من الأخطاء الموروثة أن تربط العبادات بالعادات، و العبادة في الشرع موقوفة، لها أهدافها و مقاصدها ، فنجد اها شروط صحة و مفسدات، كما نجد لها أركان و دعائم، و لها فروض و مستحبات و لها كيفيات أداء ، و المؤسف أن الكثير من الشرائع التعبدية أصبح لها من الزيادات و الغلو؛ الذي أخرجها عن قصدها الحقيقي.
ربما المناسبة تجعلنا نقف عند المعاني الحقيقية للصيام ، لآن الصوم جنة كما جاء في الأثر ،فالإسلام يعتبر الصوم جنة وقاية ، فهو مدرسة تهديب و تزكية، كما هو محطة للعمل و العطاء، عكس ما نراه اليوم و ما يطبع حياة المسلمين في رمضان، نوم بلا حدود، انقطاع عن العمل، و تقصير في الواجبات ، و حكمة الصوم و رؤية الصوم بعيدة كل البعد عن هذه السلبيات ، لو عدنا لفقه الصوم في الكتاب و السنة لا أدركنا أن الإسلام رسم سلم النجاح في كل عبادة، بل أن روح الإسلام و مبادئه تحمل الأتباع على السير في الدروب، فالإسلام يحض المسلم على اقتناص الفرص في المواسم، و الصوم موسم حصاد ، و سبيل ذلك العلم الشرعي، لأن العمل مالم يكن على الهدي و على الفهم الصحيح الذي به يسير المرء على بينة و وضوح
يقول الله تعالى:
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) .
نعم الصوم محطة عطاء يرسم المسلم فيها خطته فيصلح حال نفسه، يرسم برنامجه العملي ، ليجعل منه محطة لتقوية الجسم بالصيام ، فهو فرصة لصيانة الجسم من خلال الإمتناع عن الأكل و الشراب. الذي من خلاله
يتجدد نشاط المناعة ، فالتقرير،العلمية تجمع أن الصيام يزيد من عدد ونشاط الخلايا الجذعية في بعض أماكن الجسم، كالأمعاء والمخ. -الصيام يعد من الأمور الإيجابية في تنشيط خلايا المخ، وتحسن الذاكرة، والشعور بالمزاج الجيد. -يقلل فرص الإصابة بمرض الزهايمر، لأنه يعمل علي تنشيط خلايا المخ بشكل ملحوظ.
و الصوم فرصة سانحة للمدراسة و المطالعة، فالمسلم الإيجابي يزيد ارتباطه بكتاب الله تلاوة و دراسة،
فرصة سانحة لمدراسة السنة النبوية، هو فرصة لزيادة رصيده الثقافي الميداني ، فيكسر الكسل و الفتور.
كما قلت أن المؤسف من المظاهر السلبية للأمة في رمضان أن الكثير يفضل العطل في هذا الشهر الفضيل، و هو شهر عطاء و عمل، فالمجدون يجعلون منه فرصة لزيادة مردودهم الإنتاجي، فيكون الشهر فرصة لكسب الأجر و التواب.
إن شهر الصيام فرصة مواتية لمسابقة الخيرات، فرصة لشحن الأرصدة، لأن الإيجابية تقتضي مشاركة الأخرين، تقتضي تخفيف معاناة المقهورين من الفقراء و المساكين و المحتاجين، فيجعل المسلم من ماله و وقته، و جهده فر،صة لإدخال السعادة على هؤلاء المحرومين، فينال بذلك الأجر أجرين،رضا الله ، و محبة الخلق.
و من الإيجابية في شهر رمضان أنه فرصة لتواصل أهل البيت، فيكون لهم نصيب من الإهتمام و الرعاية ، فتكون للعائلة جلسة تحاور، جلسة مدارسة و تفقه، جلسة تعاون في أعمال البيت المختلفة، جلسة تباذل الإهتمامات و الإنشغالات ، إن رمضان في اعتقادي ، فرصة للتكوين و التأهيل و الترقية.
إن رمضان كان للأمة بوصلة تحدد الإتجاه الصحيح للأمة الناهضة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق