الأحد، 3 يناير 2021

إنما النساء شقائق الرجال

إنما النساء شقائق الرجال

هناك كلمات حركت قلمي.. فالكلمات وحدها تحرك القلم الساكن، حين يصدر من المرأة المتحررة كلاما نشازا، تضيق به النفس، ترفضه المرأة الإنسان، المرأة التي الفطرة السليمة، أن يوصف هذا الشريك الرجل بأمثال هذه التصريحات الشاذة : “أنا سعيدة بنفسي، دون هذا النصف، سيكملني ويكبلني”، وتزيد الحقارة والازدراء بأقبح النعوتات “إن ظلي خير من ظل الحيطة”.
وحين تريد هذه المتحررة نكران فرحة فطرية برفض الستر، و رفض العفة، فمن منا لا يستبشر بستر نفسه و بناته و بنات أمته ؟! فكم يفرحني و يفرحك أن تنعم بناتنا في سكن الزوجية في ظل رجل صالح مؤتمن ، و الرجل يحتضن كنف امرأة صالحة مؤتمنة ! فيلتقي الزوجان على المودة و الرحمة ، فيهنأ الجميع في ظلال بيت سعيد، تملأه    السكينة ،في   بيت تحوطه دفء العائلة .. بيت يحوطه البشر و الهناء.
إن مثل هذا النموذج من النساء و الموجود في أوساطنا، يقبعن  في بيئات خاصة محدودة مؤثرة،  يعملن جاهدات للخروج عن كل عرف  ومألوف،  يخرجن عن كل تقليد موروث .

المرأة نصف المجتمع 

       تضيق المرأة المتحررة أن توصف  من بهذه العبارة المميزة الحصرية ( المرأة نصف المجتمع)  ،بل تعد ذلك نقيصة  ؛  فأن توصف بهذا الوصف المتفرد ، نعم تشعر بالظلم والإهانة والتمييز، فتستنفر ترسانة من الهيئات والجمعيات والمنظمات ليعيدوا لها حقها المسلوب، وأن يعيدوا لها نصفها الضائع المنزوع.

للأسف،  بعضهن لا يحسن قراءة النصوص  ، بل يجهلن  مفردات اللغة العربية الفصيحة،  فيخطئن في أفهامهن؛ فهن  قرأن  النصف ولم تقرأن لفظة  المجتمع، سيدتي الفاضلة،  أن الرجل الذي تخاصمينه، و تطلبين منه المحاصصة و الندية،  لم يحظ  و يرقى لهذه  التكرمة، فلم يوصف بها الوصف المخصوص ؛ فالرجل  ليس نصف المجتمع،  إنما هو رجل، لكن المرأة توصف بنصف المجتمع، بما يتضمنه المجتمع من تنوع،و يتضمنه من خبرات، وما يتضمنه من قيم. ليتك سيدتي تعيدين  القراءة،  ألا  يكفي المرأة شرفا وقدرا أن القرآن الكريم أنصفك منذ قرون   .

النساء شقائق الرجال

بحثت فلم أجد صورة بيانية أبلغ وأبدع من دقة تصوير القرآن الكريم،  لأعظم علاقة انسانية توصف  الحياة الزوجية ، صورة في غاية الروعة و غاية في  الجمال {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21).

إن حصن الزواج قيمة اجتماعية، وضرورة فطرية لاستمرار الحياة ؛ فالحياة دون زوج أو زوجة أو ولد،  و دون سكن أو  دون لمة أهل  ،  أو أنس رفيق  ؛   تحسب حياة ناقصة،  حياة فاقدة للروعة و الجمال   ؛ فالمرأة والرجل رفيقان، أو حبيبان لا تنفك حياة أحدهما عن الآخر،  فهما في تكامل متاغم  ، تكامل  يحفظ خصوصية كلا منهما، فالمرأة امرأة،  والرجل رجل  .
وإن الفطرة السليمة تحدث المرأة بهذا الشريك، فلو تأخر أو افتقد،  شعرت الفطرة الكاملة الكامنة  بالنقص، لأنها  فطرة ترفض  الكمال المغشوش المنمق بالكذب.  
فالمرأة في الأصل،  كريمة في عيون الزوج،و أحسب بالمقابل؛  أن الرجل كريم في عيون الزوجة   لأن الأصل يقول المرأة شقيقة الرجل.

فيا أختاه أفيقي من نومك والبسي حلة الأمل، وتزيني بأجمل ياقات و الورود و  الرياحين، واكسري الأوهام فأنت زهرة الحياة. فلا صلاح يرتجى بدون المرأة الصالحة. 
لقد سن الله عز وجل منهجا    للحياة ،  منهج يبني  تلك  العلاقة الإنسانية الراقية على الطهر؛ فهي  رابطة     لبت جميع  حاجيات  الفطرة الإنسانية السليمة، لأن من خصائص  منهج الله  أنه يرفض حياة الغموض، ويرفض حياة الشذوذ،كما يرفض حياة المثلية التي أهدرت قيمة الإنسان.بل جعلته حيوانا،  بل بعض الحيوانات أطهر في علاقتها الغرائزية منه .

إن منهج الله أقام تلك العلاقة على العدل فلم يهضم حقوق الطرفين. {وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ} منهج راعى الفضل في بناء هذه العلاقة فلرّجل    فضله وللمرأة فضلها  . فكيف بالمرأة صاحبة الخلق العفيفة الطاهرة تنسى فضل الزوج   !    فصاحبة الطباع السليمة لا تنسى الفضل وترعى الود وتصون العشرة،  وكذلك الرجل صاحب المروءة يرعى الفضل؛ فكيف يُنسى توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم  !  “مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ” 
 فما أجملها من قاعدة تصان بها هذه العلاقة الطاهرة  !  إنها   قاعدة الفضل.  فحين يغيب الفضل  في هذه الرابطة   تختل الموازين، و تحل الفوضى العارمة، و تتفك الأواصر  {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.

الأستاذ حشاني زغيدي

أنتظر تعليقكم و رأيكم في المقال أساتذتي و قرائي الأفاضل   

ملاحظة المقال:  منقح و معدل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق