السبت، 20 يونيو 2020

شوق و اشتياق

#خواطر_الزمان  :   

حنين و اشتياق  

كتبت خاطرتي منذ مدة، و لكن الشوق حملني لأعيد أنفاسها من جديد،  فجميعنا  يحن  لذكرى أصحاب و أصدقاء حالت  بيننا  و بينهم الظروف، حين  عزّ  اللقاء، و ظل الحنين  لتلك الأيام المنسية موصول،  يعيد شريط  أحداثها  المسجل  في  الذاكرة  ،  لعلنا نسلي به الروح  ،  نسترجع  الذكرى،  نبعث  الأمل،  نجدد  إشراقة الحياة   في النفوس الظمأى لأيام زمان  .
فكتبت خاطرتي  التي تحمل  بشرى اللقاء لعهد المودة  السابق  . 

           في أحيان كثيرة  ما نردد أمثالا من تراثنا الثقافي  المسجى بالحكم  و المواعظ  في أيام الحاجة و الملمات ،  نذكر أمثالا حين تحزبنا الشدائد، فيذكر المرء  أحبابه  ، يذكر المرء إخوانه  ، فهل يذكرني أحبابي  ؟! و  هل يذكرون أيامي الجميلة  بينهم؟! ،  هل يذكرني أحبابي حين كنا نجتمع  على خوان  واحد على الحسر؟!   
  .و هل يذكر أحبابي  تلك الجلسات،  حين كنا في الحلق نسبح و نذكر  ؟!   و هل يذكر   أحبابي  بكاءنا  حين تعبر على الأمة نسمات شدة  و الملمات ؟!  و هل يذكر أحبابي  أسمرانا و نحن نغني للأخوة ،  نغني للوطن،  نغني لفلسطين  ؟! 
 هل سيذكرني أحبابي حين كنا نردد  أجمل الأشعار في خرجاتنا بين  أطراف الأنهار  ،و بين سفوح الجبال، و في شواطيء البحار.

أخي أنت لي دفقة من حنان
أخي أنت لي نفحة من أمان 
وآمال قلبي ومشعل دربي 
وأنت ضياء المدى والزمان

و هل ستذكرني أحبابي في جلسات التربية حين كنتم  تعلمونني  أن أخوتنا دين  و أنتم  تتلون  الأيات و الأحاديث  ؟! 
أذكر  كل تلك النفحات العابرة  و حالنا لا يسر القريب ناهيك عن البعيد، أذكر تلك الذكريات مع الألم   .
سأذكر أحبابي و لو حالت بيننا أسوار  ، نعم سأذكرهم لأن  الحر لا ينسى وداد ساعة، فكيف بالذي جمعته بأحبابه  عقود من العمر.
فهل سيذكرني أحبابي في   الليلة الظلماء  في ليلة  افتقدنا   فيها بعضنا؟!   
 ما كتبت هذه الخواطر المتجلية  إلا   لقيمة أحبابي في قلبي،   أن الشخص الغائب  يذكر أحبابه  في ساعة الحاجة الماسة إليهم ، لأنّ   الأخوة  تجبر   الكسر؛  فتجمع   الأجزاء  بعضها بعضا.   .

تظل  الأخوة   الحقيقية  كنزنا  الحقيقي، الذي نتغنى به،   فهي رأس مالنا الذي نتاجر   به  في أسواق الخير   ،   فأخوك هو سندك  و هو  ظهرك الذي يحميك،  و هو دخرك الذي    يكون معك  أيام ضيقك  قبل أيام  فرحك، هو ساعدك  الذي  تحتاجه في أيام الشدة و الضيق    .

و أختم عاطفتي بهذه الأبيات التي لها  قصتها   المسجلة   .

وقع بن الرومي في  الأسر كتب قصيدته  التي تعد  من   أجمل الشعر  العربي و  التي  
قال  فيها:

أسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،

ولا فَـرَســـــــــــــــــــــــــــــي مُـهْـــــــــــــرٌ، ولا رَبُّـــهُ غُـمْــرُ

ولـكـنْ إذا حُــمَّ القَـضـاءُ عـلــى امـــرئٍ

فـلـيْـــــــــــــــسَ لَــــهُ بَــــرٌّ يَـقـيــــــــــــــــــــــــــهِ، ولا بَــحْــــــــــــــــرُ

وقـال أُصَيْحابـي: الفِـرارُ أو الـرَّدى؟

فقـلـــــتُ: هـمـا أمــرانِ، أحْلاهُـمـا مُــرُّ

سَيَـذْكُـرُنـي قـومــي إذا جَــــدَّ جِــدُّهُــمْ،

وفـــي اللّـيـلـةِ الظَّـلْـمـاءِ يُـفْـتَـقَـدُ الــبَــدْر

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق