السبت، 11 يناير 2020

أحن لجلسة جدتي

#القصة_القصيرة 

القصة القصيرة أو الأقصوصة هي نوع أدبي عبارة عن سرد حكائي نثري أقصر من الرواية، وتهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية قصيرة ومكان محدود غالبا لتعبر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة، لا بد لسرد الحدث في القصة القصيرة أن يكون متحدا ومنسجما دون تشتيت. 
-------------

#تأملات: أحن لجلسة جدتي  

         مازلت أذكر رسمك جدتي في مخيلتي، مازلت أذكر ترانيم ذلك الزمن الجميل، حين كنت  تحيطيننا بحبك و عطفك    ، كنا نرتشي أعذب الألحان من  ثغر جدتي الباسم   ، كنا نتلهف لسماع  صوتك الرخيم  ،  الساكن  بين جنابات غرفة  جدرانها  من طين  ، و سقفها من سدّات  جريد النخيل، أذكر  حين كنا نتدفأ من فرن الغرفة الذي تعلوه مدخنة،   يجملها  دخان أبيض  عثيم، هناك تحلو الحكايات و الأحاجي  ، حكايات لها من الخيال الرحب جمال خاص،  فكنا نسافر مع تلك الحكايات الجميلة  ،   نحلم  في الأفق، كأننا فراشات.

        كانت جدتي   تروي  الحكايات من نبض خيالها الرحب الفسيح،   تحكي  فيتلبسنا  خوف مهول،  حين نسمع حكايات أمنا  الغولة   ،   و في و مضات أخرى  نعيش الفرحة و السرور مع حكايات  و طرائف حجا  .   كيف ننسى جمال تلك الجلسات ؟   التي كانت تعوضنا  جلسات التلفاز  و أفلام الكرتون،  حقا كانت لنا أيام  نعدها أجمل الأيام، كنا  نستمتع بتلك اللحظات الجميلة ،  التي كانت تنعش الخيال و تغذي العقل، و تهذب السلوك، كانت تلك الجلسات  ، تقوي الروابط و الأوساج العائلية،  جلسات تجمع الكبير و الصغير، تجمع أبناء العمومة و الأخوال، كنا نقضي أيامها   في زهو  و فرح و مرح   ؛   و لكن نعرف أنها لن تعود، فالأيام الجميلة الحلوى عدمناها في زمن  الشبكات و الهواتف، و غابت معها أسمار العائلة  ،  في كنف بيت العائلة  الكبير  .

         أننا اليوم أصبحنا نعيش اختلالا واضحا  ،    غاب فيه  طيب جلسة جدتي  التي كانت تسامرني في في صحوي و في منامي     ، كانت جلسات جدتي   كالنسمة  الطيبة ، نسمة   تختلف عن نسمات  زماننا،     حيث  تعد لتلك الجلسات المخفية أثر، غير قيل و قال، و   غابت  معها  الحكايات   المشوقة   ، و غابت عنها  حكايات زمن جميل  .
غابت جلسة جدتي التي كانت تؤنسني      و ها  قد كبرت اليوم   ، و أصبحت كهلا،    و لم أعد  صغيرا كما كنت  ؛   لكن أحلامي مازالت تحفظ الكثير   و مازالت    تذكر  الكثير من أسمار جدتي   ،  التي كانت  مصدر متعة   مصنوعة من وحي خيال جدتي .

الصورة حفيقية لجدتي والدة أبي نانه  :  حبارة بنت الشيخ الصالح بن عبدالله بن زغيدي   
-------------------
الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق