الكثير لا يفرق بين الخطاب السياسي و المشاركة في الحكم فالأولى هي أسلوبك الذي تقارع به الخصوم و تعزز به موقعك و نستميل به الأنصار و أما الثانية هي رغبتك لتولي الحكم و إدارة دواليب الحكم سوى بنيل الأغلبية و التفرد بالحكم أو المشاركة التشاركية أي الحصول على نسبة أقل 50 بالمائة زائد صوت فتكون المشاركة بواسطة التحالفات أو المعارضة من داخل قبة البرلمان .فليس هناك أي تعارض أن تشارك و أنت في قمة المعارضة للمشاريع و البرنامج التي تخالف توجهك أو المصالح الحيوية للأمة و هناك طريق ثالث و هو المقاطعة أي الخروج من كل فضاءات و انتهاج الأساليب الخاصة بها .
و هناك جمهور
يعد الخطاب الحاد مقاطعة ; و هو مفهوم به شطط كبير
; فلو تأملنا سيرة
الشيخ محفوظ رحمه الله لا وجدنا
الأمر في غاية اليسر فالشيخ انتهج في خطابه أساليب عدة تنوعت بحسب المقامات و
الظروف و الأحوال فكان منها الخطابات اللينة
و منها ما جنح فيها
لأسلوب التطرف الحاد في القضايا التي تؤلم الأمة و في الظروف العصية
التي عاشها الوطن في محنته و هي خطابات طبيعية إذا ما وضعت في
نصابها و هناك خطابات أخرى نحى فيها من
الليونة حتى صورها البعض بالمداهنة و هي
من الدهاء السياسي .
فيرحمك الله أيها الشيخ المربي و السياسي المحنك الذي ما اختلف عليه اثنان في رجاحة عقله
و نبل خلقه و صلابه عوده
وجرأته التي تفرد بها و كثرة تحمله و سعة اطلاعه و ما زاده
رفعة معرفته للأقدار و المقامات
فكانت البشاشة و طلق الأسارير سجية
ميزت الشيخ محفوظ فلا تعجب لرجل أثر الدعوة حليلة ثانية فكانت شغله الشاغل فخصها بعزيز الوقت و عزيز الجهد فكانت مقولته التي ما زلنا نحفظها و لن
نساها " الله الله في دعوتكم " فكان خير وصية يوصي بها المقبل للقاء
ربه وصية دونها الحمر النعم .
فيرحمك
الله شيخنا محفوظ رحمة واسعة ترقى بها في الرتب في عليين مع الأنبياء و الشهداء و
الصالحين .و حسن أولئك رفيقا .
و الله أكبر و لله الحمد الجزائر في 31 / 10 / 2016









