ربما
تنسى فرنسا جرائمها في حق الشعب الجزائري و لكن ذاكرة الشعب لن تنس تلك الجرائم
المبرمجة التي مارستها تلك الآلات الإستضمارية المدعومة
بحلف دولي طيلة قرن و ربع القرن . كيف ينسى الشعب تلك الإبادات الجماعية للمدن و المداشر و القرية حرقا و دفنا
لجثث تنبض بالحياة في الأخاديد . كيف ينسى الشعب تلك التصفيات الجماعية و ذلك التعذيب
و التشريد و الحرمان و التفقير و التهجير و انتهاك حرمات الأعراض للصبايا و الحرائر و الله لن ينس الشعب عمليات
مسح الهوية الوطنية المستمدة من قيم الدين
و الأصل و العادات و التقاليد الموروثة من تعاقب الأجيال’ فهي
مجموعة قيم معقدة لا تنفك عن بعضها البعض فالجزائري يعتز بانتمائه لدينه لعرقه
الأمازيغي العربي .
ربما
تنسى فرنسا محاولاتها اليائسة لطمس الحقوق
اللغوية لشعب عشق لغته و أحبها لن سيبذلها بلغة
مستوردة إن الإستضمار حاول عبثا فرض التعدي
باستنساخ جيل مسلوخ عن هويته و قيمه و لكن الشعب الجزائري فريد من نوعه
فمن شدة تعلقه بهويته أنه إذا قال أنت عربي فقصده أنت مسلم و هي فريدة عن كل المجتمعات العربية لأن الشعب بعمومه مسلم مئة بالمائة و هي حقيقة أدهشت فرنسا في كل معاركها في الجزائر بأن
مشاريعها كاسدة . ربما يأكل الجزائري غلتها و لكنه يقينا يسب ملتها حين نقرأ تلك الصرخات المدوية لأبطال صنعوا
تاريخهم بدمائهم و رسموا أهدافهم بلغة يفهمها المستضمر بكلمات خالدات لشاعر الثورة
الراحل مفدي زكريا يخاطب الذاكرة ذاكرة فرنسا أن تحفظ الدرس الذي خطه الرجال بالدماء بثورة
أبهرت العالم و ظلت منارة لكل ثورات العالم إنها ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 .
يا
فرنسا قد مضى وقت العتاب
و طويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
فاستعدي وخذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...
و طويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
فاستعدي وخذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا...
إن الذاكرة تحفظ أسماء ملهمة تعلمنا منهم أن لا ننسى جهادنا و أن لا ننسى تاريخنا المضيء
المشرق و ان نعض على هوايتنا بالنواجذ فمن ينسى الأمير عبد القادر و أحمد باي و
لالة فاطمة نسومر و ابن باديس رائد
النهضة و لن ننسى بن بولعيد و ديدوش مراد
و العربي بن المهيدي و غيرهم كثير الذين علمونا أن تكون إشارة انطلاق الشرارة الأولى
لثورة الفاتح نوفمبر بإسمين لهما دلالتهما في تاريخ الأمة خالد و عقبة
أسماء صنعت التاريخ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق