الخميس، 21 مايو 2020

العيد نفحات روحية

#تأملات_رمضانية   : 

العيد نفحات روحية 

       للعيد نفحات روحية خاصة،  فهو موعد تصفو فيه الروح و تطهر،   فالعيد يميزه التكبير  المطلق دبر كل صلاة  في أيامه ،  فتصغر في تلك الأيام كل العوامل، الأهل،  و المال، و الجاه،  و السلطان، كل تلك العوامل تضمحل و تصغر، لأن نداء التكبير صوت  لا يعلو أمامه صوت.  فهو صوت مهيمن ،  فيكون الله هو وحده  المهيمن،  و في أيامه،  يجدد المؤمن  روح عقيدته بذلك التكبير العلوي ،   فيتحرر  الولاء له وحده  .  يقول الله  عز وجل : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) البقرة / 203   . 

         إن  كلمة التكبير تجعل المؤمن يتفاعل،  يقبل و يدبر،   يصلي و يسجد،  تجعل المؤمن، يسبح في الغدو  و الآصال،  يسيح في أبواب الطاعات،  يبر  ،  و يرحم،  و يتصدق،  و يعفو،  و يحسن،  و يحلم،  يتفاعل المؤمن مع كل  تكبير ،  فتصغر الدنيا الفانية في عيونه،  يتفاعل المؤمن مع  التكبير  ،  فتصغر نفسه الأمارة بالسوء،  فينكسر جناحها   العصي ،   و يتفاعل التكبير مع المؤمن،  فيصلح شأنه،  فيعيد المعوج للسكة الصحيحة،  إنه سحر التكبير حين  يتفاعل مع النفس،  يتفاغل مع الروح. 
  مع هذه النفحات  فعيد هذا العام مختلف عن سابقه  ، لم نعش الأفراح كما عشنا، و لم  نشارك التكبير مع جموع المصلين كما كنا ، و  لم نسعد لنصلي خلف الإمام كما كنا ، و لم نشنف أسماعنا بتكبيرات خطبة العيد و مواعظها، و لكن مع هذا الحرمان  فإننا حتما سنعيش الفرحة كما شاء الله، سنغتسل و نتطيب و نلبس  أجمل اللباس،  و سنأكل و نبتهج  و نظهر الفرحة بتمام الصوم كما شاء الله  ، و معها سنكبر و نسبح جماعةمع أهل البيت  نردد الدعاء المأثور ( الله أكبر،  الله أكبر،  لا إله إلا الله،  والله أكبر الله،   ولله الحمد)
و مع إشراقة الشمس نصلي ركعتين  تتواصل  فيها الأرواح مع خالقها شكرا لله على تمام النعمة  .
و لا نحرم أنفسنا تهنئة العيد و تباذل  التهاني و التبريكات مع أهل البيت  و سنجتهد قدر المستطاع  أن نتواصل مع أرحامنا  و أقاربنا في حدود ظرف الجائحة  ، مع احترام شىروط السلامة    ،  و للأصدقاء لقاء مع شبكات التواصل الإجتماعي أو الهاتف فكل ذلك يفي الغرض.

           و كعادتي دوما أفضل تحلية و  تعطير  ختام النص بتغريدة الشعراء، و من أشعار شاعر له مكانته في الكلمة، إنه الشاعر العربي المسلم عبد الرحمان العشماوي، اخترت  لكم قصيدته الموسومة بعنوان: 

قال لي : ماالعيد؟
أوْضِح صورة العيد لكي أعرِفَ رسْمَه
قلت : إن العيد أزهارٌ وأطيافٌ ونغمة
إنه ذاكرةُ الفجر التي لم تختزن ظُلْمه
إنه النّصُ الذي ثبّتَ فيه الحبُّ ختمه
إنه العيد، خيوطٌ من شعاعِ الحب،
عِقْدٌ أتقنَ الإحسان نظمه

قال لي : أسهبتَ في الوصف...
فقلت: العيد إشراقات بسمة
إنه أنت، فهل أدركت فهمه؟

تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و كل عام و أنتم بألف خير و عافية  .

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق