كلمات حركت قلمي :
المرأة نصف المجتمع :
تضيق المرأة المتحررة من هذه العبارة ، بل تعد
ذلك نقيصة أن توصف بهذا الوصف ، فتشعر بالظلم و الإهانة و التمييز ، فتستنفر
ترسانة من الهيئات و الجمعيات و المنظمات ليعيدوا لها حقها المسلوب ، و أن يعيدوا
لها نصفها الضائع المنزوع . إن
بعضهن لا يحسن قراءة النصوص فيصبن في أفهامهن . فهي قرأت النصف و لم تقرأ المجتمع ، فالرجل لم يحظى بهذه التكرمة ، و
لم يوصف بها الوصف ، فهو ليس نصف المجتمع إنما هو رجل ، لكن المرأة توصف بنصف
المجتمع ، بما يتضمنه المجتمع من تنوع ، و يتضمنه من خبرات ، و ما يتضمنه من قيم .
ليتك سيدتي تعيدي القراءة إنه يكفي المرأة
شرفا و قدرا أن القرآن الكريم أنصفك منذ قرون
النساء شقائق
الرجال:
لم
أجد صورة بيانية أبلغ وأبدع من دقة تصوير
القرآن الكريم لأعظم علاقة انسانية للزوجين ، صورة
في غاية الروعة و الجمال " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي
ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " ﴿۲۱﴾ من سورة الروم . إن الزواج
قيمة اجتماعية ، و ضرورة فطرية لاستمرار الحياة لحياة ، فحياة دون زوج أو زوجة أو
ولد دون سكن أو حياة دون لمة أهل أو أنس رفيق تحسب حياة ناقصة فاقدة لروعة الحياة
فالمرأة و الرجل رفيقان ، أو حبيبان لا تنفك حياة أحدهما عن الآخر ، فهما في تكامل يحفظ خصوصية كلا منهما ، فالمرأة مرأة
و الرجل رجل ، وإن الفطرة السليمة تحدث المرأة بهذا الشريك ، فلو
تأخر أو افتقد شعرت الكاملة بالنقص هي فطرة و لا داعي لإظهار الكمال المغشوش، فالمرأة كريمة في عيون الزوج ، و أحسب بالمقابل
أن الرجل كريم في عيون الزوجة فالمرأة
شقيقة الرجل .
إنه منهج الفطرة السليمة :
أختاه
أفيقي من نومك والبسي حلة الأمل ، و تزيني بأجمل ياقات الرياحين ، و أكسري الأوهام
فأنت زهرة الحياة . فلا صلاح
يرتجى بدون المرأة الصالحة . لقد جاء منهج الله عز وجل في الحياة ليبني هذه العلاقة
الإنسانية الراقية على الطهر ، فالعلاقة تقرها الفطرة الإنسانية السليمة ، لأن منهج الله
يرفض حياة الغموض ، ويرفض حياة الشذوذ ، كما يرفض حياة المثلية التي أهدرت قيمة الإنسان . إنه منهج أقام العلاقة على العدل فلم يهضم حقوق
الطرفين .
" وَلَهُنَّ
مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ " منهج راعى الفضل في بناء هذه العلاقة فللرجل فضله و للمرأة فضلها فكيف بالمرأة صاحبة الخلق العفيفة الطاهرة تنسى فضل الزوج ، إن صاحبة الطباع السليمة لا تنسى الفضل و ترعى
الود و تصون العشرة و كذلك الرجل صاحب المروءة يرعى الفضل ، فكيف ينسى توجيه المصطفى صلى
الله عليه و سلم " مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى
اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ " فما أجملها من قاعدة تصان
بها هذه العلاقة، قاعدة الفضل فحين ينسى الفضل تختل الموازين . " وَلَا تَنْسَوُا
الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ "
و الله أكبر و لله الحمد الجزائر
في
22 / 06
/ 2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق