الثلاثاء، 17 مارس 2020

الإسلام و الرعاية الصحية

#تأملات: الإسلام و الرعاية الصحية 

في الأزمات الفتاكة الخانقة، حين تنشر الأمراض و الأوبئة، ينشر الهلع و الخوف، فتسنفر الحكومات و مؤسساتها للحد من خطر انتشارها، 
ولهذا و جدنا واجب التحصين و الوقاية هو أقرب طريق لعلاج هذه الأخطار   و قد قالوا قديما  (    درهم وقاية خير من قنطار علاج ).

و في هذا  المقال أدرت تسليط الضوء  على التربية الوقائية في الإسلام  .

الإهتمام بالنظافة   : 
تقوم حباة المسلم أساسا على مبدأ الطهارة كمفهوم تعبدي، فجل العبادات تقوم أساسا على المبدأ، ففي الصلاة شرع الله لنا الوضوء عند الصلاة  و الغسل عند الجنابة.،و حبب لنا الوضوء على المكاره  و حبب لنا غسل الجمعة   ، و حرص لنا طهارة المكان و الثياب  ، و حثنا على تنظيف الغرف و الأكنفة ، و شرع لنا غسل اليدين حين الأكل، و تغطية الأوعية ، و تنظيف الأطعمة  و الأواني حماية للإنسان  ،   و ذهب أبعد من ذلك  فحث المسلم على إماطة الأذى من الطرقات يكفي هذا الحديث النبوي حجة و دليلا  
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (رواه البخاري: [9]، ومسلم: [35]).

ممارسة الرياضة  :  
ربما يجهل غير المسلمين  و حتى المسلمين أنفسهم  أن الإسلام عنى بالتربية الرياضية  

ومنبينته  مشهور كلام النبي صلى الله عليه وسلم: [المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير](رواه مسلم). وقال أيضا: [وإن لجسدك عليك حقا](رواه مسلم وغيره).
لأن الواجبات الحياة و تكاليفها تحتاج منا القوة و صحة الجسم، فليس هناك عمل لا توظف فيه القوة  ، لهذا وجب  رعاية البدن و تقويته بممارسة الرياضة بشمولها كالمشي أو العدو  أو السباحة  أو فنون القتال  و كلها مستحبة مرغوب فيها، و أن الوهن الذي أصاب الأمة بسبب إغفالها رعاية الجسم و حمايته.

الأكل الحلال    : 
إن الإسلام كمنهج يتناول مظاهر الحياة جميعها؛ خص الإنسان برعاية متفردة مميزة  ، رعاية تصون البناء الصحي كمنظومة وقائية، قد أشارت عليه نصوص الشريعة بوضوح  
غي قوله تعالى  : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) المائدة/ 4 
فالله تعالى أحل لنا كل طيب، أحل لنا كل الأطعمة النافعة الصحية إلا ما استثنى من الأطعمة الخبيثة المحرمة و هي مذكورة معددة، و لهذا وجدنا أن المجتمعات الإسلامية أكثر تحصينا من غيرها من المجتمعات  ، التي استباحت أكل المحرمات كالديدان و الخفافيش و و القط و الكلاب و الحياة و الدم و أكل الخنزير و أكل كل شيء تعافه النفس و الفطرة،  و لم يتقيدوا بالضوابط الصحية التي حضت عليها الشريعة بوضوح  قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3].

اجتناب الجبائث   : 
و لم يكتفي الإسلام كمنهج وقاية لحماية النفس الإنسانية كمقصد شرعي، يقوم على الوقاية حصن الأسرة بالزواج الشرعي  و حرم كل العلاقات التي تخرج عن هذا الإطار المحصن الوقائي، فحرم الشذوذ و الزنا  و كل العلاقات المحرمة التي انتجت لنا أوضاعا صحية معقدة  عجز معها  الطب  ،  فمرض الأيدز، وهو مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت و  التهاب الكبد الفيروسي و  مرض الزهري و  مرض السيلان و كثير من الأمراض التي يعرفها أهل  التخصص  و كل تلك البلايا سببها الخروج و التعدي على قانون الله  

قال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود102 ) ، فهل  أفضع و أظلم من استباحة المحرمات؟!  

التطبيب و العلاج. : 

كما أسلفنا إن الإسلام يعطي أهمية كبرى للبعد الوقائي،  فقد أعطى  لمسألة العلاج والتداوي أهمية كبرى. و خص صحة الإنسان   بصورة عامة من منطلق أن الحفاظ على الفرد  و الأسرة و المجتمع  من الضروريات الأساسية التي جاءت الشريعة لأجل الحفاظ عليها كما أسلفنا ذكرها سابقا.،و أن  وحمايتها واجب شرعي ،   فالأحاديث النبوية الشريفة أمرت بالتداوي مثل حديث أسامة بن شريك قال: (أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال: تداووا فإن الله تعالى لم يضع داءً إلاّ وضع له دواء غير داء واحد الهرم )  
فالمسلم أكثر الناس وعيا بحفظ صحته و حمايتها، فوجب علينا توخي النصائح الصحية في حياتنا، و العمل على الإلتزام بها كسلوك تربوي عملي يومي، نلزم به أنفسنا و أهلنا و أقاربنا و المحيط الذي نتعامل معه، نحمي أنفسنا و نحمي غيرنا.، نلتزم بالسلوك الوقائي مع محيطنا المجتمعي  ، ننصح و نوعي  تحصينا للسلامة الصحية.

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق