الأحد، 3 يناير 2021

كن مع الله

خاطرة.: كن مع الله
ما أكتبه فهو تعبير عن حالة و شعور يعيشه الكثير من الناس، في الخاطرة تقمصت ذلك الشخص البائس الحزين، الذي أسرته الهموم فانعزل عن الحياة، و ابتعد عن طريق الله بسبب تلك الظروف و المتاعب التي تواجه الكثيرين، حاولت فيها بعث جرعة الأمل في النفوس باسترجاع قوة الثقة بالله تعالى.
__________
ضاقت بي الدنيا، فجلست حائرا، أضع يديّ على رأسي، أشكو همّي، من عروض الأيّام، فضاقت نفسي التي بين جنبي ّ، حتّى ثقل جسمي، فأصبحت أرى الدنيا بعيون اليائسين، أصبحت أفضّل الهروب و الإنزواء  و التخفي، أصبحت   حياتي  مقلقة مضطربة،  فأصبحت مثل الغريب  التائه، الذي يطلب الخلاص، فلا يجده  .

و أنا على هذا الحال مرّ بقربي شيخ طاعن مسن ، في وجهه إشراقة أمل ، ترى في عيونه البشر، و في  ثغره ابتسامة مرسلة، فأخذ يدنو مني بخطوات مثقلة، نظر إلي في تأمل، و هو  يتفحص حالي الذي لا يسرّ .
قال : ما بك ولدي؟ ما يشغل قلبك؟ ما هذه الهموم التي ألبستك  ثوب الحزن؟ 
قلت له: إن حياتي تعيسة، أشعر كأنّ الدنيا  أغلقت أبوابها في وجهي، فلم أعد أرى أنوارها ،لم أعد أبصر طريق خلاصي، أصبحت أتمنى الخروج و الهروب  من عالمها، فأرتاح،  فالخروج  أرحم لي.
قال الشيخ: سامحك الله ولدي، ثم ضمني إليه  ضمة قوية  .    

ثم قال:  كن مع الله ولدي تَرَى  الله بقربك،  كن مع الله ترى العجائب. 
صنعت هذه الكلمات في نفسي الأعاجيب، أحسست كأن روحا سرت في داخلي، أحسست بلذة لم أتذوق طعمها من قبل، أحسست بجذوة من الحياة تهزني، تحملني لعالم لم أكن أعرفه من قبل، أحسست براحة    لم أكن أحسها  من قبل .
  شعرت كأن هزة تحملني،  ترفع الضيق عني،  بدأت أبصر  حولي نورا لم أكن أبصره من قبل  ،  شعرت كأن نسمة طيبة حلت  في نفسي، و  شعرت كأن نفسي ارتوت بعد عطش.
قال الشيخ:  ولدي اتركِ  الهموم و أحوالها  ،  قال لي:  أطرق السمع  و أصغي،  ثم روى  حديث الصادق المصدوق " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تُجَاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" ..

و أنا أتسمع تلك النسمات  الطيبة من الكلمات النبوية، التي تخرج كالشهد من ثغره،  حتى شعرت أن أنفاسي المحبوسة انتعشت، و أن قلبي بدأ ينبض، و أن جمسي ذبت في الحركة بعد السكون. الثقل   .
ثم قال  الشيخ ولدي  :  اترك ما يخيفك، اترك ما يقلقك، اترك المحاذير    ، فأمرك بين يدي ربك، ثم قال: استمع لحديث نبيك  صلى الله عليه وسلم 

قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم.
زادت هذه الكلمات  ثقتي، و انتعشت لها أسارير تفسي  ،
فكلما  تكلم الشيخ إذا الدفء و الرضا، و الأنس يغمر قلبي.
بدأت أرى الدنيا بعيون الأمل، و بدأت نبضات الحياة تعود إلى جسدي. 
و مازال الشيخ يغذي نفسي بتلك الروائع و  بذلك الكلم  المفيد  ،   الذي لم أكن أسمعه من قبل،  فقد  كنت محروما من نفحاته.

ثم قال لي:  ضع هموم الدنيا جانبا، و انطلق في عالم الحياة، و افتح أبواب الأمل المشرعة  . فخلف كل باب رزق مكتوب، يكفيك  أن تطرق بابه.

ثم قال: ولدي إن عماد أمرك أن تكون عبدا لله ثم تلى قول الله تعالى 

( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[سورة الأنعام الآية: 162]

 قال ولدي :  لن   تكون عبدا لله حتى تكون حياتك  كلها لله تعالى  .
لن تكون عبدا لله حتى تطوع نفسك  لله، فتكون حياتك، و ما تحمله الحياة من شمول، فيكون حركاتك  و سكناتك، سعيك و كدك لله تعالى،
فتتحرر حياتك كلها رهن تلك العبودية، تحرر من قيود  العباد، فتكون حرا طليقا، يمضي في الكون بحرية  ، بهذا فلن تضيق الحياة، و لن تشعر  بالغربة  ، بل تتحول  تلك الصغوطات و ذلك الضيق لانفراج؛ لأن حياتك أصبحت كلها لله.

ودعت الشيخ و كاني أصبحت إنسانا غير الذي كنت، ودعته و قد تحررت  من قيود كانت تكبلني، تحررت من أسر نفسي الأمارة بالسوء.

الأستاذ حشاني زغيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق