رفيق الطريق
ارتبطت مسيرة حياتي مرافقة الكثير من الأشخاص ، و لكن ما أسعدني في تلك المرافقة ، أن معظم رفقتي تنوع بين الشيخ الكبير و الكهل و الشاب اليافع، الإمام و الأستاذ و الطالب و الفلاح، شملت كل الأطياف العمرية، كانت جميعها مرافقة عمل ، شملت مجالات متنوعة دعوية و تربوية و ثقافية أخرى اجتماعية ، و حتى سياسية .
تعلمت من تلك المحطات الكثير من التجارب ، أحسبها هذبت مواهبي ، و صقلت خبرتي، عرفت خلالها حدود طاقاتي و مجالات تخصصي ، فحرصت ألا أحيد عن مواهبي و اهتماماتي قيد أنملة ، فاحترمت حدود دائرة تيسيري، و لم أتجاوزها لتجارب ارتجالية أو حتى مصلحية .
كنت على يقين أن الله وهب كل إنسان من الميزات و السجايا و العطايا و المنح، لو استغلها و أحسن توظيفها ؛ لا تفجرت العطايا انجازات نافعة، فما على المرء المجد إلا أن يسخر المواهب الممنوحة وفق قاعدة التيسير. و قد وجدت الإسلام في توجيهاته يوجه المسلم من خلال التوجيه النبوي المعجز، و الذي يستنبط منه الكثير من الدروس و القيم و الأحكام. .
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم :
(( أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ )) . [ أخرجه ابن ماجه عن أبي حميد الساعدي.
ما تعلمته في هذه المسيرة المتواضعة من العمر ، أن مرافقة الرواحل المميزة الموهوبة خير زاد يقوي عزمنا، يقوي همتنا في تحمل التكاليف. و الأعباء.
يكفي أن نلحظ مسيرة الناجحين ، فهي لا تخلو من رفيق مؤثمن ، و لا يخلو سيرهم من رفيق ناصح .
فقد حفظت من الشعر بيتين رائعين جعلتهما معلما أهتدي به في مسيري.
أنت في الناس تـقاس ** بالذي اخترت خليلًا
فاصحب الأخيار تعلو * * وتـنل ذكراً جميلًا
لا أخفي على أحبتي أنني كنت أنتقي أصحابي، فأتخير أصلحهم، أنتقي أنفعهم لديني، فكم صاحب أضرّ بأصحابه، فكانت الندامة و الخيبة صفة هذه الصحبة، كنت أنتقي من الأصحاب أحرصهم على الطاعة و فعل المعروف، أنتقي من صحبتي الذي يرفع قدري يوم تسقط الأقدار و المقامات .
فلا عجب أن يتخير خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأصحاب، فيكون زينة الأصحاب، أبي بكر، و عمر، و عثمان، و علي رضي الله عنهم، فكانوا له أفضل معين في حمل رسالة الهدي.
إننا حين نقرأ الأيات التي تحدثنا عن الصحبة و الخلان، نعرف قدر الصحبة و منزلتها.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم : ( الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( الزخرف:67. وقال سبحانه : " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي " الفرقان:27.
نسأل الله أن يبارك عمر شيوخي و أصحابي الذين رافقوني طيلة عقود عمري الذي أسأل الله أن يبارك لي فيه بصالحات الأعمال في دروب الخيرات ، نبتغي أجرها و ثوابها مع أحبابي و أصحابي .
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق