الاثنين، 31 أكتوبر 2016

معيار الرحمة في زمن جمعيات الرفق بالكلاب بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

 
       ارتفعت  صيحات منادية لحماية حقوق الكلاب و القطط  في زمن مات فيه الضمير  وفي زمن ماتت فيه كرامة الإنسان وفي زمن  تعرى فيه هذا العالم من كل الإنسانية لكرامة الإنسان فأصبح الإنسان فيه أقل قيمة من الأعراض و المتاع   المسخرة لمتعته وازدادت هذه المظاهر سوءا مع  ظهور نجم المنظمات و المراصد و الجمعيات المدافعة على حقوق و كرامة الكلاب مع أن للكائن الحي حرمته سواء كان إنسانا أو  حيوانا أو نباتا وهي مقررة في ديننا الحنيف ..

        أين نحن من الرحمة المميزة التي تجلت في الإسلام و احتلت في السنة المطهرة موضعا مميزا فهي لا تحل تعذيب الحيوان  أو تجويعه أو  التمثيل به أو حمله مالا يطيق  أو يكون  وسيلة للتلهي به كما يفعل في عروض التسلية و الألعاب التي يشاهدها ملايين البشر فأين نحن من شريعة  حرمت حتى لعن الحيوان  فهي معاملة لا ترقى إليها هذه الجمعيات التي تسمي نفسها جمعيات الرفق بالحيوان هذه الجمعيات التي تبكي بكاء التماسيح في مواقف مخزية  تسجلها  كاميرات العار تنعي إعدام  كلب بريء لكن إعدام البشر وتشريد البشر و حرمان البشر حق الحياة  أمر فيه نظر في قواميس دعاة الرفق بالبقر .

            لست أدري من أي طينة هؤلاء ؟ أ من طينة البشر؟  لا أظن إنهم من طينة البشر  إنهم أرجاس البشر لو سألت هؤلاء عن مجازر الفلسطينيين  و المجازر  كثيرة و قبلها مجازر فرنسا في الجزائر  فسلهم عن مجازر الأقصى و مذابح كفر قاسم   و مذابح   صبرا و شتيلا و مذابحهم في غزة الحصار  و    مجازرهم في بورما القطعة المسلمة و سلهم عن التطهير العرقي في البوسنة و الهرسك و إفريقيا الوسطى  و أين رحمتهم في سوريا التي تباد عجبت لهؤلاء يبكون كلبا و لا يبكون رابعة الصمود و لا   يبكون جثتا مفحمة و صبايا  اغتلن غدرا  في عمر الزهور كل هذا لا يعني شيئا في قاموس هؤلاء .



         قبل أ ن نتباكى على قتل حيوان علينا أن نبكي كرامة الإنسان  الأصيلة في أعضاء الأسرة الإنسانية لأن كرامة الإنسان لها دلالة  فهو مكرم في خلقه مكرم في نفسه مكرم في حريته مكرم في ملكيته مكرم في اختياراته     إذن  الإنسان مكرم  بصرف النظر عن أصله وفصله  ودينه وعقيدته  ومركزه وقيمته في الهيئة الاجتماعية  إن الله خلقه مكرّماً، ولا يملك أحدٌ أن يجرده من كرامته التي أودعها   إياه  وجعلها من فطرته وطبيعته أقول لهؤلاء إن الرحمة لا تجزأ و الرحمة لا يتاجر بها .

و الله أكبر و لله الحمد             الجزائر  في 08 / 01  / 2016 

في ذكرى وفاة الإمام محمد الغزالي رحمه الله بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

     
  تمر على الأمة ذكرى وفاة الإمام الكبير العلامة محمد الغزالي [1917 م - 1996 م ] الذي صادف ميلاده 22   مارس . هذا الإمام الذي ترك الأمة يتيمة حيث كان المدافع و المحامي عن الإسلام بقلمه و لسانه لقد كانت حياته قصة مرصعة بالكفاح عرفته دروب الدعوة و منابرها واعظا و دروب التربية مربيا فاضلا و عرفته سجون البغي و الظلم ثابتا مع إخوانه على المحن فكانت حياته جهادا طويلا فكان جهاد دعوة . و جهاد الدعوة لا يقل أثرا عن  جهاد السلاح فكانت حياته سياحة في أرض الله الواسعة يحمل هم الدعوة بروح الشباب رغم تقدم العمر .

             
لقد جمعت كتابات الشيخ ابداعات الأديب و فقه الداعية و رؤى العالم المجرب و خبرة الممتحن الذي صاغته المحن و قوت عوده في جرأة و صلابة في الحق قل نظيرها - رحم الله الشيخ و جزاه عن الأمة خير جزاء - كان الشيخ وثيق الصلة بالشباب فكان الشيخ ملهم الصحوة المباركة و موجهها بنهجه الوسطي الممزوج بفقه مميز يستوعب الحداثة و يرفض الجمود و التعصب للتقاليد البالية كان لأثر تلك الصحوة ردود عنيفة من الشباب حديث التدين المتشبث بصغائر الأمور تناولها في مؤلفاته   .

      
كان شغفي الكبير بالشيخ الإمام فارتبطت ذكرياتي الشخصية بهذا العملاق سأسرد لكم ما وقع فعلا . بينما كنت غارقا في مطالعتي أمس إذ بلمسة رقيقة على كتفي من ابنتي تهمس في اذني و هي تحمل كتابا . لمن هذا الكتاب ؟ أطرقت النظر مليا في الكتاب قرأت عنوانه و الدهشة تشدني ظلام من الغرب للإمام محمد الغزالي أنه هدية و أي هدية إنه هدية زواجي تخيلوا من صاحب الهدية ؟ إنها الزوجة مذيل في صفحته الأولى لصاحبه فلان هدية من زوجتي و قد أعادت البنت الذكريات لسبعة و عشرين سنة من الزواج عاودت معه أجمل الذكريات و من من ؟ من ابنتي الكبرى و البسمة تملأ محياها و هي تطلب مني أن أروي لها قصة الكتاب .

       
لقد كان الشيخ ثورة على التقاليد البالية و الأفكار الوافدة التي زرع سمها الاستعمار الثقافي . يطيب لي أن  نورد لكم هذه الكلمات المعبرة من كتابه قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة إن الاستعمار الثقافي حريص على إنشاء أجيال فارغة , لا تنطلق من مبدأ ولا تنتهي لغاية , يكفي أن تحركها الغرائز التي تحرك الحيوان , مع قليل أو كثير من المعارف النظرية التي لا تعلو بها همّة ولا يتنضّر بها جبين .. و أغلب شعوب العالم الثالث من هذا الصنف الهابط
"

الحياة في ظلال الإيمان بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

          
  إن الحياة في ظلال الإيمان تختلف طعما و ذوقا  ، و جمالا و طهرا،  و قناعة و صبرا ، و رضى و احتسابا و شكرا ، أخذا و عطاء  ، ضعفا و قوة  غننا و فقرا عن حياة خالية من الإيمان .  فإيمان المسلم له طعم خاص ، حيث  يصبغ  الحياة بالإيجابية ،  فيعمرها  بالتفاؤل رغم الألم ،رغم كل ما تفعله الحياة  ،  فحياة المؤمن تسوغها القناعة مع   الفقر، و  يسوغها  الرضى مع  الهزات و ابتلاءات   . هي هكذا شحنة الإيمان تفعل فعلتها إذا  ما خالج صدق الإيمان قلب المسلم    ،  حينها  ينير الإيمان  قلب المسلم  فتصبح  الحياة  كلها  بسمة مطلقة  .
        إننا حين  نعود للهدى نستلهم المعاني الحقيقية لطعم الإيمان، فالمصائب بعيون  المؤمن غيرها في حياة غير المؤمن .  فالإيمان  مثل المسكنات يخفف  الألم  . فالمصائب بعيون المؤمن تخفف الخطايا و تجبر الضعف و التقصير .  فالنبي صلى الله عليه وسلم يصف حال المؤمن  حين تلاقيه  المصائب فيا سبحان الله يا لها  من وصفة سحرية تفتت الهموم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((
ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب- مرض- ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه))  

        كما تطيب النفس بالإيمان حين المسرات و عند استقبال النعم فما أكثر النعم التي سيقت لنا دون عناء وهبت دون طلب فكانت منحا منه تعالى حتى لا نرى فضلا لسواه فهو صاحب الفضل و العطاء كلا منه سبحانه و تعالى  خلق  الخلق وأعطى السمع و البصر  وأخرج الزرع و أسال الضرع و أنزل القطر وهب الجمال في الخلق و النفس و الكون و وهب الزوج و الولد  حتى لا يطمع الإنسان في أحد سوى صاحب الفضل و صاحب الفضائل الكاملة وما  وهب الله كل هذه النعم إلا  لتستقر نفس العبد و تسكن أن في هذا الكون الفسيح إله واحد أحد فرد صمد تقر له الطاعة والولاء و  نوجب   العبادة  بمفهومها الشامل مصداقا لقوله تعالى :  وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"    [الذاريات: 56].

       إن الحياة في ظلال الإيمان لها مستلزمات حتى يكون للإيمان  أثر  في نفس المسلم . فلا إيمان بلا تصديق   فكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم  عن ربه  يكون محل تصديق  ، و ان الوعد  بنصر الله للمؤمنين صدق . و أن من مستلزمات  الإيمان أيضا  الثبات على الحق الذي عرفناه   . وفي الحديث عنه: «ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ . من كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما . وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلَّا للهِ . وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَه اللهُ منه ، كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النَّارِ» (صحيح مسلم: [43]). 
 وان من مستلزمات الإيمان التمسك  بالأخلاق الفاضلة، فالخلق ثمرة الإيمان فلا إيمان بلا خلق   و عن عائشة  رضي الله عنها قالت :( ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، فلذلك أنزل الله عز وجل : ( وإنك لعلى خلق عظيم  )    ومن مستلزمات الإيمان  العمل  المنتج ، الذي يحقق الأرباح لأن الذي يصمد في استكمال المشوار هو صاحب النفس الطويل المتحمل للجهد و الأعباء الشاقة  و أن عناية الله تدلل الصعاب و تمهد العقبات  . 

و الله أكبر و لله الحمد             الجزائر  في 15    / 06   / 2016

إرادة الحياة تعلو على ثقافة الموت و القتل بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

       
         أصبحت لعبة الموت و هواية جرائم القتل لعبة مفضلة  في هذا العصر  كأن بوصلة الإنسان فقدت توازنها فيصحو المرء على أخبار تهز  كيانه  لهول  بشاعة هذه  الجرائم ذبح من الوريد إلى الوريد و حرق على شكل أفلام هيوليود و أحيانا أخرى على شكل مجازر ضد الإنسانية تحصل هذه الجرائم تحت مسميات  كثيرة عائلية قبلية مذهبية أو انحراف مجتمعي أو تطهير ديني أو عرقي أو  استبداد الظلمة  كل هذه الجرائم مرفوضة  لا مسوغ لها لأن  قداسة الإنسان  و حرمة دمه مقدمة على كل شيء .
    إن هذه النفس المكرمة لا يحق لأحد أن يستحل دمها  المكرم إلا بما تصنت عليه الشرائع و المواثيق و العهود و قوانين الدول العادلة   فما عدا ذلك خروج عن الأصل فالنصوص صريحة واضحة الدلالة قال الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) وقوله تعالى :  {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ آثاما * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68، 69].  فما أعظمها  من دعوة و ما أعظمه من توجيه من قائد الأمة الأول صلى الله عليه وسلم   في حجة الوداع في نقاط معلومة الدقة نورد بعضها : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه"، "لا تعودوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، "ليس منّا من دعا إلى عصبية، وليس منا من مات على عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، ذروها فإنها منتنة   "    فقد قطع الرسول محمد صلى الله عليه الطريق على تجار الموت بأن الدماء محرمة وأن النفس الإنسانية مكرمة مصونة محفوظة حقها  .
         إن السلم الاجتماعي مطلب مشروع لأن النسيج المجتمعي واحد فإذا أصيب هذا المفصل   تداعي الوجع والمرض في كيان الأمة جميعا  ولا يظن الواحد منا أنه سيسلم من المرض لهذا كانت حرمة التعدي على الآخرين  تعد حربا على الجميع وجب التصدي لها فالكل معني وهي حرب على الله أولا الذي رضي لنا أن نعيش في كنف السلم وجعل عقد الأمان شرط من شروط السلام الذي تميزت به الأمة في ألفاظ التحية التي  تحمل هذه المضامين كل ترويع للفرد الأمن أو المجتمع الأمن جروح عن الفطرة  فترويع الأمينين محرم  و التعدي على ممتلكات العير محرمة  و المساكن و البيوت  حرمة و للمتاجر حرمة وللمرافق العامة حرمة و للزوار حرمة وللمعاهد حرمة و للمسيحي  حرمة و اليهودي  الغير معتدي حرمة  فالسلم الاجتماعي قضية الجميع  لهذا وجدنا الشريعة قد حرمت كل ما يمس لحمة المجتمع و يهدد كيانها فحرمت القتل و حرمت الخمر و حرمت الزنا و حرمت الغيبة و النميمة و حرمت الغش و الغبن   فاحتكار و كل ما من شأنه أن يضر بها القصد . لقوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا {المائدة: 32 } 
  
        إن الأمة الواحدة لا يقوم نظامها الاجتماعي على الثأر والجنوح للفوضى أو تقوم على الاستبداد و الظلم و مصادرة الحقوق أو تكميم الأفواه أو محاربة الأرزاق أو يهدر كرامة الإنسان في المجتمع الإنساني . كما أن الغلو و التطرف بمفهومه الواسع له نهاية واحدة هي الفشل لأن إن إرادة الحياة تعلو على ثقافة الموت و القتل  و أن مشاريع النهضة تقوم  على الاحترام المتبادل فلا عيب أن نشري سلمنا الاجتماعي بتلبية المطالب و برمجة المشاريع ذات البعد الإنساني و الخدمي و صناعة  التكافل المجتمعي فإن الاستقرار المجتمعي لا يرفضه سوى المجانين الذين لا يهنئون إلا إذا شاعت الفوضى ونزعت الثقة بين نسيج المجتمعي   فالعودة للحمة مطلوبة  بين أبناء النسج الواحد ليعم الهناء والرخاء و الرفاه الاجتماعي . 
و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 23   / 07    / 2015


احذروا حصائد الألسنة بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

          
 هناك من يمتهن وظيفة نقل الأخبار و  السعي  بين الناس بالوقيعة كأنه وكالة أخبار مسمومة تنقل الأباطيل و الأكاذيب  و الأراجيف  هذا الجنس موجود بين كل الأطياف و في كل الأماكن امتهن حرفة اللسان  فآفة اللسان من أخطر الأمراض بين المجتمعات فالمغتاب و النمام الماشي بالنميم مريض القلب يحتاج عيادة الطبيب ليصف له العلاج المناسب يقول الرسول صلى الله عليه و سلم
 "  لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ    "

       يقول الأستاذ عبد الرحمان بن عبد الخالق اليوسف يشرح معنى حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في إن يدع طعامه وشرابه " ؟ يقول الشيخ : " الزور: هو الميل، وقول الزور: هو كل قول مائل عن الحق، فالكذب زور، والشهادة بالباطل زور، وإن ادعى الإنسان ما ليس له زور، فهذه كلمة تشمل كل كلام باطل ومائل عن الحق، وقد بين النبي أن شهادة الزور من أكبر الكبائر قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" ثلاثاً، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، وجلس وكان متكئاً فقال: "ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وقول الزور"، قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، إشفاقا عليه صلى الله عليه وسلم. " انتهى كلام الشيخ   .
        فمتى نذع  قول الزور و الرجس من القول  ؟   إنه   درس   بليغ نتعلمه من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و من الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
"  يَا نَبِيَّ اللهِ ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وَجَوهِهِمْ فِي النَّارِ ، إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ    "
       كم من غيبة أفسدت المودة بين الأصحاب و قطعت العلائق بين الأهل  و الأحباب و أورثت الضغائن  و الأحقاد بين أبناء المجتمع الواحد و الأمة الواحدة  .  إن الغيبة تقطع الوريد  و تجلب الفتن  أتعجب كيف يسمح أحدنا  لنفسه  أن يذهب بذخائر أعماله الحسنة  و فيأكل حسناته  بكلمات   من سخط الله  في لحظات معدودة    .
        فالحذر الحذر أحبتي فإن الأمر لا يحتمل و الخطب جلل  و المصيبة كبيرة فلا نستهل الأمر فالغيبة و النميمة من الكبائر التي تحلق الدين  فانظر أحوالهم كما  جاءتنا في  صحيح السنة  الطهرة    .
فقد رأى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – في رحلة الإسراء و المعراج  أناسًا يأكلون الجيف فأخبره جبريل: "هؤلاء الذين يأكلون لحومَ النَّاس"؛ الفتح الرباني للساعاتي (20/255) وإسناده صحيح.
        تعد التربية الإيمانية الحارس الذي  يعزز و يقوي الشخصية فيجعلها عصية للوقوع في أوحال هذه الصفات الذميمة  التي يتنزه منها الأسوياء  كما أن شغل النفس بالطاعات و الأعمال الخيرة  و صرف الأوقات فيما يفيد  حيث لا  يجد له مكانا  للفضول   لأن المسلم الملتزم  يؤثر الجد في كل تصرفاته  فلا مكان للقيل  و القال  في حياته   و زيادة في التحصين  فللتنشئة  دور هام  فالأسرة و الأصدقاء عوامل في بناء الشخصية  السوية   فلا نهمل  دورهما  فالموروث  الاجتماعي السلبي   يسهم بشكل فعال في نشر هذه الآفات  .    
كم هو جميل أن يكون لنا قرار حاسم نردده بكلمة واحدة نقول  كفى  .
يقول عليه الصلاة و السلام   : 
"   كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكلِّ ما سمع     " 


الأحد، 30 أكتوبر 2016

نثر فني اغرس حبات الأمل بقلم حشاني زغيدي

   
    قرأت قصيدتك صديقي  فكانت هذه الكلمات المرسلة لعنوان أغرس بذور الأمل هي من نسق النثر الفني أحاكي أخي و صديقي الشاعر المتألق يوسف الطويل  في بواعث الأمل لمحن الدهر فأواسيه بهذه الكلمات التي خرجت دون مشقة أتلمس خيط الأمل المتشابكة في مسرح  الأحزان
لولا الأسى و الأحزان و الأشجان
و البؤس و الحرمان
و الجوع و الضما
و السهر و الأسى
لولا المعاناة و التعب و الشقاء
لولا  الأنين  و البكاء
ما نما الإبداع يوما أو سما
أو كان للشاعر نظم  للقوافي   
فينتج من حبات الرمل القصائد
و من ويلات الحروب يصنع شعرا و ملاحم
وحدت  الأمل يخرج من رحم المعاناة
و كل  انفراج   ينتش  من رحم الأزمات
و أن الضيق يولد الانفراج
فأنر شموعك سيدي و اغرس حبات الأمل
إن استطعت فاغرس   في كل ركن زهرة
و في كل شرفة بيت شجرة اللبلاب المتسلق
في كل صفحة من دفاترك اكتب قصة حب
حينها   سيقرأ الزوار رسائلك
و سيحمل الطفل القلم و يرسم  زهرة .
و سيقوم الشاب من نومه  يحمل معوله
و يعود  للقلب نبضاته
و يعود للشجر المورق  أوراقه  .
و يزول الخطر بإقبال النهار .
و سترسم على  كل وجه صبوح ابتسامة أمل .
هي كلمات لكنها تزرع الأمل
إِنَّ للآمالِ في أنفسِنا . . . . لذةً تنعشُ منها ما ذَبلْ
لذةٌ يحلو بها الصبرُ على . . . . غَمَراتِ العيشِ والخَطْبِ الجللْ
ثم يقول آخر في الأمل
شيء إليك  يشدني  لا أدري ما هو منتهاه
يوما أراه نهايتي  و يوما أرى فيه الحياة
آه من الحزن الذي   ما زال يؤلمني يداه
آه من الأمل الذي ما زلت أحيى في صداه