مازلت في عيونهم صغيرا، مازلت صغيرا ، تداعبه اللعب.
مازلت أمي تلبسني بذلات العيد
و مازلت تناغيني ، تداعبني ، تضاحك أسنان الحليب .
فمتى تكبر صغيري؟!
مازلت أحمل كراسات دروسي، التي حوت أجمل أحلامي
كنت أمنّي نفسي أن أصير طيارا
كنت أمنّي نفسي أن أصبح مهندسا
و كنت أمنّي أن أصير معلما فمديرا. فمفتشا.
كنت أمنّي نفسي أن كون إطارا في بلدي.
و كنت أحلم أن أكون إنسانا يبني، و يرسم، و يغرس، و يزرع، و يناضل كسائر البشر.
كنت أحلم أن أزرع أحلامي في بساتين الحياة .
كنت دائما أعشق الطيور المغردة، و كنت أحلم أن أغرد مثلها.؛ و لكن أنفاسي خنقتها طموحات الشيوخ.
كنت أحب مرافقة الفراشات على أكمام الزهور، و لكن وجدت خيوط العناكب السامة عجلت حتفي.
كان حلمي أن أبني مسكني في الريف بين الجداول و المروج، و لكن أحلامي ردمتها أكداس الأسمنت المسلح، و قد بيعت بالدينار الرمزي.
فأعدم أحلامي التي كتبتها في دفاتري، غبار و طين.
و شخت و أنا أحمل أحلام الصغار، لأن مكاني لم يشغر بعد، فكل الأمكنة مشغولة للشيوخ القابعين على الأطلال ، مازالوا يسكنون كالأشباح .
فمتى تكبر صغيري؟!
قالت أحلامي: ستكبر صغيري
حين ينبت الشيب في شعري ، و حين يحدودب ظهري، و أصير أمشي يسندني عكازي،
يومها سأحمل المشعل لأسلمه عند قبري لشيوخ عاشوا أحلامي الوردية
و ستقول و عيون الحسرة تكسوها موعدة.؛ متى تكبر صغيري؟!
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق