أصعب الأمور ألا نتعلم من أخطائي ، فليس عيبا أن يكون لدي أخطاء، فعز من لا يخطيء، فإن يكون لي أخطاء لا يعني أنني سيء، فالعصمة اختص بها الأنبياء و الرسل،
فالمرء منا غير منزه من الأخطاء .
و لكن العيب ألا نتعلم من أخطائنا، و أن العيب أن نصر على الخطأ، فنتمادى في تكراره. .
و أن العيب ألا يدفعنا الخطأ لتصحيح مساره...
فالمرء السيء.، هو الذي لا يحاول استداراك الخطأ بالمعالجة .
و لا يحاول مراجعة السقطات ، فالكبير يخطيء و الصغير بخطيء، و لكن الأقرب في ميزان الحسنات، الذي يحصي أخطاءه، و يحمل نفسه على تصحيحها.
.
فما أجملها حكمة. تربوية تستحق العمل بها : " من جهلنا أخطأنا و من خطئنا تعلمنا. "
و أن أخطر.شيء في اعتقادي. ، حين تموت فينا حاسة استشعار الأخطاء، فلا يشعر الواحد منا، أنه يخطيء، بل لا يشعر أنه يمارس أخطاء في حق ربه .نفسه أو حق غيره ،في حق وطنه و أمته ، بل في بعض الأحيان نرى أنفسنا أننا معصمون منزهون من الخطأ، و قد جبلنا على الخطأ .
المؤكد أن الأخطاء.تحرمنا الأجر و المتوبة، كما أن الأخطاء تفقدنا احترام الكبير وتقدير الصغير، فأخطاؤنا نقترفها إما بسبب غفلة أو بسبب سوء تقدير للمواقف أو الأحداث، أو حين تضعف نفوسنا ، حين الخطأ علينا أن نكون على استعداد لعقد صفقة المراجعة، فنهيء النفس ، لتقبل العودة حين اليقظة . فهنا فقط ، يمكنني أن أعتذر من الذي أخطأت في حقه و ليست مشكلة إطلاقا.، لكن المشكلة عند الصغار و حتى الكبار ، صعوبة النزول عن كبرياء النفس، و من على الكرسي الرفعة . فنقبل على التوبة.، نقبل على الإعتذار كأسلوب حضاري راق.
و للأسف، لم نتعلم من ديننا توظيف هذا الخلق النبيل، الذي علمه الرسول صلى الله. عليه و سلم لصحابته عليهم الرضوان .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. )
لذلك فيجب. علينا أذا أخطأنا أن نعترف بخطأنا. فنسرع لمعالجة أخطائنا من خلال الصراحة و المواجهة باللين ، هو طريق أسلم ، أما التصحيح عن طريق الفضح، أو مجالس ضرار، هنا فقد أفسدنا القصد، و جانبنا الطريق الصحيح لمعالجة الخطأ، فالعقلاء يعالجون الأخطاء بالتغافل، و أحيانا بالتنبيه اللبق، و أحيانا أخرى بإظهار المواقف الصحيحة للمخطيء، و أحيانا بالمصارحة في الخلاوات .
و هي أساليب يغفل عنها الكثير، كما أن التواصل الفكري له أثره في العلاج ، فأسلوب الحوار. و المجالسة و المناصحة طرق مجدية للأخذ بيد المخطيء لطريق النجاة ، كما أن. الإعتذار كأسلوب مجاملة و أدب يعمل على تطييب النفوس بين البشر ، و بالتوبة و الإستغفار لله تعالى .
و المسلم دائم الصلة بربه، يتقوى بالدعاء و التضرع، يسأل اللله العفو عن الأخطاء و التقصير .
بقول عز و جل في محكم الكتاب :
" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. " .
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق