السبت، 10 يونيو 2017

هكذا تريدك أمتك صديقي المثقف بقلم الأستاذ حشاني زغيدي


صديقي المثقف :  
        موهوم من يعتقد أن مشكلتنا ثقافية بقدر ماهي أزمة مثقفين في العمق . فمتي يعود المثقف لحضن أمته فيكون حصنا لهويته غيورا على وطنيته   مهتما بشؤون أمته .  
 صديقي  المثقف   :
        ما يمنع   صديقي  المثقف أن تكون مبدعا و لك ذوق راق ،     فلا يمنع  ذاك  الرقي أن تكون لك معه  رسالة ، و ما يمنعك  أن تعشق الفن و الجمال و لكن ذلك الجمال يزيد بهاء  و روعة     لو زينته   برفعة الروح و سمو القيم .
صديقي المثقف  :
        و  لا يمنع  صديقي المثقف أن يحلق في دروب  الابداع  و المشاريع  فتبرز مواهبك التي حباك الله بها   و لكن الأرقى أحسبه لا يمنعك  أن  تضبطه  بسمو أخلاقك و  بمشاريع خادمة نافعة  ،  مشاريع تبني و لا تهدم ، مشاريع . مشاريع لا تحمل الزيف و الأراجيف .
صديقي المثقف  :
         و ما يمنع ان تقتل الضعف داخلك ،  فتحيي بذلك أملا قد مات في  النفوس اليائسة التي تتمنى أن  تلمح النور في انطلاقتك الشجاعة فترسم   أملا قد أوأده   زيف الطابور و مرتزقة الأحلام الزائفة التي   احترفت  الفن و الثقافة و المسرح و الغناء و السياسة و الاقتصاد و قد قبضوا الثمن  و سايروا التيار إما خوفا أو طمعا لتحقيق نزوة و مصلحة فانية .   .
صديقي  المثقف  :
       .و ما يمنع  أن تكون سهما في نحر الظلام و الجهل و التخلف و التعصب ، فتكون لك كلمتك الحرة  و غربالك الذي يسقط كل المعاني المنحرفة  ،  أتخيلك صديقي بوصلة  موجهة ،    و  أداة   كاشفة  ،   و عين فاضحة   ، و جهد مبذول   تشغله    هموم  امته  ،  و رجل يحمل مشعل العلم ،  ينير العقول  المتعطشة  .  هي همسة في أذن صديقي علها  تعيد الأحلام المدفونة  داخلك  فأنت  ابن أمتك  .

هكذا تريدك أمتك  صديقي المثقف

و الله أكبر و لله الحمد                 الجزائر  في 08    / 06    / 2017

الثلاثاء، 30 مايو 2017

هذه نظرتي للمنظومة التربوية بقلم الأستاذ حشانمي زغيدي

المثير للجدل أننا أصبحنا نضيق درعا بالتنوع الثقافي و الفكري و هي سنة في الكون و النفس و الخلق و في عالم الأشياء ليس عيبا أن تكون لي قناعة أو رأي و لكن العيب كل العيب صديقي حين يجرم الإنسان لمجرد رأي أو فكرة ليت البعض ارتقى ليناقش الحقائق بذل الأوهام و النيات فالإنسان العاقل لا يقفز على الحقائق كما أنه لا يتجاوز العثرات و الأخطاء المؤسسة فمعايير الجودة ترفض الرداءة و وترفض العيوب التي تمس الأمان و السلامة و كذلك هي نفسها معايير التي يعمل بها في عالم التربية و القيم و الأخلاق و هي حقيقة أعتقد لا يختلف عليها اثنان من أهل المشرق أو المغرب ألم تسأل أنفسنا لماذا يثور الغرب حين تتعرض توابثه للخطر ألم تر أنه يسل سيف الحجاج في وجه العالم كله ليحافظ على هويته وهي سر بقائه و لكن المعايير عندنا تختلف فتأخذنا الغيرة على شخص و هو إلى زوال و لا تأخذنا الغيرة على قيم الأمة و على هوية الأمة فالغرب المسيحي يغير على مسيحته و نحن للأسف لا نغير على هويتنا قد يوصف المحافظ على هويته بأشنع الأوصاف و أقبحها أو يوضع في خانة الدواعش و المتطرفين مع أن العنف و التطرف لا جنس له و لا دين له أيعد من العيب حين ننادي بأعلى أصواتنا نريد مدرسة باديس لا مدرسة باريس و ما العيب حين ننادي بأعلى أصواتنا نريد مدرسة أصيلة تصون الثوابت و تحرس القيم مدرسة و تصون الأخلاق ما العيب حين ننادي بمدرسة تعمق الصلة بالماضي و أمجاده و أن ننادي بمدرسة ترعى قيم نوفمبر الخالدة و رسالة الشهداء و نضال المجاهدين في مسيرة التحرير الطويلة . أحسب أن هذه المطالب ليست تعجيزية و ليست صعبة التحقيق فما العيب أن يكون لمنظومتنا الصدقية و المعيارية حين نريدها منظومة تواكب المستجدات تواكب الحداثة تواكب النهضة المتسارعة تقبل التحولات في البحوث و الاختراعات نقبل بالاحترافية في تمدين المنظومة نريدها منظومة تحارب الرداءة أيا كان شكلها إننا نتطلع ان تكون لمنظومتنا السبق مثل منظومات العالم المتقدم أن تربط التعليم بعالم الشغل تربط التعليم بمخابر الأبحاث نريدها منظومة تعزز الثقة في نفوس الأستاذ و الولي نريدها منظومة تحتل الصدارة في الترتيب فتحتل المقاعد الأولى بين منظومات العالم المتقدم فتكون لشهادتنا قيمتها و لخريجها مكان في عالم الشغل هذا ما نريده من منظومتنا الرائدة .

الثلاثاء، 21 مارس 2017

الدعاة و عبادة التسبيح الأستاذ حشاني زغيدي

   
  كل شيء يسبح  بحمده   :                             
     يسبح الكون لله تعالى تسبيح إقرار و اعتراف   بالإله  الواحد المستحق للعبادة  ، فيسبح الطير و الشجر،  و  يسبح الجماد و يسبح الورق في الشجر لله  ،  و يسبح  الحوت في البحر ،  وتسبح  ذرات الرمل الذهبية  لله  ،  و تسبح نسمات الصبح في شروقها   لله   ،  ما في   الوجود شيء و إلا و أنفاس التسابيح ترسل للسماء حبا لله  و تعظيما لله  تعالى  .  يقول جل شأنه   "   تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }الإسراء44 "
التسبيح يدلل الصعاب  :
     إن السير في دروب الحياة ،  و السير في دروب الدعوة  ، و تحمل مشاقها يضعف كيان النفس الضعيفة ،  النفس  المجبولة على الضعف ،  و هي طبيعة فطرية لهذا الإنسان  ،  فيحتاج   للمقويات  يقوى  بها على حمل هذه  التكاليف المتنوعة ،     إن  حاجة أصحاب الدعوة و حملة رسالة الخير  أكثر طلبا  لهذا العون ،  فالله  سبحانه   أولى من يلوذ إليه المحتاج ،  و يلوذ إليه صاحب الكربات ،  و يلوذ إليه كل من ضاقت به السبل  ، ويلوذ إليه المظلوم  ، و يلوذ إليه كل من سدت الأبواب الموصدة في وجه ،   فليس هناك غيره يفك الضيق ،  و ليس هناك غيره  يزيل هموم النفس المتعبة بأزمات الدهر،   و ليس غيره يشرح النفس فيبعث  فيها السكينة و الهدوء، فتسعد    الروح   و يبعث  فيها القوة  الموجبة  التي تكسر أعتى الأعاصير   . يعرض القرآن  الكريم  في سورة الصافات نموذجا  حيا لنبي الله يونس النبي المسبح يقول الله تعالى  : " وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ  "  (148)  
التسبيح دليل على صدق التعبد  :

      إن اكثر  الناس لزوما للتسبيح  هم أخلص الناس و أقرب الناس ،   هم الأنبياء عليهم السلام و كل من سار على هديهم ،  و قد كان حبيبنا محمدا أشد تعلقا بفن التسبيح و الدعاء ، حتى أقر المولى سبحانه و تعالى هذه الصفة تخصيصا  فكان متضرعا مبتهلا  ،  يرجو رضا ربه مظهرا  بين يديه ضعفه و حاجته    في سكون الليل ،  ليتقوى على تلك   المصاعب   و مواجهة ما يكره  بالعبادة ،  حتى نال الإقرار و الشرف من ربه  عز و جل  فيكفيك  أن تتأمل هذه الآيات الكريمات    لتعيش في رحابها   وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ(98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ   "   (99) }سوره الحجر   و   قال الله تعالى :   "  إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ   " سورة المزمل: من الآية   20  وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه .. قالت عائشة : يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :  "  يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا  "  رواه  مسلم  .

        ما أجمل هذا الدعاء  ، و ما أرقه و ما أقوى لغته ،  و ما أجمل معانيه ،  دعاء  تجلى فيه قمة الأدب ،  و ما أجمل تلك التسابيح المرسلة في رحلة الدعوية  الثقيلة  المكلفة  . هناك و في الطائف بالتحديد ،  و القصة معروفة يلجأ الحبيب بلسان المسبح ،  طالبا  العون  و النصرة  في غير سخط  أو لعن أو يأس ،  فكلمات الحبيب وحدها المعبرة لجماليات تلك الصورة الرائعة  في فن التسبيح و الدعاء   . 

"   اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، انت رب المستضعفين وانت ربي لا اله الا انت ، الى من تكلني ؟ الى قريب يتجهمني ، ام الى عدو ملكته امري ، ان لم يكن بك سخط علي فلا ابالي غير ان عافيتك هي اوسع لي ، اعوذ بنور وجهك الكريم ، الذي اضاءت له السموات والأرض وأشرقت له الظلمات ، وصلح عليه امر الدنيا والآخرة من أن يحل علي غضبك او ينزل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حوة ولا قوة لنا الا بك   "


        إن حالنا اليوم مع هذه  الخيبة التي تعيشها الأمة و هذا الضعف التي استشرى في مفاصل حملة المشاريع  تحتاج منا إلى أوبة و رجعة  إلى  الله   لتعود  لنبعه الصافي   لتعود لحياة بريقها ،  فيعود الأمل المسلوب من القلوب التائهة المغيبة في سجون المادة الفاتنة ،   وليزول من القلوب الخوف المزروع في أعماق النفس ،  فنحطم تلك الآلهة المزعومة  فتكون عبيدا لله تعالى،   فنكسر الأعلال و السلاسل التي شلت حركتنا لنكمل المسير في ثقة في الله و نصره ،   فيشع  الخير في النفوس .

و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في   20       / 03      / 2017

الجمعة، 10 مارس 2017

خواطر في التربية و الدعوة المربي القدوة بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

       
        رغم طول المدة ، و مرور سنين العمر، مازلنا نشتاق لمرافقة المربي الذي يأخذ بيدي إلى طريق الهداية ، و يسرح بي   في دروب الدعوة ، و مازلنا نحن لجلسات العلم في حلق في باحات المساجد ، ما زلنا نحن لذلك المربي الذي يتفقدني  في الصفوف و في أوقات الأذان ،   لتدرك معه لذة التكبيرة الأولى  ،  و الله لن أنسى تجدد روح شهر الصيام في ضيافة نافلة الصيام،   فكم كانت الروح تجدد و نتلذذ  بمائدة القرآن تلاوة و دراسة  .

      أكيد يذكر كل من عاش نفحات تلك الأيام التي لا انسى  لذلك المربي اسهامه  في  توطيد علاقتي بأسرتي ،  حين أغيب عن البيت لواجبات دعوية  ، فأجد ذلك المربي قد رطب الأوضاع ،  و مهد الطريق لرضا الوالدين ،  ما زلت أذكر حرصه   لتطوير مهارات العمل الخيري و الدعوي و الثقافي ، فكنا كخلايا نحل ، فقد كان يسبقنا إلى ذلك فكان أكثر حملا  .

       و إني أشهد أن ذلك المربي لا تغيب عنه شاردة و لا واردة ،  فكان نعم المرافق و نعم المتابع ،    و من الفوارق التي سجلتها لذلك المربي ،  أن طيبته فاقت كل نظير،  و بشاشته و تبسمه معهودتين  التي لا تكلف فيهما ،  و مع ذلك كان قوي المراس،  حازم في مواقفه رغم ذلك اللين و ذلك الرفق  .

      كم كنت أتمتع بتلك المعايشة التربوية الإيمانية ،  فكانت الأيام تحلو بتلك الرفقة التي تنورت  بإخوة في الله  في أسرة تربوية  ،  كان قوامها تلك المعاني الراقية التي كان من أركانها  ،  تعارف   تجاوز حفظ الأسماء  و تفاهم  ولد انسجاما  في الأفكار حصنه  فهم  الإسلام الحنيف .  و لا انسى لذلك المربي  تعزيزه لكل معاني التكافل الاجتماعي  ،  فكان الواحد منا يحس أن إخوانه أحق من نفسه ،   فتألفت القلوب و الروابط بتلك المعاني الصافية  .

     رغم تلك  المنزلة  التي احتلها ذلك المربي في قلوبنا  ،  فقد كان حرصه كبير أن ترتبط  تلك القلوب  حول الدعوة  ، و في الغاية التي خلقنا من أجلها ،   فكان    شعار ه  [ الله غايتنا ]   الذي  يشدنا باستمرار في كل حركة و سكنة  و فعل    و في  مشاريعنا  . فكان  دليلنا قوله تعالى   "  قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين   فكان صوت ذلك المربي  يهتف  دائما  بذلك الشعار الرباني ،  الذي يربط الأرواح بالسماء  [ الله غايتنا ]  .

.        تمضي الأيام و لا يزال طيب تلك الأيام محفورة  في ذاكرتي لذلك المربي الكريم  الخلوق القدوة  ، رعاك الله  أيها  المربي ، فلك مني الحب ، و الدعاء و التوقير،   احفظ لك  الود و التقدير ما حييت  ، نور الله دربك بالإيمان و القوى 



     و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في 09      / 03     / 2017

الجمعة، 17 فبراير 2017

الدعوة و صناعة الحياة بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

       

         إن حمل رسالة الهداية للناس  بتبليغ رسالة الإسلام  ،   هي   غاية كبيرة ،   حملها الأنبياء عليهم السلام ،  و حملها  بعدهم خاتم الرسل محمد   صلى الله عليه و سلم . هذه الدعوة التي تحمل كل معاني الخير ، ومن  ارشاد الإنسانية كافة  للعبودية الحقة  ، فهذه العبودية التي أوضحتها الآية الكريمة   في قوله  الله تعالى:  " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ 56مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ    "  (58)  من  سورة الذاريات  .

           و إننا نشهد أن الرسول صلى الله عليه و سلم قد اقام الحجة على  الناس في بيان واجب التبليغ  ،  بيانا كافيا و شافيا في ثلاث و عشرين  سنة  ،  و لو تأملنا جزء من خطبة الوداع لرسولنا لا أدركنا  سمو هذه الدعوة  ،  قال الرسول الكريم في حجة الوداع  كلمات  تبرز جوانب  القيم الانسانية الراقية لهذه الدعوة  ،  جوانب تفتقر إليها حياتنا  اليوم  .   " ...  يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَدْرُونَ فِي أَيِّ شَهْرٍ أَنْتُمْ ؟ وَفِي أَيِّ يَوْمٍ أَنْتُمْ ؟ وَفِي أَيِّ بَلَدٍ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا: فِي يَوْمٍ حَرَامٍ، وَشَهْرٍ حَرَامٍ، وَبَلَدٍ حَرَامٍ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا تَظْلِمُوا، إِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَالٍ وَمَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة    "  رواه أحمد عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ]
     و سار الصحابة عليهم  الرضوان على خطى الحبيب   ،  يحملون  رسالة الدعوة  بالاقتداء و الأسوة  ، و تابعهم في ذلك التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، و قد تحملوا في سبيل تبليغها  المحن و الشدائد في جهاد طويل صنعوا فيه الروائع في قيادة الدينا و الأخرة ،  هان في سبيلها  كل الصعاب و المحن  ،  يكفي المسلم أن يقرأ  الكريمة  بتدبر ليقف عند الحقيقة ،  قال تعالى: "  أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ  "  من سورة  البقرة 214.
          و فد وقفت عند كلمات الإمام الشهيد حسن البنا  رحمه الله  في بيان رسالة الداعية و بمثل هذه النظرات و بمثل هذا الفهم الرصين العملي ليسير  الدعاة بدعوتهم  في ربوع الدنيا بهذا  النور و الهدي جاء به صاحب الرسالة الخاتمة  صلى الله عليه و سلم   "  هيا أيها الإخوة أفيقوا جميعًا، وأنتم كذلك إن شاء الله، لكنه التذكير فاستيقظوا وعيشوا حياتكم وحياة أبنائكم وبيوتكم مع هذا الحق؛ لتكونوا إن شاء الله شعلةً من الإيمان ونورًا يُستضاء به، ونبراسًا يُقتدى به، وبمقدار إخلاصنا لله وحبنا بصدق لدعوتنا لرسالة الإسلام الخالدة لمنهج الله عزَّ وجلَّ في الأرض؛ بمقدار استقرار هذه المعاني في نفوسنا يكون أثرنا، ويكون تأثيرنا في الآخرين، فقضية الكلام سهلة يستطيعها  كل إنسان لكن يجب علينا أن نعيش قضية الإسلام الكبرى قضية هذا  الحق قضية هذه الرسالة، وأن نحمل همومها، وأن نهتم بكل مسلم على ظهر الأرض ففي الأثر "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" إياكم أن تشغلوا عن دعوتكم بأي شيء آخر، انشغلوا بها وعيشوا لها واستيقظوا من أجلها وابذلوا كل ما تستطيعون في سبيلها، فأنتم بذلك تطرقون أبواب الجنة إن شاء الله. "
   إن الدعوة إلى الله  مركبة آمنة  ،  و سفينة توصل إلى بر الأمان ، لا يسير في ركبها إلا الأطهار ، أطهار  يكون سبيلهم و مرشدهم  تلك الآية العظيمة في معانيها ،  قال الله تعالى: "  قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ   "  (يوسف:108). فالداعية رجل يقود الناس للخير بالحب و الإخاء  ، يقود الناس  يظهر بالخير الذي يحمله  بذلك النموذج العملي  الذي يأسر القلوب بمهارته و إبداعه ،  فهو  يحسن كسب القلوب ، و يجيد فن الخطاب و التوصيل  ، فهو  يبعث الأمل في النفوس ،   و فوق ذلك هو رجل ناجح في حياته  و في آخر المقالة وجدت كلمات أحسبها تستحق الوقوف عندها لرجل صاغ حياته بالدعوة و أفنى عمره  يرسل رسائل حب الدعوة في نفوس الشباب يقول الأستاذ عباس السيسي رحمه الله 

" إن الذين يحملون دعوة الله تعالى إلى الناس لا بد أن يكونوا قمة النظافة ، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ، ومن هنا فأنت لا تقرأ القرآن إلا وأنت طاهر، والدعوة التي آمُلك لها وأنشدك لمستقبلها في حاجة إلى نظافة قلبك، ليعطي ويأخذ، ليصبر ويصابر، ليصفح ويسامح، لينزل إلى مستوى الضعفاء، وليرتفع بهم إلى مستوى الأقوياء، يقترب ببطء حتى لا يُنفر، لا يتكلم في حق الآخرين إلا بخير لأنه ينشدهم للدعوة   " وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  "  34    من سورة فصلت   كل ذلك مفتاحه نظافة القلب فهي سر النجاح، إننا عما قريب راحلون، ونحب أن نُودّعَ الحياة وقد أَوْدَعْنَا هذه الدعوة عند شباب نظيف القلب، ويعلم الله أننا إذا أحببنا هذه الدنيا فإنما نحبها من أجل ذلك " كل نفس ذائقة الموت" ، " وما تدري نفس ماذا تكسب غذاً وما تدري نفس بأي أرض تموت".

و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في 16    / 02    / 2017

الاثنين، 6 فبراير 2017

أثر العقيدة في حياة المسلم بقلم الأستاذ حشاني زغيدي

     

       لقد أولى الإسلام عناية كبيرة لغرس العقيدة السليمة في قلب  الفرد المسلم ،  عقيدة تصوغ الحياة برباط  اسمه الإيمان ، خلصته تلك الآية الكريمة  في وضوح ما بعده وضوح ،   هذه الآية:الكريمة    ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾  [سورة الأنعام الآية: 162]  فنكون حياتنا  كلها لله تعالى  ، و تأمل معي ،  ماذا تحمله  الحياة  من مسالك ،  و دروب  و نزوات و شهوات  ، و من اقبال و إدبار ،  فتكون حياتنا  أيها المسلم رهن هذه العقيدة  .


        فرق كبير و بون شاسع فيما يقدمه الإتباع  اليوم في تناول جوانب هذه العقيدة  السليمة الواضحة  السهلة ، فقد  وجدتها عند هؤلاء عصية  صعبة التحصيل  يلزمني لحملها  تحصيل أعلى الشهادات لبلوغ تلك العتيدة  ،  فكم يلزمني من الحواشي و شرح الحواشي ،  و كم يلزمني من السنوات   لتحصيل تلك المعاني ،  و حين عدت للمنبع الصافي ، و مصدر الهداية ،  ظهرت لي المعاني سهلة لا غموض فيها  و لا تعقيد ،  فيكفي الصحابي يومها   أن ينطق  بالشهادتين ،  لينطلق بعدها في عالم الحياة و في دروب الحياة يصنع   الروائع  .


إن الصور التي وردت إلينا  من سلفنا الصالح ،  صور عملية  لتلقي الإيمان   ،  قال ابن إسحاق : وكان من حديث [ ص: 345 ] الأسود الراعي ، فيما بلغني : أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محاصر لبعض حصون خيبر ، ومعه غنم له ، كان فيها أجيرا لرجل من يهود ، فقال : يا رسول الله ، اعرض علي الإسلام ، فعرضه عليه ، فأسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام ، ويعرضه عليه - فلما أسلم  قال : يا رسول الله ، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم وهي أمانة عندي ، فكيف أصنع بها ؟ قال : اضرب في وجوهها ، فإنها سترجع إلى ربها - أو كما قال - فقال الأسود ، فأخذ حفنة من الحصى ، فرمى بها في وجوهها ، وقال : ارجعي إلى صاحبك ، فو الله لا أصحبك أبدا ، فخرجت مجتمعة ، كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن . 


        حين نقف عند صور الإيمان في حياة المسلم ، نلتمسه  من حياة الصحابة عليهم الرضوان ، فقد كانوا أمثلة عملية لصدق  الإيمان ، فالإيمان  يدفع الطفل الفتى يفدي  رسول الله  ، فينام علي كرم الله وجهه في فراش رسول الله معرضا نفسه للأذى نظير فداء رسول الله  . و هذا الصديق بتصدق بكل ماله في وجوه الخير ، و أن فضائله كثيرة  ،  فقد  كان كثير الصيام ،  و يتبع الجنائز ، و يطعم المسكين ،  و يعود المريض ،  فكان أتبث الناس عند وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ،  و كان أكثر الصحابة نصرة للإسلام  في حروب الردة .


        إن حياة الصحابة كانت عطاء مستمرا ،  فمن يجهز جيش العسرة  غير عثمان رضي الله عنه ،  و من يشتري بئر رومة  غيره ،  و من يوسع المسجد النبوي توسعة كبيرة ،  ثم يتحمل مشاق جمع المصحف الشريف  ، إن الصور كثيرة لا نستطيع حصرها ،  فصحابة رسول الله كانوا فرسانا في النهار، و رهبانا في الليل ، فهي صور ناطقة لعقيدة  تفعل الوجدان و المشاعر وتصنع  الحركة ،  فهي ليست عقيدة ترف ،  و حشو معرفي ،  بل هي  عقيدة تصوغ الحياة ، عقيدة سليمة،   و عبادة صحيحة ،  كما هي  خلق متين .   


و الله أكبر و لله الحمد                الجزائر  في 06    / 02     / 2017