#تأملات _رمضانية: مع الله تحلو الحياة
تأملت حالنا و نحن نعاصر الحياة، فتعصرنا عصرا، تأخذ منا أشياء و تعطي لنا أشياء، نمضي في حياتنا فنتعلم من أيامها، دروس الحياة، دروسا في الكثير لا نجدها في المدارس و لا الجامعات و لا المعاهد، فتلك التجارب الحياتية، وليدة مواقف و حوادث، فيها الحلو و المر، فيها الأبيض و الأسود، فيها النجاح و الإخفاق،، في تلك الأحداث و المواقف لا تخلو من الطرائف، لا تخلو من عبر و دروس، لا تخلو. من المغامرات و لا تخلو من الخداع، فيها المغفلون الذين الذين يسهل خداعهم بدموع خداعة، يسهل خداعهم بضربة كتف أو حضن مغشوش، لأن ديدن الحمقى ، غالبا تغمرهم العواطف الملونة بالمساحيق، فيقعون في شراك الخداع المزين ، لأن الحمقى لا يحسنون لجم نزوات العواطف، لا يفيقون من سهاد النوم الجميل، إلا بعد ، ضرب الأجراس، كالأطفال يستبشرون بنهاية الدوام و الدرس لم ينتهي.
و في غمرة تلك الحياة فيها الكادحون، الذين (يضربون في الأرض) يكسرون الحجارة، يحملون الأثقال، تبدو على ملامحهم آثار التعب و الإجهاد،لكنهم مقتنعون بنصيبهم، المقسوم ، يأكلون و يدخرون لشدائد الأيام، رغم تلك القساوة و الشدة إلا أنهم يحسون بآلام الضعفاء، يقتسمون معهم زهيد الوجبات ، و ذاك دأب البسطاء.
و في الحياة هناك المغمرون بالقفز و اللهو ، يسرحون و يمرحون، همّ نصيبهم لهو جميل، قد يكون جلسة قمار أو جلسة لهو ، تكون لياليه حمراء، و لكنها حياة مخزية ،تنهي بأصحابها في الأنفاق المظلمة، تقابلهم الحياة بثوبها الأسود الحزين،دون معيل أو نصير، و الحقيقة المرة أن الحياة ملأى بأمثال هؤلاء.
و في الحياة أيضا أصناف و أصناف ، قد حكى وصفهم القرآن الكريم في رسم لوحة فنية رائعة في سياق متفرد، يعرض لنا تلك الأصناف، الظالم، و المقتصد، و السابق بالخيرات ،تلك أصناف المذكورة تحيا في الحياة ، و تتفاعل معها في السلب و الإيجاب، لكن السعيد فيها من يمسك بالكتاب و يحفظ درسه و يعمل بسننه المشروعة، فتكون حياته كلها مع الله .
قال تعالى :
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾
[سورة فاطر : 32]
فالسعداء لا يقفون في الأعتاب ينذبون الحظ، فلا يكدر حياتكم ؛يقبلون على الدنيا يأخذون نصيبها ، و يقبلون على الآخرة يأخذون نصيبها ، بعيشون الحياة بعاطفة الحب والفرح ، يقبلون على الأجر و المتوبة ، تعلو محيّاهم ابتسامة الأمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق