خاطرة : ذكرى في محرابي
في مكاني المفضل، كنت أقضي أجمل أوقاتي، كنت أعيش أسعد أيامي، بين جنبات صحنه كنت أجد نفسي الشاردة، كنت أجد ريح المكان يشدني، يرتقي بي بين أركانه، في خشوع و سكينة، كان للمكان روح خاصة، حين يترنح المكان طربا بوجودي، أتسمع أصوات التسابيح، في سكون، تخرج الكلمات مرتعشة، من أفواه مبتهلة، أسمع تلك الكلمات الرطبة اللينة ،، أسمعها من شيخ يجلس بجانبي، يرطب لسانه ذكرا و دعاء، فتسبح النفس في الأفق ، و ذاك يحمل مصحفه يتغنى بٱيات القرٱن ،يرتله بخشوع، فيزيد نكهة تأملي و تدبري، و أنا أحبس أنفاسي أتسمع روائع صنع الله، في كتابه المكتوب، فأجالس الٱيات، فتهزني ، تحملني في شوق إلى رحاب التوحيد ، و ٱيات تداوي جروح نفسي فتهذبها و تزكيها.
و تزيد المتعة في مكاني المألوف حين يرتفع صوت الآذان من المٱذن معلنا " حي على الصلاة " فيزيد الشوق للوصال، و يزيد الشوق و الصلة في رحاب التكبير، و الركوع، و السجود ، و القراءة و الدعاء، يحصل كل ذلك في لحظات شوق، لا أريدها أن تنقطع لحظاتها ، لكن متعة تلك الإستراحة الربانية ما تلبث أن تنهي لحظاتها الجميلة بالتشهد و الدعاء، ليكون ختام ذلك اللقاء سلام و رحمة و بركة .
و تظل تلك النفحات تتجدد مع فيض ذاك المكان المفضل، فهو بيت المؤمن، هو بيت التقي ، هو بيت الإرتقاء ، إنه مسجدي .
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق