السبت، 21 مارس 2020

ثقافة حفظ النفس

#تأملات: ثقافة حفظ النفس 

         إن نشر ثقافة الوعي بين المجتمع شرط أساس لتجاوز كل الصعاب و المشكلات الحياتية،  يبدأ هذا الدور من الفرد  نفسه،  فالأسرة،  و المدرسة،  و جمعبات المجتمع المدني  ،  و للمثقفين دور محوري يعدل دور المؤسسات الحكومية. 

         يصدم المرء لمستوى ثقافة وعي جمهورنا،رغم ترسانات البرنامج و التحذيرات من  الأخطار الحادقة، نجد الكثير يتعامل مع النصائح بالتجاهل، و أحيانا أخرى بالإستهزاء أو التهوين، فيضرب عرض الحائط  كل  توجيه أو نصح  أو نداء استغاثة .
فمن السلوكات المرصودة  التي تخالف قواعد الصحة الوقائية مخالفة التعليمات الصادرة من السلطات، و عدم مبالاة بعض رواد المنتزهات و المقاهي و المطاعم   متجاهلين خطورة الوضع، كما لا يسر التجمهر الكبير في الأماكن العامة أو المناسبات  العائلية. ، أو في محطات  الوقود.إلى  حدّ يصل إلى التصاق الأجسام،  و في هذه الأحوال يعمد للهدوء و  تجنب  هيستريا الغضب بدافع قضاء الحوائج أو المصالح  كالتزود بالبنزين مثلا ، مع احترام  مسافات  الآمان  و لكن المؤسف أن هذه   ظواهر سلبية  متكررة في كل المرافق  ؛ عند نقاط بيع الدقيق  ، في الأسواق ،   في مراكز البريد. 
و الكل يعلم  أن  الوباء ينتقل عن طريق التواصل الجسدي، فإن المصافحة باليد تعد سببا مباشرا لنقل العدوى، و أن تباذل  الأحضان و التعانق بالوجه أمر مرفوض في هذه الحالة  
      إن  كل هذه الصور المخالفة مازالت موجودة  ، و غيرها من السلوكات المنافية للوعي الوقائي، مازال البعض متجاهلا خطرها  ، بل يمارسها دون خوف، وجدت البعض يتحاشى التصافح و يتجنب الملامسة؛ لكن البعص يصرّ  على التصافح  ، يصل الأمر إلى حد الإحراج  ، فمتى يدرك البعض أن سلامته تعني سلامة غيره؟! و متى يدرك البعض أن حفظ النفس من الأذى و الضرر إحدى ضرورات الشرع  ؟! 
و من الأخطار التي يتجاهلها أولياء  الأمور ترك الصغار من الأطفال في الشوارع دون رقيب  مع أترابهم ، و الأطفال يجهلون قواعد الصحة، يتدافعون  ، يلعبون ألعابا جماعية ،  و قد وقفت عند بعضهم  ، يتناوبون على ألعاب إلتكترونية  يوظف فيها اللمس  ، و هو أمر خطير، فعلى الأولياء أن ينتبهوا إلى أطفالهم، فأطفالنا أمانة أودعها ربنا لنحافظ على سلامتهم و رعايتهم. 
        
       إن التزام قواعد السلامة، و الصحة العامة في أنفسنا أو محيطنا أو المرافق التي نأمّها أو الوسائل و الأدوات. التي نستخدمها   ليس خوفا أو حذرا من الموت،  كما يدعي البعض، فالأعمار بيد الله، و أن لكل واحد منا أجل محدد، و لكن حماية النفس و وقايتها  من صميم  الدين التي جاءت الشرائع  السماوية لتحفظه  
و قد تفرد الإسلام بمنظومة  قانونية وقائية قل نظيرها في النظم التشريعية الوضعية، فقد   دارت  أحكامه  الشرعية حول حماية خمس أمور محددة  فصل فيها الفقهاء تفصيلا موسعا،  هي   أمهات الأحكام.  تسمى بالضروريات الخمس وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ العقل.

قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]، فالإسلام يحرم قتل النفس، لأن النفس مصانة محفوظة حقوقها  .

الأستاذ حشاني زغيدي

الثلاثاء، 17 مارس 2020

الإسلام و الرعاية الصحية

#تأملات: الإسلام و الرعاية الصحية 

في الأزمات الفتاكة الخانقة، حين تنشر الأمراض و الأوبئة، ينشر الهلع و الخوف، فتسنفر الحكومات و مؤسساتها للحد من خطر انتشارها، 
ولهذا و جدنا واجب التحصين و الوقاية هو أقرب طريق لعلاج هذه الأخطار   و قد قالوا قديما  (    درهم وقاية خير من قنطار علاج ).

و في هذا  المقال أدرت تسليط الضوء  على التربية الوقائية في الإسلام  .

الإهتمام بالنظافة   : 
تقوم حباة المسلم أساسا على مبدأ الطهارة كمفهوم تعبدي، فجل العبادات تقوم أساسا على المبدأ، ففي الصلاة شرع الله لنا الوضوء عند الصلاة  و الغسل عند الجنابة.،و حبب لنا الوضوء على المكاره  و حبب لنا غسل الجمعة   ، و حرص لنا طهارة المكان و الثياب  ، و حثنا على تنظيف الغرف و الأكنفة ، و شرع لنا غسل اليدين حين الأكل، و تغطية الأوعية ، و تنظيف الأطعمة  و الأواني حماية للإنسان  ،   و ذهب أبعد من ذلك  فحث المسلم على إماطة الأذى من الطرقات يكفي هذا الحديث النبوي حجة و دليلا  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (رواه البخاري: [9]، ومسلم: [35]).

ممارسة الرياضة  :  
ربما يجهل غير المسلمين  و حتى المسلمين أنفسهم  أن الإسلام عنى بالتربية الرياضية  

ومنبينته  مشهور كلام النبي صلى الله عليه وسلم: [المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير](رواه مسلم). وقال أيضا: [وإن لجسدك عليك حقا](رواه مسلم وغيره).
لأن الواجبات الحياة و تكاليفها تحتاج منا القوة و صحة الجسم، فليس هناك عمل لا توظف فيه القوة  ، لهذا وجب  رعاية البدن و تقويته بممارسة الرياضة بشمولها كالمشي أو العدو  أو السباحة  أو فنون القتال  و كلها مستحبة مرغوب فيها، و أن الوهن الذي أصاب الأمة بسبب إغفالها رعاية الجسم و حمايته.

الأكل الحلال    : 
إن الإسلام كمنهج يتناول مظاهر الحياة جميعها؛ خص الإنسان برعاية متفردة مميزة  ، رعاية تصون البناء الصحي كمنظومة وقائية، قد أشارت عليه نصوص الشريعة بوضوح  
غي قوله تعالى  : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) المائدة/ 4 
فالله تعالى أحل لنا كل طيب، أحل لنا كل الأطعمة النافعة الصحية إلا ما استثنى من الأطعمة الخبيثة المحرمة و هي مذكورة معددة، و لهذا وجدنا أن المجتمعات الإسلامية أكثر تحصينا من غيرها من المجتمعات  ، التي استباحت أكل المحرمات كالديدان و الخفافيش و و القط و الكلاب و الحياة و الدم و أكل الخنزير و أكل كل شيء تعافه النفس و الفطرة،  و لم يتقيدوا بالضوابط الصحية التي حضت عليها الشريعة بوضوح  قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3].

اجتناب الجبائث   : 
و لم يكتفي الإسلام كمنهج وقاية لحماية النفس الإنسانية كمقصد شرعي، يقوم على الوقاية حصن الأسرة بالزواج الشرعي  و حرم كل العلاقات التي تخرج عن هذا الإطار المحصن الوقائي، فحرم الشذوذ و الزنا  و كل العلاقات المحرمة التي انتجت لنا أوضاعا صحية معقدة  عجز معها  الطب  ،  فمرض الأيدز، وهو مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت و  التهاب الكبد الفيروسي و  مرض الزهري و  مرض السيلان و كثير من الأمراض التي يعرفها أهل  التخصص  و كل تلك البلايا سببها الخروج و التعدي على قانون الله  

قال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود102 ) ، فهل  أفضع و أظلم من استباحة المحرمات؟!  

التطبيب و العلاج. : 

كما أسلفنا إن الإسلام يعطي أهمية كبرى للبعد الوقائي،  فقد أعطى  لمسألة العلاج والتداوي أهمية كبرى. و خص صحة الإنسان   بصورة عامة من منطلق أن الحفاظ على الفرد  و الأسرة و المجتمع  من الضروريات الأساسية التي جاءت الشريعة لأجل الحفاظ عليها كما أسلفنا ذكرها سابقا.،و أن  وحمايتها واجب شرعي ،   فالأحاديث النبوية الشريفة أمرت بالتداوي مثل حديث أسامة بن شريك قال: (أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال: تداووا فإن الله تعالى لم يضع داءً إلاّ وضع له دواء غير داء واحد الهرم )  
فالمسلم أكثر الناس وعيا بحفظ صحته و حمايتها، فوجب علينا توخي النصائح الصحية في حياتنا، و العمل على الإلتزام بها كسلوك تربوي عملي يومي، نلزم به أنفسنا و أهلنا و أقاربنا و المحيط الذي نتعامل معه، نحمي أنفسنا و نحمي غيرنا.، نلتزم بالسلوك الوقائي مع محيطنا المجتمعي  ، ننصح و نوعي  تحصينا للسلامة الصحية.

الأستاذ حشاني زغيدي

الأحد، 8 مارس 2020

تأملات: في دروب السياسة

تأملات  :  في دروب السياسة 

     تعدّ  الإستفادة من تجارب الحياة مهمةجدا ، فقد وجدت الكثير من العاملين   ينسيه  بحر السياسة العميق هموم الدعوة والتربية و الإرشاد  ،و الضرب في عالم التنمية الشاملة.  و الحري ألا نبحر في دروب  السياسة  بكل الرواحل  ،  فجبهات الحياة  كثيرة  ،  و حاجياتها متنوعة  ، لا تقف عند استحقاق و مشاركة في عرس انتخابي،  فالجبهة الاجتماعية باب مشروع  واسع،  و الفضاءات الثقافية و الفنية درب واسع،  كما أن  الريادة في الإقتصاد و التعليم و الصحة و غيرها من الحاجيات التي  تحتاج منا الجهود الكثيرة.. 

       أن ما نراه اليوم  من.الأحوال   يعقد اللسان،  يجعل الحليم مشدوها و حيران.،  فأصبح كل من ضاقت به السبل و لم يصل،  دخل مغمار السياسة  ، ليكمل أمانيه المسلوبة،  و أمله الضائع،  فأصبح   يلهث بغية تحصيل نصيب حالت دونه  عومل و أسباب.،  و هو عين الخطأ، و ننسي   أن السياسة علم صناعة القرار  في الدولة، و هي  رعاية شؤون العامة  و مصالحها  في مراكز القرار. أو خارجه.   فالسياسية  لها  تكوينها  و نضالها  الطويل، فالسياسي رجل صاحب فكر  و نظر، و هو صاحب قناعة يؤمن بها  ،  يناضل من أجل تحقيقها، فيتحمل من أجلها  الأذى،تراه  يبذل كل ما في وسعه،  فالسياسي رجل يضع خبرته و مواهبه خدمة مصالح المجتمع و الدولة. 

قد عرّفها ديفيد إيستون بأنّها (تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة).

المؤسف اليوم أننا أصبحنا نرى واقعا مشوها،  أصبح الجميع  رجل سياسة، الطبيب و الإمام و النجار و البحار و الطيار،و القبيلة و الدوار و البطال الكل أصبح   يمتهن السياسة. فأضحت  مؤسسات الدولة هشة ضعيفة، و باتت المتردية و النطيحة  تسوس أمر العامة.  -  بلا غرابة  - فأصبح  يتصدر مؤسسات التشريع، و مجالسنا  التنفيذية   أصناف غير مألوفة ،  لأسماء أربأ عن ذكرها حفظا  لمقام الأشخاص و المهن ،  و هي ظواهر غير مفبولة  لرسم معالم  جمهوية جديدة تبينها الكفاءات المتخصصة و محترفة  في كل الفنون.

و يبقى  نضال  السياسي هو حق مشروع  ينخرط فيه فعاليات المجتمع  في حركة مستمرة فاعلة مؤثرة  من خلال الكفاءات المؤهلة  امتلكت الخبرة في النضال. داخل  الأحزاب  أو كيانات المجتمع المدني قصد  تحقيق التغيير المنشود الذي سيهزم العصابات و الكيانات الموازية المتخفية في جسم الدولة الضعيف. 

الأستاذ حشاني زغيدي