السبت، 2 يناير 2021

رفيق الطريق

رفيق الطريق

    ارتبطت مسيرة  حياتي مرافقة الكثير من الأشخاص ، و لكن ما أسعدني في تلك المرافقة ، أن معظم رفقتي تنوع بين الشيخ الكبير و الكهل و الشاب اليافع، الإمام و الأستاذ و الطالب و الفلاح، شملت كل الأطياف العمرية،  كانت جميعها مرافقة عمل ، شملت مجالات متنوعة دعوية و  تربوية و ثقافية أخرى اجتماعية ، و حتى سياسية .

        تعلمت من تلك المحطات الكثير من التجارب ، أحسبها هذبت مواهبي ، و صقلت خبرتي،  عرفت خلالها حدود طاقاتي و مجالات تخصصي ، فحرصت ألا أحيد  عن مواهبي و اهتماماتي قيد أنملة ،   فاحترمت  حدود دائرة تيسيري،  و لم  أتجاوزها لتجارب ارتجالية أو حتى مصلحية  .

       كنت على يقين أن الله وهب    كل إنسان من الميزات و السجايا  و  العطايا و المنح،  لو  استغلها و أحسن توظيفها  ؛  لا تفجرت  العطايا انجازات نافعة،  فما على المرء المجد  إلا أن  يسخر المواهب الممنوحة  وفق قاعدة التيسير.  و قد وجدت الإسلام  في توجيهاته يوجه المسلم    من خلال  التوجيه  النبوي المعجز، و الذي يستنبط منه الكثير من الدروس و القيم و الأحكام. . 
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : 
(( أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ )) . [ أخرجه ابن ماجه عن أبي حميد الساعدي.

         ما تعلمته في هذه المسيرة المتواضعة من العمر ، أن  مرافقة الرواحل المميزة الموهوبة  خير زاد يقوي عزمنا،  يقوي همتنا في  تحمل التكاليف. و الأعباء.
يكفي أن نلحظ  مسيرة  الناجحين ، فهي لا تخلو من رفيق  مؤثمن ،  و لا يخلو سيرهم  من رفيق ناصح  .
فقد حفظت من الشعر بيتين  رائعين جعلتهما معلما أهتدي به في مسيري. 
 أنت في الناس تـقاس ** بالذي اخترت خليلًا
فاصحب الأخيار تعلو * * وتـنل ذكراً جميلًا 

         لا أخفي على أحبتي أنني كنت أنتقي أصحابي، فأتخير أصلحهم، أنتقي أنفعهم لديني، فكم صاحب أضرّ بأصحابه، فكانت الندامة و الخيبة صفة هذه الصحبة، كنت أنتقي من الأصحاب أحرصهم على الطاعة و فعل المعروف، أنتقي من صحبتي  الذي يرفع قدري يوم تسقط الأقدار و المقامات  .
فلا عجب أن يتخير خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأصحاب، فيكون  زينة الأصحاب،  أبي بكر،  و عمر،  و عثمان،  و علي رضي الله عنهم، فكانوا له أفضل معين في حمل رسالة الهدي.

          إننا  حين نقرأ  الأيات   التي تحدثنا عن الصحبة و الخلان، نعرف قدر الصحبة و منزلتها. 
يقول الله  تعالى في كتابه الكريم : ( الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( الزخرف:67. وقال سبحانه  :  " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا  لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي  " الفرقان:27.
نسأل الله أن يبارك  عمر شيوخي و أصحابي الذين رافقوني طيلة  عقود    عمري الذي أسأل الله  أن يبارك لي  فيه بصالحات  الأعمال في دروب الخيرات  ، نبتغي  أجرها  و ثوابها مع أحبابي و أصحابي  .

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق