في الأزمات الفتاكة الخانقة، حين تنشر الأمراض و الأوبئة، ينشر الهلع و الخوف، فتسنفر الحكومات و مؤسساتها للحد من خطر انتشارها،
ولهذا و جدنا واجب التحصين و الوقاية هو أقرب طريق لعلاج هذه الأخطار و قد قالوا قديما ( درهم وقاية خير من قنطار علاج ).
و في هذا المقال أدرت تسليط الضوء على التربية الوقائية في الإسلام .
الإهتمام بالنظافة :
تقوم حباة المسلم أساسا على مبدأ الطهارة كمفهوم تعبدي، فجل العبادات تقوم أساسا على المبدأ، ففي الصلاة شرع الله لنا الوضوء عند الصلاة و الغسل عند الجنابة.،و حبب لنا الوضوء على المكاره و حبب لنا غسل الجمعة ، و حرص لنا طهارة المكان و الثياب ، و حثنا على تنظيف الغرف و الأكنفة ، و شرع لنا غسل اليدين حين الأكل، و تغطية الأوعية ، و تنظيف الأطعمة و الأواني حماية للإنسان ، و ذهب أبعد من ذلك فحث المسلم على إماطة الأذى من الطرقات يكفي هذا الحديث النبوي حجة و دليلا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (رواه البخاري: [9]، ومسلم: [35]).
ممارسة الرياضة :
ربما يجهل غير المسلمين و حتى المسلمين أنفسهم أن الإسلام عنى بالتربية الرياضية
ومنبينته مشهور كلام النبي صلى الله عليه وسلم: [المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير](رواه مسلم). وقال أيضا: [وإن لجسدك عليك حقا](رواه مسلم وغيره).
لأن الواجبات الحياة و تكاليفها تحتاج منا القوة و صحة الجسم، فليس هناك عمل لا توظف فيه القوة ، لهذا وجب رعاية البدن و تقويته بممارسة الرياضة بشمولها كالمشي أو العدو أو السباحة أو فنون القتال و كلها مستحبة مرغوب فيها، و أن الوهن الذي أصاب الأمة بسبب إغفالها رعاية الجسم و حمايته.
الأكل الحلال :
إن الإسلام كمنهج يتناول مظاهر الحياة جميعها؛ خص الإنسان برعاية متفردة مميزة ، رعاية تصون البناء الصحي كمنظومة وقائية، قد أشارت عليه نصوص الشريعة بوضوح
غي قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) المائدة/ 4
فالله تعالى أحل لنا كل طيب، أحل لنا كل الأطعمة النافعة الصحية إلا ما استثنى من الأطعمة الخبيثة المحرمة و هي مذكورة معددة، و لهذا وجدنا أن المجتمعات الإسلامية أكثر تحصينا من غيرها من المجتمعات ، التي استباحت أكل المحرمات كالديدان و الخفافيش و و القط و الكلاب و الحياة و الدم و أكل الخنزير و أكل كل شيء تعافه النفس و الفطرة، و لم يتقيدوا بالضوابط الصحية التي حضت عليها الشريعة بوضوح قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3].
اجتناب الجبائث :
و لم يكتفي الإسلام كمنهج وقاية لحماية النفس الإنسانية كمقصد شرعي، يقوم على الوقاية حصن الأسرة بالزواج الشرعي و حرم كل العلاقات التي تخرج عن هذا الإطار المحصن الوقائي، فحرم الشذوذ و الزنا و كل العلاقات المحرمة التي انتجت لنا أوضاعا صحية معقدة عجز معها الطب ، فمرض الأيدز، وهو مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت و التهاب الكبد الفيروسي و مرض الزهري و مرض السيلان و كثير من الأمراض التي يعرفها أهل التخصص و كل تلك البلايا سببها الخروج و التعدي على قانون الله
قال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود102 ) ، فهل أفضع و أظلم من استباحة المحرمات؟!
التطبيب و العلاج. :
كما أسلفنا إن الإسلام يعطي أهمية كبرى للبعد الوقائي، فقد أعطى لمسألة العلاج والتداوي أهمية كبرى. و خص صحة الإنسان بصورة عامة من منطلق أن الحفاظ على الفرد و الأسرة و المجتمع من الضروريات الأساسية التي جاءت الشريعة لأجل الحفاظ عليها كما أسلفنا ذكرها سابقا.،و أن وحمايتها واجب شرعي ، فالأحاديث النبوية الشريفة أمرت بالتداوي مثل حديث أسامة بن شريك قال: (أتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال: تداووا فإن الله تعالى لم يضع داءً إلاّ وضع له دواء غير داء واحد الهرم )
فالمسلم أكثر الناس وعيا بحفظ صحته و حمايتها، فوجب علينا توخي النصائح الصحية في حياتنا، و العمل على الإلتزام بها كسلوك تربوي عملي يومي، نلزم به أنفسنا و أهلنا و أقاربنا و المحيط الذي نتعامل معه، نحمي أنفسنا و نحمي غيرنا.، نلتزم بالسلوك الوقائي مع محيطنا المجتمعي ، ننصح و نوعي تحصينا للسلامة الصحية.
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق