتا،
ظل محبوسا في أغوارها،
فلم تجد سوى بوح القلم، تخرج آهات،
تكشف أستارها.
تروي حكايات توارت مع غياب من تحب،
تحكي أياما مزهوة كان طيفه، يحرك سعادتها،
يملأ قلبها المكسور بشرا و ضحكات.
تكتب في ورقتها رسم ذاك الوجه الصبوح،
ما تخيلت نسيانه و غيابه يوما ما،
لكن القدر المكتوب، غيب صفحته في لحد و تراب.
تكتب سطورها في صمت،
فصدمة الغياب من تحب ظلت ترافقها،
في ليلها و نهارها في صحوها،
في نومها فغياب الوالد لا يعوضه شيء.
فقد كان عطرها الذي تشم شداه،
يملأ بعطر رائحته الشذية البيت عنبرا و مسكا،
و قد فقدت ألفت الصدر الذي يحوي الحنان و العطف،
وقد فقدت الذراعين،
كانت تضم و تجتمع كيان الجسم،
يشرع الأرجاء حركة،
فأبي ينبوع خير و بركة ، يملأ الدنيا انشراحا و سعادة.
أبي الغالي سيظل رحيلك يؤلمني ،
يهز كياني الضعيف ،
فلا تحرمني يا قرة عيني،
يا نبع سعادتي أن أر طيفك،
في منامي،
فلربما يسكن ألمي الغائر.
الأستاذ حشاني زغيدي
في سراديب الضياع
قصة قصيرة: في سراديب الضياع
في خلوة الضياع اجتمع قوم، يجمعهم حلم مغيب، يجتمعون في أقبية مخفية، في ساعات عتمة، يقبلون ، يقتلون، ينتقمون من الضياع الذي حبس أنفاسهم ، فيطلقون العنان لكل شهوة و لذة دون وعي، همهم الهروب بين الأحراش و الأشواك، يتألمون في صمت ، يصرخون في تلك الأمكنة المجهولة، يمارسون الطقوس المحرمة ، تلهو بهم يد عابثة، تأخذهم للهاوية، ترميهم هنا و هناك في الأعماق المجهولة،تلك اليد العابثة التي تسرق الأكباد ، لا يهمها بيعُ اللحم المحرم، لا يهمها بيعُ حبيبات التغييب، المهم عندها جني محصول محرم و لو حصل الخراب ، و لكن المشكلة المحيرة في أناس متفرجون، يستمعون، يشاهدون عويل الغرقى بلا حراك ، فلا بأخذون بيد ذاك الغريق، و قد بات الغريق ابن أو جار أو قريب.
الأستاذ حشاني زغيدي
هذه قناعتي
هذا أنا و هذه قناعتي
هذا أنا، العبد الضعيف،
أحسب أن فضل الله علي عظيم
نشأت منذ طفولتي أرافق الصالحين من الأئمة و طلاب القرآن الكريم.
رافقت خيرة الشباب المثقف و شاركتهم النضال.
كبرت في عيوني حب المطالعة و عشق الكتاب، فكنت لا أشبع، فقرأت للرواد على اختلاف مشاربهم و تنوع فنونهم .
فتعلمت منذ احترام قناعة غيري ،
وان أرعى الود مع من أختلف معه ،
و أتقبل النصح و أن لا أرد الحق الواضح،
و أن أعتز بقناعتي و أدافع عنها بالحسنى ،
و ان أسند أرائي و قناعاتي بالسند ،
أحب العلماء و أحب الإستفادة من نهلهم الصافي ،
أعشق عائلتي وأسرتي،أحسبها البيت الواسع الذي يمدني بالطاقة و الحيوية.
أكبر عطاءات المربين و القادة العاملين ،
أترك مساحات الجدل و المراء ،
تشدني المبادرات و المشاريع ،
تأسرني محبة الصالحين ،
أكره الظلم بكل أشكاله ،
أجب وحدة الصف و رأب الصدع ،
أفضل التربية كأسلوب راقي لأحداث
أي تغيير إيجابي في الحياة ،
أفضل السير مع العاملين، لو أن أسير حبوا برفقتهم .
أتلمس طريق الجمال في النفس و الروح ،
أعيش بالأمل، و اتطلع أن الغد أفضل من أمس .
عن نقسي سعيد بقناعتي
سعيد برفقتي و صدقاتي
و الحمد لله
الأستاذ حشاني زغيدي
عودة النبض
عودة النبض
إن نبض الحياة يتجدد ؛ في فضاءات اللقاء، تتجدد روحه الطاهرة في دروب العطاء، مثله مثل نبتة ذبلت أوراقها و جف عودها، و باتت إلى الموت أقرب،، فجاءتها زخات مطر طيبة، تغلغلت في أوصالها فأروت عروقها بعد ظمأ، فعاد ت لها الروح ، فأشرقت بعد ذبول.
و تلك حال حياة الثقافة عندنا، مثلها مثل تلك النبتة الهالكة، التي حرمت السقي و الرعاية .، إن حال الثقافة في بيئتنا تشكو الهجرو البعاد حال حدائقنا المهجورة، فلا زوار ترتدونها أو قائم على رعايتها يتعهدها، فظلت بائسة حزينة .
إن الحياة الثقافية تنتعش بأسواق عكاظ، تنتعش بمقاهي الفكر، تنتعش بأسمار الأشعارو الخواطر و المقامات، إن البيئات العاقة تؤد الإبداع ، تخنق الأنفاس، المثقف فيها يعيش اليتم في وجود الأباء، إن حال الثقافة لا يسر القريب البعيد، الكل مصروف لغير وجهتها ؛ حتى الأديب و الشاعر بات يهجرها ، فالجميع يلهو و يزهو كما يشاء في الليل و النهار، لكن ليل المثقف مهجور مثل هجران مضارب الأحباب و الخلان، أصبحت مثل رسم أطلال مضارب الشعراء ، لا يزورها إلا القليل للترحم و البكاء.
فمتى يعود نبض الحياة و تعود أيام الثقافة الزاهية ؟! و متى تعودأيام الأسمار و ليالي أفراح الخوالي ؟!
و متى يعود المثقف و الشاعر و الفنان والأديب لأيامه الجميلة المحملة بالعطاء ؟!
فألف شكر لمن لبى دعوتي لشرب كأس شاي في خيمتي المهجورة.
الأستاذ حساني زغيدي
قيمة النعم في استغلالها
قيمة النعم في استغلالها
حقيقة في النفس والكون:
كلُّ شيء في هذه الحياة له قيمةٌ، وقيمة هذه الأشياء في الغاية التي وُجدَت من أجلها؛ فقيمة الماء مثلًا في بَعْث الحياة في كلِّ الكائنات، وهو قانونٌ يَسري على كلِّ الموجودات، سواء كانت هذه الكائنات جمادًا أو نباتًا أو حيوانًا؛ فإنَّ الوظائف المرسومة تنجز بكلِّ إتقان وحِكمة، وفي تَنسيق محكَم لا عدول عن القوانين المرسومة لها، فهي قُدرة وحِكمة الله في الكون والنَّفس.
كل شيء خُلِق من أجلك:
كلُّ شيء في هذا الوجود خُلِق لهذا الكائن المكرَّم؛ فتأتي آياتُ الله شارحةً لهذه الحقيقة؛ يقول اللهُ تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 12، 13]؛ فإنَّ كل هذه الأشياء من النِّعَم التي سُخِّرَت للإنسان، فتخيَّل كم من الخيرات في البحر! وكم من الخيرات في خزائن السَّموات والأرض! كلُّ ذلك عطاء من الله وفضْل لك أيها الإنسان.
إنَّما أعطاك ليَختبرك:
إنَّ الله يحبُّ العبدَ الشاكِر المقرَّ بالفضل، وإنَّ الفضل يَظهر أثرُه في حسن استِغلال هذه النِّعَم المسخَّرة في وجوهها التي وُجدَت من أجلها؛ فمالُك أمانة، فيُصرَف في وجوهه نفقة على نفسك وأهلِك وعيالك، ويُصرف في وجوه الخير المشروعة، كما أنَّ صحَّتك وعافيتك، وجهدَك وعلمك، وعملك وعطاءك لله تعالى، فإنَّما أعطاك الله هذه النِّعَم ليختبرك، ثمَّ ينظر أتوفِّي بشروط العقد المبرم بينك وبين خالِقك، أم تُراك تَجحَد المعروفَ المسدى إليك؟
وفي قصَّة نبي الله سليمان عليه السلام العِبرة والعِظَة في سورة النمل: ﴿ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].
الشكر عبادة:
والشكر يَكون كما أورَدَه صاحب المَدارِج؛ قال ابن القيم رحمه الله: "الشُّكر يكون: بالقلب: خضوعًا واستِكانةً، وباللِّسان: ثناءً واعترافًا، وبالجوارح: طاعةً وانقيادًا"؛ مدارج السالكين (2 / 246)، وأنَّ أفضل من تمثَّل خُلُق الشُّكر هم الأنبياء عليهم السلام، وكان الخَليل أعظمَ مَن قام بهذا الخلُق، فشَكَر ربَّه، حتى استحقَّ وصف "الشاكر" و"الشكور" ، قال تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 120، 121]، وفي حقِّ نوحٍ عليه السلام قال تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ [الإسراء: 3
الأستاذ حشاني زغيدي
و يعود اللقاء
و يعودُ اللِّقاء يَحملُ ذِكرياتِي
كلما اقترب موعد الدخول المدرسي ، جاءني طائف يحملني، لأذكر ماض جميل عشته و عاشه أمثالي، فكم كان يأخذ منا ذاك اللقاء من جهد و تفكير قبل الدخول.
أذكر كم كنا نستجمع القوى بعد راحة استجمام ، أحضر التفس استعدادا لارتداء مئزري الأبيض، الملون بلون الثلج، مئزر ي الذي حوى ذكرياتي الجميلة ، رغم ذلك القدم مازال على نضارته، التى لم تذهب بها عوامل الزمن .
ستعود الحكايات الجميلة مع سبورتي السحرية، التي عافت طبشوري الأبيض، الذي نقشنا به أجمل القصص و أجمل ملخصات دروسنا ، أذكر جمال خطي العربي بتشكيلاته المزينة، نسخ، و رقع ، و ثلث، أذكر جمال تلك الأشعار التي كنا نخطها ، فنبدع في نقشها، نتفنن في إلقائها بأصوات أطفالنا السحرية ، فكيف ننسى دروسنا التي سُجّلت رؤوس أقلامها على سبورتي؟! و كيف أنسى فروضنا و إختبارتنا الكتابية التي أفنينا العمر في تدوينها في سبورتي عوض أوراقنا المسحوبة بأدوات النسخ الحديثة؟! هي أيام لا ننساها رغم الفراق.
و تعود الأيام تحكي أفراحها في أيام عودتنا الأولى، و نحن نرتب أدواتنا المدرسية، و نحن نزين كراساتنا بأجمل الأغلفة، أحمر ، و أصفر، و أزرق، فما أجمل شكاوي الأطفال، و هم يتوسلون في دلال، طلبا لتغيير و تباذل الأغلفة مع أصحابهم، و لا ننسى ذكرى خزانة قسمي ، و كيف نتفنن في تزيينها و ترتبيبها، نزين أركانها ، لتحضن تلك المجموعات من الكراريس و الكتب في رفوفها المحددة المخصصة ، هذا ركن مواد أنشطة اللغة و هذا قسم مواد الأنشطة العلمية و هذا قسم مخصص لإستاذ اللغة الأجنبية، و هذا ركن السندات و الوسائل التعليمية .
و تتواصل الحكايات الجميلة في فصلنا الدراسي طيلة الأسابيع الأولى، كأننا خلايا نحل، لا نكل و لا نمل ، نقضي أوقاتنا وفي حجرتنا التي تشبه صالونات الضيافة عندنا، ننتقي لها أجمل الصور، و أجمل المعلقات الخادمة، فيها يشارك الجميع في تزيينها بأذواق أطفالنا راقية مبدعة .
و مع العمل المتواصل ؛ يرافق مجهودنا المبذول ذلك التقويم التشخيصي المتوج باختبار تقويمي للتعلمات السابقة ، إيقاظا لتغدية راجعة للمعارف و المكتسبات القبلية، نقوم بهذا العمل حتى تكون لانطلاقتنا جدوى، و حتى نبني معارف و موارد و محتويات ذات نجاعة، و حتى يكون مردوده البنائي فعال و ذا دلالة.
في ختام نفحاتي أبرق بهذه التوجيهات و الرسائل السريعة لأساتذتي كخلاصة تجربة عمر فأقول:
🌹 أستاذي المحترم لا تنسى أن طريق نجاحك يبدأ بخطواتك التابثة الرصينة المتزنة .
🌹 أستاذي المحترم أن البدايات الأولى و الأنطلاقة الأولى في أسابيعها الأولى هي التي ترسم معالم النجاح .
🌹 أستاذي المحترم أن تحكمك و براعتك و اتقانك في إعدادك هي سر نجاحك.
🌹 أستاذي المحترم أن اختيارك طريق التميز و الإجتهاد سبيل لبلوغ هدفك، فلا تهمل التميز و الإجتهاد لبلوغ هدفك المنشود .
🌹 أستاذي المحترم كن على ثقة أن تعبك هو ثمرة سعادة مسبقبلية، ستلمسها بيديك، فكن على ثقة.
الأستاذ حشاني زغيدي
متى يتجدد الخطاب؟
متى يتجدد الخطاب ؟
حين تكون لنا وقفة تأمل مع خطاباتنا في المنابر و المدرجات و في نوادي السياسة، فإننا نصاب بصدمات مهولة تهز كياننا،، و تشل عقولنا ، ذلك ناتج عن خطابات الخشب ، خطابات الجمود و الركود الذي عاشته الأمة خلال عقود طويلة، لذلك حاولت تسليط الضوء حول تلك الظاهرة نجس خيوطها نحاول وصفها بكلمات مفتاحية محددة ، قلت:
كلما أغرقنا في المواعظ ،
و الرقائق الموضوعة ،
خالفنا النواميس الموضوعة
قد علمنا رسولنا صلى الله عليه و سلم :
" اتقوا الله و أجملوا في الطلب "
و لكن الحال عندنا خلاف ذلك ، وجدنا خطابا يكرس السلبية في أسمى صورها
تقديس الزعامات
تحريم الإجتهاد
تكريس الإستبداد بالرأي
تقديم الولاءات على الكفاءات
تجريم النقد و التقييم
الضيق بالتنوع
غياب التدوال
شيوع التواكل، و بطلان الأخذ بالأسباب
شيوع النزعة الفردية و غياب الجهد الجماعي
لهذا كله تتحتم الحاجة الملحة لتجديد الخطاب ،
لنجدد الروح من خلاله، فيكون خطابا يستوعب هذا المفهوم المبسط الواضح.
فلو سألنا أنفسنا أي خطاب نريد من أئمتنا وساساتنا و دعاتنا و علماءنا لقلت:
نريد خطابا يقوي الإيمان؛
يغرس الثقة ، يشحذ الهمم ،
يبعث الأمل ، يفجر الطاقات ،
يأخذ بالأسباب ، يقوم العلل ،
يراجع العثرات ،
يستشرف المستقبل بعيون الماضي ،
يقوي أواصر الأصالة ،
يواكب المستجدات ،
يناصر كل القضايا العادلة ،
يحترم ٱدمية الإنسان ،
ينشد العدل ، يكرس الحرية
يحترم خصوصية التنوع
يعزز مكانة العلماء ، يقدم أصحاب العطاء ،
يعرف أفضال الناس ،
يرعى الأخوة الإنسانية.
نريد خطابا يرعى القيم الراقية
يرفض الجمود ، يرفض التطرف.
نريد خطابا يدفع للحركة
نريد خطابا يغرس الثقة في النفوس.
نريد خطابا ، يربط الأمة بماضيها المشرق
هي رسائل للمثقفين ، للمفكرين ، للعلماء ، للدعاة
حان الوقت للتجديد خطابنا ، لنصحح أخطاءنا ، لنقوم مسارنا، ليقوم عيوبنا.
نريد خطابا يخرجنا من الضيق للسعة ، و من الإقليمية للعالمية
ومن الارتجال و التخبط ، للتخطيط و بناء المشاريع.
نريد خطابا يحترم التخصص ، يحترم دائرة التسيير،( كل ميسر لما خلق له)
بحثت في دفاتر تاريخنا فوجدت ، أن أسلافنا كانوا مصابيح.
يكفي المهتمين من أبناء الأمة ليتفصحوا الموروث المخزون في رفوف المكاتب
يكفي أن نقرأ سير أعلاما المجددين الذين رسموا في زمانهم المستقبل الذي عاشوه ، فبنوا حضارة مازالت شاهدة .
فمتى يرتقي خطابنا لنواكب الحياة ؟
كم نحن لحاجة لنحيي آية قرآنية حددت لنا المخارج و نهايات المقاصد، آية شاهدة تحملنا لنرتقي بأنفسنا لنكون نماذج شاهدة على صالح الأعمال و صلاح المشاريع .
يكفي أن نقرأها بتدبر و خشوع قوله تعالى:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
[ سورة آل عمران : 110]
الأستاذ حشاني زغيدي.
الإسلام دين الأمانة
تأملات : الإسلام دين الأمانة
للأسف نعيش اليوم في حياتنا قيم مهضومة ، نعيش حياة أوصالها مقطوعة، نعيش حياة لا رباط لها، إن تصفحنا الكتاب و قرأنا السنة و درسنا سيرة سلفنا الصالح، قلنا نحن على المحجة البيضاء، و إن نظرناحالنا و وزنا أعمالنا بذلك الهدي الصافي وجدنا أنفسنا نتأرجح يمينا و شمالا ،نعيش غربة موحشة .
من القيم المهضومة اليوم؛ خلق لا تستقيم الحياة إلا به ، و لا تستقيم معاملات.صحيحة إلا به ، خلق لا غنى لنا عنه، فلا. نتصور حال حكم و لا السياسة و لا تجارة و لا إدارة المال و الأعمال و.لا التربية و.لا الأسرة، إذا انفكت الأوصال عن هذا الخلق القويم، نعم ، تستحيل الحياة فوضى، لهذا كان حديث الرسول فاصلا و قاطعا (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة.) بهذا الخلق كان تميز الأمة، و تميز رسولها ، و تميز شريعتها بهذا الخلق، فكان حقيق أن يوصف صاحب الرسالة تخصيصا بـ: (الصادق الأمين) فحاز تميزا نال به أحقية القيادة ، و كذلك كان أصحابه.
فخلق الأمانة له وزنه في حياة الأمة، فهو أدب و خلق و هو سلوك عملي يحيا به الناس في حياتهم، و هو صفة مميزة لهذه الأمة، فالإمام أمين و أعني به الحاكم.، و الطبيب أمين و المعلم أمين، و الشرطي أمين، و التاجر أمين، و الزوج أمين، و الزوجة أمينة ، و الجندي أمين و كل عضو في هذه الأمة يفرض أن يكون أمينا ؛ لأن حياة بلا أمانة حياة وضيعة، تضيع فيها الحقوق، و تسلب فيها الواجبات، يكفي أننا بضياعها نعيش الضعف و التقهقر بين المجتمعات و الدول و السبب فقدانها .
و قد جاءت الأمانة في ديننا على محملين الأول ؛ تحمل أمانة التكاليف الشرعية، فالمسلم يؤدي تلك الأمانات امثتالا لأمر الله تعالى تعبدا على سبيل الإختيار لأنه مكرم بالعقل، فيصلي و يصوم و يحج و يفعل الخير ، وضحه قول الله جل ثناؤه: إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (72) لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 72، 73].
و هذه الأمانات الشرعية يلزمها قلب يقظ، و عزم نفاذ للتكاليف، و مجاهدة ؛ حتى نقوى على تحمل تلك التكاليف .
أما المحمل الثاني و الذي شدد فيه الشرع الحكيم ، عدها أخطر الواجبات التي بها ينال المؤمن صفة الفلاح و الفوز ، إزها أمانة الودائع، و التي لا يضيق مفهومنا في فهمنا ، فالعين.أمانة، والأُذن أمانة ، و كل عضو فينا أمانة ، و أعراض الأمة أمانة ، و حفظ أموال الناس، و الودائع أمانة ، و حفظ أسرارهم أمانة، واتقان العمل أمانة، . و حفظ الأمانات العهود أمانة، و رد المظالم لأصحابها أمانة، ورد الديون دون زيادة أو نقصان أمانة ، و هي قيم مهضومة مفقودة في أخلاقنا ، و التي نحسب الرجوع إلى معينها واجب الأمة و الأفرد و الأسر و المجتمع لأنها من صميم ديينا الحنيف.
وجب على المسلم ألا يحط من قدر الأمانة في تعملاته فإننا محاسبون عليها يوم القيامة
يقول صلى الله عليه وسلم: .... وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا ... . أخرجه مسلم رقم (195).
كما أننا مكلفون شرعا بأدائها يقول تعالى: إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58].
وسبب نزولها ما رواه محمد بن إسحاق بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس خرج حتى جاء إلى البيت فطاف به سبعًا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة وقد استكن له الناس في المسجد قال ابن إسحاق:
"فحدثني بعض أهل العلم -وذكر بقية الحديث إلى أن قال-: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع الساقية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له فقال له: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم وفاء وبر .
قال ابن جرير: عن ابن جريج في الآية قال: نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة فدخل في البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية: إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58]، فدعا عثمان إليه فدفع إليه المفتاح، وقال عمر بن الخطاب: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية: إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58] .... الآية، فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك.
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة إلى أهلها فقال: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك . رواه أحمد وأهل السنن عن الحسن بن سمرة.
كما أن خيانة الأمانة معصية خطيرة قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27]، كما أن خيانة الأمانة علامة للمنافق وقانا الله منها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ، رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، وزاد مسلم في رواية: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، ورواه أبو يعلى من حديث أنس ولفظه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر، وقال: إني مسلم ، فذكر الحديث.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر . رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له رواه الطبراني. ويظهر فيهم السمن . رواه البخاري ومسلم.
بل كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الخيانة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
كما أن ضياع الأمانة سببا لحصول البلاء فعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر . رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. أي: المطر.
الأستاذ حشاني زغيدي
لقاء الإخوان
تأملات: لقاء الإخوان
الأخوة في الله غرس أخضر، كلما سقيناها بالتودد و المجاملة، اكتست أوراقا خضراء ناظرة، و أخرجت لنا عواطف متدفقة، و أثمار شهية ، نتلذذ بطيب طعمها الشهي، و هي مثل عسل صائع، يشفي العليل، فللأخوة مذاق خاص،و طعم خاص ، لا يعرف قدرها و رفعة منزلتها إلا من اعترف من حياضها،و عاش حقيقتها..
فالمحرمون لا يعرفون أوزانها و قوافيها و أضربها، لأنهم ببساطة غرباء بعيدون عن مناهلها ، لم يعيشوا أفراح تلك الأيام الصافية ، و لم يعيشوا مجالس الأنس في موائدها ، اسألوا من عاش دقائق و ساعات تلك الأيام في رحاب الحب الصافي و ذاق حلاوة تلك الأيام، الغير مخلوطة بشوائب دخيلة ؛ مثل الأضغان و الحسد و الغيرة القاتلة .
فالأخوة عندنا غذاء صحي متوازن يشبع الروح ، فكلما حصل القاء ازدادت الرابطة قوة، و زادت الصلة متانة، ذلك كله لروعة الإخاء، و جمال اللقاء .
أذكر كلما ذب الضعف و حصلت الرعونة في النفس ، وجدنا النفس تنجذب للقاء الإخوان ، أسرعنا لتجديد عقد الصلة ، نجدد الإيمان ، و حين اللقاء تشع النفس بإشراقة المصابيح المشعة، فتنساب الدموع الفرحة ، تخرج من الأحداق مرسلة.دون استئذان . .
أشهد الله إني أحببت إخوة لا أذكر أسماءهم ، فهم مسجلون في قوائم دفتري ، يلمسون شغاف القلب .
الأستاذ حشاني زغيدي
الحياة في ظلال الإيمان
الحياة في ظلال الإيمان
إن الحياة في ظلال الإيمان تختلف طعماً وذوقاً، وجمالاً وطهراً، وقناعة وصبراً، ورضاً واحتساباً وشكراً، أخذاً وعطاء، ضعفاً وقوة غنى وفقراً عن حياة خالية من الإيمان.
فإيمان المسلم له طعم خاص، حيث يصبغ الحياة بالإيجابية، فيعمرها بالتفاؤل رغم الألم، رغم كل ما تفعله الحياة، لأن حياة المؤمن تسوغها القناعة مع الفقر، ويسوغها الرضا مع الهزات وابتلاءات.
هي هكذا شحنة الإيمان تفعل فعلتها إذا ما خالج صدق الإيمان القلب ، حينها ينير شعلة الإيمان القلب، فتصبح الحياة كلها بسمة مطلقة.
و حين نعود بالروح للهدى نستجلي المعاني الحقيقية لطعم الإيمان، فالمصائب في ميزان المؤمن غيرها في موازين غير المؤمن ؛ فالإيمان مثل المسكنات يخفف الألم ، فالمصائب بعيون المؤمن تخفف الخطايا ، تجبر الضعف والتقصير.
فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يصف حال المؤمن حين تلاقيه المصائب، فيا سبحان الله يا لها من وصفة سحرية تفتت الهموم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب (مرض) ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".
و يظل يطيب الروح بالإيمان حين المسرات وعند استقبال النعم، فما أكثر النعم التي سيقت لنا دون عناء، و وهبت دون طلب، فكانت منحا مهداة منه تعالى حتى لا نرى فضلا لسواه، فهو صاحب الفضل والعطاء وحده ، الكل منه سبحانه وتعالى فهو خلق الخلق، وأعطى السمع والبصر، وأخرج الزرع، وأسال الضرع وأنزل القطر، وهب الجمال في الخلق والنفس والكون، ووهب الزوج والولد؛ كل ذلك حتى لا يطمع الإنسان في أحد سوى صاحب الفضل، و صاحب الفضائل الكاملة.
وما وهب الله كل هذه النعم إلا لتستقر نفس العبد وتسكن و تطمئن؛ أن في هذا الكون الفسيح إله واحد أحد فرد صمد تقر له الطاعة والولاء ونوجب في حقه العبادة مصداقاً لقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56).
إن الحياة في ظلال الإيمان لها مستلزمات حتى يكون للإيمان أثر في نفس المسلم، فلا إيمان بلا تصديق فكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه يكون محل تصديق، وان الوعد بنصر الله للمؤمنين صدق، وأن من مستلزمات الإيمان أيضاً الثبات على الحق الذي عرفناه، وفي الحديث عنه: «ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ، من كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما، وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلَّا للهِ، وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَه اللهُ منه، كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النَّارِ» (صحيح مسلم: 43).
وإن من مستلزمات الإيمان التمسك بالأخلاق الفاضلة، فالخلق ثمرة الإيمان فلا إيمان بلا خلق وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك، فلذلك أنزل الله عز وجل: (وإنك لعلى خلق عظيم)"، ومن مستلزمات الإيمان العمل الصالح المنتج، الذي يحقق الأرباحلأن، الذي يصمد في استكمال المشوار ؛ صاحب النفس الطويل المتحمل للجهد والأعباء الشاقة المستمسك بظلال الإيمان ،فلا شك أن عناية الله تحرسه، تدلل الصعاب، وتمهد العقبات، تفرج كروبه، تفك ضيقه، تبعث في نفسه الأمل الذي يرسم له طريق السعداء.
الأستاذ حشاني زغيدي
لا تختلفون معي
أحسب أنكم لا تختلفون معي
أمقت الكبر و التكبر
لا أحب الإستعجال،
أكره التسرع، أرفض التهور،
أكره الغلو و التطرف ،
لا أفضل الأحكام المسبقة،
أكره سوء الظن،
لا أحب تتبع العثرات،
أرفض الإهانة بكل أشكالها،
أبغض الظلم،
أكره الإستعلاء .
أكره بذاءة اللسان،
أكره جفاء الطباع
أكره التنطع،
أكره الغلو و الجفاء
أرفض الميوعة ،
أكره الخيانة،
أبغض الغدر،
هي صفات ترفضها الفطرة السليمة، و يرفضها الأسوياء.
الأستاذ حشانيزغيدي
احذروا التطرف و الغلو
احذروا التطرف و الغلو
إن الغلو و التطرف لا دين له، و ليست له جنسية و وطن ،هو مرض ابتلت به المجتمعات الراقية و الدول المتخلفة ، يحمل مسميات و نعوت. ، تلحظه في كل البيئات ، هم متطرفون غلاة ، ينشرون الرعب و الترويع و الفزع ، مثلهم مثل المرض و الوباء القاتل ، يظهر أحيانا في صور دينية أو ظواهر اجتماعية أو سياسية .
يولد التطرف و الغلو في العفن ،كأي نبتة طفولية ، تعيش على البقايا و المخلفات ، تنمو و تكبر و لكن بلا ثمار ، و إن أثمرت فثمارها متروكة أو قاتلة ، ثمار تعافها حتى البهائم ، تحكمهم شرائع الغاب ، يحكمون الأمور بالمغالبة ، أو الفرض الفوقي ، تجدهم يجنحون إلى العنف في حال الاختلاف ، يرفضون التعايش و الاتلاف ، يميلون للانفصال و العزلة ، شعاراتهم عنصرية ، يرون أنفسهم أصحاب الحق المطلق .
ينشأ الغلو و التطرف حين يشد المرء عن الفطرة السليمة ، فينحى إلى التشدد ، و يميل إلى تجاوز الحدود المعقولة في كل شيء ، فتراه يحتكر الحقيقة ، تراه يلبس الحق المطلق ، فيخرج من خالفه عن جادة الصواب ، نجده بعيد كل البعد عن التوسط و الاعتدال ، الذي هو سمة لكل إنسان سوي ، بل هي الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها .
تلك الفطرة السليمة ،التي ترفض الجور و لكنها ميالة للعدل ، ترفض التبذير و لكنها تميل للاقتصاد ، هي فطرة ترفض الحرام و تلفظه ، و لكنها فطرة تنجذب للمباح و تستحسنه ، هي فطرة ترفض التهور بكل صوره ، و لكنها تميل إلى الرفق و اللين في أجمل معانيه ، هي فطرة ترعى القيم الإنسانية و تقدسها ، هي فطرة ترفض الاستعلاء و التكبر ، و في المقابل هي فطرة تحيا على الحياء و التواضع ، و هي في محصولها ؛ منهج يقر الاعتدال و التوسط في كل شيء .
الأستاذ. حشاني زغيدي
الشباب و موازين التغيير
الشباب و موازين التغيير
أقول و بكل مرارة أن الشاب الذي يبلغ من العمر ثلاثين سنة؛ ليس صبيا مراهقا، أو فتى متهورا ، أن هذا الشاب أمثاله في المجتمعات المتحضرة ، يتصدون محافل صناعة النهضات الثقافية و الإجتماعية والسياسية.
فمتى يعي أبناء قومنا أنهم يأسرون الشباب، و يمنعونهم حقهم في قيادة المشاريع؟!
متى يدرك قومنا أن هذا الشباب قد امتلك زمام أموره، و بلغ سن الرشد، و قد فارق الفطام منذ سنوات طويلة !
إن الذين يتاجرون في عالم السياسة بلغوا سن اليأس، و انقطع حبل الرحم عن الولادة .
فمتى تترك الأمكنة للشباب اليافع، و يترجل الشيوخ عن الصهوات للفرسان الشباب؟؟ و متى يكون لعجائزنا و لشيوخنا مراتب التكريم و الإحتفاء بعد عمر العطاء ؟! فيكونوا قدوات صالحة لأبنائهم الشباب .
أقول على الشباب اليوم أن يتسلم المشعل، و يمارس حقه المسلوب، فالشباب هم من يملكون الحماسة، و هم من يملكون قوة العطاء و العمل، و هم الأكفاء في فهم أسلحة العصر، و هم الأقدر لمواجهة التحديات و الصعوبات الراهنة. فعلى الشباب اليوم أن يشرع الأبواب المقفلة المشمعة .
و على الشباب اليوم أن يأخذ المكان فينطلق في عالم السياسة، فالذين يشغلون الوظائف اليوم ليسوا أكفأ من الشباب المثقف، إن الشباب اليوم يملكون أعلى الشهادات، و يشغلون أهم الوظائف.
ما يجب أن يدركه هؤلاء أن الشباب عبر مر العصور، كان و مازال شعلة الطريق، فهم من يتحملون أعباء صناعة النهضة في أوطانهم.
و على الشباب اليوم أن يكونوا أوعى من كل وقت ، أن التاريخ لا يرحم المغفلين، و لا يرحم الذين يعيشون في السراديب أو يعيشون في الكهوف المهجورة، أو الذين يتلحفون اليأس غطاء و سترة . على الشباب أن يتحمل مسؤوليته في صناعة التغيير الإيجابي، فيحمل الفأس و القلم، ليرسم مستقبله بيده، لا ينتظر من يرسمون مستقبله حسب حاجياتهم و وفق مصالحهم .
إن هؤلاء الذين أعنيهم يريدون الشباب تابعا لهم، ينتظر الإشارة من الأشباح التي مازالت تتحكم في الأدوار.
هؤلاء الذين ما زالوا يقبعون في المتاحف يعيشون على الماضي التليد، لا يرضيهم أن يتول الأمر شاب مثقف صنع نفسه باجتهاده و صبره و تحمله.
إن شبابنا اليوم ليس بالضعف الذي يصوره المتٱمرون، الذين يريدون صرف الشباب للهو و القمار أو السير في الضياع، أو النسيان، أو ركوب طريق التطرف و الغلو ، أو أي سبيل مدمر، تضييع معه المكاسب و المدخرات .
على الشباب الذي نحسن الظن فيه، نحسبه ليس من طينة هذا الفريق.
على الشباب اليوم أن يوثق الصلة بدينه، أن يعتز بأصالته، ان يعمق معاني الولاء للوطن في نغسه، عليه أن يستشرف الأمل بثقة، فلا يفصله عن هذه المعاني زيف المبطلين من زراع اليأس و القنوط.
كعادتي دائما أرطب المقال ببعض الذرر و الفوائد؛ لأهمية هذه الموضوع المعالج، أسوق هذه الكلمات على طولها، و لكنها تحمل فوائد،و نفائس ثمية لأحد رواد النهضة في الجزائر، و واحد من قاماتها المثقفة إنه الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله ، يبعث رسائله شحنات محملة بالأمل يقول:
" أيها الشباب: ساء مثلا ً مَنْ أوهمكم أن بينكم وبين الموت فسحةً وإمهالاً، لقد علمتم أن الموت لا يخاف الصغير، ولا يعاف الكبير.
وأسوء منه نظراً مَنْ تَوَهَّم أنكم لذلك أبعد عن الله من حيث المعاد؛ فإنكم أقرب إلى الله من حيث المبدأ، وأن أثر يد الله فيكم لأظهر، وأن المسحة الإلهية على شبابكم لأوضح، وإن أغصانكم الغضة المورقة لمطلولة بنداء السماء، وقد وخزتها خضرته من كل جانب، وإن نفحات الله لتشم من أعطافكم وشمائلكم؛ فلئن كنا قريباً من لقاء الله بالموت فلأنتم أقرب إليه بالحياة، ولئن صحبكم الاتصال به في جميع المراحل فيا بُشراكم، ولئن كنا نقبل عليه كارهين مُتَسَخِّطين على الموت فأنتم مقبلون من عنده فرحين بالحياة مستبشرين؛ فَصِلوا حبلكم بحبله واحفظوا عهده، وحذارِ أن تقطعكم عنه القواطع.
أيها الشباب: إن الشباب نسب بينكم ورحم وجامعة، ولا مؤثِّر في الشباب إلا الشباب؛ فليكن بعضكم لبعض إماماً، وليعلِّم المهتدون الضُّلالَ.
دينكم _ أيها الشباب _ لا يفتننكم عنه ناعق بإلحاد، ولا ناعٍ بتنقص.
وربّكم _ أيها الشباب _ لا يقطعنكم عنه خنَّاس من الجِّنة والناس.
وكتاب ربّكم _ أيها الشباب _ هو البرهان والنور، وهو الفَلَج والظهور، وهو الحجة البالغة، والآية الدامغة؛ فلا يزهدنكم فيه زنديق يؤول، وجاهل يعطل، ومستشرق خبيث الدخلة، يتخذه عضين؛ ليفتن الغافلين، ويلبِّس على المستضعفين.
إن دينكم شَوَّهَتْه الأضاليل، وإن سيرة نبيكم غمرتها الأباطيل، وإن كتابكم ضيعته التآويل؛ فهل لكم يا شباب الإسلام أن تمحوا بأيديكم الطاهرة الزيف والزيغ عنها، وتكتبوه في نفوس الناس جديداً كما نزل، وكما فهمه أصحاب رسول الله عن رسول الله؟.
إنكم قد اهتديتم إلى سواء الصراط؛ فاهدوا إلى سواء الصراط، إنكم لو عبدتم الله الليل والنهار لكان خيراً من ذلك كله عند الله وأقرب زلفى إليه أن تجاهدوا في سبيله بهداية خلقه إليه.
إن تلك الفئة القليلة من أصحاب محمد ” ما فتحوا الكون بقوة العَدد والعُدد، ولكن بقوة الروح؛ فانفخوا في هذه الأرواح الضعيفة التي أضعفها الضلال عن طريق الحق تنقلبْ ناراً متأجّجة.
حيّاكم الله وأحياكم، وأبقاكم للإسلام تذودون عن حياضه، وتوردون في رياضه، وللغة العرب تصلون أسبابها، وتردون عليها نضرتها وشبابها، ولمواطن الإسلام تصونون عرضها، وتردون قرضها، وتحفظون سماءها وأرضها، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته " .
آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي 4/267_271.
فهل يفقه شبابنا الدرس، أم أنه تظل رحى الطحونة تدور ؛ و تفعل فينا ما تفعله بالقمح الصلب؟!
الأستاذ حشاني زغيدي
إنما النساء شقائق الرجال
إنما النساء شقائق الرجال
هناك كلمات حركت قلمي.. فالكلمات وحدها تحرك القلم الساكن، حين يصدر من المرأة المتحررة كلاما نشازا، تضيق به النفس، ترفضه المرأة الإنسان، المرأة التي الفطرة السليمة، أن يوصف هذا الشريك الرجل بأمثال هذه التصريحات الشاذة : “أنا سعيدة بنفسي، دون هذا النصف، سيكملني ويكبلني”، وتزيد الحقارة والازدراء بأقبح النعوتات “إن ظلي خير من ظل الحيطة”.
وحين تريد هذه المتحررة نكران فرحة فطرية برفض الستر، و رفض العفة، فمن منا لا يستبشر بستر نفسه و بناته و بنات أمته ؟! فكم يفرحني و يفرحك أن تنعم بناتنا في سكن الزوجية في ظل رجل صالح مؤتمن ، و الرجل يحتضن كنف امرأة صالحة مؤتمنة ! فيلتقي الزوجان على المودة و الرحمة ، فيهنأ الجميع في ظلال بيت سعيد، تملأه السكينة ،في بيت تحوطه دفء العائلة .. بيت يحوطه البشر و الهناء.
إن مثل هذا النموذج من النساء و الموجود في أوساطنا، يقبعن في بيئات خاصة محدودة مؤثرة، يعملن جاهدات للخروج عن كل عرف ومألوف، يخرجن عن كل تقليد موروث .
المرأة نصف المجتمع
تضيق المرأة المتحررة أن توصف من بهذه العبارة المميزة الحصرية ( المرأة نصف المجتمع) ،بل تعد ذلك نقيصة ؛ فأن توصف بهذا الوصف المتفرد ، نعم تشعر بالظلم والإهانة والتمييز، فتستنفر ترسانة من الهيئات والجمعيات والمنظمات ليعيدوا لها حقها المسلوب، وأن يعيدوا لها نصفها الضائع المنزوع.
للأسف، بعضهن لا يحسن قراءة النصوص ، بل يجهلن مفردات اللغة العربية الفصيحة، فيخطئن في أفهامهن؛ فهن قرأن النصف ولم تقرأن لفظة المجتمع، سيدتي الفاضلة، أن الرجل الذي تخاصمينه، و تطلبين منه المحاصصة و الندية، لم يحظ و يرقى لهذه التكرمة، فلم يوصف بها الوصف المخصوص ؛ فالرجل ليس نصف المجتمع، إنما هو رجل، لكن المرأة توصف بنصف المجتمع، بما يتضمنه المجتمع من تنوع،و يتضمنه من خبرات، وما يتضمنه من قيم. ليتك سيدتي تعيدين القراءة، ألا يكفي المرأة شرفا وقدرا أن القرآن الكريم أنصفك منذ قرون .
النساء شقائق الرجال
بحثت فلم أجد صورة بيانية أبلغ وأبدع من دقة تصوير القرآن الكريم، لأعظم علاقة انسانية توصف الحياة الزوجية ، صورة في غاية الروعة و غاية في الجمال {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21).
إن حصن الزواج قيمة اجتماعية، وضرورة فطرية لاستمرار الحياة ؛ فالحياة دون زوج أو زوجة أو ولد، و دون سكن أو دون لمة أهل ، أو أنس رفيق ؛ تحسب حياة ناقصة، حياة فاقدة للروعة و الجمال ؛ فالمرأة والرجل رفيقان، أو حبيبان لا تنفك حياة أحدهما عن الآخر، فهما في تكامل متاغم ، تكامل يحفظ خصوصية كلا منهما، فالمرأة امرأة، والرجل رجل .
وإن الفطرة السليمة تحدث المرأة بهذا الشريك، فلو تأخر أو افتقد، شعرت الفطرة الكاملة الكامنة بالنقص، لأنها فطرة ترفض الكمال المغشوش المنمق بالكذب.
فالمرأة في الأصل، كريمة في عيون الزوج،و أحسب بالمقابل؛ أن الرجل كريم في عيون الزوجة لأن الأصل يقول المرأة شقيقة الرجل.
فيا أختاه أفيقي من نومك والبسي حلة الأمل، وتزيني بأجمل ياقات و الورود و الرياحين، واكسري الأوهام فأنت زهرة الحياة. فلا صلاح يرتجى بدون المرأة الصالحة.
لقد سن الله عز وجل منهجا للحياة ، منهج يبني تلك العلاقة الإنسانية الراقية على الطهر؛ فهي رابطة لبت جميع حاجيات الفطرة الإنسانية السليمة، لأن من خصائص منهج الله أنه يرفض حياة الغموض، ويرفض حياة الشذوذ،كما يرفض حياة المثلية التي أهدرت قيمة الإنسان.بل جعلته حيوانا، بل بعض الحيوانات أطهر في علاقتها الغرائزية منه .
إن منهج الله أقام تلك العلاقة على العدل فلم يهضم حقوق الطرفين. {وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ} منهج راعى الفضل في بناء هذه العلاقة فلرّجل فضله وللمرأة فضلها . فكيف بالمرأة صاحبة الخلق العفيفة الطاهرة تنسى فضل الزوج ! فصاحبة الطباع السليمة لا تنسى الفضل وترعى الود وتصون العشرة، وكذلك الرجل صاحب المروءة يرعى الفضل؛ فكيف يُنسى توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ! “مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ”
فما أجملها من قاعدة تصان بها هذه العلاقة الطاهرة ! إنها قاعدة الفضل. فحين يغيب الفضل في هذه الرابطة تختل الموازين، و تحل الفوضى العارمة، و تتفك الأواصر {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.
الأستاذ حشاني زغيدي
أنتظر تعليقكم و رأيكم في المقال أساتذتي و قرائي الأفاضل
ملاحظة المقال: منقح و معدل
مراصد ثقافية
من مقالات أهل القلم؛ عبر صحيفة «أخبار اليوم»؛ العدد 4065 الصادر يوم الثلاثاء 11 صفر 1442 هـ الموافق 29 سبتمبر 2020 م؛ الصفحة رقم 11.
مراصد ثقافية
إعداد:جمال بوزيان
http://akhbarelyoum.dz/ar/pdf/dawn.php?ID=3263
من مقالات أهل القلم
ترصد "أخبار اليوم" كل حين مقالات الكُتاب في مجالات الفكر والفلسفة والدِّين والتاريخ والاستشراف والقانون والنشر والإعلام والصحافة والتربية والتعليم والأدب والترجمة والنقد والثقافة والفن وغيرها، وتنشرها تكريما لهم، وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها ثانية بأدواتهم، ولاطلاع القراء الكرام على ما تجود به العقول من فكر متوازن ذي متعة ومنفعة.
الشباب وموازين التغيير
بقلم:الأديب الأستاذ حشاني زغيدي
أقول وبكل مرارة إن الشاب الذي يبلغ من العمر ثلاثين عاما؛ ليس صبيا مراهقا، أو فتى متهورا، إن هذا الشاب أمثاله في المجتمعات المتحضرة يتصدرون محافل صناعة النهضات الثقافية والإجتماعية والسياسية.
فمتى يعي أبناء قومنا أنهم يأسرون الشباب، ويمنعونهم حقهم في قيادة المشاريع؟!
متى يدرك قومنا أن هذا الشباب قد امتلك زمام أموره، وبلغ سن الرشد، وقد فارق الفطام منذ سنوات طويلة!.
إن الذين يتاجرون في عالم السياسة بلغوا سن اليأس، وانقطع حبل الرحم عن الولادة.
فمتى تترك الأمكنة للشباب اليافعين، ويترجل الشيوخ عن الصهوات للفرسان الشباب؟ ومتى يكون لعجائزنا ولشيوخنا مراتب التكريم والاحتفاء بعد عمر العطاء؟! فيكونون قدوات صالحة لأبنائهم الشباب.
أقول على الشباب اليوم أن يتسلموا المشعل، ويمارسون حقوقهم المسلوبة، فالشباب هم من يملكون الحماسة، وهم من يملكون قوة العطاء والعمل، وهم الأكفاء في فهم أسلحة العصر، وهم الأقدر لمواجهة التحديات والصعوبات الراهنة. فعلى الشباب اليوم أن يشرعوا الأبواب المقفلة المشمعة.
وعلى الشباب اليوم أن يأخذوا المكان فينطلقون في عالم السياسة.. إن الذين يشغلون الوظائف اليوم ليسوا أكفأ من الشباب المثقفين، إن الشباب اليوم يملكون أعلى الشهادات، ويشغلون أهم الوظائف.
ما يجب أن يدركه هؤلاء أن الشباب عبر مر العصور، كانوا و ما يزالون شعلة الطريق، فهم من يتحملون أعباء صناعة النهضة في أوطانهم.
وعلى الشباب اليوم أن يكونوا أوعى من كل وقت، إن التاريخ لا يرحم المغفلين، ولا يرحم الذين يعيشون في السراديب أو يعيشون في الكهوف المهجورة، أو الذين يتلحفون اليأس غطاء وسترة.. على الشباب أن يتحملوا مسؤولياتهم في صناعة التغيير الإيجابي، فيحملون الفأس والقلم ليرسموا مستقبلهم بأيديهم، لا ينتظرون من يرسم مستقبلهم حسب حاجياته ووفق مصالحه.
إن هؤلاء الذين أعنيهم يريدون الشباب تابعا لهم، ينتظر الإشارة من الأشباح التي ما تزال تتحكم في الأدوار.
هؤلاء الذين ما يزالون يقبعون في المتاحف يعيشون على الماضي التليد، لا يرضيهم أن يتول الأمر شاب مثقف صنع نفسه باجتهاده وصبره وتحمله.
إن شبابنا اليوم ليسوا ضعفاء كما يتصورهم كثيرون، لا سيما الذين يريدون صرف الشباب للهو والقمار والسير في الضياع، أو النسيان، أو ركوب طريق التطرف والغلو، أو أي سبيل مدمر، تضيع معه المكاسب والمدخرات.
على الشباب الذي نحسن الظن فيه، نحسبه ليس من طينة هذا الفريق.
على الشباب اليوم أن يوثقوا الصلة بدينهم، وأن يعتزوا بأصالته، وأن يعمقوا معاني الولاء للوطن في نفوسهم، وعليهم أن يستشرفوا الأمل بثقة، فلا يفصلونه عن هذه المعاني مثل زيف المبطلين من زراع اليأس.
أسوق هذه الكلمات التي تحمل فوائد ونفائس ثمينة لأحد رواد النهضة في الجزائر وواحد من قاماتها المثقفة إنه العلامة محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، وهو يبعث رسائله شحنات محملة بالأمل فيقول:
".. أيها الشباب: ساء مثلا مَنْ أوهمكم أن بينكم وبين الموت فسحةً وإمهالاً، لقد علمتم أن الموت لا يخاف الصغير، ولا يعاف الكبير.
وأسوأ منه نظراً مَنْ تَوَهَّم أنكم لذلك أبعد عن الله من حيث المعاد؛ فإنكم أقرب إلى الله من حيث المبدإ، وأن أثر يد الله فيكم لأظهر، وأن المسحة الإلهية على شبابكم لأوضح، وإن أغصانكم الغضة المورقة لمطلولة بنداء السماء، وقد وخزتها خضرته من كل جانب، وإن نفحات الله لتشم من أعطافكم وشمائلكم؛ فلئن كنا قريباً من لقاء الله بالموت فلأنتم أقرب إليه بالحياة، ولئن صحبكم الاتصال به في جميع المراحل فيا بُشراكم، ولئن كنا نقبل عليه كارهين مُتَسَخِّطين على الموت فأنتم مقبلون من عنده فرحين بالحياة مستبشرين؛ فَصِلوا حبلكم بحبله واحفظوا عهده، وحذارٍ أن تقطعكم عنه القواطع.
أيها الشباب: إن الشباب نسب بينكم ورحم وجامعة، ولا مؤثِّر في الشباب إلا الشباب؛ فليكن بعضكم لبعض إماماً، وليعلِّم المهتدون الضُّلالَ.
دينكم _ أيها الشباب _ لا يفتننكم عنه ناعق بإلحاد، ولا ناعٍ بتنقص.
وربّكم _أيها الشباب_ لا يقطعنكم عنه خنَّاس من الجِّنة والناس.
وكتاب ربّكم _ أيها الشباب _ هو البرهان والنور، وهو الفَلَج والظهور، وهو الحجة البالغة، والآية الدامغة؛ فلا يزهدنكم فيه زنديق يؤول، وجاهل يعطل، ومستشرق خبيث الدخلة، يتخذه عضين؛ ليفتن الغافلين، ويلبِّس على المستضعفين.
إن دينكم شَوَّهَتْه الأضاليل، وإن سيرة نبيكم غمرتها الأباطيل، وإن كتابكم ضيعته التآويل؛ فهل لكم يا شباب الإسلام أن تمحوا بأيديكم الطاهرة الزيف والزيغ عنها، وتكتبوه في نفوس الناس جديداً كما نزل، وكما فهمه أصحاب رسول الله عن رسول الله؟.
إنكم قد اهتديتم إلى سواء الصراط؛ فاهدوا إلى سواء الصراط، إنكم لو عبدتم الله الليل والنهار لكان خيراً من ذلك كله عند الله وأقرب زلفى إليه أن تجاهدوا في سبيله بهداية خلقه إليه.
إن تلك الفئة القليلة من أصحاب محمد «ما فتحوا الكون بقوة العَدد والعُدد، ولكن بقوة الروح؛ فانفخوا في هذه الأرواح الضعيفة التي أضعفها الضلال عن طريق الحق تنقلبْ ناراً متأجّجة.
حيّاكم الله وأحياكم، وأبقاكم للإسلام تذودون عن حياضه، وتوردون في رياضه، وللغة العرب تصلون أسبابها، وتردون عليها نضرتها وشبابها، ولمواطن الإسلام تصونون عرضها، وتردون قرضها، وتحفظون سماءها وأرضها، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته» من آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي 4/267_271.
فهل يفقه شبابنا الدرس؟ أم أنه تظل رحى الطحونة تدور، وتفعل فينا ما تفعله بالقمح الصلب؟!.
//////////
ماراثون البحر الأبيض المتوسط بوابة «التطبيع مع إسرائيل»
انسحاب أكثر من مئة شاعر ومثقف عربي تضامنا مع فلسطين
بقلم:الكاتبة والشاعرة خديجة بن عادل
دأب القلم السوي الكفاح من أجل ضمّ جراح الشعب الفلسطيني، وأن يكون رسالة حق، يسعى لإيصال معاناته وصوته للعالم عن التنكيل والدمار والقتل الذي يتعرض له من دنس الاحتلال الصهيوني الغاشم، الذي استباح وسفك دمه وأرضه وجعل عيشه في ذل وحرمان على مدى عقود، وقد فشلت كلّ محاولات التفاوض برعاية دولية وقدّم فيها الفلسطيني ما قدّم، من أجل جلاء الاحتلال واستقلاله والاعتراف بفلسطين بصفتها دولة كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية.
يتساءل اليوم كل إنسان حر: أين الضمير العربي؟
ولمَ لا نستبدل قفر الروح بثبات المواجهة والتحدي، بدل فقد الأمل؟
لمَ تطاردنا مواقفنا من القضية الأسمى «نبض الأمة فلسطين»؟
حلم جميل ومشروع بحبور مرفوع ومؤجل،
لمَ صمتت الاقلام وخفت صولجان أبجديتها؟
أهو الخوف المفروض، أم بيع معلن، وقارب نجاة مكسور عمدا؟!
ها هي الخطايا تتكرر ولا ندري من أي نية مبيتة؟! جاءت تتهافت، تتسابق في امتحان ولو مجازاً للوقوع بنا في جبّ المؤامرة، والتخلي عن القضايا المصيرية التي نؤمن بها.. لكن هيهات هيهات على الأحرار الشرفاء الذين بايعوا وتبنوا القضية على مر عهود أن يفعلوا.
منذ أيام اكتسح عالم الموقع الإلكتروني «فيسبوك» إعلان عن ماراثون تشارك فيه أقلام النخبة والمبتدئون بدعوة يقدمها صديق إلى آخر لحمل مشعل الماراثون كي لا يخبو ولا يخمد باسم التعايش السلمي والمحبة، وأن يكون القلم رسالة عربية من أجل النهوض بالشعوب، وأن يكون سنداً لهم لكسر الخوف والمجابهة من أجل الاستمرارية رغم ما شهدته هذه السنة من إحباطات وأمراض وعجز الطب في إيجاد لقاح من أجل مرض COVID-19 ومنها سار ماراثون حوض البحر المتوسط كالوباء على صفحات الفضاء الأزرق «فيسبوك» وانتشر بسرعة رهيبة كلٌّ يدعو فيها الآخر للمشاركة مدة 8 أيام متتالية، ورغم مشاركتي فيه كان حدسي قويا أن أمراً خفيًّا يدور ولا نفهم له أي جذور، لكن بفضل الله ومنه على عباده وصلني خبر من جهات ترصد وتراقب ما يدور في الساحة الأدبية أن هذا الماراثون ما هو إلا «تطبيع» سافر مع الكيان الصهيوني، واعتراف بمشاركاته كأمر واقع مع مثقفين وشعراء عرب في برامج مشتركة كهذا الماراثون.
بعدها أعلنا حالة استنفار وبداية تحقيق في خفايا هذا الماراثون.. ومع الأسف وجدناه أنه مشروع قائم تحت رعاية مهرجان (لوداف) الفرنسية الذي نشأ عام 1998 برعاية مجموعة من الشعراء الفرنسيين وبدأ تنفيذه على أرض الواقع بدعم كبير من الجمعيات ودار البلدية ولدى نجاح المشروع عالمياً لأنه أصبح يستقطب جمهورا هائلا من العالم ما يفوق 60 ألف زائر مما يعود بدخل جيد على خزينة المدينة.. جاء المشروع بهدف رئيس وهو إحياء اقتصاد المدينة وإنعاش حركتها في كل المجالات ( مطاعم، فنادق، ساحات عمومية، سياحة..). يتضمن كل الفنون من رسم ورقص وسينما وحتى الشِّعر والذي شارك به من الوطن العربي نخبة هم دعاة وسفراء سلام دبلوماسيون عرب من بينهم الشاعر والدبلوماسي اللبناني صلاح ستيتيه الذي وافته المنية يوم 19 مارس من السنة الجارية.. أغلب مُنتَجه الأدبي باللغة الفرنسية مما يعد أبرز شعراء الفرانكوفونية.
جاء المهرجان بأهداف هي؛ فتح الشّعر لجميع الجماهير، ودعوة لاكتشاف الخطاب الشعري المعاصر هي دعوة مفتوحة لتلاقح وتعارف الثقافات من خلال لقاءات متعددة لدول تجمعها الجغرافيا نفسها والتاريخ المشترك والتوترات والمآسي، ويلتقي فيها شعراء «إسرائيليون» مع شعراء عرب وغيرهم من أجل التعايش.. ففي عام 2013 شارك 150 شاعرا من كل بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، تبدأ الأعمال من التاسعة صباحاً وحتى منتصف الليل من خطابات ولقاءات وقراءات باللغة الأم ثم بالفرنسية.. ومما يلاحظ أن القراءات تتم بطريقة لم يعهدها الكاتب العربي (قراءة بقدمين في الماء وعلى ضوء الشموع في دير الكاتدرائية وعلى صفير القيلولة بقلب حديقة مِجِسري).
وبدعم كبير من مديرة المهرجان (ماثيه فاليس) والمديرة العامة لليونيسكو (أودري أزولاي).
لذا وجدنا بعد التحقيق في هذا المهرجان الذي تتعدد فيه المواهب والإبداعات (شعر، مسرح، سيرك، رقص، غناء، قصص، روايات..) أنه يدعم سياسة «التطبيع» بوجود مشاركين من (إسرائيل) عبر السنوات التي مضت وحتى يومنا هذا.. وبمجرد قبولنا المشاركة هو تواطؤ على القضية الأسمى فلسطين نبض الأمة، وتنازل صريح فاضح عن دموع الثكالى واعتراف بوجود الكيان الصهيوني الذي طبع الاقتصاد وطبع أمورا كثيرة بوطننا العربي، وبدأت دول عربية تعلن عن «تطبيعها» لعلاقاتها الكاملة مع هذا الكيان الغاصب، ولم يبقَ أمامه الآن إلاّ أقلام النخبة من الوطن العربي لأنها أصوات مسموعة، والتغلغل إلى المجتمعات العربية من خلالها.
الماراثون في هذا العام، وبعد انتباهنا على مجرياته ومسار فعالياته، بادرنا للتحذير منه ومن الاستمرار في برامجه بوجود مشاركين صهاينة، أعلن أكثر من مئة من الشعراء العرب والمثقفين الأحرار انسحابهم من الماراثون وكانت وقفة عز تاريخية لم يسبق لها مثيل تضامنا مع فلسطين، قضية الأمة الأولى، ورفضا لـ«التطبيع» مع الكيان الصهيوني، ولم يتبقَّ الا بعضُ الأقلام المأجورة أو المغفّلة.
لذلك، وتقديرا منها لهذه المواقف العظيمة المشرفة التي قام بها الشرفاء الأحرار من مثقفي وشعراء الأمة بادرت اليوم الهيئة الإدارية في القلم الحر لأبناء البلد الفلسطينية برئاسة الشاعر الفلسطيني حسن خليل ركاد إلى تكريم كلّ المنسحبين من هذا الماراثون، الرافضين كل أنواع «التطبيع» مع الكيان الصهيوني، من أجل نصرة فلسطين، وقضيتها العادلة.
أضواء على الأنانية القاتلة
أضواء على الأنانية القاتلة
في عالم الأنانية، يحتكر كل شيء،، تحتكر الحقائق، و تحتكر المعرفة، يحتكر الإيمان، و يحتكر الطهر، تحتكر الفضيلة، و تحتكر الخيرية، و تحتكر الوطنية، و يحتكر الإبداع، و تحتكر ، السلع و البضائع، في عالم الأنانية كل شيء محتكر، و كل الأشياء محتكرة، في عالم الأنانية يحتكر الدين و السياسة، في عالم الأنانية ، تصبح المعاني و المفاهيم محتكرة، فيصبح الفن و الثقافة و الأدب أماكن محجوزة ، كأن ذلك العالم مخلوق لنسق وحيد، مخصص لفئة أو طائفة بعينها ، أو مجموعة محددة من البشر، فيصبح العالم مرهون، محبوس في عالم الأنا .
و حين نكشف اللثام عن تلك الأنانية يظهر القبح و الخبث، و لؤم الطباع، لأن الأنانية مرض عضال من أمراض البشرية، فبسبب تلك الأنانية ارتكبت أول الجرائم ، و سقطت أول قطرات الدماء طاهرة، في عالم نظيف لم يسبق أن عرف الغدر و الجريمة .
و بسبب تلك الأنانية ظهرت الغيرة و الحقد و الكراهية فخرجت أول كلمات إبليس عليه لعنة من الله بالاستعلاء و الكبر المذمومين ( أنا خير منه ) و في عالم الأنانية ينشأ الطمع و الجشع، فتحتكر الثروة و الموارد ، و فيصبح رأس المال حكرا على مجموعة متغلبة، أو تحت قبضة رجال متسلطين ، يحجرون النفع العام، فلا الضعيف ينال حقه و لا المسكين و لا الفقير، بل تكبر تلك الأنانية ليصير المال ربا يعبد دون الله تعالى .
و لعل أدق تصوير استحضرته و أنا أتناول المقال مقولة رائعة اقتطفتها من كتاب في ظلال القرآن فيه تصوير رائع لأنانية حب المال يقول فيها صاحب الظلال :
" وقارون في قصتنا يمثل قوة المال وسطوته ، حين يستأثر به صاحبه ، ويظن كل الظن أنه مالكه و مجتبيه ومحصله وجامعه ، مهما كانت أسباب جبايته وتحصيله ، وأنه إنما أوتيه بقدرته ، فهو المتصرف فيه وحده ، وما دام قد جمعه بسبب منه ومقدرة ، فلم لا ينفقه أيضاً بحرية منه و إنطلاق ؟!
ولقد بلغ مال قارون مبلغًا عظيمًا ، يعجز الرجال عن حمل مفاتيح كنوزه . يقول الحق تبارك وتعالى (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة) .
وبالطبع فإننا نلاحظ هنا الارتباط بين قصة موسى مع فرعون ذي الطول والحول ، ومصيره الأليم ، والتعقيب عليها بقصة قارون ذي المال و الجاه زيادة في تطمين النفوس المؤمنة إلى ضعف هذه القوى حين تبغي الفساد في الأرض .
وهنا يبرز السؤال كيف يكون البغي بالمال ؟
لم تتعرض السورة الكريمة لصور البغي ، ولم تذكر فيم كان البغي لتدعه مجهولاً لا يشمل شتى الصور ، فربما كان البغي (بظلمه قومه وغصبهم أرضهم وأشياءهم ، كما صنع طغاة المال في كثير من الأحيان ، وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال ، حق الفقراء في أموال الأغنياء ، كي لا يكون دولة بين الأغنياء وحدهم ، ومن حولهم محاويج إلى شيء منه ، فتفسد القلوب وتفسد الحياة) وربما بغي عليهم بانتقاص حقهم ، أو تكليفهم ما لا يطيقون من الأعمال لقاء أجر زهيد لا يستطيعون معه مواجهة تكاليف الحياة " .
و. من صور الأنانية القاتلة، صور الصلف و الكبر و البطر و الظلم، ليكون حتى يتخيل الأناني نفسه إلها يعبد دون الله تعالى
{ وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين } اصنع لي من الطين الآجر لأرتقي به إلى السماء لأرى إله موسى ... { وإني لأظنه من الكاذبين} و يزيد صلفه و تكبره و استعلاه و سوء ظنه و تشكيكه بالألوهية رب السماء، و هنا الشك و هذا الكفر مرده تلك الأنانية التي استولت على كيان الإنسان، ليصبح النظر و التفكير مغلق، و تصبح الأشياء في نظره ملكا جبريا للملك، و هذا منتهى جنون العظمى .
( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ) أنهار النيل ( تجري من تحتي ) من تحت قصوري ، و هي صور لا بتخيل الإنسان أن يصل لمستوى هذه السطوة في العنفوان و الجبروت.
و حين نسلط الضوء على أضارها أقول:
ومن أضرارها أنها مجلبة للنقم ، مذهبة النعم الموهوبة، محبطة الأجر و المتوبة ، مورثة الضغائن و الأحقاد، ، مخرجة أسوء ما في النفس من وضاعة و حقارة دناءة ،و في محصولها معول هدام، يدمر كيان الإنسان نفسه، ، تؤذي بالآخرين ، فتكون الخصومة بين مفاصل المجتمع، و يحصل التنافر، فيصبح القريب بعيدا ، و الحبيب عدوا ، و تضيع المودات و الوسائج و الأرحام، وقد تذهب منظومة قيم المجتمع،
و لعل ما نراه اليوم في أحوال الناس مرده لشيوع هذا المرض المدمر ، و ما نراه من صور الأنانية الضاربة في كل مجالات الحياة، صور تحبس الأنفاس .
الأستاذ حشاني غيدي
سأسير في طريقي
خاطرة : سأسبر في طريقي
سأسير في طريقي، سأسير في مساري المرسوم
سأسير بصمت، أتتبع أثاره
أحمل أفكاري، سأسير بها في أزقة ضيقة
سأسير أحمل همي و همسي
سأسير دون توقف
دون أن ألتفت للوراء
سأسير دون أن أصغي لردات الصدى
سأسير في كل الدروب أرافق فكرتي رغم الألم
سأجوب الفيافي أتنفس الهواء الصافي
أحيا بها بين جنبات الكهوف أقرأ أورادي
أتلذذ بجمال الروح، بعد أن عفت الركود أروقة الملاهي
لا يهمني أن أفقد الرتب أو النياشين الكاذبة
سأسير بلا رفيق، بلا خل يصاحبني
يكفيني أن أرافق النور
يكفيني أن يكون ربي و خالقي معي
سأسير معتصما بذلك النور الذي يملأ القلب انشراحا و طمأنة
سأسير في طريقي أستمتع بشحنة الإيمان المودعة في قلبي الصغير
أراقب النور في السماء ، أتأمل حركات النجوم
أسير في طريقي أتأمل حركة السحاب في السماء
أتأمل زخات المطر النازلة
أتأمل تلك البركات النازلة
التي تسبح لخالقها دون ملل
أسير في طريقي ، يرافقني وعد ربي أن نصره قريب من المؤمنين
سأسير في طريقي مبتسما لقدري المكتوب في السماء
سأسير قانعا و راضيا بنصيبي و قسمتي
سأسير دون خوف لأن الأيام تحمل الخير والسعادة تحمل العافية.
الأستاذ حشاني زغيدي
حب بعد الأربعين
خاطرة : حب بعد الأربعين ! ! ! !
أصبحت أحب ،إي و الله
أصبحت مغرما في عمر الخمسين
أصبتني الصبابة و الهوى في عمري المتأخر
أصبحت كفتى مسروق الهوى
يتقنص الفرص ، يتصيد المواعيد
أصبحت مأسور الهوى بمعشوقتي
فكيف لمثلي أن يصاب بما أصبت؟!
إي و الله، أصبحت مغرما بأصحاب الهمم العالية ,
إي و الله، أصبحت محبا لأصحاب النفوس الكريمة
النفوس المبدعة صانعة المشاريع
النفوس المتعالية عن الصغائر , النفوس التي تؤثر الجد في جميع مناحيها
النفوس التي تؤثر الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات ,
إي و الله، أصبحت أحب أصحاب الأمل المتدفق،
البعيدون عن مواطن الخلاف و الجدل و المراء المحرم
الحريصون على اسثمار أوقاتهم
المشغلون بصلاح أنفسهم
المنظمون في شؤونهم
إي و الله ، كم أحب أن يأخدوني معهم في أسفارهم، في أسمارهم في نواديهم، في رحلاتهم؛ لأنهل من وردهم المنهمر و لأخذ من عطائهم المستمر .
إي و الله قد أخالف عشق هذا الزمان، لكن لذته و مذاقه و طعمه لا يختلفان،
رغم خلاف الحالتين، إلا أن قلب مغرومين مشغول بما يحب مأسور في محطات الهوى
إي لمثل هذا تحبس أنفاس المغرومين.
أردد آيات ربي
يقول الله تعالى
( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون )
من سورة َ[الأحقاف:15، 16].
الأستاذ حشاني زغيدي
لن أصفق للتطبيع
خاطرة : لن أصفق للتطبيع
. و أسفاه أحبتي، أن تجد أقواما يصيبها الزكام، إذا قلت فلسطين، أو حق فلسطين، أما إذا ذكرت بني صهيون فتلك نزعة عنصرية تخالف الأعراف الإنسانية، فسحقا لهؤلاء .
على نسق النثر الفني ، صغت خاطرتي، غير آبه بهذه الأصوات الشاذة ، أعيش مع غياب الضمير، لأن فلسطين قضية الأمة، قضية تصفية استعمار، عنونت خاطرتي (لن أصفق للتطبيع) من منطلق عقائدي و إنساني صرف ، قلت فيها مرتجلا هذه الكلمات العفوية:
لن أصفق، لن أصفق للتطبيع
لن أهرول لن أصفق للتطبيع
سوف أرفع رايتي ، في مكتبي، في مسكني، في ضيعتي، لن أصفق للتطبيع.
سأكلم كل حر، كل عاشق كل من يهوى النضال، لن أصفق للتطبيع
سوف أصرخ في النوادي، سوف أصرخ في البوادي، سوف أصرخ في المقاهي،
سوف أصرخ في العوادي ، سوف أصرخ في التخوم، حيثما كان النفير ، لن أصفق للتطبيع
سوف أصرخ في ذهابي،
سوف أصرخ في إيابي،
سوف أصرخ في غيابي
لن أصفق للتطبيع
سأسير الدهر كله، أحمل الحب الدفين، لن أصفق للتطبيع
سأسير العمر كله أحمل الكره لعدو، خنق الأنفاس خنقا بحصار ظالم ، يقتل الصبيان غدرا، يقتل الشجعان قهرا، لن أصفق للتطبيع
لن يساوي القدس يوما، ما بناه الجور يوما في قصور " تل أبيل "
لن يبيع الحر أرضه، لن بيع الحر حقله، لن يبيع الحر عرضه، لن أصفق للتطبيع
سأنادي في البرايا ، أن أرضا لن تباع، سوف أرفع الصوت مناد لن أصفق للتطبيع
الأستاذ حشاني زغيدي
الألفة الغافلة
الألفة الغافلة
ما شدني في مطالعاتي القديمة مصطلح وظفه الأستاذ الدكتور سعيد حوى صاحب التجربة و الفكر و التربية رحمه الله تعالى مصطلح سماه ” الألفة الغافلة ” و الغفلة مرض خطير، ينشأ حين تراكم الأحداث في سيرورة الحياة ،و تتشابك العوامل، فتمر على شريط تسجيل سريع، فيصبح التركيز ضعيفا ، و يصبح المرء لا يتأثر بالعوامل سلبا أو إيجابا ، كأن المرء في سرير التخدير و الإنعاش، فيغيب معه جهاز المراقبة؛ بسبب غفلة الألفة و التعود.
و قد أشار إليه القرٱن الكريم في مواضع كثيرة، مبينا تلك الحالة النفسية المرضية ، التي تغيب فيها بوصلة التوجيه و التحكم، فالقرآن الكريم وقف عند تلك الحالة مستعرضا صورها ، مصورا حالة المرء، حين يصاب بداء الغفلة ، فلا يفيق المرء نومه ، إلا إذا غاب أثر التخدير و التنويم، يستفيق حين تحصل النكسات و تحل المصائب، و تظهر نتائج قطف المحصول المخيبة ، هناك فقط ، تستعيد الذاكرة نشاطها، بعد فوات س الأوان، و فوات فترة المراجعة و تصحيح ، و يومها لا ينفع الندم، يستفيق ذلك الإنسان و قد وقع الفأس على الرأس .
و لكن الخسارة الكبرى؛ حين يخسر الإنسان نفسه، حين يفوته مواعيد جني المحاصيل ، و يصور القرآن الكريم حالة البؤس و الحسرة ، حين يأتي وعد الله، فتدرك العيون الحقائق ، و تنكشف الأسرار.
هناك فقط يدرك العبد غفلته ، و سهوه؛ كل ذلك بسبب تراكم المغريات و الشهوات يقول المولى عز وجل في بيان تلك الغفلة . {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ . وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}..
في غمار تلك الغفلة الضاربة، هناك من يعيشون اليقظة و الصحو، يتميز بها العبد المؤمن، من خلال اليقظة الإيمانية ، التي تحرك حاسة الاستشعار ، فتوجهه نحو الخير ، تحمله على مراقبة كل حركة و سكنة ، فتأخذ بيده نحو المعالي و طريق السعادة ، تبعده عن كل انحراف أو سقوط ، تأخذ بيده لطريق الجنة ، تصرفه عن طريق النار ، لأن العبد المؤمن دوما يقظ .
و حتى لا يصاب العبد بهذا الداء ، حث الله تعالى عباده المؤمنين لزوم العبادة بمفهومها الشامل ؛ لتحقيق الإرتقاء الروحي بالوسائل المشروعة المبينة في الكتاب و السنة المطهرة . يقول الله تعالى {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف205].
و من الوسائل المنشطة لزوم موائد العلم، فالعلم باب يغدي الروح و يصنع اليقظة، و من الوسائل المنشطة أيضا مصاحبة الأخيار من الصالحين، فالصحبة الصالحة لها أثرها في حياة الإنسان، و أن الاستفادة من تجارب الحياة دور فعال في يقظة الضمير و صحوه، فتجارب الحياة مدرسة مفتوحة.
نسألك اللهم يقظة إيمان يملأ حياتنا نورا و اشراقا و يقظة ، فيبعث فينا الحركة الموجبة، التي تسعد قلوبنا في الدارين، و نعوذ بك من الألفة الغفلة و النسيان .
الأستاذ حشاني زغيدي
.
همسة في أذن شاب
همسة في أذن شاب
أي ولدي الغالي ،أيها الشاب الذي رسمته في مخيلتي صورة خمائلية ، صنعت له رسما في مخيلتي ، رسمت له صورة من قطف شبابي ، حين كنت شابا في مقتبل عمري ، تخيلته أنا أعبر بدايات طريقي، أرافق الأصحاب في بداية مسيري ، كطفل صغير في أول خطوه ، يحلم مثل العصفور في بدء تحليقه .
عادت بي الذاكرة لتلك الأيام الأولى، حيث سلسلة الأوراق، نصادق الكتاب، نقرأ بنهم، ندون ملخصات مطالعتي على كراستي، أرسم رؤوس أقلامها .
كنت صاحب تلك اللمسات المضيئة في عالم مزهو بالثقافة، في بيئة صاغها الجفاف و الركود و الجحود ، لكن رغبة الشباب في تلك المرحلة، كسرت القيود بقفزة نوعية و رفع الشباب متحديا ذاك الجمود و الركود، ، فكنا نتابع جديد الثقافة من خلال معارض الكتاب التي تقام في قصر المعارض ، أو خلال المكتبات أذكر منها للمثال لا الحصر مكتبة قرفي أو مكتبة دار الشهاب أو الزيتونة أو مكتبة دار الخلدونية، لقد كانت هذه المنارات السرج الثقافية في وقتنا.
و أنا أسترجع ذكرياتي مع الكتاب و المطالعة، رغم تبذل الأحوال ، يبقى الحنين يشد أمثالي لتلك الفترة ، يشدنا بجمالياته و روعاته، فلم تكن الظروف كعهدنا اليوم ، حيث أصبحت وسائل التعلم و القراءة و التثقيف متاحة من خلال تكنولوجيا العصر .
فقد كان الشباب في تلك المرحلة ، يتقنص الفرص، يغتنم المناسبات ، يطوي المسافات ليشارك بحضوره الملتقيات و الندوات و المعارض الثقافية، فكان الشباب يومها لا تفوته فرصة المشاركة في الحراك الثقافي المبدع .
و أن ما ميز حياتنا و نحن فتيان، ذلك التعاضد القوي، الذي صنع مشهدا ثقافيا مميزا ،نشط الفرق الإنشادية و أقام المسارح، و أقام الملتقيات الثقافية، و أنشأ قاعات المطالعة في النوادي و المدارس ، فقد كان شباب ذلك الوقت شبابا واعدا واعيا ، يحمل مشروعا ، يحمل مشروع يقظة بصدق .
و اليوم و أنا على أعتاب العقد السادس، مازال تعلقي بروح تلك المرحلة الذهبية، فما زلت أحن لتلك الأيام التي مضت ، أحن لأيام كنا مثل الشموع المضيئة، و مازال ذلك التعلق لمرحلة عمرية رسمت لها في ذاكرتي أعراسا و أفراحا، و مازلت اليوم أحن لأيام خلت ، أمني نفسي الضعيفة لتسعيد ومضة ذلك الزمن الجميل ،أمني النفس أن ترافق شباب هذا الجيل، فتحكي له حكاياتي، حكايات زمن ولّى، لكن نفحاته باقية، فما زلت أحن أن تجالس أنفاسي براعم الجيل الجديد ، و أن أدفع بحريريات طاقتي الضعيفة، لأسعد نفسي مجالسا الشباب ، أجالس الشباب أروي لهم قصة الثقافة في بلدي ، و أستمع لزفرات الشباب وإبداعات الشباب ، فليس كثيرا علي أن أمنح جزءا يسيرا من اهتماماتي لهذا الشباب الواعد ، من خلال مسيرتي المتواضعة أن أضع الجزء اليسير منها تحت تصرف أبنائي ، فأظل أتابع و أشجع كل مبادرة و كل خطوة و مشروع يرفع التحدي الثقافي في البلد ، لنكسر الجمود و السكون القاتل ، و الصمت المطبق ، و ذلك ليس مستحيلا، أن نر تلك الجهود المباركة و قد استحالت واحة تشع بإبداعات الشباب في شتى الفنون ، لنرى تلك الابداعات و قد ولدت فضاءات في القاعات و المعارض و المحافل تصنع الحدث بلمسات الشباب .
ما يعيننا في هذه المرحلة أن لا نسمع لنداءات الفشل المرافق لتلك الولادة ، فعلى الشباب الذي يحمل مشروعا أن يترك حياة الشباب الذي يعيش على الهامش ، الشباب الذي يعيش الاضطراب و التعثر ، الشباب الذي يستهويه التردد و الانزواء وراء الأوهام القاتلة ، فعلى الشباب أن يمضي ليستكمل مسيره في ثبات بخطى ثابتة بارك الله جهودكم في النفع الثقافي و أنتم و الثلة المميزة من الأدباء و الكتاب و الشعراء و رجال الإعلام و الجمهور المشجع .
ولدي الشاب لم يغب عن بالي أن البلد تخطو خطوات متقدمة في النشاط الثقافي المبدع من خلال تلك الماسات التي تحدت الواقع الصعب و الجحود لأهل الإبداع ، و لكن إصرار مجموعة محددة من أبناء البلدة رفعت الحجب ورفعت سقف المطالب ، أملي و أمنيتي أن يستمر العطاء لاستيعاب كل الكفايات الموجودة من خلال التنقيب واستثمار تلك المواهب في وعاء ثقافي جامع ، وهو أمر ليس مستحيل التحقيق ، إنما بالتفعيل و تجسيد المبادرات و المشاريع الثقافية أراه شريطة أن تتجمع الطاقات ، ليساهم الجميع في تلك اليقظة بمشاركته و حضوره و تشجيعه.
الأستاذ حشاني زغيدي
أول الخطى
تأملات: رسالتي لأساتذتي .. أول الخطى
بمناسبة اليوم العالمي للمعلم الذي يوافق الخامس أكتوبر من كل سنة، أجدد أنفاس مقالي المنشور ، يحملني لأيام ماضية، أكسبتنا دروسا لا تنسى، أهدي مقالي لأساتذتي لأصحاب المئزر الأبيض و المحفظة و القلم، لهم أهدي مقالي
꧂꧂꧂꧂
بينما كنت أعيد سجل أرشيف الذكريات، أخذني حنين للماضي المشرق، أقلب دفاتر ذكرياتي حين كنت في بداية طريقها، أشق خطواتي الأولى، نحو مهنتي التي شرفها الله ؛ مهنة تربية الأجيال وصناعة الرجال، تخيلت نفسي أنني أحمل أجمل رسالة وأشرف مهنة، فأعددت نفسي لأكون جندي فكرة، أحمل هدفا، وأنشد طريقا مميزة، طريق سار عليه أفضل الخلق .
جعلت نصب عيني، أن يكون جهدي وتعبي مرضاة لربي ، أرجو رحمته وثوابه، فأكون مثل تلك الشجرة الطيبة الظليلة المثمرة ، ذات النفع الوافر، والخير العميم.؛ شجرة تضرب بجدورها الأرض، لكن أصلها في السماء يقول عزّ من قائل: ” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ” سورة إبراهيم : الآية رقم 24 .
و أحببت أن أكون مثل تلك النحلة، التي تتغدى بأطيب الرحيق، فتخرجه عسلاً صافيًا صائغا غذاء و دواء، فتأملت تلك الحشرة النافعة فوجدتها أخذت بكل أسباب النجاح، انضباط شديد، جهد مضني وثقيل، وإتقان في غاية من الروعة في انجاز المهمات، رافقتها قيادة راشدة للفريق فقلت في نفسي : كيف لا نتعلم من هذه المخلوقات المبدعة؟!
و. لك أن تأمل أستاذي تلك الآيات الرائعة لقصة نجاح مبهرة ، صنعتها مخلوقة صغيرة يقول الله تبارك وتعالى: (وَ أَوْحَى رَبُّكَ إلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة النحل آية 68 ـ 69).
و قد دربت نفسي أن أعيش حياة الجماعة التربوية، كأسرة لها أركان و أعمدة ، تحميها أسس متينة.؛ قوامها التفاهم، والتعاون والتكافل، كأسرة واحدة، جماعة. تربوية، تتبادل فيها الخيرات والتجارب من خلال التنسيق في كل المسائل التربوية و البيداغوجية.، جماعة تبعث في أفرادها روح البحث والمطالعة لتنمية الموارد والمهارات، فاستفدت من خبرة المدير القائد والمشرف المتمرس وخبرة الأستاذ الضليع في تخصصه صاحب الخبرة الطويلة، فصقلت مواهبي فسهلت مهمتي .
رغم تلك المؤيدات إلا أن وجود التربية الذاتية لها دورها فهي محرك الانطلاق لأن كل تأثير خارجي في الحركة مفعوله أقل بكثير، فرسمت طريقي فألزمت حياض العلم، فتسلحت بالأخلاق الفاضلة و. استكملت نقصي المعرفي و. اجتهدت في تطويري خبراتي ومهارتي ومواردي؛ لأسير على ثقة لأنني كنت على يقين أن طريق سيري طويلة، وأتعابها كثيرة، ومهامها متعددة؛ فسرت نحو هدفي، أعمل بخطى ثابتة؛ لأسعد نفسي، وأسعد غيري، وأسهم مع الخيرين من أبناء وطني.
أستاذي المحترم أحببت أن يكون آخر كلامي أبيات معطرة من الشعر، في وصفة دواء شافية لسالك طريق التربية والتعليم؛ لأن الأستاذ إذا أفرع من الخلال الكريمة فلا فائدة ترجى، ولا أجر يحصل يقول شاعرنا وهو يقدم عصارة تجاربه في أبيات غاية في الروعة والفائدة. :
وليس بمنسوب الى العلم والنهى
فتى لا ترى فيه خلائق أربع
فواحدة تقوى الإله التي بها
ينال جسيم الخير والفضل أجمع
وثانية صدق الحياء فإنه
طباع عليه ذو المرؤة يطبع
وثالثة حلم إذا الجهل أطلعت
إليه خبايا من فجور تسرع
ورابعة جود بملك يمينه
إذا نابه الحق الذي ليس يدفع
فاللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه في كلِّ وقتٍ وحين، وفي كلِّ مِلَّةٍ ودين، وفي العالمين إلى يوم الدِّين .
الأستاذ حشاني زغيدي.
متى تكبر صغيرؤ؟
متى تكبر صغيري.؟!
من عجائب الفارقة في حياة الأمة أن سنن التدافع معطلة، و أن سنن التداول لا مكان لها في قاموس أمة حكمها التعصب و الأثرة ، و الاستبداد بالرأي، تموت أحلام العباقرة و المبدعين في المهد، و تموت الطاقات الخلاقة في السراديب، تشكو الهجر و التهميس و التحييد المبرج ، فلا ترى النور إلا في أحلام اليقظة، أو الهروب في عالم المجهول ، تلك قصة الشباب في عالمنا العربي ، لأن النظرة الدونية و الاحتقار هما ملح التعامل.
قلت في حسرة هذه الكلمات التعبيرية لحالة شبابنا:
مازلت صغيرا في عيونهم ، تداعبه الألعاب .
تسامره حكايات الجدات
مازالت أمي تلبسني بذلات العيد
و مازالت تناغيني ، تداعبني ، تضاحك أسنان الحليب .
فمتى تكبر صغيري؟!
مازلت أحمل كراسات دروسي، التي حوت أجمل أحلامي الصغيرة، في كل صفحة حكاية.
مازلت أكتب على القصاصات أحلامنا الزاهية .
كنت كغيري من الصغار أكتب أمنيتي ، التي كنا نقرأها على الأشهاد في حجرة درسنا.
كانت أحلامنا تسافر بنا بعيدا في الأفق، نسافر معها إلى فضاء لا ترسمه الحدود.
كنا نرسم أحلاما تحمل البشائر لعالم افتراضي جميل .
كنت أمنّي نفسي أن أصير طيارا
كنت أمنّي نفسي أن أصبح مهندسا
و كنت أمنّي أن أصير معلما فمديرا. فمفتشا.
كنت أمنّي نفسي أن كون إطارا في بلدي.
و كنت أحلم أن أكون إنسانا يبني، و يرسم، و يغرس، و يزرع، و يناضل كسائر البشر.
كنت أحلم أن أزرع أحلامي في بساتين الحياة ليقطف ثمرها صغاري حين يكبرون .
كنت دائما أعشق الطيور المغردة، و كنت أحلم أن أغرد مثلها.؛ و لكن أنفاسي خنقتها طموحات الشيوخ.
كنت أحب مرافقة الفراشات المحلقة على أكمام الزهور، و لكن وجدت خيوط العناكب السامة عجلت حتفي.
كان حلمي أن أبني مسكني في الريف بين الجداول و المروج، و لكن أحلامي ردمتها أكداس الأسمنت المسلح، فالأرض التي كنت أنوي أن أبني فيها مسكني قد بيعت بالدينار الرمزي للغرباء .
فأعدمت أحلامي التي كتبتها في دفاتري ، أعدمها غبار الأيام و طين الطمي .
فشخت و أنا أحمل أحلام الصغار، لأن مكاني لم يشغر بعد، فكل المناصب مشغولة للشيوخ القابعين على الأطلال ، مازالوا يسكنون كالأشباح .
فكنت أكلم نفسي في خلوتي في حجري القصري.
أهدي مع الصغار في ذهول و حيرة.
فمتى تكبر صغيري؟!
فحنت أحلامي بعد الشكوى تقول تطيّب خاطري، تسليني : ستكبر صغيري
حين ينبت الشيب في شعرك ، و حين يحدودب ظهرك ، و حين تصير تمشي يسندنك عكازك ،
يومها فقط تحمل المشعل تسلمه عند قبرك، تسلم المشعل لشيوخ عاشوا أحلامك الوردية
و ستقول و عيون الحسرة تكسوك موعدا ؛ متى تكبر صغيري؟!
الأستاذ حشاني زغيدي
نظرتي للمنتوج الأدبي
نظرتي للمنتوج الأدبي
حين تكتب فإنك تعيش مع روح النص، فتلذذ بحروفه و معانيه، فتكتب و أنت تعيش مع النص، تعيش في أعماقه، فتخرج الكلمات تحمل المشاعر و الأحاسيس، تحمل الألم و الأفراح، فيختار الكاتب لكل مناسبة ألفاظها التي تحمل دلالة المعاني.
لهذا من الصعب أن يعبر الأخرون عن أذواق المعاني و شجون الكلمات، فالكتاب يلبس كل حالة لباسها الخاص، لهذا وجدنا لكل كاتب روحه التي يعبر بها عن أفكاره، عن آماله و آلامه، فالكتاب الذي لا يعيش الوقائع، لا يتلذذ بجمال النص المنسوج ، و لا يستطيع أن يعيش مع جماليات المعاني التي خرجت دون مشقة، تنساب كنهر ينهمر بمياهه العذبة يسقي المروج العطشى .
الأستاذ حشاني زغيدي
صحبة الطريق
تأملات: صحبة الطريق
النص الحواري
هُو نوعٌ من أنواعِ النصوص الأدبية التي تحتوي على حوارٍ بين شخصين، أو أكثر، والهدف منه توصيل فكرةٍ ما إلى الشخص الذي يقرأ النص الحواري، وأيضاً يعرفُ النص الحواري بأنه وسيلةٌ من الوسائل المستخدمة في توضيح موضوعٍ ما بالاعتماد على وجود حوارٍ ينقلُ الأفكار المرتبطة بالموضوع بأسلوبٍ واضحٍ.
---------------------
جالسني في تردد، و تقرب من مجلسي و في عينيه حيرة، يريد أن يصرح و لكن شيئا ما يشده، احترت في أمري، ، قلت يا رجل ما بك؟! و وماذا تريد؟!
قال: حالنا لا يسرّ، و أمرنا من سوء إلى سوء.
قلت: هذا هو حال الدنيا، خير و شر، ضيق و فرج، سعادة و شقاء، غش و أمانة، جبن و شجاعة، نفاق و إيمان، صدق و كذب.
قال: أريد طريق السعادة، لا أريد حياة الزيف و الكذب، سئمت رفقة السمامرة، سئمت رفقة الدجالين، سئمت حياة الكذب .
قلت: و من منا لا يريد ذلك ؟!
صاح في وجهي بغضب
وقال: و لكننا نصنع السراق بإيدينا، و نرافق اللصوص ، و نجالس أهل الكذب، و نشتري من المطفف، و نستأمن الخائن، و نزكي المرتشي، و تقاطع الصالح .
قلت: كأنك تعظني، و جئتني تطلب النصيحة ، و الله أني أحوج للنصح منك .
قال: أنا مثلك أبحث عن ناصح و لكن قل الناصحون، أبحث عن رجل يأخذني معه، يزيل الغشاوة ، التي حالت بيني و بين شعرة الخلاص.
قلت:
و هل لك أن تذكرني بكلمات قبل فراقنا؟!
تنهد تنهيدة طويلة ثم قال: أخذت النصح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب رياض الصالحين هذه المواعظ .
7/366- وعنْ أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ رواه أَبُو داود والترمذي بإِسْنَادٍ لا بأْسَ بِهِ.
8/367- وعن أَبي هريرة : أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِل رواه أَبُو داود والترمذي بإِسنادٍ صحيحٍ، وَقالَ الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
9/368- وعن أَبي موسى الأَشْعَرِيِّ : أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ قال: قيل للنبيِّ ﷺ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ وَلَمَّا يَلْحَق بِهِمْ، قَالَ: المَرْءُ مع مَن أحبَّ.
ودعت الرجل على أمل اللقاء به في فرص أخرى.
خلاصة اللقاء : اختر صاحب الطريق، و صاحب السفر، و اختر من يصحبك إلى طريق الخير ، و اختر من تستأمنه على نفسك و أولادك و وطنك، فالناس معادن فيهم الذهب و فيهم الفضة ، و فيهم الطين النجسة .
و القياس الصحيح عند العقلاء هو صحبة الأخيار، و في هذا انتقيت لأحبابي أبيات شعرية غاية في الجمال يقول الشاعر :
أنت في الناس تقاس
بالذي اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلو
وتنل ذكراً جميلا
صحبة الخامل تكسو
من يواخيه خمول
افترقنا و ألستنا تدعو خالقها
.🕌 *اللهم أرزقنا صحبة الأخيار وخصال الأطهار وأوردنا طريق الأبرار وأجعل الجنة لنا خير دار* 🕌
الأستاذ حشاني زغيدي
كن مع الله
خاطرة.: كن مع الله
ما أكتبه فهو تعبير عن حالة و شعور يعيشه الكثير من الناس، في الخاطرة تقمصت ذلك الشخص البائس الحزين، الذي أسرته الهموم فانعزل عن الحياة، و ابتعد عن طريق الله بسبب تلك الظروف و المتاعب التي تواجه الكثيرين، حاولت فيها بعث جرعة الأمل في النفوس باسترجاع قوة الثقة بالله تعالى.
__________
ضاقت بي الدنيا، فجلست حائرا، أضع يديّ على رأسي، أشكو همّي، من عروض الأيّام، فضاقت نفسي التي بين جنبي ّ، حتّى ثقل جسمي، فأصبحت أرى الدنيا بعيون اليائسين، أصبحت أفضّل الهروب و الإنزواء و التخفي، أصبحت حياتي مقلقة مضطربة، فأصبحت مثل الغريب التائه، الذي يطلب الخلاص، فلا يجده .
و أنا على هذا الحال مرّ بقربي شيخ طاعن مسن ، في وجهه إشراقة أمل ، ترى في عيونه البشر، و في ثغره ابتسامة مرسلة، فأخذ يدنو مني بخطوات مثقلة، نظر إلي في تأمل، و هو يتفحص حالي الذي لا يسرّ .
قال : ما بك ولدي؟ ما يشغل قلبك؟ ما هذه الهموم التي ألبستك ثوب الحزن؟
قلت له: إن حياتي تعيسة، أشعر كأنّ الدنيا أغلقت أبوابها في وجهي، فلم أعد أرى أنوارها ،لم أعد أبصر طريق خلاصي، أصبحت أتمنى الخروج و الهروب من عالمها، فأرتاح، فالخروج أرحم لي.
قال الشيخ: سامحك الله ولدي، ثم ضمني إليه ضمة قوية .
ثم قال: كن مع الله ولدي تَرَى الله بقربك، كن مع الله ترى العجائب.
صنعت هذه الكلمات في نفسي الأعاجيب، أحسست كأن روحا سرت في داخلي، أحسست بلذة لم أتذوق طعمها من قبل، أحسست بجذوة من الحياة تهزني، تحملني لعالم لم أكن أعرفه من قبل، أحسست براحة لم أكن أحسها من قبل .
شعرت كأن هزة تحملني، ترفع الضيق عني، بدأت أبصر حولي نورا لم أكن أبصره من قبل ، شعرت كأن نسمة طيبة حلت في نفسي، و شعرت كأن نفسي ارتوت بعد عطش.
قال الشيخ: ولدي اتركِ الهموم و أحوالها ، قال لي: أطرق السمع و أصغي، ثم روى حديث الصادق المصدوق " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تُجَاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" ..
و أنا أتسمع تلك النسمات الطيبة من الكلمات النبوية، التي تخرج كالشهد من ثغره، حتى شعرت أن أنفاسي المحبوسة انتعشت، و أن قلبي بدأ ينبض، و أن جمسي ذبت في الحركة بعد السكون. الثقل .
ثم قال الشيخ ولدي : اترك ما يخيفك، اترك ما يقلقك، اترك المحاذير ، فأمرك بين يدي ربك، ثم قال: استمع لحديث نبيك صلى الله عليه وسلم
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم.
زادت هذه الكلمات ثقتي، و انتعشت لها أسارير تفسي ،
فكلما تكلم الشيخ إذا الدفء و الرضا، و الأنس يغمر قلبي.
بدأت أرى الدنيا بعيون الأمل، و بدأت نبضات الحياة تعود إلى جسدي.
و مازال الشيخ يغذي نفسي بتلك الروائع و بذلك الكلم المفيد ، الذي لم أكن أسمعه من قبل، فقد كنت محروما من نفحاته.
ثم قال لي: ضع هموم الدنيا جانبا، و انطلق في عالم الحياة، و افتح أبواب الأمل المشرعة . فخلف كل باب رزق مكتوب، يكفيك أن تطرق بابه.
ثم قال: ولدي إن عماد أمرك أن تكون عبدا لله ثم تلى قول الله تعالى
( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[سورة الأنعام الآية: 162]
قال ولدي : لن تكون عبدا لله حتى تكون حياتك كلها لله تعالى .
لن تكون عبدا لله حتى تطوع نفسك لله، فتكون حياتك، و ما تحمله الحياة من شمول، فيكون حركاتك و سكناتك، سعيك و كدك لله تعالى،
فتتحرر حياتك كلها رهن تلك العبودية، تحرر من قيود العباد، فتكون حرا طليقا، يمضي في الكون بحرية ، بهذا فلن تضيق الحياة، و لن تشعر بالغربة ، بل تتحول تلك الصغوطات و ذلك الضيق لانفراج؛ لأن حياتك أصبحت كلها لله.
ودعت الشيخ و كاني أصبحت إنسانا غير الذي كنت، ودعته و قد تحررت من قيود كانت تكبلني، تحررت من أسر نفسي الأمارة بالسوء.
الأستاذ حشاني زغيدي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)