الأحد، 3 يناير 2021

من ثمار الأخوة

من ثمار الأخوة

في غمرة الأيام و تقلباتها الجوية استحضرت عطر أيام خالية، كان لي فيها عواطف ندية ، و كان لي صحبة أحبهم ، جمعني و إياهم أيام حلوة، كانت أحلى من الماء الزلال، الذي يذهب العطش، و يروي الفؤاد، كانت تلك الأيام كجداول أنهار، تسقي المروج، لكن المودات الجميلة لا تدوم، لأن هزات الزمن و تغير الأحوال،  تذهب نضارة بريق  تلك المودات.  

            من شوق اللقاء،  جلست مع صحبي،  نسترجع أيامنا الحلوة، نسترجع عشرة عمر طويلة،   
 ضمني إليه  ضمة مشتاق،  يحن  لوصال من يحب يقول صحبي  : "أي أخي ،الذي لم تلده أمي،  منذ أن باعدت بينا الأحوال و المشاغل،  فارقت أرواحنا  أنسها، و عاب طيفها   الذي كان يسلينا ،  و غابت   أفراح خرجاتنا في البراري، حين كنا  نقضي أجمل  ساعاتها  بين الكثبان  الرملية ذات اللون الذهبي،    كانت أرواحنا  تصفو  بأوراد كنا نرددها  كأصوات الحادي  ، كنا نتفكر و نتأمل جمال سحر  الطبيعة  الخلاب،  جمال صاغه  خالق مبدع..

          كنا  في أيامها  خير ما يكون  الأصحاب   ،   جمال خُلق و سمت روحي  ؛  يزينه بياض القلوب الشفافة ، لا غل و لا حسد و  لا مراء و لا جدل ،كنا  في تواد  مثل  الجسم الواحد؛ كانت تلك الأخوة الربانية،  نعمة ليست كباقي النعم،  ومنحة و هدية  لا تساويها هدايا البشر،  وأُلفة أوثقَ رابطتها   خالق السماء،  فكانت المحبة خالصة لوجهه تعالى  ،  لأنها في عقيدتنا   أوثق عرى الإيمان  ،   قال حبيبنا  صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم، كمثل الجسدِ الواحدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الأعضاء بالسهر والحمى".   

           كنا في أيامها   نحفظ العشرة، و نرعى الود،   كنا نعتبر الأخ دخر أخيه و سنده الذي يقوى به  ظهره  و يحميه   ،  كانت تلك الصحبة يوم ذاك، دفقة حنان  موصولة بالسماء،  كنا نسعد لها و تسعد بنا، لأن بناءها  قناعة مؤسسة  ، يحفظها     سند    و فهم   عمل.
يقول الله تعالى  :  (إنما المؤمنون إخوة) 
 كانت أخوتنا  وثيقة الصلة  بحسن السمع والطاعة لنداء السماء ،  كنا نحرص   ألا يعكر صفوها كدر و شوارد الأيام ، نؤدي حقوقها و نرعى  شروطها.
و ما ذهبت تلك الروح إلا حين أصابتنا  غفلة عشناها ،و انصراف و سقوط في الوحل.  

         و في ختام اللقاء أبرق لي صحبي  بالخلاصة العاصمة  قال   : إن أخوتنا  شجرة طيبة،  إن  عهدناها بالرعاية  أشرقت   شجرة الأخوة بعد ذبول،  وترعرعت ونمت بعد هجران ،      إن وثّقنا  صلة المودة،   نمت   تلك شجرة الظليلة   و أزهرت ، ثم أعطت   أطيب الثمار. 

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق