و يعودُ اللِّقاء يَحملُ ذِكرياتِي
كلما اقترب موعد الدخول المدرسي ، جاءني طائف يحملني، لأذكر ماض جميل عشته و عاشه أمثالي، فكم كان يأخذ منا ذاك اللقاء من جهد و تفكير قبل الدخول.
أذكر كم كنا نستجمع القوى بعد راحة استجمام ، أحضر التفس استعدادا لارتداء مئزري الأبيض، الملون بلون الثلج، مئزر ي الذي حوى ذكرياتي الجميلة ، رغم ذلك القدم مازال على نضارته، التى لم تذهب بها عوامل الزمن .
ستعود الحكايات الجميلة مع سبورتي السحرية، التي عافت طبشوري الأبيض، الذي نقشنا به أجمل القصص و أجمل ملخصات دروسنا ، أذكر جمال خطي العربي بتشكيلاته المزينة، نسخ، و رقع ، و ثلث، أذكر جمال تلك الأشعار التي كنا نخطها ، فنبدع في نقشها، نتفنن في إلقائها بأصوات أطفالنا السحرية ، فكيف ننسى دروسنا التي سُجّلت رؤوس أقلامها على سبورتي؟! و كيف أنسى فروضنا و إختبارتنا الكتابية التي أفنينا العمر في تدوينها في سبورتي عوض أوراقنا المسحوبة بأدوات النسخ الحديثة؟! هي أيام لا ننساها رغم الفراق.
و تعود الأيام تحكي أفراحها في أيام عودتنا الأولى، و نحن نرتب أدواتنا المدرسية، و نحن نزين كراساتنا بأجمل الأغلفة، أحمر ، و أصفر، و أزرق، فما أجمل شكاوي الأطفال، و هم يتوسلون في دلال، طلبا لتغيير و تباذل الأغلفة مع أصحابهم، و لا ننسى ذكرى خزانة قسمي ، و كيف نتفنن في تزيينها و ترتبيبها، نزين أركانها ، لتحضن تلك المجموعات من الكراريس و الكتب في رفوفها المحددة المخصصة ، هذا ركن مواد أنشطة اللغة و هذا قسم مواد الأنشطة العلمية و هذا قسم مخصص لإستاذ اللغة الأجنبية، و هذا ركن السندات و الوسائل التعليمية .
و تتواصل الحكايات الجميلة في فصلنا الدراسي طيلة الأسابيع الأولى، كأننا خلايا نحل، لا نكل و لا نمل ، نقضي أوقاتنا وفي حجرتنا التي تشبه صالونات الضيافة عندنا، ننتقي لها أجمل الصور، و أجمل المعلقات الخادمة، فيها يشارك الجميع في تزيينها بأذواق أطفالنا راقية مبدعة .
و مع العمل المتواصل ؛ يرافق مجهودنا المبذول ذلك التقويم التشخيصي المتوج باختبار تقويمي للتعلمات السابقة ، إيقاظا لتغدية راجعة للمعارف و المكتسبات القبلية، نقوم بهذا العمل حتى تكون لانطلاقتنا جدوى، و حتى نبني معارف و موارد و محتويات ذات نجاعة، و حتى يكون مردوده البنائي فعال و ذا دلالة.
في ختام نفحاتي أبرق بهذه التوجيهات و الرسائل السريعة لأساتذتي كخلاصة تجربة عمر فأقول:
🌹 أستاذي المحترم لا تنسى أن طريق نجاحك يبدأ بخطواتك التابثة الرصينة المتزنة .
🌹 أستاذي المحترم أن البدايات الأولى و الأنطلاقة الأولى في أسابيعها الأولى هي التي ترسم معالم النجاح .
🌹 أستاذي المحترم أن تحكمك و براعتك و اتقانك في إعدادك هي سر نجاحك.
🌹 أستاذي المحترم أن اختيارك طريق التميز و الإجتهاد سبيل لبلوغ هدفك، فلا تهمل التميز و الإجتهاد لبلوغ هدفك المنشود .
🌹 أستاذي المحترم كن على ثقة أن تعبك هو ثمرة سعادة مسبقبلية، ستلمسها بيديك، فكن على ثقة.
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق