الأحد، 3 يناير 2021

أبي

بوح صورة: أبي
في عثمة الليل، نهضت الصبية مفزعة،
نحو مكتبها، يدها مسروقة نحو قلمها الأزرق،
تخرج ورقة بيضاء،  بياض الثلج، 
 تكتب و الألم يعصر قلبها،  تحمل قلمها،
  لا تدري ما تخط،  ،  نحكي أوجاع زمن مؤلم،  
تحكي فراق من تحب،
  تسلي نفسها،  تفرغ هما مكبوتا، 
 ظل محبوسا في أغوارها، 
 فلم تجد سوى بوح القلم،  تخرج آهات،
 تكشف أستارها.
 تروي حكايات توارت مع غياب من تحب،
  تحكي أياما مزهوة كان طيفه،  يحرك سعادتها، 
 يملأ قلبها المكسور بشرا و ضحكات. 
تكتب في ورقتها رسم ذاك الوجه الصبوح،
   ما تخيلت نسيانه و غيابه يوما ما،  
لكن القدر المكتوب،  غيب صفحته في لحد و تراب. 
 تكتب سطورها في صمت،
  فصدمة الغياب من تحب ظلت ترافقها، 
في ليلها و نهارها في صحوها، 
في  نومها فغياب الوالد لا يعوضه شيء.
 فقد كان عطرها الذي تشم شداه، 
يملأ بعطر  رائحته الشذية البيت عنبرا و مسكا،  
 و قد فقدت ألفت الصدر الذي يحوي الحنان و العطف،
وقد   فقدت الذراعين،
 كانت تضم و تجتمع  كيان  الجسم،
 يشرع الأرجاء حركة، 
  فأبي ينبوع  خير و بركة  ،  يملأ   الدنيا انشراحا و سعادة. 
أبي الغالي سيظل رحيلك يؤلمني ، 
يهز كياني الضعيف ،
فلا تحرمني يا قرة عيني، 
يا نبع سعادتي  أن أر طيفك،
 في منامي،
 فلربما يسكن ألمي الغائر.

الأستاذ حشاني زغيدي
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق