الثلاثاء، 19 يونيو 2018

التوبة سفينة النجاة الأستاذ حشاني زغيدي


      
وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً  :   
                           
        هي حقيقة أقرها الله  سبحانه و تعالى في القران الكريم   في غير لبس و في وضوح تام ، حتى يكون التعامل على ضوء هذه الحقيقة. فالمسلم يحتاج أن يقف مليا عند هذه الحقيقة المقررة حتى يتعامل معها  بفهم  و إدراك ، ليستلهم منها دروس  التحصين . ، أن استحضار  هذه المعاني المقررة  للسائرين  في طريق الله أكثر حاجة ،   حقيقة  أن   الانسان  معرض للضعف و التقصير عند  القيام  بالتكاليف الشرعية أو الواجبات الدعوية و الحياتية  ، هو أمر  وارد  لطبيعة الضعف  البشري  ،  و  المسلم  ليس استثناء فهو كذلك  لا يسلم من الزلل و الهنات و السقطات ، فلهذا يظل المسلم  محتاجا لطلب العون  و تقوية الصلة   بالعودة السريعة    لله  للقوي المتعال  . قال تعالى : " وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً "    سورة النساء : 27-28  
ثم تاب عليهم ليتوبوا:
          حين نستعرض آيات القران الكريم ونقرأها بتدبر   ،  تستوقفنا  حقيقة توبة الأنبياء عليهم   السلام   فنجد الأنبياء   أكثر  الخلق استغفارا  و أوبة  لله تعالى جبرا للتقصير مع عصمتهم  . تلك الآيات   تعلمنا خلق التوبة.حين نستعرض   قصة الأبوين آدم عليه السلام و زوجته لما أهبطا إلى الأرض بسبب أكلهما من الشجرة المحرمة عليهم " قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ "     من  سورة الأعراف : 23 

        و في و في السياق نفسه تستوقفنا  قصة أبي الأنبياء نوح عليه السلام مع  ابنه الضال  ، حين تحركت عاطفة  الفطرية  للأبوة   اتجاه فلذة كبده ليكون معه في السفينة  ،  فجاء خطاب العتاب مع  قدر نبي الله نوح و فضله  "  قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ  " من سورة هود: 46   فكانت التوبة السريعة من نبي الله نوح عليه السلام  جبرا للخطأ   "  رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً "  من سورة  نوح : 28 .

        و يظل سجال التوبة لا  يتوقف عند هؤلاء  ،  بل تظل  التوبة  ملازمة  لكل  إنسان فصر في جنب الله  تعالى  و المسلم أحق بها   .   و العبرة هنا  تجلي لنا   معدن الأنبياء و طهر سريرتهم مع تلك  تربية الربانية  المميزة  .  ليكون  العفو    و الصفح  رحمة  مهداة  منه  تعالى ،  في صورة ذلك  الخطاب  السماوي المرسل  للرسول صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام  و هو  يخاطبهم بهذا الأسلوب الرباني المعجز   "  لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ "  فما اعظم عفوك  ربي و ما أعظم  كرمك
 إن درس التوبة أولى من يلتزم به بعد الأنبياء حملة دعوته لكثرة   التقصير في جنب الله و في حق دعوته.
الصدق التوبة سفينة النجاة  ::                                       
          و تتواصل  قصص التوبة في القرآن الكريم و مع  قصة الصحابة  الثلاثة الذين تخلفوا  عن القيام  بواجب نصرة الإسلام مع  رسول الله  ،    تخلفوا  عن الركب وقت الحاجة و عند الضرورة و في وقت الإسلام في أمس  الحاجة لمجهودهم  سدا لثغرة لا يسد ثلمها إلا رجالا حملوا الحق بصدق     ، فالتكليف عند الحاجة  لا تنتظر  ساعة النداء  ،    فحب  البذل و العطاء  و التضحية  صفة مصاحبة  لجيل الصحابة رضي الله عنهم .   ففي صحيح البخاري ترجمة لهذه المعاني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :  "   لقد سمعت من المقداد بن الأسود كلمات لأن أكون أنا الذي قلتها أحب إليَّ من حمر النعم ، سمعت المقداد بن الأسود يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لو خضت بنا هذا البحر خضناه معك، والله لا نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى: " اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ "  من سورة المائدة:24  قال : فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُرَّ بما قال ) يقول ابن مسعود : لأن أكون أنا الذي قلت ؛ لأن الرسول سُرَّ بذلك "  

         وهكذا كانوا يتسابقون في رضى الله  .و طاعنه  . و تلك الصورة الناصعة   لكن تلك الطاقة الدافعة  للمسلم  قد  يعتريها الضعف  و الوهن   و فيصاب   بالفتور ،  فتكون التوبة الصادقة هي الخلاص  الوحيد ، كحال الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك و فكان الصدق سفينة نجاة  لهؤلاء     ،   ففزع  المؤمن  للتوبة  سلام  و  نجاة   ،  يكون    نتاجها   و ثمارها  خطاب  سموي  من الله عز و جل  لكل مسلم صادق في توبته ،  خطاب نقرأه و نحفظه  .  "    وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إذا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  " من سورة التوبة:  118  حتى بلغ  "    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ "   من سورة  التوبة: 119 . 
       
        ليت الدعاة و العاملين لنصرة الحق في شتى  الدروب  العمل  أن تكون لهم وقفات جادة   عند  دروس تلك القصص القرآنية التربوية  الرائعة

السبت، 16 يونيو 2018

من خواطر العيد : نسائم إيمانية بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

إذا أردت ان تقرأ عن العيد و  لطائفه   و روعته  .
فلا تجد نسائمها في الكتب أو  فضاءات  أخرى ،
إذا أردت نسائمها فساحتها المساجد
و ساحتها في أيام مخصصة
ساحاتها أيام خصها الله لأمته دون سواها ،
نسائم إيمانية  تهز الكيان بتلك الروحانية الشفافة
فيا رب   لا تحرمنا فرحة العيد
و نفحات العيد و صفاء لقاء العيد
و لا تحرمنا أخوة صاغها المولى لأوليائه في أيام العيد
و لا تحرمنا بشائر تلك الوجوه الباسمة
و لا تحرمنا نسمات تلك المشاعر الدافئة
ولا تحرمنا بياض قلوب صافية طهرها الصيام
ولا تحرمنا أجر لقاء العيد و  صيامه  و نفحاته    
ولا تحرمنا أجر الصدقة عيد الفطر و طهرتها للصائم
تتجدد الأمنيات في العيد فنمني النفس بالبشائر
ليتنا نجعل من أيام العيد فرصة للقاء و تغافر   
فنجعل منها فرصة لتجديد النية للسير في الركب معا
سيرا  في ركب دعوة  ناصعة  البياض  
نسير نستكمل مشوارا قطعنا فيه أشواطا وبذلنا فيه أوقات 
نمضي معا لننصر ديننا،
نمضي معا لنبني أوطاننا
نمضي معا لنعزز أواصر  أخوتنا  ،
نمضي معا لنصنع نهضتنا
نمضي معا لنحرر أوطاننا  
نمضي معا لنعيد بسمة مسروقة في وجوه أطفالنا
أحسب أن نسمات العيد تحمل كل هذه البشائر
أحسب أن نسمات العيد تبعث الأمل في نفوسنا الشاردة لتعود لمربضها ....
فنكمل مشوارها    .
هي نفحات تتجدد كلما عاد العيد و أنواره


الاثنين، 11 يونيو 2018

قبسات من أخلاق الرسول بقلم الأستاذ حشاني زغيدي


     

  لا عجب أن  يثني الله عز و  جل  على رسوله محمدا صلى الله عليه بأفضل المزايا و بأفضل وصف  ،  يثني الله عز وجل على رسوله بتلك التزكية الربانية ،  يثني   عليه بتلك الشهادة التقديرية الرائعة  في قوله تعالى   ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4﴾  من  سورة القلم  .  كأن تلك الشهادة عنوان كبير تتمحور حوله صناعة الحياة  ، فإذا كان أسمى الغايات  توحيد الله و إقرار عبوديته ،   فإن ملاك ذلك لا يكون إلا بتلك الثمار التي يولدها صدق الإيمان و تلك الأخلاق  التي يولدها صدق التعبد  مصداقا  لحديث رسول الله الجامع فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:    "   الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً , فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ     "   

 .

.           و لكم أن تتمعنوا في الصور المشوهة في حياتنا  لنماذج مشوهة  و حقائق  مزورة  تدعي صدق الوصال و حبالها مقطوعة ،  نعرف من صفاتهم و تنكر.  و العجيب أن  لتأثير تلك الصور المشوهة  ردود  أفعال عكسية ،   في  أذهان غير المسلمين هول تلك  صور مشوهة  وتلك  القصص المرعبة المخيفة ،  تلك  النماذج  المشوهة  التي لبست  ثوب الإسلام  زورا  .   فخداع الناس بتلك الصور المشوهة  يصرف الغير عن الاقتناع  حين يكون للمبادئ قدوات مشوهة ،  لهذا كان الثناء من الله  لهذا   الركن الحصين  له أهميته في حياة  الدعوة  و في الناس  عموما     


       إن إهمال الجانب الخلقي في حياتنا  له تأثير كبير على صرف المدعوين لأن للخلق الفاضل  مفعوله قوي في التأثير ،  وأن كريم الخلق يأسر المشاعر لأن النفس السوية ترفض  سوء الخلق   ، يكفي المرء أن ينال شهادة نبل خلقه من زوجته و أهله و قومه  أو حتى  خصومه و أعداءه   و هذا ما أتبنته السنة المطهرة  ، فحين تقف عند الكلمات القليلات الحاملة  للرسائل في وصف  السيدة خديجة رضي الله عنها  لرسول الله  بأوصاف  حملة الرسالة الهادية و بأوصاف لا غنى للدعاة عنها  في تبليغ   الحق  و الهدي ، فلنمعن النظر في هذه الكلمات  المسكنة  لروع رسول الله     "كلا ، أبشر ، فو الله  لا يخزيك الله أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق 

".

.      و في   السياق نفسه نستعرض  وصف  السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها لرسول الله   قالت   "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم "  - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن

و حين سئلت أم المؤمنين عائشة عن خلق رسول الله   فكانت الشهادة ناطقة   قالت رضي الله عنها   رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت :  "  كان خلقه القرآن "   صحيح مسلم.

 و لما  سأل رسول الله  قومه و هم على كفرهم  و هو يدعوهم  ،  كانت هذه الشهادة المدونة في كتب الحديث

وقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : "لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] صعِد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي -لبطون قريش - حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا ؛ لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أنَّ خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مُصدقيّ َ؟ » قالوا : نعم ، ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا. قال : «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فقال أبو لهب : تبًّا لك سائر اليوم ، أ لهذا جمعتنا ؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}


        الأعداء لسوا بلهاء أو  حمقى كما نعتقد ،  إنهم  يسألون عن حقيقة هذا الدين و أهداف هذا الدين  من صور أهله و من صور من يمثلونه  ،  فالمسلم في تصورهم  سفير دعوته ، سفير  دعوته  بأخلاقه  عند الأمم الأخرى ،  فإن رأوا جمال أخلاقه كان الإقبال و الترحيب بالفكرة ،  و إذا كان العكس كان التشويه  و النيل من سمو و علو مبادئ الإسلام  الحنيف  .  و من هنا فعلى كل مسلم أن يستشعر  عظمة  الرسالة الموكل بها  ،   فيكون مثالا صحيحا للإسلام الذي جاء به صاحب الرسالة الخاتمة . و قد وجدت المثال  التقصي  في السيرة النبوية  في قصة رسالة رسول الله لهرقل  التي دعاه فيها للإسلام ، فكان التقصي  و البحث لتجلي حقيقة  هذا الدين  ، بالسؤال عن  هوية صاحب الرسالة  من خلال الصحابي الجليل أبي سفيان  وكان يومها على دين قريش  .  

   روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن عبد الله بن عباس : (أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ؛ وكانوا تِجَاراً بـالشام في المدة التي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش ...) هرقل جاءته رسالة النبي عليه الصلاة والسلام فأراد أناساً من قوم النبي عليه الصلاة والسلام ؛ ليسأل عن حاله ، فعُثِر على أبي سفيان وكان مشركاً مع بعضٍ من كفار قريش؛ وقد كانوا تُجَّاراً بـالشام ، فأُتِي بهم إلى هرقل .قال : (... فأتوه وهم بـإيلياء ، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال : أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني ، وقرِّبوا أصحابَه فاجعلوهم عند ظهره ، ثم قال لترجمانه : قل لهم: إني سائلٌ هذا عن هذا الرجل ، فإن كَذَبني فكذِّبوه ...) سأسأل صاحبكم الذي يجلس أمامكم وهو أبو سفيان عن صاحبكم ، الذي هو النبي عليه الصلاة والسلام ، فإن كَذَب في الإجابة فبيِّنوا لي أنه قد كَذَب .(يقول أبو سفيان : فو الله  لولا الحياء من أن يأثِروا عليَّ كذباً لكذبت عنه.ثم كان أول ما سألني  عنه أن قال : كيف نسبه فيكم؟قلت : هو فينا ذو نسب. قال : فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قط قبلَه ؟ قلت : لا. قال : فهل كان من آبائه من ملك؟قلت : لا.قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم.قال: أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون .قال : فهل يرتد أحدٌ منهم سخطة  لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟قلت: لا.قال : فهل يغدِر ؟ قلت : لا. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعلٌ فيها -نحن الآن في مرحلة صلح الحديبية في هدنة معه لا ندري ماذا يفعل فيها ؟ - قال أبو سفيان : ولم تُمْكِني كلمةٌ أُدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة) أي : ما استطعت أن أدخل دسيسة في الجواب إلا في هذا الموضع . (قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال – يعني : تناوب في الانتصار ، مرة لنا ومرة له- ينال منا وننال منه .قال : ماذا يأمركم  ؟ قلت: يقول : اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به  شيئاً ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا  بالصلاة ، و الزكاة ،  والصدق ، والعفاف والصلة " .   

 

و لهذا كان من ركائز التربية الإسلامية التركيز على مبدأ التربية قبل التعليم لأن النبيَّ  صلى الله عليه و سلم  لخص  شريعة الإسلام وعقيدة الإسلام  ، وأحكامَ الإسلام في هذه  كلمات " إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأخلاق "

"