الأربعاء، 23 مايو 2018

أخلاقنا في زمن الوهن بقلم الأستاذ حشاني زغيدي


   
      ساقني القدر صباحا للمستشفى لعلاج ألم  ضرسي  فانتظرت  كما ينتظر الجميع دورهم فأخذت اتجاذب أطراف الحديث مع بعض المرضى علنا ننسى أمراضنا و   في  تلك اللحظات  حصل ما لا يخطر ببال  رجل يفقد صوابه لطول انتظار أو قد  يكون طبعا من طباع المجتمع السلبية   يمزق أوراقا بيديه - و قد تكون أوراقا مهمة -  في هيستريا  و صراخ  يتمتم بكلمات غير مفهومة  في قاعة الانتظار يبعثر  تلك الأوراق   فتناثرت  كأوراق الخريف في باحة قاعة الانتظار  و إذا برجلين غريبين من الصينيين يمعنان النظر في ذهول لسلوك الرجل و الحيرة بادية على وجوه الجميع

فقلت :  فبأي معيار يقيم هؤلاء الأجانب سلوكنا الهمجي و أي صورة   للإسلام يحمل الرجلان على اعتناقهما له.

        
تحسرت كثيرا لحالنا لقد أفسد أمثال هؤلاء نضارة الإسلام الذي حوى   كل صور الجمال و الروائع و اللطائف لحضارة أبهرت الدنيا
فما منعني أن  أرمي تلك الأوراق الممزقة  في مكانها المناسب فأضعها في سلة المهملات  و هي موجودة  و ما منعني أن أكثم غضبي و أنتظر دوري

        
في   ضوء ذلك المشهد  قررت أن أصحح الوضع فحملت نفسي و جمعت تلك الوريقات المبعثرة  و أنظار الحضور من النساء و الرجال و الأطفال و معهم  هؤلاء الزوار من الصينين   يرقبون  موقفي  أنهيت مهمتي بوضع تلك الأوراق في مكانها  المناسب  و اللافت أن عيون الصبيين لم تفارقني لحظة  لمدة  طويلة  و في وجوههم ابتسامات  مخفية  تحمل معها رسائل مشفرة 

فقلت :   في نفسي من يحمل لنا  مبشرات الهداية في زمن الوهن و الضياع   ؟
 
فمن يعيد لغير المسلمين حقيقة الإسلام المغيبة لتلك الشعوب التي تبحث عن الهدي في زمن التشكيك و التغليط و التشويه  ؟
  لقد أصبحت عندي قناعة راسخة   أن حاجتنا للتربية كحاجتنا للهواء و الماء  و الغذاء  و   الدواء و الكساء.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق