الأحد، 3 يناير 2021

احذروا التطرف و الغلو

احذروا التطرف و الغلو

إن الغلو و التطرف لا دين له، و ليست له جنسية و وطن ،هو مرض ابتلت به المجتمعات الراقية و الدول المتخلفة ، يحمل مسميات و نعوت. ، تلحظه في كل البيئات ، هم متطرفون غلاة ، ينشرون الرعب و الترويع و الفزع ، مثلهم مثل المرض و الوباء القاتل ، يظهر أحيانا في صور دينية أو ظواهر اجتماعية أو سياسية .

يولد التطرف و الغلو  في العفن ،كأي نبتة طفولية ، تعيش على البقايا و المخلفات ، تنمو و تكبر و لكن بلا ثمار ، و إن أثمرت فثمارها متروكة أو قاتلة  ،  ثمار تعافها حتى البهائم ، تحكمهم شرائع الغاب ، يحكمون الأمور  بالمغالبة ، أو الفرض  الفوقي ، تجدهم  يجنحون إلى العنف في حال الاختلاف ، يرفضون  التعايش و الاتلاف ، يميلون  للانفصال  و العزلة ، شعاراتهم عنصرية ،  يرون أنفسهم أصحاب الحق المطلق .

         ينشأ الغلو و التطرف حين   يشد المرء عن الفطرة  السليمة  ،  فينحى إلى  التشدد ، و يميل  إلى تجاوز الحدود المعقولة في كل شيء ، فتراه يحتكر الحقيقة ، تراه يلبس  الحق المطلق ، فيخرج من خالفه  عن جادة الصواب   ، نجده بعيد كل البعد  عن  التوسط و الاعتدال ، الذي هو سمة لكل إنسان سوي ، بل هي الفطرة  السليمة التي فطرنا الله عليها  .  

         تلك الفطرة السليمة ،التي  ترفض الجور و لكنها ميالة للعدل  ،  ترفض التبذير و لكنها تميل للاقتصاد ، هي فطرة  ترفض الحرام و تلفظه   ، و لكنها  فطرة تنجذب  للمباح و تستحسنه    ،  هي فطرة ترفض  التهور بكل صوره ، و لكنها   تميل  إلى الرفق و اللين في أجمل معانيه   ، هي  فطرة ترعى القيم الإنسانية  و تقدسها  ، هي فطرة ترفض الاستعلاء و التكبر ،  و في المقابل هي فطرة تحيا   على الحياء و التواضع  ،  و هي  في محصولها ؛  منهج يقر الاعتدال و التوسط في كل شيء . 

الأستاذ. حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق