الأحد، 3 يناير 2021

على خطى الأئمة

أحلام اليقظة : على خطى الأئمة

تخيلت يوما أنني أعتلي منبر الإمام خطيبا، فأخذتني رهبة المنبر و جلاله، تخيلت نفسي أحمل عصا والعصا لها حكمة عند الإئمة ، و لكن قلت علي أن أخالف المألوف، فتكون لي عصا للتأديب، أحمل بها أؤلئك الذين يمرون على القبور فلا يتعظون، و الذين تقع على رؤوسهم المصائب فلا يتأسون،
فقلت : اليوم سوف أخاطبكم دون سجع منمق، أخاطبكم دون ترانيم رنانة، أخاطبكم دون دموع و تغيير نبرة، أخاطبكم دون حركات ملتوية، و لا تدوير رأس  
تخيلت نفسي أسرد وقائع حالنا، أفرغ كأسي المشحون.

تخيلت نفسي دون ورقتي المعهودة، ذات المقالات المطولة.  
الخطبة الأولى:  
فقلت بعد الحمد و التهليل و التسبيح. 
ليس منا من بات شبعان و جاره جوعان.
ليس منا  يطفف الكيل و الميزان،

ليس منا من يهجر الأرحام و الأقارب   لأتفه  الأسباب.
ليس منا الفاجر في الخصومة 
و ليس منا العاق لواديه  .
و ليس منا من يتولى أمانات الناس فيخونها.
و ليس منا من يمشي بالنميمة  و الغيبة.
و ليس منا من يسرق وقت العمل، فيبخس حق صنعته.
و ليس منا من يهجر  الأحباب و الأصحاب  لأيام و أيام   لخلافات وهمية.
ثم جلست أدعو لأمتي و وطني أسأل الله أن يزيح البلاء و يذهب الأمراض و الأسقام 
الخطبة الثانية: 
حمدت الله و أثنيت عليه و صليت على الحبيب المصطفى 
ثم قلت:  

إن السعيد من للجار و الضيف محسن.
إن السعيد من يتمسح على رأس بتيم.
إن السعيد  من يجمع الكلمة،و يحفظ اللمة.

إن السعيد ذاك الذي طال عمره و حسن عمله.
إن السعيد  من يصرف وقته و ماله و جهاده في طاعة الله.
إن السعيد الذي يتصدق و لا يمن.، و لا يفضح الفقير و المحتاج بصدقته.
إن السعيد من يوصي نفسه بتقوى  في السر و العلن.
  
. إن السعيد من بدعو للمكارم و الفضائل،يطىق بابها في لهف، يصيد الحسنات، كما يتصيد الحمام الحب 
إن السعيد من بعرف للصحبة حقها، فيورد نهرها.
في غمرة هذا السرد الجميل، إذا بنداء رخيم يدعوني، أن أفق فقد حان وقت السحور،  فتمنيت أن يطيل حلمي  ،  فأكمل خطبتي و أصلي بالناس!  لكن المنادي  حبس أنفاس تلك الكلمات، و تلك الخطبة المرسلة التي القيت دون ورقة.
فما أجمل أحلام اليقظة  ! 

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق