خيوط الأمل المتشابكة
بين يومي و أمسي، أعيش اللحظات التي أكتبها في صفحة الأيام على دفتري ، فإذا هبت الرياح ،بعثرت الحروف بين حبات الرمل ، فتمحو أثرها ، فأعاود كتابة حروفها الذهبية من جديد في بحر الكلمات المتلاطم، أعاود كتبانها في السيوف الرملية ، أكتب قصة جديدة ، تعدمها هبات رياح أخرى ، معها أجدد الترحال من جديد ، أحمل أنفاسي، أكرر عادتي ، فأكتب قصتي ، تحمل أملي ، تجدد فيه النور المتبدد ، تلك هي قصة الكتابة.
في خيوط تلك المغامرة تتحرك الأوجاع الغائرة فأصدقاء الصف للأسف مأسورون بأغلال و أصفاد، يحجرون الواسع، يضيقون بأنفاس الحرية، تحسبهم متمدون ، لكنهم في الأعماق يعيشون في خبايا مطبقة، تهرب أنفاسهم من الأنوار المشعة، بل تخطف أنوار أبصارهم الشاحبة ، هؤلاء هم زمرة جبابرة العصر، يلبسون أتواب المدنية، و هي لهم ناكرة .
أن من يعشق التحليق في الأفق، يكسر الطوق و الأساور من المعصم، ليبحر في عالم لا إسر فيه ، عالم لا يطيق التضييق و الممنوعات القاهرة ، الممنوعات التي تعدم فريضة التفكير، إنهم يكسرون المألوف ليشعوا في أعماقهم سنن الإبداع. ليت لهؤلاء ذوق و الجمال!
إن أصحاب الصف يستمتعون بسجن الكناري، في قفص مزينة ، و المسكين يذوق طعم الإسر المر و الاسترقاق المفروض.
إن المتعة الحقيقية حين نحلق في الأجواء نحاكي الطبيعة في تغريدها، نحلق دون قيود.
إن أصحاب صفنا، يكبثون الرغبات ، يخنقون الأنفاس. إن أصحاب الصف عندنا لا نصيب لهم من حظ الحرية المجبولة ، كأن هؤلاء ولدوا عبيدا، و يريدون نسج خيوط العبودية في أعناق غيرهم.
إن الإبداع في تصوري نلمس روعته في الفن و الثقافة و العمران و القانون، يولد في الأرحام التي تعشق الحرية، تعشق الانطلاق مع الركب، تسير في المحافل مرفوعة الرأس.
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق