السبت، 29 أغسطس 2020

رحلة إلى أعماق النفس

رحلة  إلى  أعماق النفس

في جلسة صفاء مع أحد الأحباب، نتجاذب أطراف الحديث حول حياتنا التي نعيشها، جلسنا نستفرغ الهموم و الغموم،  نسلي  أنفسنا،  نروّح عن أنفسنا.  
يقول  صحابي:   كم نحن فاشلون في فن التعامل مع أنفسنا، كم نحن قساة  و جفاة، للأسف لا نعرف مداخل السرور، لا نعرف إدارة النفس التي بين جنبينا ،  الواحد  منا  يحسب النفس آلة صماء، نلبي و تستجيب لنا، تنفذ أمورنا   بضغط على الأزرار، و هي غير ذلك.
تنهدت تنهيدة  طويلة  من أعماق نفسي  ، ثم قلت:  الواحد منا  يا صاحبي  ، يجهل طرائق  النجاح، يجهل طرائق التعامل مع النفس، فنحن عاجزون عن إداراتها بفاعلية .
و النفس كالطفل تحتاج  إلى  التربية و التنشئة الصالحة، و التعهد  بالتحلية و التزكية  و الرياضة و الترويض كما نفعل مع صغارنا.
قال صاحبي  : و كيف السبيل إلى    ذلك؟ 
قلت: لا يستقيم حال النفس و هي بعيدة عن الله تعالى، و لا يستقيم حال النفس و هي بعيدة عن فطرتها         ، فأول الخطوات معها ؛  اجعل النفس تقف عند حدود الله  ، ترعى حقوقه، تؤدي فروضه، تقبل على أمواره  تتجنب نواهيه، طوع النفس، لتكون حياتها  كلها لله، فإن الله يصلح حالها ، و ييسر أمرها ،  و يذهب همها ، و يشرح صدرها ، 
و الزم التفاؤل في كل أمورك، تشرع لك أبوابها  المغلقة ،  و تفتح لك مغاليقها ، فاليأس كفر و جحود، ففي تجارب الحياة لنا أمثال شاهدة  ؛  فما أكثر من سدّت في وجوههم الأبواب!  لكن ، إصرارا داخلي، و شعورا  بلذة  النجاح و  إصرار  على مواصلة السير و لو حبوا، دلل الله    لهم تلك الصعاب،  بتوفيق منه سبحانه،   فالله يبلغ القصد، و يتحقق المنى  .
قال صاحبي: صدقت، و لكني أرى الكثير ينشد النجاح بالأماني، ينشد الرفعة بأحلام اليقظة.
قلت:  إن الله شرع لنا عبادته بالطاعة و العمل الصالح، و أن الفوز بالجنة مرهون بالإيمان و العمل الصالح، و الأمر نفسه في أمور حياتنا الدنياوية .
و لا  يكون لنا أعمال صالحة دون أن يكون لنا أهداف مرسومة  واضحة  ،  فيضرب كل إنسان في ميدان تخصصه، و في إطار المواهب و الإمكانات المتاحة له، فينطلق لتحقيق الهدف المرسوم في مواعيد محددة في جدول  تشغيله.
و لهذا  فأن قيادة النفس و تحفيزها  و تفجير مواهبها،  لا يكون بالبطالة أو الارتجال، أو  التسويف   ، أو التنظير و التفيقه، أو باستساخ التحارب  ، فالناجحون لهم عقول،  و لهم إرادة صلبة مثل الحديد، يعملون ليكون  النجاح حليف المبدعين.
فالأمة الجائعة لا يحق لها الرقص أو السير  في طريق اللهو و المتع.
و الأمة التي تأكل ما يجلب لها من وراء البحار لا يحق لها أن تصرف المليارات في مهب الريح، تصرفها في مشاريع الترف و البدخ، إن الأمة التي تريد النهوض تحمل النفس على رياضة رفع الأثقال و المارطون الطويل  .
طوى صاحبي ختام اللقاء مرددا الحكمة القائلة: " لا نحقق الأعمال بالأمنيات وإنما بالإرادة نصنع المعجزات”   .

الأستاذ حشاني  زغيدي





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق