الأحد، 3 يناير 2021

متى تكبر صغيرؤ؟

متى تكبر صغيري.؟!

من عجائب الفارقة في حياة الأمة أن سنن التدافع معطلة، و أن سنن التداول لا مكان لها في قاموس أمة حكمها التعصب و الأثرة ، و الاستبداد بالرأي، تموت أحلام العباقرة و المبدعين في المهد، و تموت الطاقات الخلاقة في السراديب، تشكو الهجر و التهميس و التحييد المبرج ، فلا ترى النور إلا في أحلام اليقظة، أو الهروب في عالم المجهول ، تلك قصة الشباب في عالمنا العربي ، لأن النظرة الدونية و الاحتقار هما ملح التعامل.
قلت في حسرة هذه الكلمات التعبيرية لحالة شبابنا:
 
 مازلت صغيرا في عيونهم    ،  تداعبه الألعاب .
تسامره حكايات الجدات 
مازالت  أمي  تلبسني  بذلات العيد 
و مازالت  تناغيني ،  تداعبني ،  تضاحك  أسنان الحليب  . 
فمتى تكبر صغيري؟! 
مازلت أحمل كراسات دروسي،  التي حوت أجمل أحلامي الصغيرة، في كل صفحة حكاية.
 مازلت   أكتب على القصاصات   أحلامنا  الزاهية .
 كنت كغيري من الصغار  أكتب  أمنيتي   ، التي  كنا نقرأها على الأشهاد في حجرة درسنا.
كانت أحلامنا تسافر بنا بعيدا في الأفق، نسافر معها   إلى فضاء لا ترسمه الحدود.
 كنا نرسم أحلاما تحمل البشائر لعالم افتراضي جميل .
كنت أمنّي نفسي أن أصير طيارا  
كنت أمنّي نفسي أن أصبح مهندسا 
و كنت أمنّي أن أصير معلما  فمديرا.  فمفتشا. 
كنت أمنّي نفسي أن كون إطارا في بلدي. 
و كنت أحلم  أن أكون إنسانا يبني،  و يرسم،  و يغرس،  و يزرع،  و يناضل كسائر البشر. 
كنت أحلم أن أزرع أحلامي في بساتين الحياة ليقطف ثمرها صغاري حين يكبرون  .
كنت دائما أعشق الطيور المغردة،  و كنت أحلم أن أغرد مثلها.؛  و لكن أنفاسي خنقتها طموحات الشيوخ.
كنت أحب مرافقة  الفراشات المحلقة على أكمام الزهور، و لكن وجدت خيوط العناكب السامة  عجلت حتفي.
كان حلمي أن أبني مسكني في الريف بين الجداول و المروج، و لكن أحلامي ردمتها أكداس الأسمنت المسلح،   فالأرض التي كنت أنوي  أن أبني فيها مسكني   قد بيعت بالدينار الرمزي للغرباء  .
فأعدمت  أحلامي التي كتبتها في دفاتري ، أعدمها   غبار الأيام  و طين الطمي . 
 فشخت و أنا أحمل أحلام الصغار،   لأن مكاني لم يشغر بعد، فكل المناصب  مشغولة للشيوخ القابعين على الأطلال  ، مازالوا يسكنون كالأشباح  .
فكنت أكلم نفسي في خلوتي في حجري القصري.
أهدي مع الصغار في ذهول و حيرة.
فمتى تكبر صغيري؟!  

فحنت  أحلامي بعد الشكوى تقول تطيّب خاطري، تسليني  :  ستكبر صغيري 
حين ينبت الشيب في شعرك  ، و حين يحدودب ظهرك ، و حين  تصير  تمشي  يسندنك  عكازك ، 
يومها فقط تحمل  المشعل تسلمه  عند قبرك، تسلم المشعل  لشيوخ عاشوا أحلامك  الوردية 
و ستقول و عيون الحسرة تكسوك   موعدا  ؛  متى تكبر صغيري؟! 

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق