الأحد، 3 يناير 2021

عن الصحبة أتكلم!

خاطرة : عن الصحبة أتكلم. !

من الصعب أن يفرط المرء في صحبته ، فالصحبة أعلى درجات الصداقة، فالصاحب يظل مقرونا بتلك الرابطة، موصولا بتلك المنحة الربانية، و لو اهتزت الأحوال، و تغيرت الظروف ، و تعكرت صفو المودات ، فأوثق معاني تلك الرابطة الطهر و الوفاء و معرفة الفضل .

       فيظل الأصحاب على عهدهم،  يعيشون الأفراح،  يعيشون مودات  تلك العلاقة،  فكلما تقدم العمر زادت  رسوخا و عمقا  ، و تعمقت معانيها ، و حفظت عهودها  ، فلا تفرقها  مغانم  و لا مكاسب، و لا طموحات الأنداد ،  يكفي تلك الصحبة  مكانة  ؛   أن جلستها  صفاء،  و  وجودها  عطاء،   و خلوتها  ارتقاء  .
فهي صحبة محصنة بطهر السرائر، و صفاء القلوب،  و حسن المعاملة، و بقاء العشرة، فهي شجرة وافرة الثمار، كثيرة الظلال، تدوم  نضارتها كلما أسقيناها و عهدناها بالرعاية  .

     كعهدي أحببت أختم خاطرتي بهذه اللطيفة الراقية في مضامينها، الجميلة في معانيها  .

جاء في الأثر    ،  ﻣﺮﺽ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ رحمه الله ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻭﻻ‌ﺯﻡ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ، ﻓﺰﺍﺭﻩ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ رحمه الله ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃى ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻼ‌ﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ أﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺤﺰﻥ... ﻓﻤﺮﺽ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻳﻀﺎ،  ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﻤﺎﺳﻚ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﺫﻫﺐ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻝ :
ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻓﺰﺭﺗﻪ ﻓﻤﺮﺿﺖ ﻣﻦ أﺳﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ
ﺷُﻔﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻓﺰﺍﺭﻧﻲ ﻓﺸُﻔﻴﺖ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻱ إليه
اللهم ارزقنا الصحبة الأخيار و جنبنا صحبة الأشرار 

و يا رب نسألك  الله النجاة من فزع يوم القيامة فترزقنا أفضل الأصحاب  يكونون لنا طوق نجاة   .
قال الله تعالى.  (   الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق