السبت، 2 يناير 2021

قطف ثمار الأخوة

خاطرة   :  قطف  ثمار الأخوة 

           في غمرة الأيام و تقلباتها الجوية استحضرت عطر أيام خالية،  كان لي فيها عواطف ندية  ، و  كان لي صحبة  أحبهم  ،  جمعني   و إياهم  أيام حلوة، كانت أحلى من الماء الزلال، الذي  يذهب العطش، و يروي الفؤاد، كانت تلك  الأيام  كجداول و  أنهار، تسقي المروج  ؛  لكن المودات الجميلة لا تدوم بحال ، لأن هزات الزمن و تغيرات  أحواله  ،   تذهب نضارة و بريق  تلك  المودات.  

        فمن شوق اللقاء،  جلست مع صحبي،  نسترجع أيامنا الحلوة، نسترجع عشرة عمر طويلة.   
 ضمني إليه  ضمة اشتياق ،    لوصال من يحب  . 
يقول صحبي  : "أي أخي ،الذي لم تلده أمي،  مذ  باعدت بينا الأحوال و المشاغل،  فارقت أرواحنا  أنسها، و غاب طيفها     المسلي  ،   فغابت   أفراح خرجاتنا في البراري،  حيث   نقضي أجمل  ساعاتها  بين كثبانها   الرملية ذات اللون الذهبي ،    كانت أرواحنا  تصفو  بأوراد و أذكار،   نرددها  كأصوات الحادي  ،  نتفكر و نتأمل جمال سحر  الطبيعة  الخلاب،   جمال  صاغه  خالق مبدع..

          كنا  في أيامها  خير ما يكون  الأصحاب   ،   جمال خُلق  ،  سمت روحي  ؛  يزينه بياض قلوب  شفافة  ، لا غل،  لا حسد،   لا مراء،  لا جدل ،   في تواد و تراحم  مثل  الجسم الواحد؛ كانت أيامنا  مزينة  بالأخوة الربانية،  في  نعمة ليست كباقي النعم،  و منحة و هدية  لا تساويها هدايا البشر،   عشنا  أُلفة أوثقَ رابطتَها   خالقُ السماء،  فكانت محبة   خالصة لوجهه تعالى  .  
 فالأخوة  في عقيدة المسلم   أوثق عرى الإيمان  .
  قال حبيبنا  صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم، كمثل الجسدِ الواحدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الأعضاء بالسهر والحمى".   

           تجملت أخوتنا  باللطائف   ؛    نحفظ العشرة،  نرعى الود،  نوفي العهد، نحفظ الحقوق و الواجبات،  فكان الواحد منا  يرى  أخوته  حصنا   و سكنا   ،  يقوى به  الظهر   و يحمى به  الجانب    ،  تلك هي سمات   الصحبة يوم ذاك، كانت  دفقة   حنان  موصولة بالسماء،   نسعد بها  و تسعد بنا. 
نبني صرحها  بناء  قناعة مؤسسة  ، يحفظها     سند    و فهم  و  عمل.
يقول الله تعالى  :  (إنما المؤمنون إخوة) 
  نؤدي  حقوقها و نحفظ عهودها  ، حبا في الله و طاعته،  يقويها  حرص  و مراقبة  حتى لا  يعكر صفوها كدر و شوارد الأيام . 
و ما ذهبت تلك الروح الطيبة و ما ضعفت  إلا حين أصابت الروح    غفلة عشناها ،و انصراف و سقوط في الوحل.  

         و في ختام اللقاء أبرق لي صحبي  بالخلاصة العاصمة  قال   : إن أخوتنا  شجرة طيبة،  إن  عهدناها بالرعاية  أشرقت    شجرة  بعد ذبول،  وترعرعت ونمت بعد هجران ،      إن وثّقنا  صلتها  بالمودة،   نمت    الشجرة الظليلة   و أزهرت ، ثم أعطت   أطيب ثمارها . 

الأستاذ حشاني زغيدي

اترك أثرا في حياتك

خاطرة:  اترك أثرا في حياتك 

سألت نفسي في إحدى الليالي المقمرة، 
و قد  تأملت حالي،  رأيت العمر يمضي مسرعا، 
 و أيامي  تحصدها الأحداث،  فتطوي أثرها، 
 و أنا أرى الأقدار تخطف الأحبة دون مواعيد مسبقة،  
أحبة  رحلوا في صمت،  دون توديع من أحبوا،  
أحبة   تركوا الدنيا وراءهم كحلم جميل عاشوه في غفوة  الظهيرة  ،  رحلوا دون تدقيق الحسابات، 
 و دون برمجة الرحالات هكذا رحلوا في صمت. 
قلت:  هم لمثلي موعظة،  تخيلت نفسي أنا المودع، صائر لأجلي المحتوم في أي لحظة  ! 
 و أنا المسروق في لحظات غفلة!  
كيف أرحل عن الدنيا و استقبل أجلي و لم  اترك أثرا؟! 
كيف أرحل و سجلي ملطخ بحبر أسود،  سودته حالكات الأيام؟! 
في غمرة هذا التأمل، تهتز نفسي و تنخفض  ، 
كأنها تشاهد فلما، يحمل مشاهد مرعبة، 
و أنا في غمرة هذا التجوال التأملي استحضرت  قصة لطيفة وعميقة الأثر، 
  ترويها السيرة النبوية الشريفة عن حديث السيدة خديجة رضي الله عنها حين جاء الرسول صلى الله عليه وسلّم  الوحيُ ،
 فهرع مسرعا  إلى شريكة حياته ،  يروي لها قصة الملك  ، يروي لها ما  حدث  ،  وقد أصابه الفزع مهول  ..
 فأخذت الزوجة الصالحة تسترجع معه كل أثر جميل،   تذكّر زوجها  بكل أثر إيجابي،   صنعه في حياته ،  
كأنها بهذا الموقف التربوي المؤصل  ،  ترسم لنا مشروعا يصوغ حياتنا بالعطاء.
قالت الزوجة الصالحة  مطمئنة  رسولَ الله صلى الله عليه وسلم و هي  تشد من أزره،
 تقوي عزيمته، تشحذ همته  بكلمات  تهزنا : «والله لا يُخزِيكَ الله أبدًا؛ 
إنك لتصِلُ الرَّحِم، وتصدُقُ الحديثَ، وتحمِلُ الكَلَّ،
 وتَقرِي الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائِبِ الدهر»..!!
إن مثل هذا الأثر لا يعدم، و لا تمحو أثاره،  و لا يضعف صاحبه و لا يخيب،
 بل أن خير الدنيا و الآخرة  سيطوع   له، 
و لو حزبته الأمور، و ضاقت عليه الأمور؛   فالمعروف لا تعدم جوانبه أبدا.
إن الإنسان الإيجابي هو ذاك الذي يترك أثرا في حياته،
 يترك أقرا طيبا في نفسه، يترك أثرا طيبا بين أهله،
 يترك أقرا في مجتمعه، يترك أثرا غي أمته،
 بل آثاره تتعدى الحدود ليصل خيرها و نفعها الانسانية جمعاء، لأن المرء الصالح لا يعيش لنفسه، 
بل يعيش ليسعد الأخرين.
و لعل  أفضل أثر  يبعث في  نفوسنا الأمل،
  نستلهمه من  الحديث النبوي الشريف الذي أتخيله  وصيّة تحمل الفوائد  و الدروس، 
 لكل من يريد أن يسير في طريق العطاء، لمن يريد أن يترك أثرا يذكر به بعد مماته، 
 و الحديث  لا يحتاج  طول شرح أو تعقيب  ، فهو واضح في بيانه 
يقول الصادق المصدوق   : «إن قامَت الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فسِيلَة، فإن استطاعَ ألا تقومَ حتى يغرِسها فليغرِسها».!

الأستاذ حشاني  زغيدي

رفيق الطريق

رفيق الطريق

    ارتبطت مسيرة  حياتي مرافقة الكثير من الأشخاص ، و لكن ما أسعدني في تلك المرافقة ، أن معظم رفقتي تنوع بين الشيخ الكبير و الكهل و الشاب اليافع، الإمام و الأستاذ و الطالب و الفلاح، شملت كل الأطياف العمرية،  كانت جميعها مرافقة عمل ، شملت مجالات متنوعة دعوية و  تربوية و ثقافية أخرى اجتماعية ، و حتى سياسية .

        تعلمت من تلك المحطات الكثير من التجارب ، أحسبها هذبت مواهبي ، و صقلت خبرتي،  عرفت خلالها حدود طاقاتي و مجالات تخصصي ، فحرصت ألا أحيد  عن مواهبي و اهتماماتي قيد أنملة ،   فاحترمت  حدود دائرة تيسيري،  و لم  أتجاوزها لتجارب ارتجالية أو حتى مصلحية  .

       كنت على يقين أن الله وهب    كل إنسان من الميزات و السجايا  و  العطايا و المنح،  لو  استغلها و أحسن توظيفها  ؛  لا تفجرت  العطايا انجازات نافعة،  فما على المرء المجد  إلا أن  يسخر المواهب الممنوحة  وفق قاعدة التيسير.  و قد وجدت الإسلام  في توجيهاته يوجه المسلم    من خلال  التوجيه  النبوي المعجز، و الذي يستنبط منه الكثير من الدروس و القيم و الأحكام. . 
يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : 
(( أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ )) . [ أخرجه ابن ماجه عن أبي حميد الساعدي.

         ما تعلمته في هذه المسيرة المتواضعة من العمر ، أن  مرافقة الرواحل المميزة الموهوبة  خير زاد يقوي عزمنا،  يقوي همتنا في  تحمل التكاليف. و الأعباء.
يكفي أن نلحظ  مسيرة  الناجحين ، فهي لا تخلو من رفيق  مؤثمن ،  و لا يخلو سيرهم  من رفيق ناصح  .
فقد حفظت من الشعر بيتين  رائعين جعلتهما معلما أهتدي به في مسيري. 
 أنت في الناس تـقاس ** بالذي اخترت خليلًا
فاصحب الأخيار تعلو * * وتـنل ذكراً جميلًا 

         لا أخفي على أحبتي أنني كنت أنتقي أصحابي، فأتخير أصلحهم، أنتقي أنفعهم لديني، فكم صاحب أضرّ بأصحابه، فكانت الندامة و الخيبة صفة هذه الصحبة، كنت أنتقي من الأصحاب أحرصهم على الطاعة و فعل المعروف، أنتقي من صحبتي  الذي يرفع قدري يوم تسقط الأقدار و المقامات  .
فلا عجب أن يتخير خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأصحاب، فيكون  زينة الأصحاب،  أبي بكر،  و عمر،  و عثمان،  و علي رضي الله عنهم، فكانوا له أفضل معين في حمل رسالة الهدي.

          إننا  حين نقرأ  الأيات   التي تحدثنا عن الصحبة و الخلان، نعرف قدر الصحبة و منزلتها. 
يقول الله  تعالى في كتابه الكريم : ( الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( الزخرف:67. وقال سبحانه  :  " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا  لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي  " الفرقان:27.
نسأل الله أن يبارك  عمر شيوخي و أصحابي الذين رافقوني طيلة  عقود    عمري الذي أسأل الله  أن يبارك لي  فيه بصالحات  الأعمال في دروب الخيرات  ، نبتغي  أجرها  و ثوابها مع أحبابي و أصحابي  .

الأستاذ حشاني زغيدي

لقاء الإخوة

لقاء الإخوة  

جذبني سر سرمدي،  
تأملته،  أبرق إلي رسائل مسفرة ،  
قرأت  رسائله، 
 فكل تلميحة من وجهه لها خواطرها ،  
كانت نظراته    تبلغ مكامن قلبي  ، فتحركه ، كأن تلك النظرات   تواعدني ، لنلتقي  
تحدثني  بشغف و تلهف ،   تقول  في صمت اشتقت إليك أخي ،  
فقد طال بعادنا 
تكلمني نظراته تقول لي:
 ما أرق  شوق لقاء الأحبة    ! 
له لحنه المميز 
له عذب نسماته 
له بريقه الآخاذ  
اغرورقت عيناه    بالدمع 
حين قصصت إليه قصتي 
 خرجت  الدموع خاشعة
  مسحت قلبي 
أذابت ألمه  
هدأت روعه  
فكأس  فراق الأحبة صعب 
فما أصعب فرقة  اللقاء!

عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان: فيُعرض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».  
[صحيح.] - [متفق عليه.]

الأستاذ حشاني زغيدي

أمي سر سعادتي

خاطرة  :  أمي سرّ سعادتي 

ليس كقير أن يخط قلمي هذه الكلمات، لأعبر عن أحاسيسي اتجاه أمي الغالية  ، فأمّي  هي نبض الحياة، و هي سر السعادة.
فأي قيمة نرجوها   دون أمنا.
إليها أهدي هذه الكلمات 
أقول فيها. :  

أمّي يا  دفق حناني  
و  شريان حياتي 
يا  نبع  غديري الصافي  
يا  فانوسي    المشع  بالضياء 
يا  قمري   في ليلة  تمامه 
يا  فيض عطاء وهبه ربي   من السماء 
يا  دفئي  المرسل  من مواقد  النور  
يا  زرعي  الأخضر، با  غطاء  الأرض ببساطه السندسي   
يا  ريحانتي في حديقتي  في ريحها العطر، و في  طعمها   أشهى  مذاق 
فيه  أقطف أزكى أثماره 
تلكم هي أمي التي لا بذيل عن حبها 
هي روحي التي  تسكن ذاتي، 
هي روحي التي  تداوي عللي  
هي جنتي   الساحرة التي أحلم بها  في ليلي و في نهاري   ، 
هي جنتي الخالدة   في  أقدامها ينابيع السعادة 
تلكم هي أمي التي أطلب رضاها   . 

الأستاذ حشاني زغيدي

نواصل المسير

خاطرة: نواصل المسير في مسرح الأحداث، يبني المجدون المشاريع في ساعات حاسمة، يسيرون نحو حلمهم الذي يراودهم يحملون المعول و القادوم ، يسرون في الظلم نحو طريقهم، بينما القطيع نيام، يغرقون في نوم عميق ترافقهم في رحلة نومهم أحلام مفزعة من آثار التخمة، و الشره لكن يمضي أصحاب الرسم نحو الغاية، لا يصرفهم عنها برد و لا حر يواصلون المسير يقرعون الأرض قرعا بمعولهم ، يقلبون دفاتر الأرض الطيبة يسقونها بالماء الزلال بقلال المصنوع من طين الفخار لترتسم في وجوههم الصبوحة إشراقة بشر، حين تبزع آثار النبتة ، يصرفون عنها الأذى، يوفرون لها الآمان، لأن في الطريق قطاع طرق، يترصدون كل عابر، يقطفون ثمار محصوله قبل النضج يستعجلون جني محصول غيرهم دون تعب لكن الواثقون يواصلون المسير، يحملون عصا الصبر، يسيرون بخطى ثابتة يقاومون الأعاصير بالحكمة، فالسنن غلابة يتجنبون سلوك المتهورين ، الذين يدمرون مشاريعهم بأيديهم دون وعي، دون تبصر في العواقب، يدمرون مشاريعهم في لحظات طيش عبر حسابات غير مدققة فالواثقون يحمون اجتهادتهم ، يحمون مشاريعهم الصغيرة، يوفرون لها الحماية لتكبر مع الأيام، لتصبح فسائل تعطي خيرها للجميع. الأستاذ حشاني زغيدي
خاطرة: نواصل المسير في مسرح الأحداث، يبني المجدون المشاريع في ساعات حاسمة، يسيرون نحو حلمهم الذي يراودهم يحملون المعول و القادوم ، يسرون في الظلم نحو طريقهم، بينما القطيع نيام، يغرقون في نوم عميق ترافقهم في رحلة نومهم أحلام مفزعة من آثار التخمة، و الشره لكن يمضي أصحاب الرسم نحو الغاية، لا يصرفهم عنها برد و لا حر يواصلون المسير يقرعون الأرض قرعا بمعولهم ، يقلبون دفاتر الأرض الطيبة يسقونها بالماء الزلال بقلال المصنوع من طين الفخار لترتسم في وجوههم الصبوحة إشراقة بشر، حين تبزع آثار النبتة ، يصرفون عنها الأذى، يوفرون لها الآمان، لأن في الطريق قطاع طرق، يترصدون كل عابر، يقطفون ثمار محصوله قبل النضج يستعجلون جني محصول غيرهم دون تعب لكن الواثقون يواصلون المسير، يحملون عصا الصبر، يسيرون بخطى ثابتة يقاومون الأعاصير بالحكمة، فالسنن غلابة يتجنبون سلوك المتهورين ، الذين يدمرون مشاريعهم بأيديهم دون وعي، دون تبصر في العواقب، يدمرون مشاريعهم في لحظات طيش عبر حسابات غير مدققة فالواثقون يحمون اجتهادتهم ، يحمون مشاريعهم الصغيرة، يوفرون لها الحماية لتكبر مع الأيام، لتصبح فسائل تعطي خيرها للجميع. الأستاذ حشاني زغيدي