الثلاثاء، 5 مايو 2020

مع الله تحلو الحياة

#تأملات _رمضانية:    مع الله تحلو  الحياة 

تأملت حالنا  و نحن نعاصر الحياة، فتعصرنا عصرا، تأخذ منا أشياء و تعطي لنا أشياء،  نمضي في حياتنا فنتعلم من أيامها، دروس الحياة،  دروسا  في الكثير لا نجدها في المدارس و لا الجامعات و لا المعاهد، فتلك التجارب الحياتية،  وليدة مواقف و حوادث،  فيها الحلو و المر، فيها  الأبيض و الأسود، فيها النجاح و الإخفاق،،   في تلك الأحداث و  المواقف  لا تخلو من الطرائف،  لا تخلو من عبر و دروس،  لا تخلو. من  المغامرات و لا تخلو من الخداع،  فيها المغفلون الذين  الذين يسهل خداعهم بدموع خداعة، يسهل خداعهم  بضربة كتف أو حضن مغشوش،  لأن ديدن الحمقى  ، غالبا   تغمرهم العواطف  الملونة بالمساحيق، فيقعون في شراك الخداع المزين  ،  لأن الحمقى لا يحسنون لجم  نزوات العواطف،   لا يفيقون من  سهاد النوم الجميل،  إلا بعد  ،  ضرب  الأجراس،  كالأطفال يستبشرون بنهاية الدوام و الدرس لم ينتهي. 
و في غمرة تلك الحياة فيها الكادحون، الذين (يضربون في الأرض) يكسرون الحجارة، يحملون الأثقال، تبدو على ملامحهم آثار التعب و الإجهاد،لكنهم مقتنعون بنصيبهم، المقسوم ، يأكلون و يدخرون لشدائد الأيام،  رغم تلك القساوة و الشدة إلا أنهم يحسون بآلام الضعفاء، يقتسمون معهم زهيد الوجبات  ، و ذاك دأب البسطاء.
و في الحياة هناك المغمرون بالقفز و اللهو  ، يسرحون و يمرحون، همّ نصيبهم لهو جميل، قد يكون  جلسة قمار أو جلسة لهو  ،  تكون لياليه حمراء، و لكنها حياة مخزية  ،تنهي بأصحابها في الأنفاق المظلمة،  تقابلهم الحياة بثوبها الأسود الحزين،دون معيل أو نصير، و الحقيقة المرة أن الحياة ملأى بأمثال هؤلاء.

و في الحياة أيضا  أصناف و أصناف   ، قد حكى  وصفهم القرآن الكريم في رسم لوحة فنية رائعة في سياق متفرد، يعرض لنا تلك الأصناف، الظالم، و المقتصد، و السابق بالخيرات  ،تلك  أصناف المذكورة تحيا في الحياة  ، و تتفاعل معها في السلب و الإيجاب، لكن  السعيد فيها من يمسك بالكتاب و يحفظ درسه و يعمل  بسننه المشروعة، فتكون حياته كلها مع الله .

قال تعالى :

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[سورة فاطر : 32]

فالسعداء ‏لا يقفون في الأعتاب ينذبون الحظ،  فلا  يكدر حياتكم ؛يقبلون على الدنيا يأخذون نصيبها ، و يقبلون على الآخرة يأخذون نصيبها  ، بعيشون الحياة   بعاطفة   الحب والفرح ، يقبلون على الأجر  و المتوبة  ، تعلو  محيّاهم  ابتسامة الأمل.     

  
  الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق