إن نشر ثقافة الوعي بين المجتمع شرط أساس لتجاوز كل الصعاب و المشكلات الحياتية، يبدأ هذا الدور من الفرد نفسه، فالأسرة، و المدرسة، و جمعبات المجتمع المدني ، و للمثقفين دور محوري يعدل دور المؤسسات الحكومية.
يصدم المرء لمستوى ثقافة وعي جمهورنا،رغم ترسانات البرنامج و التحذيرات من الأخطار الحادقة، نجد الكثير يتعامل مع النصائح بالتجاهل، و أحيانا أخرى بالإستهزاء أو التهوين، فيضرب عرض الحائط كل توجيه أو نصح أو نداء استغاثة .
فمن السلوكات المرصودة التي تخالف قواعد الصحة الوقائية مخالفة التعليمات الصادرة من السلطات، و عدم مبالاة بعض رواد المنتزهات و المقاهي و المطاعم متجاهلين خطورة الوضع، كما لا يسر التجمهر الكبير في الأماكن العامة أو المناسبات العائلية. ، أو في محطات الوقود.إلى حدّ يصل إلى التصاق الأجسام، و في هذه الأحوال يعمد للهدوء و تجنب هيستريا الغضب بدافع قضاء الحوائج أو المصالح كالتزود بالبنزين مثلا ، مع احترام مسافات الآمان و لكن المؤسف أن هذه ظواهر سلبية متكررة في كل المرافق ؛ عند نقاط بيع الدقيق ، في الأسواق ، في مراكز البريد.
و الكل يعلم أن الوباء ينتقل عن طريق التواصل الجسدي، فإن المصافحة باليد تعد سببا مباشرا لنقل العدوى، و أن تباذل الأحضان و التعانق بالوجه أمر مرفوض في هذه الحالة
إن كل هذه الصور المخالفة مازالت موجودة ، و غيرها من السلوكات المنافية للوعي الوقائي، مازال البعض متجاهلا خطرها ، بل يمارسها دون خوف، وجدت البعض يتحاشى التصافح و يتجنب الملامسة؛ لكن البعص يصرّ على التصافح ، يصل الأمر إلى حد الإحراج ، فمتى يدرك البعض أن سلامته تعني سلامة غيره؟! و متى يدرك البعض أن حفظ النفس من الأذى و الضرر إحدى ضرورات الشرع ؟!
و من الأخطار التي يتجاهلها أولياء الأمور ترك الصغار من الأطفال في الشوارع دون رقيب مع أترابهم ، و الأطفال يجهلون قواعد الصحة، يتدافعون ، يلعبون ألعابا جماعية ، و قد وقفت عند بعضهم ، يتناوبون على ألعاب إلتكترونية يوظف فيها اللمس ، و هو أمر خطير، فعلى الأولياء أن ينتبهوا إلى أطفالهم، فأطفالنا أمانة أودعها ربنا لنحافظ على سلامتهم و رعايتهم.
إن التزام قواعد السلامة، و الصحة العامة في أنفسنا أو محيطنا أو المرافق التي نأمّها أو الوسائل و الأدوات. التي نستخدمها ليس خوفا أو حذرا من الموت، كما يدعي البعض، فالأعمار بيد الله، و أن لكل واحد منا أجل محدد، و لكن حماية النفس و وقايتها من صميم الدين التي جاءت الشرائع السماوية لتحفظه
و قد تفرد الإسلام بمنظومة قانونية وقائية قل نظيرها في النظم التشريعية الوضعية، فقد دارت أحكامه الشرعية حول حماية خمس أمور محددة فصل فيها الفقهاء تفصيلا موسعا، هي أمهات الأحكام. تسمى بالضروريات الخمس وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ العقل.
قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]، فالإسلام يحرم قتل النفس، لأن النفس مصانة محفوظة حقوقها .
الأستاذ حشاني زغيدي