الأحد، 26 أبريل 2020

الصوم محطة عطاء

#رمضانيات:  الصوم  محطة عطاء  

        من الأخطاء الموروثة أن تربط العبادات بالعادات،  و العبادة في الشرع موقوفة،  لها أهدافها و مقاصدها  ،  فنجد اها شروط صحة  و مفسدات،  كما نجد لها  أركان و دعائم، و لها فروض و مستحبات   و لها كيفيات أداء  ،  و المؤسف أن الكثير من  الشرائع التعبدية أصبح لها من الزيادات و الغلو؛ الذي أخرجها عن قصدها الحقيقي.

      ربما المناسبة تجعلنا نقف عند المعاني الحقيقية للصيام   ، لآن الصوم جنة كما  جاء في الأثر  ،فالإسلام يعتبر  الصوم جنة وقاية  ، فهو مدرسة تهديب و تزكية، كما هو محطة للعمل و العطاء، عكس ما نراه اليوم  و ما يطبع حياة المسلمين في رمضان، نوم بلا حدود، انقطاع عن العمل، و تقصير في الواجبات  ، و حكمة الصوم  و رؤية الصوم بعيدة كل البعد عن هذه السلبيات  ، لو عدنا لفقه الصوم في الكتاب و السنة لا أدركنا أن الإسلام رسم  سلم النجاح في كل عبادة، بل أن  روح الإسلام و مبادئه تحمل الأتباع على السير في الدروب، فالإسلام  يحض المسلم على اقتناص الفرص في المواسم، و   الصوم موسم حصاد  ،   و سبيل ذلك العلم  الشرعي،  لأن العمل مالم يكن على الهدي و على الفهم الصحيح الذي به يسير المرء على بينة  و وضوح 
يقول الله تعالى: 

  (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) .

        نعم الصوم محطة عطاء يرسم المسلم فيها خطته فيصلح حال نفسه، يرسم برنامجه العملي  ، ليجعل منه  محطة لتقوية الجسم بالصيام  ،  فهو فرصة لصيانة الجسم من خلال الإمتناع عن الأكل و الشراب. الذي من خلاله 
يتجدد  نشاط المناعة ،   فالتقرير،العلمية تجمع  أن الصيام يزيد من عدد ونشاط الخلايا الجذعية في بعض أماكن الجسم، كالأمعاء والمخ. -الصيام يعد من الأمور الإيجابية في تنشيط خلايا المخ، وتحسن الذاكرة، والشعور بالمزاج الجيد. -يقلل فرص الإصابة بمرض الزهايمر، لأنه يعمل علي تنشيط خلايا المخ بشكل ملحوظ.

         و الصوم فرصة سانحة للمدراسة و المطالعة،  فالمسلم الإيجابي  يزيد ارتباطه بكتاب الله تلاوة و دراسة،  
فرصة سانحة  لمدراسة السنة النبوية، هو فرصة لزيادة رصيده الثقافي   الميداني  ، فيكسر الكسل و الفتور.

       كما قلت أن المؤسف من المظاهر  السلبية للأمة في رمضان أن الكثير يفضل العطل في هذا الشهر الفضيل، و هو شهر عطاء و عمل، فالمجدون يجعلون منه فرصة لزيادة مردودهم الإنتاجي، فيكون الشهر  فرصة  لكسب الأجر و التواب.

         إن شهر الصيام فرصة مواتية  لمسابقة الخيرات، فرصة  لشحن الأرصدة، لأن الإيجابية تقتضي مشاركة الأخرين، تقتضي تخفيف معاناة المقهورين من الفقراء و المساكين و المحتاجين، فيجعل  المسلم من ماله و وقته، و جهده  فر،صة لإدخال السعادة على هؤلاء المحرومين، فينال بذلك الأجر أجرين،رضا الله   ،  و محبة الخلق.

         و من الإيجابية في شهر رمضان أنه فرصة لتواصل أهل البيت، فيكون لهم نصيب من الإهتمام  و الرعاية  ، فتكون للعائلة جلسة  تحاور، جلسة مدارسة و تفقه،  جلسة تعاون في أعمال البيت المختلفة، جلسة تباذل الإهتمامات و الإنشغالات  ، إن رمضان في اعتقادي ، فرصة للتكوين و التأهيل و الترقية. 

      إن رمضان كان للأمة بوصلة تحدد الإتجاه الصحيح  للأمة الناهضة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق