#تأملات_رمضانية :
العيد نفحات روحية
للعيد نفحات روحية خاصة، فهو موعد تصفو فيه الروح و تطهر، فالعيد يميزه التكبير المطلق دبر كل صلاة في أيامه ، فتصغر في تلك الأيام كل العوامل، الأهل، و المال، و الجاه، و السلطان، كل تلك العوامل تضمحل و تصغر، لأن نداء التكبير صوت لا يعلو أمامه صوت. فهو صوت مهيمن ، فيكون الله هو وحده المهيمن، و في أيامه، يجدد المؤمن روح عقيدته بذلك التكبير العلوي ، فيتحرر الولاء له وحده . يقول الله عز وجل : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) البقرة / 203 .
إن كلمة التكبير تجعل المؤمن يتفاعل، يقبل و يدبر، يصلي و يسجد، تجعل المؤمن، يسبح في الغدو و الآصال، يسيح في أبواب الطاعات، يبر ، و يرحم، و يتصدق، و يعفو، و يحسن، و يحلم، يتفاعل المؤمن مع كل تكبير ، فتصغر الدنيا الفانية في عيونه، يتفاعل المؤمن مع التكبير ، فتصغر نفسه الأمارة بالسوء، فينكسر جناحها العصي ، و يتفاعل التكبير مع المؤمن، فيصلح شأنه، فيعيد المعوج للسكة الصحيحة، إنه سحر التكبير حين يتفاعل مع النفس، يتفاغل مع الروح.
مع هذه النفحات فعيد هذا العام مختلف عن سابقه ، لم نعش الأفراح كما عشنا، و لم نشارك التكبير مع جموع المصلين كما كنا ، و لم نسعد لنصلي خلف الإمام كما كنا ، و لم نشنف أسماعنا بتكبيرات خطبة العيد و مواعظها، و لكن مع هذا الحرمان فإننا حتما سنعيش الفرحة كما شاء الله، سنغتسل و نتطيب و نلبس أجمل اللباس، و سنأكل و نبتهج و نظهر الفرحة بتمام الصوم كما شاء الله ، و معها سنكبر و نسبح جماعةمع أهل البيت نردد الدعاء المأثور ( الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله، ولله الحمد)
و مع إشراقة الشمس نصلي ركعتين تتواصل فيها الأرواح مع خالقها شكرا لله على تمام النعمة .
و لا نحرم أنفسنا تهنئة العيد و تباذل التهاني و التبريكات مع أهل البيت و سنجتهد قدر المستطاع أن نتواصل مع أرحامنا و أقاربنا في حدود ظرف الجائحة ، مع احترام شىروط السلامة ، و للأصدقاء لقاء مع شبكات التواصل الإجتماعي أو الهاتف فكل ذلك يفي الغرض.
و كعادتي دوما أفضل تحلية و تعطير ختام النص بتغريدة الشعراء، و من أشعار شاعر له مكانته في الكلمة، إنه الشاعر العربي المسلم عبد الرحمان العشماوي، اخترت لكم قصيدته الموسومة بعنوان:
قال لي : ماالعيد؟
أوْضِح صورة العيد لكي أعرِفَ رسْمَه
قلت : إن العيد أزهارٌ وأطيافٌ ونغمة
إنه ذاكرةُ الفجر التي لم تختزن ظُلْمه
إنه النّصُ الذي ثبّتَ فيه الحبُّ ختمه
إنه العيد، خيوطٌ من شعاعِ الحب،
عِقْدٌ أتقنَ الإحسان نظمه
قال لي : أسهبتَ في الوصف...
فقلت: العيد إشراقات بسمة
إنه أنت، فهل أدركت فهمه؟
تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و كل عام و أنتم بألف خير و عافية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق