الأحد، 3 يناير 2021

صحبة الطريق

تأملات: صحبة الطريق

النص الحواري

هُو نوعٌ من أنواعِ النصوص الأدبية التي تحتوي على حوارٍ بين شخصين، أو أكثر، والهدف منه توصيل فكرةٍ ما إلى الشخص الذي يقرأ النص الحواري، وأيضاً يعرفُ النص الحواري بأنه وسيلةٌ من الوسائل المستخدمة في توضيح موضوعٍ ما بالاعتماد على وجود حوارٍ ينقلُ الأفكار المرتبطة بالموضوع بأسلوبٍ واضحٍ.

---------------------

جالسني في تردد، و تقرب من مجلسي و في عينيه حيرة، يريد أن يصرح و لكن شيئا ما يشده، احترت في أمري، ، قلت يا رجل ما بك؟! و وماذا تريد؟!  

قال:  حالنا لا يسرّ،  و أمرنا من سوء إلى سوء. 
قلت:   هذا هو حال الدنيا،  خير و شر،  ضيق و فرج،  سعادة و شقاء،  غش و أمانة،  جبن و شجاعة،  نفاق و إيمان،  صدق و كذب. 
قال:  أريد طريق السعادة،  لا أريد حياة الزيف و الكذب،   سئمت رفقة السمامرة،  سئمت رفقة الدجالين،  سئمت حياة الكذب  . 
قلت:  و من منا لا يريد ذلك  ؟! 
صاح في وجهي بغضب  
وقال:  و لكننا نصنع السراق بإيدينا،  و نرافق اللصوص  ،  و نجالس أهل الكذب،  و نشتري من المطفف،  و نستأمن الخائن،  و نزكي المرتشي،  و تقاطع الصالح   . 
قلت:  كأنك تعظني،  و جئتني تطلب النصيحة  ،  و الله أني أحوج للنصح   منك . 

قال:  أنا مثلك أبحث عن ناصح و لكن قل الناصحون،  أبحث عن رجل يأخذني معه،  يزيل الغشاوة  ،  التي حالت  بيني و بين شعرة الخلاص. 
قلت:    
و هل لك أن تذكرني بكلمات قبل فراقنا؟!
تنهد تنهيدة طويلة   ثم قال:  أخذت  النصح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  من  كتاب رياض الصالحين هذه المواعظ    .

7/366- وعنْ أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلا يَأْكُلْ طعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ رواه أَبُو داود والترمذي بإِسْنَادٍ لا بأْسَ بِهِ.
8/367- وعن أَبي هريرة : أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِل رواه أَبُو داود والترمذي بإِسنادٍ صحيحٍ، وَقالَ الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
9/368- وعن أَبي موسى الأَشْعَرِيِّ : أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ قال: قيل للنبيِّ ﷺ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ وَلَمَّا يَلْحَق بِهِمْ، قَالَ: المَرْءُ مع مَن أحبَّ.

ودعت الرجل على أمل اللقاء به في فرص أخرى.

خلاصة اللقاء  : اختر صاحب الطريق، و صاحب السفر، و اختر من يصحبك  إلى طريق الخير  ، و اختر من تستأمنه  على نفسك و أولادك  و وطنك، فالناس معادن فيهم الذهب و فيهم الفضة  ، و فيهم الطين النجسة    .  

و القياس الصحيح عند العقلاء هو صحبة الأخيار، و في هذا انتقيت لأحبابي أبيات شعرية  غاية في الجمال  يقول الشاعر  : 

أنت في الناس تقاس
بالذي اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلو
وتنل ذكراً جميلا
صحبة الخامل تكسو
من يواخيه خمول 

افترقنا و ألستنا تدعو  خالقها 

.‏🕌 *اللهم أرزقنا صحبة الأخيار وخصال الأطهار وأوردنا طريق الأبرار وأجعل الجنة لنا خير دار* 🕌

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق