الاثنين، 31 أكتوبر 2016

في ذكرى ملتقى الشيخين بقلم لأستاذ حشاني زغيدي

     
 الكثير لا يفرق بين الخطاب السياسي و المشاركة في الحكم فالأولى هي أسلوبك الذي تقارع به الخصوم و تعزز به موقعك و نستميل به الأنصار   و أما الثانية هي رغبتك لتولي الحكم و إدارة دواليب الحكم سوى بنيل الأغلبية و التفرد بالحكم أو المشاركة التشاركية أي الحصول على نسبة أقل 50 بالمائة زائد صوت فتكون المشاركة بواسطة التحالفات أو المعارضة من داخل قبة البرلمان .فليس هناك أي تعارض أن تشارك و أنت في قمة المعارضة للمشاريع و البرنامج التي تخالف توجهك أو المصالح الحيوية للأمة و هناك طريق ثالث و هو المقاطعة أي الخروج من كل فضاءات و انتهاج الأساليب الخاصة بها .

       و هناك جمهور يعد الخطاب الحاد مقاطعة  ;  و هو مفهوم به شطط كبير  فلو تأملنا   سيرة الشيخ محفوظ  رحمه الله  لا وجدنا الأمر في غاية اليسر فالشيخ انتهج في خطابه أساليب عدة تنوعت بحسب المقامات و الظروف و الأحوال  فكان منها الخطابات اللينة و منها  ما   جنح فيها  لأسلوب التطرف الحاد  في القضايا التي تؤلم الأمة و في الظروف العصية التي  عاشها   الوطن  في محنته و هي خطابات طبيعية إذا ما وضعت في نصابها   و هناك خطابات أخرى نحى فيها من الليونة حتى صورها  البعض بالمداهنة و هي من الدهاء السياسي .

       فيرحمك الله  أيها الشيخ المربي و السياسي المحنك  الذي ما اختلف عليه اثنان  في رجاحة عقله  و نبل خلقه  و صلابه عوده وجرأته  التي تفرد بها  و كثرة تحمله و سعة اطلاعه  و ما زاده  رفعة معرفته للأقدار و المقامات  فكانت البشاشة و طلق  الأسارير سجية ميزت الشيخ محفوظ  فلا تعجب  لرجل أثر الدعوة حليلة ثانية  فكانت شغله الشاغل فخصها  بعزيز الوقت و عزيز الجهد  فكانت مقولته التي ما زلنا نحفظها و لن نساها  "  الله الله في دعوتكم  " فكان خير وصية يوصي بها المقبل للقاء ربه وصية دونها الحمر النعم  .


  فيرحمك الله شيخنا محفوظ رحمة واسعة ترقى بها   في الرتب في عليين مع الأنبياء و الشهداء و الصالحين .و حسن أولئك رفيقا  .


و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 31   / 10   / 2016 

من للأمة إذا الملح فسد ؟! بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

إنما يصلح الدين و الدنيا بصلاح العلماء و الحكام  :
       
       إن صلاح الدنيا و الدين إنما يكونان بصلاح أمرين مهمين أهمية الماء و الملح للحياة ِ ؛ لأن كل إصلاح ونهضة إنما يكونان بصلاحهما ؛ و ان كل اخفاق و تردي و سقوط يكونان بفقدهما صلاح العالم و الحاكم إنهما ملح الطعام . إن لهما أهمية كبرى في صلاح الأمة فكم نحن في حاجة لتذكرة و تبصرة ، و دعوة صادقة لصلاح الأمرين ، فإن للعلماء تأثير واضح في تنوير الشعوب و للحكام مثله . و قد وجدت في الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون".
العلماء ورثة الأنبياء  :
        إن العلماء هم المربون ، و هم معلمو  الناس الخير فالعلماء ورثة الأنبياء ،  فهم القدوات الصالحة التي تعين في تكوين ِالفرد الصالح  ؛  الفرد صاحب الرسالة ، الفرد المحصن بالعادات و القيم و السلوكيات  الطيبة  . فإذا كان العلماء هم القدوات  العملية الصادقة  ، القدوات التي  تحمل هم الأمة القدوات التي  تحرص القيم ، القدوات التي تصدح  بالحق القدوات ، و التي لا تخون الأمانة ؛  فهذه القدوات  سيكون لجهودها  الأثر في تربية الشعوب ؛   و لنا في علماء سلف الأمة خير مثل .
كان من عادة سفيان الثوري (97 - 161هـ) أن لا يُعَلّمُ أحدا العلم حتى يتعلم الأدب، ولو عشرين سنة! وكان يقول لطلاب العلم: «إذا فسد العلماء، فمن  بقي  في الدنيا يصلحهم؟  ثم ينشد قائلا:
يا معشر العلماء يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد؟! .
ليتنا  نقرأ التاريخ فقد نسينا الإمام أحمد ، والإمام أبي حنيفة النعمان و الإمام مالك ، و الطاؤوس و سفيان الثوري و العز بن عبد السلام عليهم من الله الرضوان و غيرهم كثر، فقد رعوا حق النصيحة مع حفظ آمان الإمامة و مع مراعاة حقوق ولاة الأمور .
الحنين لعدل عمر رضي الله عنه  :
       فكم يأخذنا  الحنين لعدل عمر،  و عدل حفيده عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما لتعود للأمة الحقوق المهضومة ؛ لأن الحقوق قد أبيدت في زمن أصحبت فيه كرامة الإنسان ادنى من حقوق القطط     ؛ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ أنين طفلة في العراق أو يرى الخراب في سوريا أو يرى التمزق في اليمن بؤس و شقاء في كل ربوع امتي فمتى تعود البسمة و يعود السرور لأمتي  ؟!  أما يحق لنا أن ننشد مع الشاعر في أسى لهول مصاب الأمة ؟!
أين الحقوق وقد أبيدت أمــــةّّ
وانا الملام اذا صرخت كفانى
سل مدعى حفظ الحقوق لهرة
هل هرة اولى من الانســـــان
كل الحقوق مصانة في  عرفهم
الا حقوقك أمـة الـقــــــــــــرآن
نسأل الله العفو و الهداية و السلامة  لعلمائنا  و حكامنا و شعوبنا  


الله أكبر و لله الحمد        الجزائر  في       29 / 06 / 2016

هذه هي الجزائر أفهموها بقلم حشاني زغيدي

       
  إن الحاصل في جزء غالي من تراب الجزائر الحبيبة مؤامرة مدبرة على أحبابنا في غرداية وعلى أهلنا  عدم ركوب الحملة المدمرة لأنها تمس اللحمة الوطنية لشعب واحد لم يعرف ما تعرفه المنطقة و لم يعرفه تاريخ الجزائر فالجزائريون يد واحدة على من عادهم إن الأجنبي حاول مرارا زرع الفتنة لكنه يئس للوصول إليها لأن طينة الجزائري وتركيبة عقلية الجزائري واحدة   .
       لخصها الفنان القدير رابح درياسة بأقوال صادقة يقول " سميني شرقي سميني غربي سميني قبلي سميني  قبلي أنا نقول لك أنا جزائري " ونفس اللغة نقول للمغرضين لكم أن تسمونا قبائليين أمازيغ أو عرب يمننين أوعرب حجازيين أو تسمونا شرقيين أو شماليين أو جنوبيين صحراويين أو غربيين أوكما يحلو لكم ان تسموننا قبائل أو شاوية أو ناوئل أوعرب أو ميزاب أو شعانبة أو غرابة أوعرب شراقة أو شلوح سموننا ماشىتم و لكننا جزائريون  .
        ولكننا باختصار نقول لكم نحن جزائريون ما يجمعنا يتنصر عن كل ما هذه الإدعاءات جمعنا تاريخ واحد و مصير واحد و دين واحد اجتمعنا بهذا التنوع الجمالي كما تنوعت  طبوع الطبيعة و المناخ و الجنس و العرق و اللغة اجتمع البحر والجبل والرمل في وئام منذ الأزل كما امتزجت دماء الأبطال في معركة التحرير الذي دامت 132 سنة في جهاد أسطوري اشترك فيه الجميع في الشمال و الغرب و الشرق والجنوب .
        فحملت الذكريات معالم ووحدتنا إن الجزائر لا يعرف التفرقة بين شهدائه أو مجاهديه أوعلمائه فإذا ذكرت عميروش أو العربي بلمهيدي أو ديدوش أوالطالب العربي أوالعقيد الحواس أوالعقيد لطفي أو الباجي مختار أو العقيد شعباني  أو ذكرت حرائر الجزائر المجاهدات أو شهيدات من الجميلات فإن الحب واحد بنفس درجة القياس هذه هي الجزائر العصية فالجزائر باديس وعبد القادر والبيوض و بالكبير وخير الدين ومفدي زكريا ومالك بن نبي وميلود فرعون حب واحد هذه هي الجزائر .
       إن الجزائر لغز محير و لكنه واضح في مضمونه لا يتعب من يريد أن يتعرف عليه  كما عرفه    رائد النهضة الجزائرية الأمازيغي الصنهاجي  حين أراد المستضمر بت سمومه في تشويه هوية الجزائر فكان الرد من العيار الثقيل بأبيات من الشعر لا تجد جزائري واحد لا يحفظها سواء كان متعلما أو أميا كبيرا أو صغيرا شابا أو  شيخا رجلا أو امرأة   .
.شَعْـبُ  الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ وَإلىَ الـعُـروبةِ يَـنتَـسِـبْ
مَنْ قَــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ أَوْ قَــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ
أَوْ رَامَ إدمَــاجًــا لَــهُ رَامَ الـمُحَـال من الطَّـلَـبْ
     فشعب الجزائر مسلم هذه  هي  الحقيقة  .

فنقول لأهلنا في غرداية اتقوا الله في الجزائر في جزائر الشهداء جزائر مليون ونصف مليون شهيد

و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 09    / 07    / 2015

ولا تنسوا الفضل بينكم بقلم حشاني زغيدي

     
    أية عظيمة نحفظها جميعا قوله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم)،  هذه الآية الكريمة التي جاءت في سياق آيات الطلاق في سورة البقرة،  و إن القيم المستخلصة تتجاوز حدود قضية الطلاق فالفضل قيمة راقية لا تنعدم بين الناس فالفضل بين الناس باق و أثره دائم و قد أكدها الشاعرالحطيئة بيته المشهور
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه *** لا يذهب العرف بين الله والناس
فإن نسيان الفضل دليل على قلة المروءة و ضعف في الخلق و نقص في كمال الرجولة فالسوي لا يعدم المعروف المسدى إليه  لأن من  صفات الرجولة الكرم و من صفاتها الوفاء و صفاتها صون العشرة و حفظها . كما قال شاعرنا :
إن الوفاء على الكرام فريضة *** واللؤم مقرون بذي النسيان
وترى الكريم لمن يعاشر حافظا *** وترى اللئيم مضيع الإخوان
       أحسب إن الفضل  خلق تجلى ناصعا في خلق الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم حتى أصبحت من لطائفه  المميزة لسيرته العطرة و قد استوقفني ذلك الموقف العملي لقصة الرسول في الطائف و قد تعرض لأذى الكفار فرجع مكة في حماية مطعم بن عدي الرجل المشرك فدخل في جوار المطعم بن عدي، فأمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند الركن من الكعبة، فبلغ ذلك قريشاً فقالوا له: أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك  فحفظ الرسول لمطعم   نبل  الخلق و لم يغب عن ناظر  الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك  الصنيع  .و   مات مطعم مشركا   و دارت الدوائر على قريش فوقع منهم الأسرى في غزوة بدر الكبرى فأراد الرسول أن يمتن لذلك الصنيع كما ورد في البخاري ـ: "لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء  لتركتهم له  . والمعنى: لو طلب مني تركهم وإطلاقهم من الأسر بغير فداء لفعلت؛ ذلك مكافأة له على فضله السابق في قبول الجوار، فصلوات الله وسلامه على معلم الناس الخير.  إذا كان الفضل يحفظ للكفار فما بالك بالفضل بين المسلمين

         إن الروابط في الأمة كثيرة و في الكثير تبنى على هذه القاعدة القرآنية الرائعة قاعدة الفضل . فالفضل الذي ينشأ  و ينمو من خلال صقل النفس و تهذيبها و تحصيل ثمرتها بالمجاهدة  المستمدة من نبع التربية الأصيلة  المحصنة بمنهج التوسط و الاعتدال  و هي العاصمة عند وقوع الاختلال و التصدع  حين تهتز الثقة  بين الشركاء فتختل الموازين  و هو  أمر طبيعي لا يستبعد حصوله  و لكن ضامن السلامة و رسوخ هذا الخلق بين الناس و بين الشركاء و الأصدقاء و الإخوان  و قد ((بمناسبة قوله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم} ذكر ابن كثير كلامًا أخرجه ابن مردويْه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  : ( ليأتين على الناس زمان عضوض، يعضّ المؤمن على ما في يديه، وينسى الفضل، وقد قال تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم}.   فإن صمام الآمان  الذي يحفظ اللحمة   و يديم التواصل و يبقي الوداد و يحيي التنسيق في الأمور الكبيرة هو بلوغ الفضل بين أهله   بتحصيل الفهم الشامل لمنهج التوسط و الاعتدال فما نراه من تردي من أصحاب أنصاف الإفهام المشوهة أو أصحاب الأمزجة المتقلبة   أو المطامح  المغمورة  بالنزوات أو النفوس الضعيفة التي لا نحسن مقاومة   التيار فتسقط في الوحل فلا ترعى الفضل للمربي و لا ترعى الفضل للأستاذ و لا ترعى للمحسن و لا ترعى الفضل لصاحب البذل فكل هذا نزوح عن عظمة هذا الخلق الراقي   علينا أن نجسد  العمل بهذا الخلق  الدعوي المحمود، لأنه من أخلاق القرآن والسنة. والمطلوب اليوم، كما كان بالأمس والمطلوب غدًا وبعد غد إلى ما شاء الله لنسعد  بهذا  التوجيه القرآني الكريم {ولا تنسوا الفضل بينكم}.  .

و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 25   / 05   / 2015

نريد وفاء الصديقين بقلم حشاني زغيدي

       
    في الكثير المرء لا يملك مشاعر ه و لا يملك أحاسيسه فالعواطف مملكة سيدها رب العزة  فهو وحده مالكها سبحانه
فالأرواح جنود مجندة  فالأرواح التي ارتبطت بمعرفته توثقت و التي تمايزت   اختلفت و رابطة الحب في الله هي أوثق الروابط  و أقواها  فكم هي حاجتنا لمثل أوراد الرابطة  التي تربى عليها الرعيل الأول من جيل الإخوان  و لا عجب ان يصدح الشعر بتلك المعاني
وأحبب لحبّ الله من كان مؤمنــــا *** و أبغض لبغض الله أهل التّمرّد 
وما الدين إلا الحبّ و البغض و الولا  *** كذاك البرا من كل غاو و معتدى
             و ان أصحاب الفطرة السليمة و المشاعر الصادقة يهيمون حبا لكل مؤمن و ان حبنا للرئيس المنتخب الشرعي محمد مرسي عيسى العياط  محبة خالصة  لله عز و جل وحبنا للأستاذ  محمد بديع وصفوت حجازي والأستاذ البلتاجي   وإمام الأمة الشيخ القرضاوي والكثير من الصالحين من أبناء الأمة  هو حبا لله  عن أبي  أمامة  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من عبد أحبّ عبدا لله إلا أكرمه الله عز وجل "   أخرجه أحمد بسند جيّد
 ومن منا لا يحب كرم الله عليه  ؟
             فلا احسب مؤمنا ذاق طعم الإيمان لا يكون في قلبه محبة  للصالحين .لأن البحث عن هذه الطيبة عملة ناذرة لأن الرجل الصالح هو الراحلة التي ترسم طريق السعادة للأمة فهم إذا عزت التضحية وجدت هؤلاء هم حملة الراية وإذا قل الثبات وجدت هم هز معنويات الضعفاء وإذا سقط البعض لعدم قدرتهم تحمل مشاق  الطريق وجدتم هم من يعيد  السكة لمسارها الصحيح.
             إن هذه الرواحل من صناع الصلاح هم القدرة الوحيدة  للشباب حين تفور الحماسة فيقنع الشباب وهم عماد الأمة فتراهم لا يمكنهم رد توجيه من ضحى بنفسه في سبيل الوصول الآمن  ولا أحسب الشباب صاحب العزم الفتي والقلب النقي وجدوة العمل المشتعلة التضحية بجهد هذه الرواحل كما لم يضحي أسلافهم من قبل تخصيصا أوقات الأزمات فإن طينة هذا الشباب كانوا الوقود لصناعة  الوفاء والتاريخ ناطق بالشواهد في تاريخ الأمة  .   
              إن مجرد  ذكر الصالحين وإظهار محبتهم  والإشادة بأعمالهم وأفضالهم لا يعد من المحبة في الشيء إذا لم يحصل التأسي بأخلاقهم والسير في طريق نصرة الحق الذي  آمنوا به والتضحية في سبيل القضية التي آمنوا و كان البلاء العظيم هو ما جادوا  به حبا لله وعشقا للطريق الذي آمنوا وهو الوحيد الأسلم للوصول الآمن  .
           أيها المسلم ألا تحب ان تكون كأمثال الشموع المضيئة من الجيل الأول في مناصرة الصالحين فأعجب لمسلم  لا يناصر الصالحين وعدو  الله يناصر  أدعياء   باطلهم  ونرضى  ان يكون من الساكتين في الحفر ولا أحب أن يكون كرجل آل ياسين الرجل الذي  لا يكاد يعرفه احد لولا تلك القصة الرائعة التي أكسبته تلك  الرفعة التي نالها في القرآن الكريم بعلو صوته  نصرة للمسلمين  "قال يا قومي  اتبعوا المرسلين "
             أو أن تكون كرجل مؤمن آل فرعون وقد شرفه بان سمى الله سورة في القرآن باسمه وقد ناصر نبي الله موسى بلسانه و هو رجل ضعيف ولكن إيمانه بدعوة الحق التي يدعو لها موسى هي دعوة الحق التي تستحق الناصرة و التأييد 

          أخي  ألا تحب أن يشهد الله لك الله أنك من الصديقين كأبي بكر وصاحب ياسين مؤمن  آل فرعون لأنهم قاموا فجهروا بنصرة وتأييد الأنبياء فتكون واحد منهم إذا  ناصرت  الصالحين   والدعاة العاملين والعلماء الثابتين الذين تحملوا المشاق لتحيا الأمة إنهم  رهنوا أنفسهم رخيصة فداء للدعوة  ونصرة قضايا  أمتهم  هؤلاء الذين  هان التعذيب والتشريد و المطاردة  و السجن وقتل لا لشيء سوى ان تظل الأمة واقفة وان تظل الأمة لا تحيد عن طريق الأنبياء والصالحين  

و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 25   / 06    / 2015

أصوات جريئة في بلد المليون الأستاذ حشاني زغيدي

      هي جرأة     :                               
       
   ارتفعت  أصوات جريئة هذه الأيام في بلد المليون و نصف المليون شهيد أصوات ، تريد دفن قيم نوفمبر المجيدة في بلد  الثورة التي حررت   مبادئ  سامية سمو الأرواح التي سقت أرضنا الطاهرة بأزكى  الدماء . هذه  النخبة المستغربة تطالب بلا استحياء طمس آخر ما بقي في قانون الأحوال الشخصية بتدمير أخلاق المجتمع بدعوة التحرر، إنهم يريدون الأسرة بلا هوية.  فالأسرة صمام آمان المجتمع. بكل تأكيد. أنهم لم و لن يتمكنوا منها لأن   نبضات ثورة نوفمبر لن تموت في الشعب الجزائري، و أن البنود التي خطت في بيان نوفمبر لن تمحى ما بقي للأوفياء نبض حياة ، و ان الوفاء  للأهداف السامية واجب الغيورين على أم الثورات  هذه  الثورة التي طمحت لتحقيق استقلال وطني من خلال إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية
 لن يموت الشرف    :
         نقول و عن ثقة  ، أن الجزائرية المسلمة لا يرضيها ان تنسلخ  عن قيم دينها  الحنيف  ،. فهي ترعى حق الأب و الأم و الأخ و الزوج و العشيرة ، فهي ترى أن أعز ما تملكه أسرتها  و ان شرف  الانتساب لهذه اللبنة يحتم عليها الالتزام بضوابط و القيم العليا للمجتمع  . إن المرأة الجزائرية التي صنعت بالأمس الروائع   فأي امرأة  في الدنيا مثلها تلطخ جسمها بروث الحيوان لتصون عرضها   حتى لا يتمكن الفرنسي المحتل النيل من عرضها ، هي حكايات جنود فرنسا عن المرأة الجزائرية .  و أحسب  ان الرسالة لا تغيب عن أذهان و اذناب الاستعمار و الأقلية المشوهة  المنبوذة  المعزولة عن المجتمع . فالجزائرية لا يطيب لها إلا إذا أقبل الخاطب يدق الباب ، و لا يطيب للجزائرية النفس إلا إذا حضر الولي ليعقد القران ، و لا يطيب للجزائرية النفس إلا اذا خرجت من بيت الأسرة و هي تحضن الأب و الأخ و العم ، و دموع الفرحة تسيل على الوجه الصبوح ،  في فرحة تعم الحي  و القرية و المدينة  . هذه هي طينة غرس التربية عند الأسرة الجزائرية ..   
مشاريع كاسدة    :                                                         
       رغم كل المحاولات فان الجسم الأسرة ظل يحافظ على سلامته  مع النقائص المسجلة في المعاملة نتيجة تفشي الجهل والأمية و العصبية ،  فكل هذه النقائص لا تحلها البدائل المستوردة ، التي لا تراعي خصوصية المجتمع ، فالأسرة جسم واحد لا ينفك  عراها عن المنهج الأصيل المستمد من الشريعة الإسلامية  ، التي صانت الحقوق وضمنت الحاجيات الأساسية لبناء الإسرة في توازن . فإن الخروج الفاضح عن الأصل يضر بالمراة من حيث تدري أو لا تدري،  فالمجتمع لا يتقبل أن تزوج المراة نفسها    ، و أن المرأة نفسها  لا ترضى أن تمارس هذا الحق فهي ترى السعادة حين يشاركها الأهل في هذه القسمة بعد رضاها و موافقتها ، أما ما نراه من سلوكات مشينة كغصب المرأة  على الزواج  أو سلب حقوقها الطبيعية أمر لا يختلف عليه إثنان فحقها في الرعاية و التعليم و التصرف في فيما تملك أو المشاركة في الحياة أمر  يؤكده  الإسلام . إلا إذا  غلبت  المصلحة أن المراة تشد عن مصلحة نفسها فتلحق بنفسها الضرر بحرمان  نفسها الفطرة السليمة ،  و المصلحة تقدر بقدرها . إن الذين  يديرون الصراع من الصالونات نيابة عن المرأة الجزائرية  أخطأؤا  الطريق فإذا أرادوا معرفة أوزانهم فالأمر يسير فالصندوق الشفاف لا يخطيء  .

و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في   14        / 03      / 2016


ابتسم أنت مسلم فابتسامتك سر سعادتك بقلم حشاني زغيدي

     
        تدرب على تمرين الابتسامة قد تحتاجها يوما فباب الفرج مفتوح و ضنك الحياة لا يدوم و ظلم الزمان لا يطول قالها المرشد يوما بصوته منشدا ستفرج ستفرج بإذن الإله بهذه الكلمات الملأى بجموح الأحاسيس و بهذه الثقة في الله تعالى و هذه الكلمات  التي خرجت  متناسقة  مع سمو  الغاية   يقابل قدره بتسم مشرق يدوي باهة سجن المحكمة فما هذا الشموخ و ما هذا الارتقاء إنه يعلمنا ان نبتسم للحياة مهما علا الظلم  و طفح الكيل  و كأني به يقول أن السعادة قد  تدرك أحيانا مع مداعبة المحن و تسلق الصعاب و عبور وعر الطريق .  فأحدنا لا يدري فقد   نحرم    نفسنا لذة السعادة   و  قد لا ندركها  و نخن  في عمرة النعيم  .
         لم القلق و لم الضجر فكل الأمور بيدي  المولى عز وجل فأهم شيء في هذا الوجود أن يدوم عطاؤك و أن تستمر انجازاتك و أن يزيد رصيد حسناتك و أن تسعد بخدمة غيرك فالحياة عطاء  إن القادرين على فهم الحياة و القادرين على الثبات و القادرين على صناعة النجاح هم أصحاب الابتسامات المرسلة الممزوجة بالشموخ و الاستعلاء فهم يرسمون بابتساماتهم عزة الآمة و هم يقهرون بابتساماتهم كسر أنف الظالم المستبد فهم على يقين أن نصيرهم الله و من كان المولى نصيره لا يخيب فهم يعلمون أن الازمات كلما استحكمت حلقاتها انفك العقد  المربوط  بوصف  الامام الشافعي رضي الله عنه  . 
ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها … فرجت وكنتُ أظنُّها لا تفرجُ
         و كعادتي دائما احب  أن  أرصع   مقالي  بلطيفة تبعث في القاريء  روحا و احسب ان من يتركوا فينا اثرا و روحا هم اصحاب الهمم العالية اصحاب المواقف المشرفة  اصحاب التضحيات الغالية  اصحاب الهامات العالية أما دونهم ترف و تسلية يصلحون لإسكات الرضع في اراجيحهم . ‘إن  الزوجة شريكة زوجها ترضى لزوجها كل رفعة لكن الزوجة شاعرنا افجعها تبسم زوجها المكلوم فانشد في رائعة أحسبها دروسا رائعة للسعداء أصحاب القضايا العادلة  . قال : أحمد مطر
فُجِعَـتْ بي زوجَـتي
حينَ رأتني باسِما !
لَطَمـتْ كفّـاً بِكـفٍّ
واستَجارتْ بالسَّمـا .
قُلتُ : لا تنزَعِجـي .. إنّي بِخَيرٍ
لم يَزَلْ دائــي مُعافـى
وانكِسـاري سالِمـا !
إطمئنّي ..
كُلُّ شيءٍ فيَّ مازالَ كَما ..
لمْ أكُـنْ أقصِـدُ أنْ أبتَسِما
كُنتُ أُجري لِفمي بعضَ التّمارينِ احتياطاً
رُبّمـا أفرَحُ يومـاً ..
رُبّمــا ! أحمد_مطر

و لكني أقولها عن ثقة ستفرج ستفرج بإذن الإله و تعود البسمة لأصحابها .

و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 14   / 05   / 2015

تركيا ... وينتصر الشعب بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

          
    كانت العيون والقلوب مشدودة  لتلك الفاجعة التي ألمت بالشعب التركي    نرصد   الحراك المتسارع  في عتمة الليل كان انتشار الخبر أسرع من البرق  لتلك المحاولة الانقلابية  الفاشلة   لخفافيش الظلام  للسطو على إرادة شعب  اختار ممثليه عن طريق الصندوق الشفاف  و بالألية الديمقراطية التي تقرها دساتير الدينا  .

             لقد أصاب الذهول الكثير من المتابعين  للمصير المحتم للرئيس أردوغان  مع أن القراءة   كان لها وجه آخر إنه إخلاص النية لله   من قائد  وثق صلته بربه   و لقائد انتصر  للقضايا  العادلة فالقائد تذكره غزة  المحاصرة و يذكره أطفال سوريا  المكلمون  و يذكره كل الأحرار في أم الدنيا  و في كل الربوع   أن من سخر  حياته خدمة لأمته حقيق أن تستجيب  له الملايين بمكالمة لم يتجاوز عمرها بعض توان فتملأ الميادين عن بكرة أبيها و ترتفع  أصوات التكبير في المآذن فيتقلب السحر على الساحر بعد أن ظن الواهمون أن الغلبة للخونة .

         ربما لم يسأل المشككون ماذا قدم هذا الرجل لدولته  أن من صنع أول دبابة لجيشه ليحمي بها الثغور و يدافع بها  عن حصون دولته  فالدبابة الجماد لا تخونه فكيف يخونه المخلصون  و أن صنع اول قمر صناعي عسكري  ليكسر به عود أعدائه   و من  حول أرض تركيا حديقة ساحرة  و حول تركيا  في وقت وجيز إلى مصاف الدول العظمى   في كل النواحي  لا يمكن أن يلاقي الجفاء من شعبه   و لا يلقى الغدر و الخيانة  حتى من أقرب خصومه  و قد تابعنا في الشاشات نصرة فرقائه  .
             حين يؤثر زعماء الدول العظمى وضع شارة العلم على الأرض لتحديد أماكن وقوفهم يكبر العلم التركي في عين القائد أردوغان فيختار له  مكانا غير الأمكنة ويختار له موضعا غير المواضع فيحتل العلم قلب أردوغان فيكون القلب المكان و القلب أطهر مضعة  و يكون القلب موضعا للراية الحمراء الراية التي تحمل وسطها هلال و نجمة خماسية رموز الغاية الكبيرة يفعل هذا بتلقائية وفي دهشة هؤلاء الزعماء  . فعظم القائد في عيون شعبة و عظم القائد في عيون أمته فكان الانقلاب  بردا  و سلاما وخابت المؤامرات المحبوكة بدقة إبليس فبارك الله لتركيا بقائدها .

       في الحقيقة  أن  ما حصل درس بليغ  للشعوب أن تتعلم أن طريق استرداد الحقوق لا يكون بدرف الدموع والبكاء على الأطلال   أن الأتراك لكان  لهم الوعي الكامل بأن  التفريط في الحقوق انتحار و أن خذلان القائد و ولي الأمر خذلان للحق و ان التفريط في الشرعية المكتسبة ضياع و تيه أحسب أن من هب  قد وعى سيرة الرسول صلى الله عليه   فكان الاقتداء شبيها بما حصل  في غزوة بدر الكبرى  فاستخلصوا الدرس من موقف الأنصار الرائع  الذي يحمل الدلالات الكبرى  لصدق الولاء  اسمعوا كيف  كانت استجابة الصحابة  عليهم الرضوان     فقال   سعد بن معاذ لرسول الله صلى الله عليه   : "  والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال أجل قال لقد آمنا بك فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه  معك ، ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء , لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله  "   
الخلاصة :

مكالمة عبر سكايب أمدها 12 ثانية فقط ،، أخرجت الملايين وأفشلت الانقلاب  !
اعمل لشعبك  بإخلاص وستجدهم عوناً لك عند الحاجة 
 !

سعادتي في دعوتي بقلم حشاني زغيدي

               
 تمثل الدعوة للإنسان المسلم الروح التي يتنفس بها ،  فهي أحسن عمل نفعي تطوعيي ينتفع  به في الدنيا و الآخرة   يقول الله تعالي : "   وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  " فحياة المسلم لا تنفك عن الدعوة ، فهي المعشوقة التي ينفق في سبيلها الوقت و الجهد و الفكر  والمال و الجهد و العرق ،  كأن  ألآية تخاطب الداعية من خلال توجيه الرسول صلى الله عليه و سلم أن هذا هو طريقك في حياتك التي يجب عليك سلوكها كما سار عليه القائد الدعوة  الأول و صحاب الرسالة الخاتمة  ، و سار بعده صحابته و من سلك طريقه ليوم الدين .
           يعرف سيد قطب رحمه الله الدعوة بقوله:   " إن كلمة الدعوة حينئذ هي أحسن كلمة تقال في الأرض ، وتصعد في مقدمة الكلم الطيب إلى السماء . ولكن مع العمل الصالح الذي يصدق الكلمة؛ ومع الاستسلام لله الذي تتوارى معه الذات . فتصبح الدعوة خالصة لله ليس للداعية فيها شأن إلا التبليغ . و لا على الداعية بعد ذلك أن تتلقى كلمته بالإعراض، أو بسوء الأدب، أو بالتبجح في الإنكار. فهو إنما يتقدم بالحسنة. فهو في المقام الرفيع؛ وغيره يتقدم بالسيئة . فهو في المكان الدون " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  " فبذلك هي أحسن وظيفة تطوعية يقبلها الإنسان  في تبليغ الهدي ، بأحسن صورة وفي أروع  إتقان و تفنن في عرض الخير الذي تحمله الدعوة  لأن الإنسانية  في أمس الحاجة لبيان الخير و النفع الذي رسالة الإسلام   . وأعظم مهمة للدعاة الدعوة خلق للإيمان ، ثم دعوة الخلق لمكارم الخلاق ثم دعوة الخلق لأعمال البر الكثيرة التي نرى البشرية محرومة منها .
      إن السعادة التي يشعر بها المسلم و هو يؤدي هذه المهمة النبيلة الممتعة الشاقة في تكاليفها  ، المضمون ربحها  قد استوقفتني كلمات رائعة للإمام الشهيد حسن البنا رحمه في بيان تلك السعادة يقول :  " أعتقد أن خير النفوس تلك النفس الطيبة التي تري سعادتها في سعادة الناس وإرشادهم، وتستمد سرورها من إدخال السرور عليهم، وذود المكروه عنهم، وتعد التضحية في سبيل الإصلاح العام ربحا وغنيمة، والجهاد في الحق والهدايةة علي توعر طريقهما، وما فيه من مصاعب ومتاعب راحة ولذة وتنفذ إلي أعماق القلوب فتشعر بأدوائها، وتتغلغل في مظاهر المجتمع، فتتعرف إلي ما يعكر علي الناس صفاء عيشهم ومسرة حياتهم، وما يزيد في هذا الصفاء، ويضاعف تلك المسرة، لا يحدوها إلي ذلك إلا شعور بالرحمة لبني الإنسان، وعطف عليهم، ورغبة شريفة في خيرهم، فتحاول أن تبرئ هذه القلوب المريضة، وتشرح تلك الصدور الحرجة، وتسر هاته النفوس المنقبضة لا تحسب ساعة أسعد من تلك التي تنقذ فيه مخلوقا  من الشقاء البدني أو المادي، وترشده إلي طريق الاستقامة والسعادة .. "

من المهم  في حياة المسلم ان تكون له رسالة يسعد بها نفسه و أهله  و أمته  فهو عضو نافع في كل شؤونه ، حريص على إيصال فكرته التي آمن بها إلى أبعد الحدود ، في الوظائف التي يحسن القيام فهو رجل  رسالة . و قد بين الأستاذ حمزة منصور هذه الحقيقة  في كتابه هكذا علمتني دعوة الإخوان يقول : " أن الأخ المسلم الحق لا يجد سعادته إلا حين يبلغ دعوته ، وينافح عنها ويكسب لها أنصارا ومؤيدين ، وهنا أود أن أنبه إلى بعض الخلل الناجم عن الاكتفاء بالحد الأدنى من المهام الدعوية ، تاركاً الساحة لمن يعيثون فيها فساداً ، ومحملا غيره أعباء ينوء بحملها ، فلا يؤديها حق أدائها ، أو تحمله على اليأس. فالمهمة هنا مهمة مشتركة « هدهد يرتاد ، وسليمان يتفقد ويوزع الواجبات  " 

و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في 11    / 11    / 2015 

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ بقلم حشاني زغيدي

     
   إن الأخ عون أخيه  فالأخ يجير ضعف أخيه و الواحد منا يقوى ظهره بالمساندة   فلا عجب أن يطلب موسى الكليم من ربه أن يشد ظهره  بأخيه في تحمل مشاق الطريق و تكاليف المهمة فلما سأل ذلك موسى، قال اللّه تعالى"  سنشد عضدك بأخيك  "   فموسى عليه السلام طلب الموازين الحقيقية للقوة قوة الإيمان لأن  الإخوة في الله ثمرة ذلك الإيمان فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌٌ﴾ (الحجرات: من الآية10 و الإخوة  نكون أكثر منافحة في الدعوة  و أقوى سندا بعد عون الله تعالى فالله هو النصير و لكن المؤيدات البشرية تقتضي ذلك .
        إن الرسول صلى الله عليه وسلم غرس قيم الحب و الأخوة بين الصحابة بل جعلها لبنة أساسية في بناء مشروع الأمة  فكانت المؤاخاة  بين الصحابة  أول خطوة أرساها الرسول عليه الصلاة و السلام في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية المباركة  كما يروى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا". لأن صرح المشروع لا يقوم بدون هذه الدعامة الأساسية  فالأخوة  دعامة في الصرح لأن الإسلام دين الجماعة  و ان معظم تكاليفه جماعية  و ان هذه الجماعة لا  بد لها من رابطة تقوى بها   و أساس هذه الأخوة الحب في الله  يقول الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم  في بيان فضل الأخوة  :   "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا".
      إن الأخوة في ميزان ليست أخوة ترف و ترويح و لهو بل هي أخوة عطاء و بذل و تضحية و إيثار فهي أخوة عهد وهي أخوة وفاء وفد عرس الرسول صلى الله عليه و سلم هذه المعاني في صحابته في الحديث النبوي الشريف "كُلُّ  سُلَامَى  عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ " فبهذا الفهم ربى الرسول أصحابه فهم في عطاء دائب و جهاد مستمر في خدمة المجتمع و نصرة المشروع و قد أثمرت تلك الأخوة الإيمانية الروائع في تاريخ الأمة المضيء المشرق فأنتج الانتصارات و أبدعت  روائع  الصور في الحضارة في النفس الإنسانية و العمران .
        قال الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله في بيان مفهوم الأخوة : "وأريد بالأخوة: أن ترتبط القلوبُ والأرواحُ برباط العقيدة، والعقيدة أوثق الروابطِ وأغلاها، والأخوَّة أخت الإيمان، والتفرُّقُ أخو الكفر، وأول القوة قوة الوحدة، ولا وِحْدَةَ بغير حب، وأقل الحب سلامة الصدر، وأعلاه مرتبة الإيثار ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر: من الآية9 والأخُ الصادقُ يرى إخوانَه أوْلى بنفسِه من نفسه؛ لأنه إن لم يكن بهم فلن يكونَ بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره، و"إِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ" (أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم) و"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" (متفق عليه) ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: من الآية71) وهكذا يجب أن نكون".
         فما أجمل ان نجتمع    في واحة الإخوة في الله و ان نتمسك بعراها و ان نرعى حقوقها و نوفي بشرطها و ان نحي عاطفة الحب في الله  .

و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 10    / 10    / 2015