الأحد، 3 يناير 2021

نفحات ذكرى الأخوة

خاطرة : نفحات ذكرى الأخوة

في أحيان كثيرة نردد أمثالا من تراثنا الثقافي المسجى بالحكم و المواعظ في أيام الحاجة و الملمات ، نذكر أمثالا حين تحزبنا الشدائد، فيذكر المرء أحبابه ، يذكر المرء إخوانه ، فهل يذكرني أحبابي ؟! و هل يذكرون أيامي الجميلة  بينهم؟! ،  هل يذكرني أحبابي حين كنا نجتمع  على خوان  واحد على الحسر؟!   

  و هل يذكر أحبابي  تلك الجلسات،  حين كنا في الحلق نسبح و نذكر  ؟!   و هل يذكر   أحبابي  بكاءنا  حين تعبر على الأمة نسمات شدة  و  ملمات ؟!  و هل يذكر أحبابي  أسمرانا و نحن نغني للأخوة ،  نغني للوطن،  نغني لفلسطين  ؟! 
 هل سيذكرني أحبابي حين كنا نردد  أجمل الأشعار في خرجاتنا بين  أطراف الأنهار  ، بين سفوح الجبال، و في شواطيء  البحار؟! 

حينها  كنا نردد سويا أبيات الشعر، نتغنى بالأخوة. 
أخي أنت لي دفقة من حنان
أخي أنت لي نفحة من أمان 
وآمال قلبي ومشعل دربي 
وأنت ضياء المدى والزمان

و هل سيذكرني  أحبابي في جلسات التربية،  في موائد الرحمات،  حين كنا نتعلم و ندرس   أبجديات التربية السليمة، يومها كانت     الأخوة  دين  و ركن حصين من أركانه، أذكر حين كنا    نتلو   الأيات و الأحاديث، فترسم معاني الأخوة الصادقة في لوحة مضيئة، مشرقة بأنوار الإيمان. 

        أذكر  كل تلك النفحات العابرة و لا أنساها، بل   يظل طيفها يراودني من فينة و فينة،   معها أذكر   حالنا الذي أصبح  لا يسر  ، أذكر كل تلك  الذكريات مع الألم   .
نعم،  سأذكر أحبابي و لو حالت بيننا أسوار و أسوار   ، نعم سأذكر إخوتي و لا أنساهم  ،   فالحر لا ينسى وداد ساعة، فكيف ينسى المرء  سنين عمر طويلة  جمعته بأنفاس طاهرة   عاشها في ظلال  واحة الأخوة الظليلة  .

         إن الحر  يذكر أحبابه  طمعا  في   المغفرة و الثواب، نعم، نذكر أخوتنا في أحلك ليالينا  المظلمة  ،  شعلنا نفك أسرنا المضروب  بالعقد الوهمية، المضروب  بالأغلال و الأصفاد.
 ما كتبت  خاطرتي لأتسلى بها  ، بل نسجت كلماتها  من عصارة الألم   استحضر   قيمة  ضاعت   في ساعات غفلة ،   إن  الشخص الغائب  يذكره أحبابه  في ساعة الحاجة الماسة ،يذكره  أحبابه  في الساعات  جني   المحاصيل  ،  فالأخوة  زاد   يجبر   الكسر، يلم الجروح  بعضها بعضا فتلتئم.    

        إن الأخوة   هي كنزنا  الحقيقي، و هي رأس مالنا الذي نتاجر   به  في أسواق الخير   ،   فالأخ  هو سند    ظهرك الذي يحميك،   هو دخرك  في ساعات الضيق و الكروب ،   فأخوك  أنيس  وحشتك    و باعث  فرحتك ، هو سندك  الذي  تقوى به 

 في أيام الصعاب      .

 كعادتي  أختم عاطفتي فإن من الشعر لحكمة و إن من البيان لسحر   بأبيات من الشعر     .

وقع بن الرومي في  الأسر فكتب قصيدته  التي تعد  من   أجمل قصائد  الشعر  العربي  و  التي  
قال  فيها:

أسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،

ولا فَـرَســـــــــــــــــــــــــــــي مُـهْـــــــــــــرٌ، ولا رَبُّـــهُ غُـمْــرُ

ولـكـنْ إذا حُــمَّ القَـضـاءُ عـلــى امـــرئٍ

فـلـيْـــــــــــــــسَ لَــــهُ بَــــرٌّ يَـقـيــــــــــــــــــــــــــهِ، ولا بَــحْــــــــــــــــرُ

وقـال أُصَيْحابـي: الفِـرارُ أو الـرَّدى؟

فقـلـــــتُ: هـمـا أمــرانِ، أحْلاهُـمـا مُــرُّ

سَيَـذْكُـرُنـي قـومــي إذا جَــــدَّ جِــدُّهُــمْ،

وفـــي اللّـيـلـةِ الظَّـلْـمـاءِ يُـفْـتَـقَـدُ الــبَــدْر

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق