من الصعب أن يفرط المرء في أصحابه، فالصحبة أعلى درجات الصداقة، فالصاحب يظل مقرونا بتلك الرابطة، موصولا بتلك المنحة الربانية، و لو اهتزت الأحوال، و تغيرت الظروف و تعكرت صفو المودات. ، لإن واثق تلك الرابطة. الطهر و الوفاء و معرفة الفضل .
فيظل الأصحاب على عهدهم، يعيشون الأفراح، يعيشون مودات تلك العلاقة، كلما تقدم العمر زادت، رسوخا ، و تعمقت معانيها، فلا تفرقهم مغانم و لا مكاسب، و لا طموحات النخب، يكفي تلك الصحبة مكانة ، أن جلستها صفاء، و جودها عطاء، و خلوتها ارتقاء .
فهي صحبة محصنة بطهر السرائر، و حسن المعاملة، و بقاء العشرة، فهي كشجرة وافرة الثمار، كثيرة الظلال.تدوم نضارتها كلما أسقيناها و عهدناها بالرعاية.
كعهدي أحببت أختم خاطرتي بهذه اللطيفة الراقية في مضامينها، الجميلة في معانيها .
جاء في الأثر ، ﻣﺮﺽ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ رحمه الله ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻭﻻﺯﻡ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ، ﻓﺰﺍﺭﻩ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ رحمه الله ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃى ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺍﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺤﺰﻥ... ﻓﻤﺮﺽ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻤﺎﺳﻚ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺫﻫﺐ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻝ :
ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻓﺰﺭﺗﻪ ﻓﻤﺮﺿﺖ ﻣﻦ ﺍﺳﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ
ﺷُﻔﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻓﺰﺍﺭﻧﻲ ﻓﺸُﻔﻴﺖ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻱ إليه
اللهم ارزقنا الصحبة الأخيار و جنبنا صحبة الأشرار
و يا رب نسألك الله النجاة من فزع يوم القيامة فترزقنا أفضل الأصحاب الذين يكونون لنا طوق نجاة .
قال الله تعالى. ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )
الأستاذ حشاني زغيدي