صرخة طفل مشرد
بينما كنت عارقا في تأملي، لاحت لي من بعيد لوحة هزت كياني، صورة، أدمت قلبي ، صورة تركت في نفسي ألما، صورة طفل ضيعته الأيام في الخبايا و القباب المهجورة، ألقت الأيام به في أرصفة الطرقات و الشوارع ، كان طفل يتلحف السماء وشاحا، و بطنية من آدم الأرض، كان قوته فتات يجمعه من مرميات القوم.
كان الطفل يعيش بين المجتمع مهجورا، كأن أنفاسه الطاهرة، لا تحمل صفات الآدمية.
طفل مشرد، عاش في مجتمع يلفظ نعمة يتمناها الأباء، يقول اسألوا عني المحروم الذي حرم نعمة الخلفة و الولد !
كأن مجتمعي لم يقرأ كلام ربي
قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (الكهف: 46)
يقول في حزن : كيف لنعمة مزينة في النفس ترمى في المجهول
و مجتمعي يتكلم عن مواثيق مكتوبة، يدندن بها صباح مساء، يرفع أصواتا منافقة، عن حماية حق الطفولة.
ثم يقول: فهل سألتم أنفسكم يوما فكيف يستصاغ أن يعيش جزءا من الأطفال بلا مأوى پلا معيل أو حارس يؤمن سلامتهم من الاستغلال ؟!
أليس من حق هؤلاء المشردين أن يكون لهم حظ من التعليم؟! أليس من حقهم كأي إنسان الحماية الصحية؟!
ثم يردف قائلا : إن هؤلاء البرايا من الصغار طاقات مكنونة في المجتمع إن لم ترع بالتربية و الحضانة، كانت في المستقبل قنابل موقتة، يجنى حصادها وابل من الأفات ، سرقة و عصابات ليل، و صناع جرائم، هل تساءل العقلاء من يحمي هؤلاء من الضياع ؟! و من يحمي هؤلاء من الأخطار التي تحقدهم و هم العزل الضعاف؟!
يقول الطفل المشرد: إن حاجة هؤلاء لضمة حنان في بيت سعيد ، ضمة تعيد لهم رسم بسمة مغيبة، إن هؤلاء بحاجة لمن يأخذ بأيدهم لبر الآمان ، ينتشلهم من الضياع ، يأخذ لهم مكان في مقاعد الدراسة كغيرهم من الأطفال .
و في آخر ومضتي أتخيل هؤلاء الأطفال يرسلون برقيات الرسائل المشفرة لكل أم أو أب هانت نفسه فرمى بفلذة أكباده في المجهول، لكل أسرة تخلت عن واجباتها فتركت الصغار بلا مأوى و لا معيل، و هي رسالة للمجتمع المختلي عن واجباته اتجاه هذه الفئة المحرومة من المجتمع.
إن هؤلاء الأطفال يستصرخون الأحرار في كل مكان، نحن منكم و أنتم منا، ليس لنا بعد الله إلا أنتم .
أتخيله ينادي العقلاء: إذا أدرت السؤال عني فعنوان إقامتي في الطرقات و الأقبية أو بين البنيات المهدمة أتألم في صمت.
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق