الأحد، 3 يناير 2021

من المتهم الإسلام أم المسلمون

من المتهم الإسلام أم المسلمون ؟!

ليس تسويقا لدعاية ، فالإسلام أرفع أن تسوق له الدعاية ، لأن الإسلام جعل مناط التكيف الشرعي العقل ، و جعل من التأمل و النظر و التفكر طريقه الوحيدة للإيمان
و الإسلام لا يحتاج للدفاع عنه ، لأن من خصائصه العلم و جعل مفتاحه كلمة اقرأ ، بل الإسلام يرفع التحدي للوصول للحقيقة ، فيتحدى أعلم الأمم بالعربية أن يأتوا بسورة ، بل بٱية واحدة ، ثم يرفع التحدي في الإعجاز من خلال الملكوت و النفس و الآفاق .

إنها ٱية محكمة من سورة فصلت : "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " فأي تحد فٱيات الله شاهدة في الكتابين المقروء منه و المفتوح .

فالحجة أحبتي تظل قائمة على أتباعه و أنصاره ، إذا كان الأتباع نسخ غير أصلية لذلك المنهج النموذج . فإذا كان الخلل فمنا نحن معاشر الأتباع، و المشكلة فينا معاشر المسلمين لأننا لا نحسن تسويق هديه و أحكامه و عدله و مساواته ، فالإسلام جاء متكاملا متوازنا ، جمع بين حاجة المادة و حاچة الروح ، فشرع من الأحكام ما تحصل به  صلاح  الدنيا و الأخرة . و هو  منهج راعى الفطرة الإنسانية  في أدق تفاصيلها  ، فلبى لها كل حاجياتها    فأحل كل مباح ، وحرم  كل خبيث
قَالَ تَعَالَى: { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4 ].
 فأباح الزواج و حرم الزنا ، شرع البيع و حرم الربا ،  مبينا ذلك في قوله -تبارك وتعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [سورة الأعراف:33] 

كما أقر أحقية  الإنسان في الحياة  فحرم قتل  النفس المكرمة ،   فكان قول اله تعالى عاصما للمتطرفين و دعاة  الإرهاب فالإسلام  بريء  من كل مظاهر. التطرف و الفساد  ، يكفي المشككين هذه الأية في  قوله. تعالى  : ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا )
 ، و بتجاوب الإسلام  مع طبيعة النفس  الإنسانية فأقر حرية التملك  ، فحرم الاستغلال و الاستراق بكل أشكاله و ألوانه   ، و أقر بكرامة المرأة ،  فرفع قدرها لتكون شريكة الرجل في العطاء و في تباذل أدوار الحياة    ، 
كما  راعى حاجة الإنسان  للترويح   و التنفيس  ؛  فشرع اللعب و السياحة  لأن الترويح عن النفس أمر أقرته  الشرائع كلها؛ كونه من متطلبات الفطرة الإنسانية ؛ فقد جاء في القرٱن الكريم   و  في قصة  إخوة يوسف عليه السلام  حين  احتالوا لأخذ أخيهم يوسف عليه السلام مخاطبين أباهم : )أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( [يوسف:12] 

 و هو منهج تربية  ،  خص الروح بجانب كبير من الرعاية ،  فكان للنفس حظها من التهذيب و التزكية   ليصنع  لنا  نموذجا متفردا  من خلال  أخلقة المناهج التربوية  التي تخرج  لنا  الفرد الصالح   و المجتمع  الفاضل و الحكومة  الرشيدة  .
 
  حين نستعرض كل هذا ، يظهر لنا   كم نحن بحاجة لنعود  لمنهجنا القويم نضارته ، و  نعود  لمنهج  يؤثر  الحكمة ، و الحكمة ضالة المؤمن  ,   لنعود  لمنهج  أقر بالعلم طريقا  لريادة الأمة   ، لنعود لمنهج  أقر بالعمل و خض عليه ،   لأن ميادين العمل و العطاء  هي وحدها من  تحدد معالم التميز و المفاضلة  ،   فالشعوب تنهض بالعلم و العمل       . و ماأحوجنا لنعود لمنهج  أقر بالعدل  في شرائعه  و أحكامه   .

      إن منهجا  بهذه السمات و هذه الخصائص  ، حري  أن    يكون أتباعه في صدارة الأمم  ،  تحضرا و تقدما و رفعة الخلق  ؛ لأن  الإسلام كمنهج حياة  يرفض كل خطاب يعطل العقل   ، يرفض كل خطاب  ينشر الدجل ، يرفض كل خطاب   يشيع الخمول بين أتباعه  ،  يرفض التقليد الأعمى  ، كما يرفض كل من يعطل حركة الحياة     ،  يرفض كل من يعطل النواميس الكون ، لأن    مثل هذه  النسخ  لا يحق لها  بحال  أن تكون ممثلا  لهذا الخطاب الراقي ، كما يرفض أن يكون هؤلاء مراجع   و قدوات   لأمة بدأ قرآنها الكريم بكلمة " اقرأ "  و  لأمة  خطابها خالقها بهذا النداء  " واضربوا في الأرض و ابتغوا من فضل الله " و لأمة  خطابها خالقها بقوله   " ألنا له الحديد "   كلها عبارات تحمل  اشارات  دالة   لنصناعة النهضة   .

و في ختام مقالي يحق لنا أن نقول و بكل جرأة أن الاسلام ليس مسؤولا  عن تأخر المسلمين  .
.

الأستلذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق