حكايات الزمن المنسي
يسألني في دهشة و استغراب في أي زمن نحن؟!
احترت في أمري ماذا يريد صاحبي؟
لكني أدركت أن قصده تجاوز محل السؤال.
كأنه يريدني أن أروي له قصصا منتهية الأجل، عاشها و تركت في نفسه ألما و جرحا غائرا.
قلت له نحن في زمن كل الموازين ترتجف، ليست على ثبات، فالمألوف فيها نكرة .
قال: وضح فقصدي من سؤالي غريب.
قلت: نحن في زمن النكران، تمضي الحوادث ميتة، كأنها تلعن ساعات الغدر.
انتظرت ماذا يحمل هذا الجبل الشامخ من الحكايات، فأطرقت السمع متلهفا لسماع شكوه.
قال: كنت أعيش في زمن الأحلام، كل الأشياء جميلة، فالطبيعة تحكي عرسها، و الفضاءات تحكي أسمارها، كنت يومها أعيش حلما كأنني في نزهة مع الأصحاب، الكل يحكي فرحته، يحكي جمال الرحلة الممتعة ، كانت ساعتها تمضي على عجل كومضة سريعة، كنا نتمنى ألا تنهي ساعاتها بل أيامها بل سنينها ؛
لكن قصفا من الرعود عكر صفو تلك الرحلة الجميلة،
فباتت الحقائق مقلوبة، فولى سمر الأيام عابسا ، و بات الحلم الذي كان ينتظر لقائي بلهفة، أصبح يصرف النظر ، بل لا يطيق اللقاء ، بل أصبح يتمنى سقوطي في الوحل،؛ كي تتطلخ مسيرتي بالأراجيف و الدعايات الكاذبة.
كأن أيامنا كانت مثل ورق الخريق اليابس، الذي تنثره الرياح فتبعثره في كل وجهة، و أصبحت حكايتنا مثل السراب الزائف، كأن ذاك الوصال الروحي ضرب من حكايات المسارح، يقول بصوت شدي : أنت أخي الذي لم تلده أمي ، و لكن ذاك الصوت مجرد هدي و تخريف.
أدركت حينها عمق الجرح المسكون في جسم الرجل، فحق له أن يسأل عن الزمن و غدر الزمن، فكل حكايته قصص زمان مثيرة ، تحمل في طياتها دروسا ودورات تحكي كل حكاياة قصة الزمن المنسي.
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق