الأحد، 30 أكتوبر 2016

حاجة الدعوة للكفاءة الاحترافية يقلم الأستاذ حشاني زغيدي

       
   إن  رسالة المسلم لا تقتصر على تحصيل القوت و السعي لبناء المشاريع الربحية   و تحقيق الرفاه  الاجتماعي المادي   و اكتساب  عوامل النجاح في الحياة   سواء  بنيل أرقى الشهادات  أو تحصيل مراتب  عالية في الوظائف  أو السعي وراء الثراء و الغنى  كل هذه العوامل مطلوبة و تحصيلها لا يتنافى مع الشرع  بل على العكس من ذلك فالأصل  تحصيل مفهوم القوة بجميع  معانيها  .

         و لكن يحسب لي و لك أن تحصيل كل هذه العوامل  لن تجعل منا الإنسان  الذي يرى السعادة بالعين الحقيقية  فسعادتنا  أن نختار  السبيل و  الطريق الذي اختاره الله لنا    "  وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ    "   فصلت:33   إن شرف أمة محمد  صلى  الله عليه و سلم   في سلوك هذا الطريق   طريق الشهادة علة على الناس و هي أرقى  التكاليف   "  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ   "   104 من سورة  آل عمران    فهل هناك طريق أفضل و أحسن  من طريق فضله الله لك  لتسلك طريق   الدعوة إلى الهداية   بأرقى  الأساليب   و بأحسن الوسائل  .

        أحسب أن الذي يسلك  مثل هذا الطريق  حري به  أن يمتلك   أبرع الأساليب و أمهر الطرائق  ناهيك عن معرفة المنهج  الذي تستمد منه  الغاية الكبيرة  فيكون الانطلاق  بدءا   و نهاية  أن   الله هو أسمى الغايات    طريق  تسلكه و أنت تملك زمام العلم  طريقا لتنوير العقول  و بالخلق  أسلوبا  لتحصين النفس الأمارة  بالسوء   و بالخلق طريقا لأسر القلوب التائهة  لتجد طريقها  و سعادتها  المفقودة     فتأسرها  جمال أخلاقنا  فتفضل السير مع رفقة   همهم الدعوة إلى الله  هممهم المسارعة في الخيرات   و مع فرقة هممهم الاعتزاز بالانتماء لهذا الدين . و من الأساليب المؤثرة في الدعوة   و التي لها تأثير الملح في الطعام القدوة الصالحة  فهي  القوة المؤثرة   التي تجسد المنهاج على  الأرض   و من سمات هذه القدوة أنها توثر مناحي  العمل في حياتها  أسلوبا  و هي  قدوة تبتعد عن ساحات الجدل و المراء  و زراعة الفتن   و من سماتها أيضا قدوة   تبعث الأمل في النفوس   و قدوة  تحارب اليأس 
      من الأساليب الأخرى التي تسهم في نجاح الدعوة  صبغ الحياة  بالأريحيات   و   الذوقيات    فالإسلام  نبض  يسري   في  الروح  و النفس   و قد وجدت وصفا دقيقا   لأحد رموز الدعوة الإسلامية الحديثة  الأستاذ المربي عباس السيسي عليه رحمة الله  فهو  رجل عاش للدعوة  و حق له أن يكون المثال المحتذى به   . و قد  وصفه أحد  إخوانه   يصدق فيه النموذج  الاحترافي  لرجل الدعوة   يقول      د. عمرو الشيخ  في مقالته المميزة  شاهد على الدعوة   يقول  :

 "   وكيف لا وهو الذي كتب رسالته الدافئة (الدعوة إلى الله حب)، يصل إلى قلوب الناس بحسن خلقه، وبشاشة وجهه، وجمال أسلوبه الدعوي، يترفق بالناس، يُدخل السرور على قلوبهم، يشاركهم في مشكلاتهم، ويعمِّق العلاقة بهم، يُقيم أواصر الحب معهم، يتلطَّف بالصغير، ويصبر على الجاهل، ويمتِّن الصلات الاجتماعية معهم، عن طريق التزاور، ومشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم!!.  وهو بسيطٌ في مظهره، باسمُ الثغر، واسعُ الصدر، حليمٌ على من يُسيء إليه، ودودٌ لإخوانه، رفيقٌ بجيرانه وزملائه، خفيفُ الظل، لا يُرى إلا مبتسمًا، كثيرُ الدعابة لإدخال السرور على مَن حوله، ولكن بأدب الإسلام، يَروي القصص بأسلوب مشوِّق جميل، ويهدف من كل ذلك إلى استمالة قلوب المدعوين إلى دعوة الحق، ومنهج الحق، ودين الحق، صبَرَ في كل المحن التي تعرض لها، له إسهامٌ كبيرٌ في نشر الدعوة داخل مصر وخارجها، وله محبُّون وتلاميذ في أكثر أنحاء العالم العربي وفي الغرب. "  

و الله أكبر و لله الحمد              الجزائر  في   26       / 10     / 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق