الأحد، 3 يناير 2021

حكايات الزمن المنسي

حكايات الزمن المنسي

يسألني في دهشة و استغراب في أي زمن نحن؟!
احترت في أمري ماذا يريد صاحبي؟
لكني أدركت أن قصده تجاوز محل السؤال.
كأنه يريدني أن أروي له قصصا منتهية الأجل، عاشها و تركت في نفسه ألما و جرحا غائرا.

قلت له نحن في زمن كل الموازين ترتجف، ليست على ثبات، فالمألوف فيها نكرة .
قال: وضح فقصدي من سؤالي غريب.
قلت: نحن في زمن النكران، تمضي الحوادث ميتة، كأنها تلعن ساعات الغدر.
انتظرت ماذا يحمل هذا الجبل الشامخ من الحكايات، فأطرقت السمع متلهفا لسماع شكوه.

قال: كنت أعيش في زمن الأحلام، كل الأشياء جميلة، فالطبيعة تحكي عرسها، و الفضاءات تحكي أسمارها، كنت يومها أعيش حلما كأنني في نزهة مع الأصحاب، الكل يحكي فرحته، يحكي جمال الرحلة الممتعة ، كانت ساعتها تمضي على عجل كومضة سريعة، كنا نتمنى ألا تنهي ساعاتها بل أيامها بل سنينها ؛  
لكن قصفا من الرعود   عكر صفو  تلك الرحلة الجميلة،  
     
 فباتت  الحقائق مقلوبة،  فولى سمر الأيام عابسا ،  و بات الحلم  الذي كان ينتظر لقائي بلهفة، أصبح يصرف النظر ، بل لا يطيق اللقاء ، بل أصبح يتمنى سقوطي في الوحل،؛  كي تتطلخ مسيرتي بالأراجيف و الدعايات الكاذبة. 

كأن أيامنا كانت مثل ورق الخريق اليابس، الذي تنثره الرياح فتبعثره في كل وجهة، و أصبحت حكايتنا  مثل السراب الزائف،  كأن ذاك  الوصال الروحي ضرب من حكايات المسارح،  يقول بصوت شدي  : أنت  أخي الذي لم تلده أمي  ، و لكن ذاك الصوت مجرد هدي و تخريف.

أدركت حينها عمق الجرح المسكون في جسم الرجل،  فحق له أن يسأل عن الزمن و غدر الزمن،  فكل  حكايته  قصص زمان  مثيرة  ،  تحمل في طياتها دروسا  ودورات تحكي كل  حكاياة قصة  الزمن المنسي. 

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق