الأحد، 27 نوفمبر 2016

آداب النصح بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

     
  تعلمنا من ديننا أن النصيحة  دين نتعبد به ، ودين  نتقرب به للمولى عز و جل . و قد حفظنا حديثا عظيما  رواه مسلم في الصحيح من حديث تميم الداري وله شواهد عند غير مسلم، يقول صلى الله عليه وسلم "  الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم  " و تقوم النصيحة على أداب  و  ذوقيات  ، إذا اختفت  هذه الآداب و الذوقيات   فقدت النصيحة روحها ،  و انعدم ربحها ،  و فقدت أثرها في صناعة  التغيير فالنصيحة لها أثر في نفس الناصح و المنصوح  ،  إن  لها أثر  كأثر الملح في الطعام فالطعام ،  يحتاج تركيز  محدد ،   فإذا زاد عن حده  أو نقص فقد الطعام شهيته ، و أمسكت النفس  لتقبله  و كذلك النصيحة  .

          و للنصيحة  آداب ،  فإن لم يزنها  الإخلاص لله  فيكون النصح  القصد به وجهه تعالى ،  لا حظ  النفس ، و حظوظ  النفس كثيرة  .  و أما الأدب الثاني   أن يسلك الناصح سبيل   اللين و الرفق ،  و أحسب أن هذا الأدب قد غاب  في زمنا هذا  خلافا  لهدي الحبيب   محمدا صلى الله عليه و سلم  في  الاقتداء و التآسي .  و من الجماليات التي تأسر المنصوح أن تكون النصيحة سرا  خالية من التعريض و الفضح و التشهير ،  فأخلاق المسلم تستعلي على الفجور و الاستعلاء و الكبر ،  فالمسلم راق بخلقه ، ميال للستر في كل أحواله .

           فمن المؤسف أننا أصبحنا نقلد الإعلام  الهابط  الذي  لا هدف له  سوى  نشر الغسيل ،  و نشر الفضائح  و الترويج لسمومه  بهتك أعراض البشر ، و المسلم يتحرى  نبل المقصد  .  فليتنا نتأسى بأخلاق سلفنا الصالح في النصيحة    فقد كانوا   - رضوان الله عليهم - يَحرصون على النُّصح سرًّا؛ قال بعضهم:  "من وعَظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومَن وعظه على رؤوس الناس فإنَّما وبَّخَه  ".   أما من يتخذ من منابر الإعلام و صفحات الصحف  منبرا لنصح إخوانه  و التعريض على مواقفهم ،  حتى  يصل الحال  للتشفي و الشعور بالغبطة لهزات مصائبهم ،  فهذا من المحال الغير مستساغ  عقلا و دينا  .

             و من الذوقيات الراقية في النصيحة ،  أن الناصح عليه أن  يتحرى الزمان و المكان و الأحوال  .  و من السوابق التي تهز الكيان ، أن يصدر من الصديق ، أو من رجل يحسب لنصيحته  نصائح  شاردة ،  تضر بإخوانه   في أمور قابلة للاختلاف لتعدد  الاجتهاد فيها ، فإن تقفز النصيحة  على مآسي الأمة و آلامها ،  و أن ينصح المجلود  و المغتصبة حقوقه  و المهدورة كرامته  فكيف  نشعر بالارتياح  و الرضى  و البشر،  لما حل بإخواننا  .

           أحسب أن الناصح يحتاج لمراجعة حساباته ، فقد أخطأ الرمي  و التسديد ،  و أن  ميزان بوصلته  يحتاج لإعادة  الضبط .  ثم كيف أسوغ لنفسي النصح لإخواني  التفريط في الحقوق  الشرعية المكتسبة  بدعوى عدم استكمال  عناصر التمكين  كأن غيرها من التجارب  قد استكملت شروط التمكين و امتلكت أهلية قيادة  أنظمة و حكومات   و كيف لناصح يصف المنصوح بضحالة الفكر  و قلة التجربة  و الجمود الفكري ، و   التسلط   الفكري  لو كنت مكان المنصوح   لرفضت اسداء النصيحة لخروجها عن الجماليات  و الذوقيات  فأين القول اللين في النصيحة  ؟   قال الله تعالى: ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾ (طـه: من الآية44)        
     
    و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في  27     / 11    / 2016 

الجمعة، 25 نوفمبر 2016

ذكريات عابرة و صور خالدة بقلم لأستاذ حشاني زغيدي

    
   لقد عشت مراحل الصحوة المباركة أواخر السبعينات فعشت و عشت  نفحاتها .  صحوة كان غرسها شباب  مثقف  واع  امتلأ قلبه بمعين الإسلام الصافي ، كنا  ننهل فهمه  و قيمه  و خلقه   و أحكامه كما  جاء به صاحب الرسالة  محمد صلى الله عليه و سلم تلمسنا طريقه  من العلماء العاملين و الدعاة  المرشدين ،  فأخذنا  من فيض علمهم  الذي احتوته نفائس الأشرطة الصوتية     و أمهات الكتب   فكنا نأخذ منها العسل و الشهد    و النفائس.  و لم يكن  يومها قد استوى عود فهمنا لكثير من  الحقائق  فكم  كانت رسائل العلماء تقوم الاعوجاج  و تداوي جروح الاستعجال     و تهذب  نزوات  العواطف   في التعامل مع  المواقف و الأحداث  فكان  مرشدها بلا منازع الشيخ العالم الجليل العلامة (يوسف القرضاوي و الإمام الشيخ  محمد  الغزالي  رحمه الله)  فكانا  بحق أفضل المرشدين لهذه الصحوة المباركة   .
        فكان  من صفات تلك المرحلة  الأولى : الإغراق في  المسائل ، الترف الفكري   كما ميز تلك المرحلة   صعوبة واجهت  المؤسسين  فلم تكن الصحوة في بدايتها مستساغة ، فكانت محاصرة في ظل ثقافة التغريب          و النظرة الأحادية ، فكنا كمن يختطفهم الطير فلم تكن الفضاءات الدعوية متاحة . أذكر كنا نعقد  حلقاتنا  بالتخفي    و كثيرا ما ضاقت  الفضاءات المتاحة مع  قلة و شح الإمكانات و الوسائل ،  فكان يومها  الاستقطاب على أشده في المدارس و الجامعات فكانت طينة التربية من نسق تلك الظروف التي عاشتها الصحوة المباركة  في مشاريعها      و أنشطتها و وسائلها  .
       و في تلك الفترة كنا نعيش طبيعيا لم نمارس العزلة الحسية بل كنا نتواصل مع الغير، فكان العمل  على أشده عن نفسي مارست التدريس المسجدي و النشاط العام لمدة فاقت العشرين سنة  ، كنا نؤطر حلقات يحضرها المئات من الطلبة و كنا نقيم المعارض في كل الثانويات مع العلم كنت أستاذا في الابتدائي و كنا نؤطر العمل الاجتماعي لأحياء كبيرة فكنا نحب الناس و نشعر بحبهم   و  أن  تلك الأيام يشعر بها كل من عاش جمال تلك المرحلة فقد  عشت كما عاش من زامن  تلك  المرحلة ، فقد كنا جزءا من النسيج الاجتماعي نحيا أفراحهم و أتراحهم  .
           و إن  ما  يميز تلك المرحلة الحرقة في العمل و الاهتمام بالأنشطة التربوية المتنوعة ، حلق عامة في المساجد و الندوات العامة و الأنشطة الثقافية، مسرح  أناشيد مخيمات أفراح معارض إلى تأسيس الأفواج الكشفية ما لزوم التربية الخاصة أي تربية المحاضن و الأسر التربوية التي كان لها حسن جمالها ، فاستمر هذا الحال إلى ظهور الانفتاح السياسي 89 و مع تأسيس الجمعيات و الأحزاب و الانخراط في العمل العام و اتساع العمل داخل الأحزاب و المنظمات افرعت بعض المراكز المهمة في الدعوة كما أفرغت  المساجد من الانشطة الدعوية   و ضعف  العمل الاستقطابي في المؤسسات التربوية التي كان لها الأثر الإيجابي  و هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية عن الأسباب السابقة  . .
      إن الحنين لتلك الفترة الزاهية  يحتم  علينا تفعيل العمل المتواصل لا البكاء على  الأطلال  . ربما أصبحنا في العقد الخامس أو السادس من العمر فلا يلومنا الشباب إن ظهرت منا غفوة و ضعف في الحركة .و لكن ما زلنا على يقين بأن المستقبل لهذا الدين نكمل مشواره و نمضي طريقه المحفوفة بالمكاره المحفوفة بالمواجع . إن الصحوة كانت انطلاقة   مرحلة التأسيس   و الانطلاق   فهي  كمرحلة حبو  طفل صغير بدأ أول  خطواته ، و لكن على الشباب اليوم  أن يمضي و أسباب القوة  لا أن يقلد  الحبو في عمر الشباب و في عمر العطاء،  فعلى الشباب ان يأخذ المشعل و يصحو بصحوة جديدة ، فنحن ابناء  أمة لها  مجد خالد و كنا غرس رجالها.
        من المفيد أن نقف برهة  مع رسائل الانطلاق  نصغي لهذه الكلمات الموحية  المحركة  من رجل عاش للدعوة  يوجه  حديث القلب  و الروح  للشباب  يقول الامام الشهيد حسن البنا عليه رحمة الله كتابه مجموعة   الرسائل  :   قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة، قوي سلطانها واستبحر عمرانها، فينصرف الى نفسه اكثر مما ينصرف إلى أمته، ويلهو ويعبث وهو هادئ النفس مرتاح الضمير. وقد ينشأ في أمة جاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها، واستبد بشؤونها خصمها فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل استرداد الحق المسلوب، والتراث المغصوب ، والحرية الضائعة والأمجاد الرفيعة، والمثل العالية. وحينئذ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشباب ان ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه. وهو إذ يفعل ذلك يفوز بالخير العاجل في ميدان النصر، و الخير الآجل من مثوبة الله. ولعل من حسن حظنا أن كنت من الفريق الثاني فتفتحت أعيننا على أمة دائبة الجهاد مستمرة الكفاح في سبيل الحق والحرية. واستعدوا يا رجال فما أقرب النصر للمؤمنين وما أعظم النجاح للعاملين الدائبين  "


و الله أكبر و لله الحمد          الجزائر  في 25    / 11    / 2016 


الجمعة، 18 نوفمبر 2016

الطريق من هنا بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

الإيمان اولا   :  
         يعد النموذج التربوي الذي انتهجه الرسول صلى الله عليه  في صناعة الجيل الأول  أسلوبا فريدا ، تميز بخاصية مميزة  تكاد تجمع الدراسات إنها تربية فريدة   ، انطلقت من القوة الموجبة و المؤثرة ، القوة التي تعزز بواعث  الخير في النفس ،  فتمدها  بالمثبتات ، كما أنها تمدها  بالقوى الدافعة  و المحركة  لجوامع الخير المطلق .  فعمل الرسول صلى الله عليه و سلم إلى ملأ النفوس بالإيمان  المولد للطاقة الفعالة المؤثرة ، هذه التربية  التي أفرزت جيلا فريدا ، حق لهم  أن يملكوا  الريادة   و السيادة و الأستاذية ، فما اختلف عليهم  اثنان  إنه جيل الصحابة عليهم الرضوان  .
           و السنة الصحيحة توكد هذا المعنى   . أخرج البيهقي، وسعيد بن منصور، وغيرهما عنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ  :   " إِنَّا قَوْمٌ أُوتِينَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَإِنَّكُمْ قَوْمٌ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُؤْتَوَا الْإِيمَانَ. " فنتاج  التربية  الحقيقي هو إنزال المبادئ  و المعارف  إلى  الحقائق الملوسة في واقع الناس ، من خلال تفاعل النصوص و الأحكام و التوجيهات عن طريق التكوين ثم التدريب و التنفيذ ، و هو ما تجلى فعلا في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم القدوة  ، فكانت  حياته كلها قرآنا يتحرك بين الناس ، فكان كما وصفته السيدة الطاهرة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ،  قالت   :    "  كان خلقه القرآن"   صحيح مسلم.
لا حياة بلا إيمان     :
     إن أثار الإيمان  تظهر جلية في ينبوع الأخلاق ، فهو كالشجرة الوافرة الأوراق ، فكل غصن فيها  يعطي ثماره أخلاقا فاضلة  ، فهي ثمار تجنى بالرعاية و من خلال انتهاج  وسائل  التربية المتنوعة  المشروعة  ،   تؤتي أكلها أخلاقا في شتى الشعب  و أن  شعب الإيمان لها صور كثيرة  في الحياة ، فالتواضع    شعبة من   الإيمان   ،  موالاة الحق و أهله شعبة من  الإيمان  ،    إماطة  الأذى شعبة منه  ، و رعاية اليتيم  شعبة منه  و كف الأذى   شعبة منه  ، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شعبة منه   ،  فهي شعب كثيرة لا حصر لها  ،  و المؤمن يحس طعها  يشعر بها كما شعر بها صاحب يسين ، حين خالج الإيمان قلبه  فتحرك الوجدان و اللسان ، فكانت الحركة الموجبة في الطريق الصحيح يعلنها بين قومه و في ثقة و ثبات ،   رغم ايجاز القصة لكنها  ضمنت معاني  حياة  الإيمان  كلها   .   ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ   من سورة يس آية: 25- 26
         و من ثمار الإيمان الرضا و القناعة ، التي لا تنافي مع  طلب الكمال  تحصيل الرزق و الأخذ بالأسباب .   فالإيمان الصادق الذي  يتشرب   المؤمن  طعمه   يرفض   الطبقية الموحشة التي أنتجها  الفلسفات الغربية أو الشرقية المنافية  للفطرة السليمة   ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ و من ثمار الإيمان صفاء السريرة  وسئل الامام أحمد:رضي الله عنه حين سئل  ،  بم ارتفع القوم؟  قال:  "  بالصدق. إنها القلوب التقية النقية التي خرجت من عالم الدنيا  وشهواتها إلى عالم الآخرة  وما فيها  من الأهوال والنعيم والعذاب الأليم. ألم يقل الله تعالى: "   يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ  "  الطارق:9  . -  انتهى  كلام الإمام  -  و من ثمار الإيمان الصدق في الأمور كلها و اعلاها الصدق بوعد الله تعالى للمؤمنين  قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26].  فلا حياة بلا إيمان ،  و لا إيمان بلا أخلاق  .
الرسول يحدد معالم الطريق      :
        لقد ربى الرسول صلى الله عليه و سلم صحابته تربية مصاحبة ، زرع في نفوسهم الإيمان العملي ، الذي يتفاعل مع   الحياة  فهي   حياة يصوعها  الفهم الواعي لمقتضيات الإيمان  . و لقد تلمست مثالا عمليا للتدريب كان المربي الرسول  صلى الله عليه و سلم  ،  و  كان المتربي  الصحابي الجليل حبر الأمة  عبد الله  بن عباس رضي الله عنه صاحب المناقب المتفردة  .  يروي جوانب من التربية الإيمانية التي خصها الرسول لصحابته   ففي  الحديث النبوي الشريف، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : "  كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: "  يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ"    رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]
هيا بنا نصلح  الخلل   :

       إن الأمة في أمس الحاجة لطبيب يعيد للجسم العليل نضارته ، و يعيد له قوته ،  فاليوم نرى الضعف نخر  كل  مناحي  الحياة  و ان  هذه  المشكلات التي تعيشها الأمة مردها إلى الحقيقة المغيبة ، التي أخفتها لألفة الغافلة و الظلمة التي حالت دونها  رؤية العاصمة و المخرج الآمن ، هو الاحتماء بالمولى  عز وجل ،  فلا يصلح حال هذه  الأمة إلا بما صلح به أوله و صلاح الأمة الأول معروف و طريقه  معلوم  ،  لا أحسب أن  صاحب البصيرة تخفى عنه هذه الحقيقة   " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ "   فإن  التماس طريق النجاة  و الخلاص من غير صاحب العون خطأ كبير   وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ  فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ  فَأُولَٰئِكَ  هُمُ الْفَاسِقُونَ (55 و يقول أيضا  "  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)  "         من سورة النور   

الخميس، 17 نوفمبر 2016

استفزاز المشاعر : كلمات مسجونة بقلم الأستاذ حشانيزغيدي




      

     حين تموت المشاعر و اللأذواق تصبح الكلمات مسجونة , ويصبح الجمال قبحا , و تتحول العواطف الراقية ملحا , فكم نحن بحاجة لتربية أذواقنا , لتعدو الكلمات ألحانا و أغاريد , فيصبح الحب طيفا و نسيما تسنتشقه , ليت البيوت عمرت بهذه المعاني الراقية , فنملأ بيوتنا حبا و جمالا و أنسا و عواطف , لا أخفيكم أحبتي أن الرجال هربو ا من البيوت لجفاء   الطباع و قساوة المشاعر, لأن البيوت تملأ بالحب و تملأ بالجماليات و الإريحيات و المجاملات , فكل بيت لا يتأسس بالحب بيوت خاوية تهجرها الطيور, أحسب أن هذه لأحاسيس و كلمات المشحونة بالعواطف الراقية و العواطف الصادقة لا يجب أن توأد فالإسلام ذوق و الإسلام مشاعر و كل انسان يفرغ التعاملات الانسانية من المشاعر أتخيله آلة صماء تنجز المهمات باتقان لكن بلا روح .



الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

حنين لوحدة الرابطة بقلم حشاني زغيدي

   
       إن للعلاقات الإنسانية و الروابط الاجتماعية  التي يرتبط  بها الإنسان دور هام في بناء المجتمعات الإنسانية ، فإن  روابط عائلية و   روابط أسرية وحتى القبلية أو العصبية أو غيرها من الروابط ، هي     علائق مهمة بحسب درجة الأهمية . فالعلاقات الأسرية  هي رابطة فطرية أودعها المولى عز وجل في النفس الإنسانية ، و هي   علائق لا ترتبط بالمبادئ ، و فهي مغروسة فينا فيولد المرء و له من الحنين و الحب  الفطري للوالدة و الوالد و الإخوة  مع قدسية  تلك القيمة إلا أنها تظل عواطف قابلة للاهتزازات ، فكثيرا ما نرى نزعات و صراعات تقسم الظهر بين هذه الروابط  . فكيف تحمى هذه الرابطة القدسية في ظل هذه المادية الفاتنة القاتلة ؟   
     لقد  أولى الإسلام عناية خاصة للروابط داخل المجتمع المسلم وحصنها تحصينا مانعا وذلك بحصن الإيمان ، فلا قيمة لتلك   الروابط إذا أفرغت من محتوى الإيمان ، فهي تستمد من محبة الله تعالى ، الخالق الرازق ، المصور صاحب الإنعام ، فالخلق خلقة  و العيال عياله   .  فإن  الخروج عن القاعدة شذوذ  و انحراف ، و قد أرشدنا المولى عز و جل أن هذه الروابط لكي تدوم فلابد لها من قاعدة صلبة بينتها الآية الكريمة في سورة الحجرات  الآية العاشرة    : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )  و قد أوجز الإمام حسن البنا رحمه  الله  المقصود بتلك الرابطة   حيث يقول :   "وأريد بالأخوة: أن ترتبط القلوبُ والأرواحُ برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابطِ وأغلاها، والأخوَّة أخت الإيمان، والتفرُّقُ أخو الكفر، وأول القوة قوة الوحدة، ولا وِحْدَةَ بغير حب، وأقل الحب سلامة الصدر، وأعلاه مرتبة الإيثار ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر: من الآية التاسعة .
       فالمسلم حين  يحافظ  على عقد الأخوة فإنما يحافظ على دينه ،  فالمحافظة على الأخوة تعني سلامة البنيان من التصدع ، و حماية الصف المسلم من  الضعف  .  وما تمكن الأعداء من  جسم الأمة المريض إلا حين تمكنوا من إضعاف هذه اللحمة الربانية ، و حين أهدر المسلمون حقوق وواجبات الأخوة  و من وصايا الحبيب محمد ا الخالدة  للمسلمين في الحديث النبوي الشريف   عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ))  روه البخاري  
       لقد كانت الأخوة في صدر الإسلام الأول  هي بوابة النصر ، و هي أحد عوامل الداعمة للنصر ، فقد كان جيل الصحابة من المهاجرين و الأنصار هم الدعامة لنصرة الرسول صلى الله عليه و سلم و كانت مواقفهم و أقوالهم من الهدي المستنير، الذي نرى الأمة في أمس الحاجة إليه . ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه محذرا الأمة: " إياكم والفرقة بعدي " . أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه والذي يسير على نفس المنهج يقول : " الاختلاف حالقة الدين وفساد ذات البين، وإياكم والخصومات فإنها تحبط الأعمال، والاختلاف يدعو إلى الفتنة، والفتنة تدعو إلى النار، "  وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  " الأنفال: 46. وهذا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ينصح الأمة ويحذرها من الفتنة فيقول: " إياكم والفتنة فلا تهموا بها، فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال "    
      و الله إننا نحن لعودة الرابطة بين المسلمين ، و أن  تعود المحبة بين أبناء الأمة الواحدة  لتحمل الهدي للعالمين في أنقى صوره ، رسالة تحمل الخير  و دعوة تغزوا الأفاق ، لتعلم الإنسانية أن طريق السعادة طريقه واحدة ، طريقه هدي الإسلام السمح ، و أن هذا لا يمكن أن يكون و المسلمون أشتات متفرقين متناحرين .  فهيا نحرص على وحدة رابطتنا فنلبي النداء . يقول الإمام حسن رحمه الله  : "  يا أيها الإخوان احرصوا كل الحرص على رابطتم فهي سر قوتكم و عماد نجاحكم و اثبتوا حتى يفتح الله بينكم و بين قومكم بالحق و هو خير الفاتحين  "  .