الأحد، 3 يناير 2021

جماليات الطفولة

تأملات_تربوية :

من دفاتر الذكريات :

جماليات الطفولة

كيف ينسى الأستاذ ذكريات عمر ممتد بالعطاء، ذكريات نعيشها مع أكباد صغار ، نقضي معهم أضعاف ما يقضيه الأطفال مع أسرهم.
و لربما يحمل أستاذ التعليم الابتدائي ما لا يحمله غيره، يحمل في ذاكرته الشيء الكثير جماليات الطفولة ، فالأستاذ في تلك المرحلة يبني  تربية مكملة للدور الأسرة ؛  لأن شخصية الطفل   في بداية تشكلها، فيها يتعلم  الأداب   و الأخلاق و العادات الحسنة، و  يتعلم مفاتيح المعرفة الأولى  .   
  الجميل في الذكرى  هذا اللقاء العابر مع تلميذي في المرحلة الابتدائية  ،    و قد أصبح الطفل  شابا في مقتبل عمره   ، و  شيخه في عمر الكهولة، وقد  حمل لي هذا اللقاء  ذكريات لا تنسى. 

قلت في خاطرتي:  

          كنت عائدا إلى بيتي بعد صلاة الجمعة  في مسجد حيينا،       فإذا بنسمة طيبة تجذبك  بلطف و أدب  ،  
  و إذا بالنسمة  الطيبة،  صغيري الذي كان  تلميذا في قسمي، 
 يرافق ابنه الصغير    ،  يسرع في خطوه، مقبلا نحوي  .  
فيحضني ،  و يضمّني  ،  يقابلني   بمسحاتٍ   روحيّةٍ  ،  تنسجمُ  مع روحِ الجمعةِ    و خطبةِ  الجمعةِ ، 
 بين هذه و تلك،  تحملُني  تلكَ  النسمة الطيبة ،  
  لتعودَ  بي  للوراءِ ،  تعودُ  بي   لجدران  القسمِ بعد طول غياب   . 
 تعود بي  حيثُ  حياةُ  التعليمِ  و التّعلمِ  .
 في أجواء  تلك المسحة،  نستحضرُ  حياتَنا الصفيةِ  و جمالياتِها، 
نستحضر أيام الصفاء  و الطهر،  فنعيد ذكريات لاصقة  ، محفورة في ذاكرتي لماض مشرق، زينته براءة الطفولة  . كنا 
نستحضر فيها  أياما  كانت  مثل عبق الياسمين و ريح البنفسج،
 كانت تلك الأيام ممزوجة بالعواطف الدافئة  ،   العواطف الصادقة، العواطف   المملوءة   بالوشائج   و المودات،  بين أستاذ و تلميذه. 
نظرتُ  إليهِ و تأملته،  فإذا ملامحُه الأولَى  لمْ  تتغيرْ ، هو،  هو،  غيرَ   طولٍ  و وزنٍ  .  
 تجاذبْنا  أطرفَ  الأحاجِي،  و أجمل  قصصَ  الطفولةِ  الممتعةِ ، و حكايات الزمن الجميل،
  فكان  الفتي الصغير يقلب دفاتر الأيام ، 
 يستخرج منها كل لحظة جميلة  عشناها سويا في قسمنا الجميل  ،  
 حتَّى أوقفَنِي قربَ  بابِ بيتِي،
فتمنيت  ألا تقطع حبال ذلك اللقاء ، 
 و لكن....لكل بداية نهاية  ،  فودعتُه بدعاءٍ  مرسلٍ ، مع توسلِي ألا ينسانِي  بدعائِه بظهرِ  الغيبِ      .

الأستاذ حشاني زغيدي

سراق الأحلام

خاطرة: سراق الأحلام

في عالم مليء بالأسرار، مليء بالفرص، في هذا العالم الممزوج بإيرادات الخير و نوازع الشر، في هذا العالم تترصد السائرين الألغام و المصائد.

 بين هذا و ذاك  تذوب أحلامك،  فواحد يريدك  سلما يرتقي به،  و الآخر يريدك رقما في سجله،  يريد وقت الاقتراع،  و آخر يريدك بريدا يرسل من خلاله رسائله  .

        بين هذا و  ذاك، تذوب الأحلام،  فالكل يريدك وزنا  خفيفا ،  حتى ذاك الذي يمر بجانبك،  يرسل لك رسائل التعزية،  يرسل لك  برقيات شؤم ،   تنذر بقرب وفاتك ،  و ينذرك  بهروب المعزين في عزائك،  يخبرك إن لم تتخل عن أحلامك، سيهجرك الأصدقاء،  لأن طيف الشر،  لا يريد زيادة،  فوزنك يقلقه،  بل يفزعه،  لهذا بريدك وزنا خفيفا،  كوزن الريشة!   يريدك صفرا في المعادلة،  في هذه الأحوال؛  حدثت نفسك  في الظلام حتى لا يراك  طيف خيالهم المزعج. 
 فمثلي و أمثالك  يفضلون الإبحار في السكون و الهدوء،  يسيرون الهوينة ، بخطوات محسوبة و معدودة،  ليس ضعفا و ليس  انهزاما، و ليس هروبا من الحلبة،  بل  السير في  التآني فيه   السلامة، بل هو توفير الآمان لأحلامك  . 

         فأن   يسير الواحد منا و هو يعد ّ المسافات المقطوعة  بعداد الحسنات،  يتصيد أوقات الأرباح، يقتنص  فرصها، يترصد أرباحها في أماكنها المحجوزة  ،فالأماني مغرية و الطبالون لها كثير   ، و المرجفون في القرية    المزعجة، يحبسون الأوقات  الحالمة، حتى لا يستيقظ أمثالي و أمثالك، فالأوقات الرابحة  في ميزان الناجحين مؤشر العبور لطريق الريادة و الإبداع. 
فقد صدق من قال  ( الوقت هو الحياة ) 

الأستاذحشاني زغيدي

سراق الأحلام

خاطرة: سراق الأحلام

في عالم مليء بالأسرار، مليء بالفرص، في هذا العالم الممزوج بإيرادات الخير و نوازع الشر، في هذا العالم تترصد السائرين الألغام و المصائد.

بين هذا و ذاك تذوب أحلامك،  فواحد يريدك  سلما يرتقي به،  و الآخر يريدك رقما في سجله،  يريد وقت الاقتراع،  و آخر يريدك بريدا يرسل من خلاله رسائله  .

        بين هذا و  ذاك، تذوب الأحلام،  فالكل يريدك وزنا  خفيفا ،  حتى ذاك الذي يمر بجانبك،  يرسل لك رسائل التعزية،  يرسل لك  برقيات شؤم ،   تنذر بقرب وفاتك ،  و ينذرك  بهروب المعزين في عزائك،  يخبرك إن لم تتخل عن أحلامك، سيهجرك الأصدقاء،  لأن طيف الشر،  لا يريد زيادة،  فوزنك يقلقه،  بل يفزعه،  لهذا بريدك وزنا خفيفا،  كوزن الريشة!   يريدك صفرا في المعادلة،  في هذه الأحوال؛  حدثت نفسك  في الظلام حتى لا يراك  طيف خيالهم المزعج. 
 فمثلي و أمثالك  يفضلون الإبحار في السكون و الهدوء،  يسيرون الهوينة ، بخطوات محسوبة و معدودة،  ليس ضعفا و ليس  انهزاما، و ليس هروبا من الحلبة،  بل  السير في  التآني فيه   السلامة، بل هو توفير الآمان لأحلامك  . 

         فأن   يسير الواحد منا و هو يعد ّ المسافات المقطوعة  بعداد الحسنات،  يتصيد أوقات الأرباح، يقتنص  فرصها، يترصد أرباحها في أماكنها المحجوزة  ،فالأماني مغرية و الطبالون لها كثير   ، و المرجفون في القرية    المزعجة، يحبسون الأوقات  الحالمة، حتى لا يستيقظ أمثالي و أمثالك، فالأوقات الرابحة  في ميزان الناجحين مؤشر العبور لطريق الريادة و الإبداع. 
فقد صدق من قال  ( الوقت هو الحياة ) 

الأستاذحشاني زغيدي

حين يضعف البنيان

حين يضعف البنيان

يصمت المرء خجلا؛ حين تفتضح المعادن ، فتظهر السؤات و العورات ، و تتجلى مظاهر تربية مغشوشة، تفضحها هزات ريح خفيفة، تظهر للعلن فجور الخصومة، تعصف بالمودات القديمة، التي تعصف بعشرة العمر الطويلة .
حين تهتز أركان التربية، حين يهتز الإيمان، و يهتز الفهم و الفقه، و تضعف روابط الحب، هناك فقط تشتعل نيران الفتنة،  فتهدم كل الروابط الموصولة،  لأن  قواعد و أساسات البيت  ،  نخر في أوصالها الضعف و الوهن. 

الأستاذ حشاني زغيدي

أي وطنية نريد؟

أي وطنية نريد ؟
أحيانا يتاجر بعض الناس بالوطنية يحسبونها قميصا أو إزارا، إذا شاءوا لبسوه و إذا رغبوا عنه خلعوه، بئس العشرة هذه ! .
إن الوطنية الحقة عطاء، و إن الوطنية في فهمنا ولاء .
إن الوطنية حب فطري يولد بمجرد أن تلامس الرحى تربة الوطن، فهو هبة ممنوحة من السماء، يشترك فيها الجميع، يشترك في حبها الميسور و الفقير،و يشترك في حبها الكبير و الصغير،كما يشترك في حبها ابن البادية و ابن المدينة، فهم في حبها سواء.
إن حب الوطن لا تستطيع شراؤه من الدكاكين أو اسبيرات ، كما يفعل اليوم تجار الوطنية المزيفون ، إن الوطنية في قاموسنا ماسة ثمينة لا تباع في الدكاكين، أو الأسواق المزيفة.
إن الوطنية الحقة  شعور و انتماء  ، و هي  بذل و عطاء  .
أما وطنية النهب و السلب و الارتقاء على رؤوس الأشهاد بتباهي و الاستعلاء  ، فهو شطط و خروج صريح من باحة الوطنية.
ولله در أحمد شوقي كيف يختصر المعاني حين يصف الحب الحقيقي للأوطان يقول :-
وللأوطــــان في دم كـل حرٍ
يدُ سلفت ودين مستحــــــقٌّ
  و يتواصل جمال حب الأوطان  في نظم الشعراء، وقد وجدت  أبياتا غاية في الجمال  لابن الرومي الشاعر العباسي الشهير 
قصيدته هذه التي تخللتها أبيات عظيمة في حب الوطن  يقول في مطلعها : 

ولــــي وطــــنٌ آلــيـــت  ألا أبـيــعَــهُو  ألاّ أرى غـيـري لــه الـدهـرَ مالـكـا
عهْـدتُ بـه شــرخَ الشـبـابِ ونعـمـةً كنعمـةِ قــومٍ أصبـحـوا فــي ظِلالـكـا
فـقــد ألـفَـتْـهُ الـنـفـسُ حـتَّــى كـأنــهلهـا جسـدٌ إن بــانَ غــودِرْتُ هالـكـا
وحـبَّــب أوطـــانَ الــرجــالِ إلـيـهــمُ مـــآربُ قـضَّـاهـا الـشـبـابُ هـنـالـكـا
إذا ذكــــروا أوطـانَـهُــم ذكَّـرتـهـمُـوعُـهـودَ الصـبـا فيـهـا فحـنّـوا لذلـكـا
إن الوطنية التي نألفها،  هي حب و حنين لقطعة من القلب،  لها حق الرعاية و الدفاع و الحماية. 
إن الوطنية التي نألفها وطنية يتآلف فيها النسيج المجتمعي في رحاب الوطن،  فيتشكل منهم درع واق،  و سياج حام  . 
إن الوطنية التي نألفها وطنية تجمع المفاصل،  فتكون فيها الأعضاء متجانسة،  لا يرقى جنس عن جنس،  و لا يستعلي عضو عن عضو،  فالجميع في ذلك الوطن سواء. لا يستأثر فيها القوي بالمكاسب،  فالجميع يشعر في تلك القطعة بالكرامة و الحرية  . 
إن الوطنية التي نريدها  وطنية جامعة،  يشعر الجميع فيها بالإخاء،  يشعر الجميع فيها بالآمان   . 
إن الوطنية التي نحلم بها أن يشعر المرء أنه حر طليق،  يبحر في سماء الوطن،  فلا يشعر بالخوف و الغربة و الاحتقار. 
إن الوطنية التي نعنيها واحة ظليلة يشعر الجميع فيها بالراحة و الأنس،  يشعر الجميع فيها بالسكينة  . 

( رغم المحن أعشقك يا وطن)  

الأستاذ حشاني زغيدي

فلنحذر أفات اللسان

♡♡ فلنحذر آفات اللسان ♡♡

إن قلة الأدب من سوء التربية، فمن ساءت تربيته ساءت أخلاقه و قل أدبه، فأخرج المساويء، و آثر الفضح ، و غيّب الستر، و أظهر فحش اللسان ، غابت عفة اللسان.
و مخارج الألسنة تفضح أمراض القلوب .
نسأل الله أن يطهرنا من أمراض القلوب، يجنبنا مساقط اللسان، و يلزمنا حياض التربية .
أيها الحبيب قف عند قول الله  تعالى:( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [سورة الشمس:9، 10] 

الأستاذ حشاني زغيدي.

بين اختلاف الأفكار و اختلاف القلوب

بين اختلاف الأفكار و اختلاف القلوب

في النقاشات الجادة تتناول الأفكار و المشاريع ، فيقارع الفكر الفكر ، و تقارع الحجة الحجة ، و تتناطح المشاريع في النفع و الخدمات العامة ، أما في البيئات المتردية فتتناطع الرؤوس ، و تتعرى سوءات الأفراد و المؤسسات ، إن مثل هذه السلوكات تضعف و لا تقوي ، تهدم و لا تبني ، فيها يضيع الفضل .
عند العقلاء الاختلاف في المسائل الاجتهادية ، التي يبذل فيها الرأي و المشورة ، لا يصنع أصحابها العدوات و الخصومات .
قد تتباين الأراء و تتنوع المشاريع ، لكن صفاء القلوب يبقى ، إذا صدقت النوايا ، و كان القصد نيل الأچر ، فالمجتهد مأجور مع الخطأ .
نسأل الله أن يجمعنا على الخير الواضع البين ، الذي يكون مخرجه النفع العام. ً

نلتقي على الخير دائما

الأستاذ حشاني زغيدي